الفصل 17 العروس ماتت
صرخت **غريس** عشان تبعده، بس هو ضغط على رقبتها بجنون وعذبها بشكل فظيع.
كان قوي جدًا وهو سكران. حاولت بكل قوتها بس ما قدرت تفلت منه.
ما كان قدامها إلا إنها توقف على الكنبة وهي منهكة وتخليه يدمرها بوحشية.
دموعها المتلألئة والشفافة، نزلت بشكل محبط على خدودها.
في لحظة ما وهو بيبوس دموعها، جسم **كارل** اهتز وبعدها عنها كالحلم.
ظهرها ضرب طاولة القهوة وفجأة عرقت.
لكنها رفعت راسها له بعناد وقالت بابتسامة ساخرة: "**كارل**، إيه ممكن تعمله عشان تسيبني؟ حتى لو أنا فعلًا قتلت **كاليب**، خمس سنين من العذاب مش كفاية؟ أنا بس عايزة أعيش دلوقتي، صعب كده؟"
لما سمع كلامها، حدق فيها بعيون عميقة زي الآبار القديمة وسخر: "**غريس**، عايزاني أسيبك بس؟"
"أيوه." كانت مذهولة وهزت راسها بالموافقة.
"بس انتي قولتي بوضوح إن لو في سوء تفاهم بينا، هتفضلي لازقة فيا لحد ما تموتي بدل ما تخليني أسيبك."
في لحظة، **غريس** تجمدت في مكانها.
من عشر سنين، ما كنتش فاكرة إنه لسه فاكر كلمة واحدة.
بس هي كانت بس عندها 17 سنة في السنة دي. بسبب سوء تفاهم، استخبت في الأوضة وبكت طول الليل. وبعدها بأسبوع، هو جه يدور عليها. رمت نفسها في حضنه وهي بتبكي وقالت إنها هتفضل لازقة فيه لحد ما تموت بدل ما يطنشها.
في الوقت ده، كانت بسيطة وغبية، بس حست إن الأسبوع من غيره كان مؤلم جدًا، عشان كده فكرت إنه طالما تقدر تكون معاه، حتى لو اتعذبت لحد الموت، هيكون أحسن من إنها تخسره.
بس دلوقتي واقع **تشيغو** بيقولها إن الأفضل من أي حاجة هو إنك تعيش بأمان.
عشان كده ركعت قدامه، وعضت على شفتيها وقالت: "**كارل**، لو اللي قولته في الأيام دي خلاك تفهم غلط، يبقى بعتذرلك. أنا بس بطلب منك متجيش تاني، بس بطلب منك... ابعد عني."
"ها ها." ابتسم بسخرية وعيونه لمعت بألم مش ملحوظ. "يعني **غريس**، ندمانة؟"
"أيوه، ندمانة." خفضت راسها وصوتها كان واطي جدًا. "**كارل**، لو كنت أعرف إني هتعذب كده بسببك، من عشر سنين كنت أفضل إني ما أعرفكش."
يااه.
قلبه، اتأذى بشكل كبير وغير متوقع.
"تمام، تمام." رجع كم خطوة للخلف وسخر، "في الحالة دي، أتمنى لك و **مايسون** زواج سعيد وطويل."
"شكرًا." ما قدرتش ترفع راسها وصوتها كان أجش بشكل مرعب.
"أشوفك بعدين." بعد ما قال الجملة دي، لف وراح وهو بيترنح.
**غريس** انهارت على الكنبة وهي بتاخد نفس الصعداء.
بس، مش عارفة ليه الدموع عمالة تنزل بغزارة.
لمدة خمس سنين، حلمت إن **كارل** هيسيبها، بس دلوقتي هو فعلًا مستعد يسيبها. ليه قلبها لسه موجوع كده؟
بتبدو درامية شوية.
بس في اللحظة دي، فجأة فهمت الناس اللي بيفضلوا يتعذبوا بسبب الحب لحد الموت بدل ما يسيبوا، لأن فيه ناس، بمجرد ما تسيبهم، هيختفوا للأبد.
الناس اللي بيحبوا لأقصى درجة هيفهموا إن الحياة من غيره مؤلمة أكتر من البقاء على قيد الحياة.
... ...
نادراً ما بتنزل تلج في مدينة الرومانسية، بس في يوم زواج **غريس** و **مايسون**، السما كانت بتتحرك، والتليج نزل بغزارة طول اليوم.
يبدو إن اليوم ده مقدر له يكون يوم استثنائي.
**غريس**، لابسة فستان فرح أبيض، وقفت عند بوابة القاعة المتألقة، وسمحت لرقاقات التلج تنزل عليها وتندمج مع فستان زفافها الأبيض.
القاعة كانت بتزمزم وبتضج، والكل كان بيهني **السيد مايسون** على زواجه السعيد.
بس ما حدش جه يبارك لها.
ما كانش عندها أقارب أو أصدقاء، والوقوف هناك كان عبارة عن مزحة كاملة.
حتى **كارل**، للمرة الأولى، ما عكرش صفو زواجها.
هي وحيدة جدًا.
"حان وقت دخول العروسة." بتذكير من الـ MC، **غريس** استعادت نفسها، ورفعت طرحتها، وخطت ببطء ناحية المسرح.
لما مرت من ورا الكواليس، **روز**، اللي كانت لابسة عشان تحضر، فجأة مسكت إيدها وحطت ورقة في إيدها.
أعطت **روز** نظرة مستغربة، وخفضت راسها عشان تفتح الورقة.
الورقة مكتوب فيها بوضوح: "العربية عند الباب الخلفي. لسه بدري إنك تمشي."
في الوقت اللي كانت بتتساءل فيه، موبايلها رن و **كارل** فعلًا بعتلها رسالة نصية.
قال: "**غريس**، لقيت القاتل الحقيقي بتاع **كاليب**. تعالي دوري عليا."
ورا الرسالة القصيرة فيه موقع.
في لحظة، فرحت جدًا.
هو لقى القاتل! أخيرًا تقدر تثبت براءتها! أخيرًا بطلت تكون مجرمة!
**مايسون** على المسرح لوح لها بلطف، بس هي مزقت الطرحة، وخلعت الكعب العالي المسكين بتاعها، وجرت بجنون ناحية الباب الخلفي.
العربية اللي **روز** رتبتها كانت مستنية بالفعل. بمجرد ما طلعت العربية، العربية جريت على طول ورشتها عند بوابة مصنع قديم في الضواحي.
ده المكان اللي **كارل** حددته فيه.
التلج كان بيزيد أكتر وأكتر. بالرغم من البرد، **غريس** جريت ناحية الشخصية اللي واقفة عند الباب.
الرياح الباردة اللي بتصرصر طيرت فستانها الأبيض وبهدلت شعرها الطويل اللي كان متعمل بعناية، بس هي جريت بابتسامة على زوايا عيونها ومليانة فرح، زي عروسة مفلسة، اللي أخيرًا لقت عريسها.
**كارل**، أنا جاية. أنا بدور عليك.
عظيم، تحملت خمس سنين من الظلم وأخيرًا أقدر أغسلها.
"**كارل**." صرخت بفرح للشخصية في التلج الغزير.
"**غريس**، موتي!" بس كان فيه صوت وحشي في ودني.
الثانية اللي بعدها، سكين الجيش السويسري الحاد اتغرست بشدة في أسفل بطن **غريس**.
الدم الأحمر الزاهي صبغ فستان زفافها الأبيض بالأحمر، وهي سقطت ببطء على الأرض كفراشة مكسورة.
مسكت البنطلون اللي قدامها وحدقت في تلك العيون الوحشية. الدموع انهمرت.
كتمت الألم وقالت بابتسامة ساخرة ضعيفة: "ليه... بتعمل كده فيا... لازم تموت... عشان تكون سعيد؟"
"أيوه، أنا بس عايزك تموتي! موتي ليا!"
بزئير عنيف، السكين اتغرست في جسمها واحدة ورا التانية.
عرقت من الألم. الدم الأحمر الزاهي نزل على جسمها بقطرات كبيرة. دموعها أخيرًا ما قدرتش تمنع نفسها من النزول.
"قاتل **كاليب**... مين هو..." صوتها كان ضعيف لأقصى درجة.
"عايزة تعرفي؟ يبقى روحي جهنم واسألي!"
السكين الحاد اترفع عاليًا واتغرست في قلبها.