الفصل 33 اقتلها مرة أخرى
في الليلة اللي بعدها، كانت غريس لسه بتحاول تريح نفسها، لما جالها تليفون من هايلي.
الناحية التانية من التليفون كانت بتعمل دوشة أوي. هايلي صوتها كان عالي وهي بتقول، "غريس، تعالي اشربي معايا!"
غريس كانت خايفة إن حاجة تحصلها، فسألتها عن العنوان، وغيرت هدومها بسرعة وخرجت من الباب.
المدينة الإمبراطورية لسه مليانة أضواء وإثارة.
غريس عدت وسط الزحمة اللي بتتحرك في ساحة الرقص وراحت للبار، ومالبثت ما لقت هايلي.
مسكت زجاجة البيرة اللي في إيدها و كشرت شوية. "خلاص يا هايلي، بطلي شرب."
بس هايلي، بصتلها وعنيها مشوشة و ابتسمت، "غريس، انتي هنا؟ عظيم، يلا، تعالي شربي معايا، مش هنسكر و نرجع!"
في اللحظة دي، فتحت زجاجة بيرة تانية و صبتها في بقها و هي رافعة راسها لفوق.
بس شربت بسرعة أوي وشرقت و عينيها دمعت.
غريس بصت على شكلها المحرج، وطلعت منديل عشان تمسح وشها من البيرة، و قالت بابتسامة سخرية: "هايلي، لو بتحبي بجد أوي كده، استسلمي."
دموع هايلي نزلت في شكل قطرات كبيرة.
قالت بابتسامة سخرية، "غريس، تعرفي؟ بسببي آسر اتشل لما رجله اتكسرت."
"إيه؟" غريس بصتلها بوجه متفاجئ.
"عشت في ملجأ من وأنا طفلة، عشان كنت نحيفة ودايما بتعرض للتنمر. آسر كان ملاكي الحارس الوحيد. لما كبرت، جينا مع بعض لمدينة رومانتك. أخدت شهادة التمريض وهو كمان حصل على شهادة المحامي. كنا مقررين نتجوز في نهاية السنة دي. بس من سنة، أبويا بالتبني اللي تبناني فجأة لقيني."
وهي بتتكلم، هايلي عضت على شفايفها السفلية و ارتعشت كلها. "هو كان وسخ. مش بس طلب مني فلوس كتير، بس خدعني ووداني بيته وحاول يضربني. لحسن الحظ، آسر ظهر في الوقت المناسب وأنقذني. بس في الوقت ده، كنت خايفة أوي. جريت بره البيت زي المجنونة، بس سبت آسر هناك. لما الشرطة لاقوه، وقع في بركة دم، ورجله باظت، وأبويا بالتبني اختفى."
"عشان كده يا غريس، أنا مديناله بده. مقدرش أسيبه. حتى لو ضربني و شتمني تاني، لازم أدعمه."
غريس بصت على الطريقة اللي بتداري بيها وشها و بتبكي بمرارة، و حضنتها من قلبها وربت على ضهرها عشان تهديها بهدوء.
ماتوقعتش إن ماضيها مع آسر كان بائس أوي كده.
فجأة، عيون غريس اتشدت لبنت في فستان أسود قصير و ليها ذيل حصان عالي في الزحمة.
هي دي! الست اللي طعنت مارثا في حفلة عيلة ماسون!
جسم غريس اترعش، وزقت هايلي بسرعة وجريت ناحية البنت!
البنت لفت وبصت عليها وعنيها ضيقة شوية. ها ها ضحكت، "غريس، انتي."
"انتي تعرفيني؟" غريس اتصدمت.
"أه، اتقابلنا من عشر سنين، مش ناسيه؟" ضحكت.
غريس سمعت كلامها، وبصت على وشها لمدة طويلة وفجأة استوعبت، "انتي ديزي؟ بنت العمة شياو؟"
"حلو إنك لسه فاكراني." ديزي ماسكة سيجارة رفيعة، وضمت عينيها شوية وطلعت دخان سيجارة.
بس هي مختلفة تماما عن عشر سنين فاتوا.
العمة شياو دي مربية كانت بتعتني بـ كارل من صغره، في حين إن ديزي هي البنت الوحيدة للعمة شياو. غريس شافتها مرة من عشر سنين. في السنة دي، كان عندها 12 سنة بس. دلوقتي كبرت وبقت بنت كبيرة، بس فيه عداوة بين حواجبها وعيونها.
نفضت الرماد اللي على إيدها، وبصت لـ غريس و سألتها، "مارثا ماتت؟"
"ماماتتش، جرحها خطير، اتنقذت." غريس قالت.
"يا خسارة." سخرت، "يبدو إني لازم ألاقي فرصة عشان أقتلها تاني."
"ديزي، إيه قصدك بالكلام اللي قولتيه اليوم ده؟ مارثا هي اللي قتلت كاليب؟" غريس بصت عليها وأخيرا سألتها عن شكوكها.
"أه، فات خمس سنين، وانتي لسه ما اكتشفتييش، صح؟" ديزي كانت بتلعب بالسيجارة اللي في إيدها ورفعت حواجبها. "غريس، انتي مش زي ما تخيلت. كنت فاكرة في خلال خمس سنين، هتقدري تلاقي المجرم الحقيقي وتنهي خلافاتك."
"بس ما توقعتش إن مارثا تهاجم كاليب. هي أخت كاليب و اعتنت بيه كويس على مدار السنين. دايما كنت فاكرة إن كاليب هو اللي قتل ستيلا." غريس قالت.
"افتكرت في الأول إن ستيلا، لحد ما أمي ماتت من خمس سنين و ادتني دي." ديزي ضاقت عينيها، وطلعت صورة من شنطتها و ادتها لـ غريس.
الصورة بتوضح سكينة الجيش السويسرية الملطخة بالدم مدفونة في الأرض، في حين إن الصورة فيها خلفية حديقة فيلا كاليب.
"الخنجر اللي عليه بصمات أصابعك مش هو السلاح الحقيقي اللي قتل كاليب على الإطلاق. السلاح الحقيقي هنا." سخرت، "يا خسارة إن أمي كانت جبانة طول حياتها. حتى لما شافت مارثا بتخبي سلاح الجريمة، ماقدرتش تقف و تتكلم لحد ما ماتت."
"قالتلي ماليش دعوة بـ عيلة كارل، بس كاليب و كارل كانوا كويسين أوي لأمي وبنتها. ماردتش أشوف كارل بيكره الشخص الغلط طول حياته، عشان كده كان لازم أقف و أقتل مارثا."
في اللحظة دي، بصت لـ غريس وقالت بصوت أجش، "غريس، على مدار السنين، انتي كنتي مظلومة. لما مارثا تموت، هتقدري تتخلصي من جريمة القتل."
"بس بالطريقة دي، هتروحي السجن." غريس قلقانة.
"مش مهم، طالما تقدري تنتقمي لـ كاليب، روحي السجن." بس، ابتسمت بمرارة، "مارثا هي مرات عيلة كارل. لو واجهتها، أكيد مش هقدر أعمل كده. عشان كده، مقدرش أروح إلا بالطريقة دي."
عيون غريس الجميلة ضاقت وفجأة بصتلها. خفضت صوتها و قالت، "ديزي، انتي بتثقي فيا؟"
"ممم؟"
"لو بتثقي فيا، اسمعيني. مش بس هخليكي تنتقمي لـ كاليب، بس همنعك من إنك تروحي السجن."
ديزي سمعت كلامها، و اترددت بضع ثواني، وبعدين هزت راسها وقالت، "خلاص، يبقى هصدقك مرة واحدة."
"بكرة بليل الساعة تمانية، هاتي الأدلة لفيلا عيلة كارل."
"تمام."
وهي بتفكر، غريس ابتسمت وعيونها واطية، وطلعت موبايلها، وعدلت رسالة قصيرة وبعتها لـ كارل.
هي متعرفش هل كارل هييجي ولا لأ، ولا تعرف هل كارل هيصدقها ولا لأ، بس لازم تخاطر مرة واحدة.
}