الفصل 198 سأكون معك
بصت لعيونه القاسية و كلماته الباردة، ضحكت غريس، "وولفغانغ، شايف، دي هي وشك الحقيقي، أنا لسه بفضل شكلك الحقيقي."
"أنتِ!" انفجر وولفغانغ غضبًا، عض شفايفها و بص فيها، وزود قوة إيده.
بس هي بصت له و راسها مرفوعة بدون ضعف و بصت مباشرة في عيونه السودا الغارقة.
بالظبط و هي خلاص بتختنق، صوت كارل الغاضب جه فجأة من وراها: "وولفغانغ، سيبها!"
بمجرد ما قال الكلمة، اندفع قدام على طول، زق وولفغانغ بعيد، و حما غريس في حضنه، و قال بوجه مليان قلق: "غريس، انتِ بخير؟"
"أنا كويسة." فركت غريس رقبة كارل الحمرا و قالت بوش ضعيف.
"تمام إنك كويسة. قومي بسرعة." في اللحظة دي، رفعها كارل و كان عايز ياخدها بعيد.
وولفغانغ، قام مد إيده و وقف في طريقه. سخر، "كارل، بتعمل إيه؟ النهاردة يوم موت الأخ الكبير. الأخ التاني بنفسه نظم القرابين. غريس، و بما إنها مرات الابن الجديدة، لازم تحافظ على التقوى."
"في يوم موت أبويا، أنا اللي هقدم القرابين بنفسي. مش دورك تتقمص." زقه كارل بعيد بصوت واطي بس كلام واضح.
"كارل، قصدك إيه بالكلام ده؟ عايز عيلة كارل دي؟" تانغ شو ياو طريقته حادة.
لما سمع اللي قاله، ابتسم كارل بسخرية: "وولفغانغ، فاكر إنك ممكن تاخد مجموعة رومانتك سيتي مني لما ترجع بونينغ سيتي لعيلة كارل؟ متتحلمش، أنا اللي كسرت مجموعة عيلة كارل بجد، و محدش يقدر ياخدها مني."
"كارل، مش حاسس بالذنب و انت بتقول كده؟" سخر وولفغانغ.
"مفيش أي حاجة تستدعي الذنب." قال بوضوح، "أه، يمكن في البداية، مجموعة عيلة كارل ما كانش المفروض تبقى ليا. أخدتها أمي بطرق مش كويسة. بس، على مر السنين، العم الثاني كان بعيد عن البيت و أنت ما نعرفش عنك حاجة. نجاح مجموعة عيلة كارل النهارده بيعتمد بالكامل على كارل."
"وولفغانغ، أنا ما كنتش عايز أكسر عيلة كارل، بس بما إنك و بونينغ سيتي عدوانيين أوي، يبقى هقسم حصصكم في مجموعة عيلة كارل و بتصبح شركتي الخاصة. من النهاردة، مجموعة عيلة كارل مالهاش أي علاقة بيكم."
لما سمع الكلام ده، وولفغانغ اتصدم فجأة و وشه بقى وحش أوي. "كارل، تتجرأ!"
"مفيش حاجة في الدنيا دي أنا كارل ما اتجرأش عليها." سخر كارل، "عيلة كارل النهارده ما هياش عالمك. و بالطبع، مراتي مش لازم تتذلل قدامك."
بمجرد ما قال الكلمة، حط دراعاته حوالين كتف غريس و خد غريس برة فيلا عيلة كارل.
غريس ما اتفاعلتش غير لما الضوضاء اللي في ودنها اختفت. تبعت كارل للعربية.
بصت لكارل و راسها مايلة و لقت إن عينيه الوسيمة كانت مدلدلة شوية و وشه مش كويس أوي.
على الرغم من إنه بارد في المظهر، هو في الحقيقة حنين أوي و بيهتم أوي بروابط العيلة. و إلا، ما كانش هيوديها لمستشفى الأمراض العقلية بسبب كاليب.
دلوقتي مع كاليب، بونينغ سيتي، أكيد حزين أوي في قلبه؟
ابتسمت غريس بمرارة، فجأة مدت إيدها و مسكت إيده الكبيرة و قالت بوضوح، "كارل، أنت روح لمقبرة عيلة كارل و أنا هروح معاك عشان نشوف العم كارل."
"هممم؟" اتفاجأ كارل و بص لها بوش مستغرب.
"مش النهاردة يوم وفاة العم كارل؟ أنا لازم أروح أقول أهلاً للعم كارل و أقوله إنها مراته." قالت غريس و هي بتضحك.
"تمام." لف كارل شفايفه و ابتسم، و قبض على إيدها و لف العربية.
بما إنه كان مستعجل و معندوش وقت يروح لمحل الورد عشان يشتري ورد، اختارت غريس شوية زو جو صغيرة على جانب الطريق و حطتها قدام شاهد قبر بو فو. ابتسمت بخفة و قالت، "العم كارل، أنا جيت أشوفك."
رافقت كارل عشان يقعد قدام شاهد القبر و قالت كلام كتير.
كارل كان بيدخن طول الوقت، بس هي شايفة إنه حزين أوي و بيفتقد أبو بو أوي. هو بس متعود يحبس كل مشاعره في قلبه.
بعد ما خرجوا من المقبرة، كارل فجأة مد إيده و مسك غريس في حضنه، بقوة و بكل قوته، كأنه عايز يفركها في عظامه.
طول الوقت ده ما سابهاش و وطي صوته و قال، "غريس، شكرًا لأنك معايا في الوقت ده."
"على الرحب و السعة. أنا هكون معاك في اليوم ده كل سنة." ابتسمت غريس و قالت بوضوح، "هكون معاك في كل الأيام المميزة، سواء كانت سعيدة أو مؤلمة، مش النهاردة بس، و لا في المستقبل كمان."
"تمام، كويس إنك معايا."
الراجلين حضنوا بعض بقوة، و وشهم كان مليان سعادة.
… …
الصبح اللي بعده، و هي لسه نايمة، صحتها خبط سريع على الباب.
فتحت الباب و هي نعسانة. اللي واقف على الباب كانت هايلي، اللي عليها علامات السفر.
شدت هايلي بسرعة للغرفة، و وشها مليان قلق. "هايلي، رجعتي رومانتك سيتي؟ إزاي؟ أخباركم إيه؟"
"بعد ما عشت في المستشفى كام يوم، أنا كويسة." ابتسمت هايلي لغريس و فجأة طلعت جواب استقالة من شنطتها و سلمتهولها. "غريس، أنا جيت أشوفك النهاردة و استقلت."
بصت غريس على الظرف و هي مطية شفايفها. "هايلي، لو مش في حالة مزاجية كويسة، هاديكي كام يوم إجازة زيادة. مش لازم تستقيلى."
"غريس، أنا ممتنة ليكي أوي على اهتمامك ليا في الفترة دي. من غيرك، أنا خايفة أكون عمري ما كان ليا فرصة أشتغل في شركة كويسة كده في حياتي، بس أنا عايزة أمشي من رومانتك سيتي." أخدت شهيق طويل و قالت بابتسامة حزينة، "فكرت إني ممكن أتخطى آرون و أبدأ حياة جديدة، بس واضح، إني بالغت في تقدير نفسي. المدينة مليانة ذكريات ليا و ليه. لو قعدت هنا تاني، هتخنق."
بصت على تأكيدها، ابتسمت غريس بلا حول و لا قوة و مدت إيدها و أخدت الظرف. "لو فكرتي، يبقى أنا بحترم اختيارك، بس هايلي، رايحة فين؟"
"أنا كمان ما أعرفش. هروح المطار و أشوف. هشتري تذكرة طيارة و أسافر لأي مكان." طبطبت هايلي على إيدها و ابتسمت. "غريس، خلينا نقول وداع هنا. مش لازم أقول، هارجع في وقت ما. و أنت و البوص كارل المفروض تكونوا كويسين."
قالت الكلام ده و خلصته، و لفيت شفايفها و ابتسمت، و لفت عشان تمشي.
"هايلي." نادت غريس عليها و عبست شوية. "إيه أخبار وين تينغي؟ هيمشي معاكي؟"
لما سمعت اسم وين تينغي، اتصدمت و قالت بابتسامة حزينة: "غريس، ما تقوليش عن رحيلي. خليه ينساني و يعيش حياة كويسة. مش عايزة أبطله أكتر من كده."
"هايلي، مش هتندمي على إنك سبتي شخص بيحبك أوي؟" مسكت غريس شفتيها السفلية و ما قدرتش إلا إنها تقول.