الفصل 110 هل أنت حقًا كاليب؟
حاول كارل يمسك بيدها، وتجمّد في مكانه.
في النهاية، ما قدر يحافظ عليها.
شاف الباب مسكر والضوء خافت، كارل ابتسم بمرارة.
بعد وقت طويل، طفى أعقاب السجاير المحروقة، لف و رجع للسيارة.
شنطة السيارة كانت مليانة بكل أنواع المكملات الغذائية للستات بعد الإجهاض. اشترى كتير، بس للأسف، ما قدر يعطيها لها.
هي و هو ما يقدروا يسووا إلا كده.
… …
بعد ما مجموعة غريس طلعت من المكتب، غريس بدأت تركز على تصميم خواتم الزواج. ريان عمل لها دعاية شاملة، و الكل كان عنده توقعات كبيرة لمنتجاتها الجديدة.
هي بتخلي نفسها مشغولة كل يوم، بس في الحقيقة، هي مش سعيدة أبداً.
هايلي هي الوحيدة اللي لسه بتهتم بمزاجها.
النهارده هو الويكند. هايلي جت لبيت غريس بدري الصبح، و سحبتها من السرير و قالت و هي تبتسم، "غريس، هيا نروح المزرعة اللي برة المدينة نلعب. الجو دافي و فواكه كتير في المزرعة مستوية. الموضوع ممتع."
غريس عرفت إنها عايزة تسلي نفسها، و ما كانتش عايزة تضايقها، فنّزلت راسها و وافقت.
بالنتيجة، اتنين راحوا للمزرعة اللي برة المدينة.
غريس بتحب الطبيعة كتير. واقفة في الريف، بتبص على الأخضر في كل مكان و بتشم ريحة الفاكهة و الخضار، مزاجها شكله بقى أحسن بكتير.
"غريس، الناس اللي هناك شكلهم ولفغانغ." في اللحظة دي، هايلي مسكت تنورة غريس و قالت بضعف.
غريس اتخضت جامد و رفعت راسها. هي فعلاً شافت ولفغانغ.
كان لابس جاكت راعي بقر شكله حلو و كاب أسود، و واقف تحت شجرة مشمش بيدخن و وشه كله بلطجة.
غريس مشيت له و قالت بصدمة، "ولفغانغ؟ إيه اللي جابك هنا؟"
"يو، غريس، مش دي صدفة؟" هو ابتسم و طلع حلقات دخان سميكة عليها، و هو بيضيق عينيه الشريرة. "جبت إخواتي الصغيرين للمزرعة عشان يحسوا بالحياة، بس ما كنتش أعتقد إنك هناك."
"دي صدفة كبيرة قوي." غريس ابتسمت بحرج و لفت عشان تمشي. "طيب، ممكن تلعب مع أخوك الصغير. أنا هروح أول."
"بما إننا اتقابلنا، خلينا نتعشى سوا." ولفغانغ تبع خطواتها و قال بابتسامة، "أنا هعزمك إنت و هايلي على العشا."
بعد الوجبة، الدنيا كانت ضلمت خلاص.
هايلي رجعت للفندق كويس أوي. غريس كان لازم تتحمل و تمشي ورا ولفغانغ على طريق المزرعة.
ولفغانغ بص لعينيها على النباتات المزدهرة في الليل و ابتسم، "غريس، لسه فاكرة الوقت اللي رافقتيني فيه للريف؟ النباتات اللي هناك زي اللي هنا، و سماء النجوم في نفس اليوم كانت جميلة أوي."
غريس سرحت و ضاعت في الذكريات.
دي كانت السنة الثانية اللي عرفت فيها كاليب. قرايب كاليب ماتوا في الريف. هي رافقت كاليب للريف. هو افتكر إن كاليب أخدها لحقل اغتصاب جميل، و هناك صوروا كتير أوي.
في طريق العودة، تعبانة نطت فجأة من الحافة. وشها بقى أبيض من الخوف. في الوقت ده، كاليب كان عنده قلة ذكاء، بس لما التعبانة هجمت عليها، هي حضنتها و وقفت قدامها. التعبانة عضته في رجله.
لحسن الحظ، كانت تعبانة قرنفلية و مافيش سم. و إلا، كاليب كان هيفقد حياته عشان يحميها.
هي بصت لولفغانغ اللي جنبها، حدقت في الوجه الغريب لوقت طويل، و قالت بابتسامة ساخرة، "ولفغانغ، هل أنت حقاً كاليب؟ أنت مش نفس كاليب اللي في ذاكرتي."
"أنا كاليب. على الرغم من إن هويتي اتغيرت، و شكلي اتغير و شخصيتي اتغيرت، قلبي ناحيتك عمره ما اتغير." هو بص عليها بعيونه الواطية و قال بوضوح، "غريس، أنا فاكر كل كلمة قلتها لك. أنا فاكر كل حاجة حصلت بينا. أنا أخوكي كاليب."
"أنت فعلاً شكلك زي كاليب بالشكل ده." غريس ابتسمت و بصت عليه و قالت.
"أنا دايماً كاليب. لو مضايقك، ممكن نتعرف على بعض تاني." ولفغانغ نزلها على البنش اللي تحت الشجرة و وطي صوته. "غريس، من خمس سنين ما قدرتش أقعد جنبك و أحبك كويس. دلوقتي مش عايز أفوتها تاني. عايز أعوض عن ندمي على مدار السنين و أتمنى إنك تقدري تديني فرصة."
لما سمعت الكلام اللي قاله، غريس اتصدمت و قالت بابتسامة ساخرة: "بس ولفغانغ، زي ما أنت عارف، أنا اتغيرت كتير في الخمس سنين اللي فاتوا. يمكن، أنا مش غريس البسيطة و الجميلة اللي في قلبك."
"مهما بقيتي، دي غريس المفضلة عندي." هو حدق فيها بعيون محترقة و قال بوضوح، "غريس، بالنسبة لي، العالم هو اللي اتغير، مش أنت."
"شكراً إنك بتفكر كده." غريس ابتسمت بمرارة و مزاجها كان معقد أوي.
بس، هو عمل بطريقة سحرية أسورة و حطها على معصمها برفق. هو قال بهدوء، "غريس، أنا دايماً كنت عايز أديك هدية. لما شوفت إن الأسورة دي مناسبة أوي ليكي في اليوم ده، اشتريتها. أتمنى إنك تقدري تقبليها."
غريس هزت الأسورة اللي عليها تعليقة سحابة الشفق على معصمها، ضيقت عيونها و ابتسمت، "دي جميلة أوي، ولفغانغ، شكراً."
"إذن اتفقنا على قبول هديتي و هنكون أصحاب. مش هتخبي مني تاني و لا هتخافي مني." ولفغانغ بص عليها بعيون شريرة و بدأ.
هي سارحت و هزت راسها بلطف.
"إذن نادي لي أخويا كاليب." هو ضيق عينيه و قال، "غريس، قدامك، لسه عايز أكون كاليب."
"طيب، طيب، أخويا كاليب." غريس ابتسمت بعجز و صاحت بصوت واطي.
"تمام أوي." هو مد إيده و فرك الشعر المبعثر على جبهتها، عيونه مليانة دلال.
سماء النجوم الليلة دي جميلة أوي، و الناس اللي تحت سماء النجوم عندهم ابتسامات جميلة كمان.
بس اللي غريس ما تعرفوش إن ديزي كانت واقفة تحت شجرة كبيرة مش بعيد و كانت شايفه كل ده.
لما شافت عيون ولفغانغ اللطيفة و المودة العميقة لغريس، هي كبست إيديها في قبضات و عيونها اسودت شوية.
… …
اليوم اللي بعده، و هي لسه نايمة، غريس صحيت على خبط سريع على الباب.
هي فتحت الباب بصعوبة، بس هايلي دخلت بسرعة، مسكت إيد غريس و كشرت، "غريس، لأ، حاجة حصلت لمدينة رومانتيك. أبويا بالتبني مات الليلة اللي فاتت."
"إيه؟" غريس وشها بقى أبيض من الخوف، غفت و صحيت في الحال. هي بصت لهايلي و سألت، "إيه اللي بيحصل؟ طيب، ليه أبوكي بالتبني مات فجأة؟"
"ما أعرفش، دلوقتي بس البوليس كلمني و قال إن جثة أبويا بالتبني اتلاقت في مقلب الزبالة الصبح. اتطعن لحد الموت. خليني أرجع و أتعاون مع التحقيق." هايلي مسكت غريس من تنورتها و كانت بترتعش كلها. "غريس، أعمل إيه؟ هل ممكن آرون يكون عمل كده؟"