الفصل 117 كابوس
بعد ما وصلت لـ مدينة رومانتيك، كانت الساعة عدت العاشرة بليل.
على الرغم من معارضة السيد ماسون، أصرت غريس على الذهاب للمكان اللي كارل و أليس اتجوزوا فيه.
ده نادي خاص باسم كارل. مبيفتحش للعامة في أيام الأسبوع، و مكانه مخفي شوية. بس دلوقتي، اتحرق و بقى ركام. الشرطة حاطة طوق أصفر عشان محدش يدخل.
غريس وقفت هناك بتدور كتير، بس لسة مشوفتش كارل.
مايسون تقدم، و حط البالطو بتاعه على كتفها و وطى صوته. "خلاص يا غريس، خلينا نرجع. كله اتحرق هنا. كارل أكيد مش هنا."
"بس هو مش في البيت و تليفونه مقفول. أنا بجد قلقانة عليه." غريس مسكت شفايفها السفلية و إحساس بعدم الأمان برق في قلبها.
"غريس؟" فجأة، صوت وارين فول جه من وراه.
غريس لفت بسرعة، و راحت عنده، و مسكته و سألته، "وارين فول، فين كارل؟ أكيد عارف هو فين، صح؟"
لما سمع كلامها، وارين فول هز راسه بحزن و همس، "غريس، أنا آسف، معرفش كارل راح فين."
"إيه اللي حصل؟ ازاي في حريق مفاجئ؟" مايسون غمض عينيه و بص عليه و سأله.
"معرفش برضه." ابتسم بحزن، و قال، "دي مسرحية كارل عملها مع أليس عشان لولو. عشان كده كارل اختار النادي الخاص ده المخفي عشان الفرح. ناس كتير مجوش النهاردة. أليس عزمت شوية أصحاب. قبل ما الفرح يبدأ، لولو فجأة قالت إنها عايزة كيك كريمي. كارل أمرني أشتريه. لما رجعت بعد ما اشتريته، لقيت فيه حريق هنا. "
"كلمت قسم الإطفاء على طول و بدأت أطفي الحريق، بس لما النار انطفت، ملقيتش بو زونج و أليس، بس في المكان، لقيت جثة واقعة."
"لولو ماتت؟" غريس اتصدمت شوية و عينيها كانت مليانة صدمة.
"أه، هي عندها تلات سنين بس، و كانت ضعيفة. مقدرتش تستحمل حريق كبير زي ده." وارين فول ابتسم بحزن و وطى صوته. "بس لحسن الحظ، مفيش جثث تانية اتلاقت في المكان غير لولو. أتمنى إن بو و أليس هربوا. مفيش أخبار أحسن من الموت."
"أها." غريس هزت راسها بلطف و مقدرتش غير إنها تواسي نفسها بالطريقة دي.
وارين فول بص عليها و تنهد بهدوء، "غريس، روحي البيت الأول. هبلغك أول ما يبقى فيه أخبار عن كارل."
"أه، طيب، شكراً." غريس عضت شفايفها و ابتسمت، و أخيراً لفت و مشيت.
… …
لما وصلت البيت، غريس كانت تعبانة أوي. كانت نايمة على السرير و نامت في حالة ذهول.
بس النوم ده مش مستقر، في حالة ذهول، كانت بتحلم.
حلمت بكارل. وقف تحت الستار الأبيض و ابتسم لها بهدوء. هي جريت ناحيته بفرحة.
الثانية اللي بعدها، الشاش الخفيف فجأة ولع، و النار في كل مكان حواليه. هو زقها بعيد بكل قوته و صرخ عليها، "غريس، لازم تهتمي بنفسك من غيري..."
هي عيطت و حاولت تسحبه من النار، بس حست إنه بيبعد عنها أكتر و أكتر... بيبعد أكتر و أكتر، و أخيراً، غرق في النار الشديدة.
لما غريس فتحت عينيها، كانوا منفوخين من الدموع.
الحلم ده حقيقي أوي.
قبل ما تتعافى من حزنها، تليفون وارين فول رن.
مسكت التليفون على طول و سألت بصوت مبحوح، "وارين فول، إيه الأخبار؟ فيه أي أخبار عن كارل؟"
"غريس، تعالي قسم الشرطة." وارين فول قال بابتسامة مريرة، "الشرطة لقيت جثة متفحمة في الخلف. في البداية، تأكدوا إنها بتاعت بو كارل."
"إيه؟" جسمها فجأة اتجمد، و التليفون وقع على الأرض.
كارل مات؟ لأ... مستحيل... مستحيل تماماً!
مسحت دموعها و جريت بجنون على قسم الشرطة.
يا رب كانت تتمنى إن الجثة الباردة اللي قدامها دي متبقاش كارل، بس الجثة كانت محروقة تماماً و مكنش ينفع تشوف وشها بوضوح. الشرطة مقدرتش تعمل تحليل DNA و مقدرتش غير إنها تستنتج من شكل الجسم و هويته إن المتوفي هو كارل.
و طوله و شكل جسمه بالظبط زي كارل.
غريس وقفت هناك في صمت، دموعها بتنزل زي السيل في اللحظة اللي شافت فيها الجثة.
كارل... هو ده أنت؟ هو ده أنت بجد؟
أنت وعدتني إنك مش هتسبني تاني، أنت وعدتني إنك مش هتسبني لوحدي تاني...
رمت نفسها قدام الجثة و حضنتها جامد، و عيطت لحد ما تعبت.
في النهاية، كانت منهكة و أغمى عليها مباشرة.
غريس كمان معرفتش نامت قد إيه. لما فتحت عينيها تاني، لقت نفسها في المستشفى.
أول ما كانت هتصحى، شافت راجل لطيف لابس بالطو أبيض و نظارة بإطار ذهبي واقف قدامها و بيهمس، "غريس، صح؟ متتحركيش، محتاجة ترتاحي كويس دلوقتي."
"أنت مين؟" غريس اتصدمت و بصت عليه.
"اسمي وين تينغي و أنا دكتورك."
وين تينغي؟
غريس كشرت و حست بطريقة ما إن الاسم ده مألوف أوي. لما فكرت، بدا إن ده الاسم اللي على كارت العمل اللي كارل اداهلها قبل أمس بالليل.
"أنا عارف اللي حصل لكارل بيخليكِ زعلانة أوي، و مكنتش أتوقع إني لسة راجع البيت و ممضيتش وقت كويس معاه، فراح." وين تينغي زق النظارة على مناخيره و قال بابتسامة مريرة، "بس غريس، لازم تهتمي بنفسك كويس. كارل مرة قالي أهتم بيكي كويس. متقلقيش، هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أعالج صوتك."
لما سمعت اللي هو قاله، غريس اتصدمت و قالت، "كارل طلب منك تهتمي بيا؟"
"أه، كارل و أنا نعرف بعض من سنين طويلة. عمرى ما توقعت إنه هيترجاني عشان ست." قال بهدوء، "مكنتش ناوي أرجع الصين في وقت قصير، بس هو سافر لـ بلد م عشان يقابلني بنفسه. قالي إنك مرة كان عندك أحلى صوت في العالم. و كان بسببه إن صوتك اتدمر. قال إنه مدينلك بده و لازم يعالج صوتك."
"سألته على سبيل الهزار في الوقت ده، أنت مراته، تستاهل اهتمامه بالشكل ده، قال، هو مش مؤهل يتجوزك كزوجة، بس هو أكيد هيقف وراكي عشان يحميكي، و ميخليكيش تعاني تاني. مكنتش أتوقع إن بو كارل، اللي متكبر من فوق، يقول حاجة زي كده."
في لحظة، غطت بقها و الدموع نزلت.
هي دايماً حاسة إن كارل مدينلها، بس هو بيعمل كل اللي يقدر عليه عشان يعوضها، حتى إنه بيدي حياته عشانها.