الفصل 155 لن أسرق كارل منك
لما سمعت اللي قالته، تشو جيانينغ وقفت شوي وابتسمت باعتذار: "آسفة، نسيت إنك مشغول، وحتى عزمتك لهنا."
في اللحظة دي، قامت، وانحنت لـ غريس بصعوبة، وهمست: "غريس، جيياكيو حكتلي عنك كل حاجة. بعتذرلك بالنيابة عن جيياكيو. آسفة، مكنش مفروض يجرحك."
لما بصت على جسمها النحيف ووشها الشاحب، غريس عبّست وضمّت شفايفها. "إذا جيتي عشاني، مفيش داعي."
خلصت كلامها، ودارت عشان تمشي.
"غريس، احكيلي عن كارل." قالت تشو جيانينغ بهدوء.
لما سمعت اللي قالته، غريس اتجمدت، بس وقفت.
ابتسمت بمرارة وكملت: "الحقيقة، أنا نايمة على سرير المستشفى ست سنين. كنت واعية بس مش مركزة. كنت بحلم طول الوقت. كنت بحلم دايمًا بماضيّ مع كارل. عمري ما نسيت كارل، فلما سمعت اسمه بينادي، صحيت. ومحدش يصدق، بجد شوفته."
غريس غمّضت عنيها، بتتمنى تعرف إيه اللي عاوزة تقوله.
بس، غيرت مسار الحوار، وقالت بابتسامة حزينة: "غريس، سمعت جيياكيو وهو بيحكيلك حكاية عنك وعن كارل. عارفة إنك بتحبي كارل زي ما بحبه أنا. متقلقيش، مش هسرقه منك ولا حاجة. أنا كمان عارفة إني مش مؤهلة. لما جسمي يخف، هسيبه."
لما سمعت الكلام ده، غريس وقفت ومقدرتش تمسك نفسها من إنها تلف راسها وتبصلها.
يا ريتها كانت تقدر تشوف أي أثر للنفاق أو التعمّد في وشها، بس عينيها الصافية كانت صادقة لدرجة إنها خلتها تحس بالأسف.
في اللحظة دي، غريس تمنت إنها تكون أسوأ.
لو كانت تقدر تكون شريرة زي ستيلا أو منافقة زي أليس، كان ممكن تاخد كارل منها على طول، بس اللي حصل إنها شخصية طيبة وفقيرة، والشخصية الطيبة اللي غريس مقدرتش تتحمل إنها تجرحها هي الشخصية الطيبة.
عشان في العالم المنافق ده، الطيبة ليها قيمة كبيرة أوي.
فـ تنهدت بهدوء وقالت: "خلاص، المفروض تهتمي بصحتك، واستني لما تخفي."
لما صوتها خلص، لفت ومشت من العنبر.
وبعد كام خطوة، قابلت وين تينغي.
وين تينغي سد طريقها، وقال بابتسامة: "غريس، زمان ما شوفناكيش."
"أهلًا دكتور وين." في اللحظة دي بس غريس رجعت لنفسها وابتسمتله.
"ليه مش مرتاحة؟ مش كويسة؟" وين تينغي بص عليها وسألها.
"كله تمام، حصلت حاجات كتير أوي مؤخرًا، وقلبي متلخبط شوية." ابتسمت بحرج.
"أهـ." هز راسه بهدوء ووطّى صوته. "بالمناسبة، إزاي هايلي اليومين دول؟"
لما سمعت اسم هايلي، غريس اتصدمت وضمت شفايفها وقالت: "هي عايشة حياتها طبيعي، بتشتغل وبتخلص شغلها كل يوم. مفروض مفيش حاجة غلط. في إيه؟"
"هي بتتهرب مني مؤخرًا، مابتردش على تليفوني ولا على أخبار بتوصلني. شكلها لسه متخطتش الأحداث اللي فاتت." وين تينغي تنهد بهدوء وقال بابتسامة حزينة: "غريس، من فضلك ساعديني وأقولها إني مش بلومها على اللي حصل في الأيام دي. دلوقتي أنا بجد سعيد إني قابلتها تاني."
"إيه؟" غريس اتصدمت. "أنت تعرف هايلي من قبل؟"
"أهـ." هز راسه بهدوء، ومقالش أكتر من كده، ولف ومشي.
غريس ضمت شفايفها ووشها كله شك، وقررت إنها تكلم هايلي وتعرف إيه اللي بيحصل.
بليل، غريس وهايلي كانوا قاعدين في منطقة رومانتك سي في الجير. غريس حكت لهايلي اللي حصل في الأيام الأخيرة.
هايلي أخدت رشفة كبيرة من البيرة وضيقت عنيها. "يعني من ست سنين كارل بيخون تشو جيانينغ ودلوقتي ناسي تشو جيانينغ؟ ما توقعتش إن كارل يكون بالشكل ده."
"بس كارل دايمًا بيقول إنه بجد معندوش الذكريات دي. أنا مش شايفة إنه بيكدب." غريس عبّست. "أنا كمان مش فاهمة إيه اللي بيحصل."
"يمكن ضرب رأسه ونسي تشو جيانينغ؟" هايلي فكرت شوية وقالت: "ما هو كمان نسيّك؟"
"ممكن." غريس تنهدت بهدوء وحست إنها متضايقة أكتر.
رفعت كاسها لهايلي وضيقت عنيها. "هايلي، إيه اللي حصل بينك وبين وين تينغي؟ أنا مكنتش أعرف إنك تعرفي وين تينغي من قبل."
"متوقعتش إن وين تينغي يكون هو الصغير اللي عرفته وأنا طفلة." هايلي تنهدت بهدوء وقالت: "تفتكري؟ حكيتلك قبل كده إني وأنا في الملجأ، كان ليا صديق، غير آرون، وكان صغير."
"كان نحيف أوي في الوقت ده، فـ سميته باللقب ده. كان دايمًا بيمشي ورايا وكان صاحبي. بعدين، في مرة، أنا وآرون كنا هنهرب من الملجأ، وهو كمان قال إنه هيهرب معانا." وهي بتحكي، عضّت على شفتيها السفلية وجسمها اتهز لا إراديًا. "أنا فاكرة الليلة دي، الدنيا مطرت بغزارة. التلاتة جرينا من الملجأ. كنا مخططين كويس، بس الصغير ده اتخبط بعربية وهو بيهرب."
"عمري ما هنسى الطريقة اللي وقع بيها في بركة من الدم، وكان بيمد إيده عشان أنقذه، بس ناس الملجأ كانوا بيجروا ورانا. مالناش حل غير إننا نسيبه ونكمل نجري لقدام."
هايلي خبطت على جبهتها وهي حاسة بالذنب. "بصراحة، مكنتش إنسانة في الوقت ده."
"في الوقت ده، كنتي صغيرة، وأكيد خفتي أوي." غريس تنهدت بهدوء وضمت شفايفها. "إيه اللي حصل بعد كده؟ إيه اللي حصل بعدين؟"
"بعدين، رجعونا الملجأ، بس الصغير اختفى. مرجعش الملجأ وموصلش أي أخبار. الملجأ قال إنه مات. أنا دايمًا كنت فاكرة إني اللي قتلته. كل ليلة بحلم إنه غرقان في الدم، وبحس بالذنب لفترة طويلة." هايلي قالت بابتسامة حزينة، "مين يعرف، بعد سنين كتير، فجأة ظهر وبقى وين تينغي، الوريث الوحيد لمجموعة رووان فاميلي."
"رجع عشان يدور عليكي." غريس مسكت إيد هايلي بهدوء وقالت بوضوح: "هو قال إنه مش بيلومك."
"لأ... أنا آسفة... أنا جرحته..." هايلي هزت راسها بسرعة، وعينيها مليانة رعب وذنب.
غريس تنهدت بهدوء وحاولت إنها تطمنها، بس تليفونها رن في وقت مش مناسب.
لما شافت اسم لو هوان على الشاشة، اتصدمت ومررت مفتاح الإجابة.
"غريس، مش عاوزة معلومات عن عمل تشو جيانينغ في مجموعة كارل فاميلي من ست سنين؟ أنا بعتلك الإيميل، من فضلك شوفيه." صوت لو هوان اللطيف جه.
غريس اترعشت شوية وفتحت صندوق البريد بهدوء، بس قلبها كان خايف بشكل لا إرادي... … …