الفصل 97 أندرو ليم مات
العالم بتاع غريس دخل في الظلام.
بدأت تحلم تاني. حلمت بـ كارل من عشر سنين. في الوقت ده، وشه ما كانش بالعدوانية دي، وابتسامته كانت رقيقة ونضيفة.
خدها عشان يقعدوا في البدروم، واشترى لها كتير سناكس، وقال لها بشكل غامض: "غريس، الأرصاد الجوية قالت إن فيه شهب بليل".
"شهب؟" عيون غريس نورت على طول، "يبقي أقدر أتمنى؟"
"طيب، هنكون هنا الليلة. لما الشهب تظهر، هنتمنى سوا، عشان أمنياتنا تتحقق." أخد شيبسي وحطه في بؤها. عيونه كانت مليانة حنان.
غريس اتسندت على كتفه وبصت على السما النجوم وهي رافعة راسها، بتستنى وصول الشهب، بس لما كل السناكس اللي في إيدها خلصت، والصبح قرب يطلع، لسه ما استنتش الشهب اللي هو قال عليها.
بص على خيبة أملها، ابتسم ليها وقال: "طيب، غريس، الوقت قرب. أتمنى."
"أتمنى إيه؟ مفيش شهب." قالت وهي بتبرطم شوية.
"مش مهم، أنا الشهب بتاعتك. أقدر أخليكي تحققي اللي أنتِ عايزاه." مسك طرف مناخيرها وابتسم برقة.
في اللحظة دي، عيونه كانت أحلى من نور النجوم اللي في السما كلها. هي بجد غمضت عينيها واتمنت قدامه.
السنة دي، أمنيتها كانت إنها تتجوزه بعد عشر سنين.
صوت شبابه كان بيتردد في عقل غريس. غريس عيطت لدرجة الدموع في الحلم المهجور ده.
"غريس... غريس... اصحي." النداء اللي في ودنها رجعها للواقع، وفتحت عينيها بالراحة.
بصت على وش ولفغانغ الوسيم اللي قدامها، غريس فاقت وقالت بصوت مبحوح: "ولفغانغ؟ أنت أنقذتني؟"
"طيب، لحسن الحظ رجعت في الوقت المناسب، وإلا حياتك كانت هتضيع." ولفغانغ طبطب عليها على جبهتها برفق، بوش كله لوم ووجع قلب.
"ابني..." قعدت من السرير على طول، وحطت إيدها بشكل غير واعي على بطنها.
"الولد اتقذ، بس الدكتور قال إنك ضعيفة جدا دلوقتي. لو ما ارتحتيش كويس، ممكن تجهضي في أي وقت." ولفغانغ ضيق عينيه وقال: "غريس، عايزاني أقولك إيه؟ أنا كنت غايب كام يوم، وعملتي كل ده."
"أنا كويسة، ولفغانغ، شكرا." ارتاحت وقالت بابتسامة ساخرة، "أنا مدينالك بحياة تانية."
"نتكلم عن مين مديون لمين. المفروض تعتني بنفسك كويس الأول. بالمناسبة، موبايلك بيرن من الصبح." ولفغانغ هز راسه برفق وحذر بصوت واطي.
غريس فجأة افتكرت إن النهارده كتب كتابها على مايسون.
مسكت موبايلها بسرعة وبصت على الساعة. كانت عدت الساعة 5 العصر، والمفروض كتب الكتاب خلص.
على الشاشة، كان فيه كام مكالمة من مايسون.
عبست وكلمت الموبايل بسرعة.
"غريس، أنتِ فين؟ أنتِ كويسة؟" بمجرد ما التليفون اشتغل، صوت مايسون المقلق جه.
"كنت في المستشفى. روز كادت تقتلني والولد اللي في بطني الليلة اللي فاتت." غريس عضت شفايفها ووشوشت: "بس متقلقش، أنا كويسة دلوقتي، بس كنا بنجهز لكتب الكتاب بقالنا كتير، وشكله فاتنا تاني."
"كويس إنك كويسة." مايسون اللي في الطرف التاني بتاع التليفون سكت لفترة طويلة قبل ما يوشوش: "متخافيش، أنا أكيد هخلي روز تديكي توضيح بخصوص ده. أنا عمري ما هسمح لها تتنمر عليكي كده."
"يبقى جانب عم أندرو، ممكن تساعدني تفسر، أكيد خاب أمله؟" غريس ابتسمت بطريقة ساخرة.
لما سمع كلامها، مايسون تنهد تنهيدة طويلة وقال بصوت مبحوح: "غريس، أبويا توفى."
"إيه؟" غريس مسكت إيد الموبايل ورجعت لورا بعنف. وشها كان مليان عدم تصديق وقالت: "مات إمتى؟ ليه فجأة كده؟"
"الصبح بس، غير لبسه، وكان مليان فرح عشان يرأس كتب كتابنا، بس فجأة جاله أزمة قلبية، أغمى عليه، وعمره ما صحي تاني." قال بابتسامة ساخرة، "يمكن دي الحياة. إحنا ولا مؤهلين إننا نمثل مسرحية."
"مايسون، متزعلش، فين عم أندرو دلوقتي؟ عايزة أشوفه." غريس عضت شفايفها ورجعت دموعها.
"ارتاحي كويس. لازم أهتم بجنازة أبويا، عشان كده مش هقدر أجي أشوفك. الجنازة هتكون بعد تلات أيام. تقدري تيجي وتحضري." قال كده، التليفون اتقفل.
بتسمع النغمة المشغولة في الطرف التاني بتاع التليفون، غريس ما قدرتش تستحمل أكتر من كده. غطت بوقها وانفجرت في العياط.
أندرو ليم مات، والشخص الوحيد في العالم اللي عايز يكون طيب معاها، مات برضه.
ها ها، يا له من سخرية.
بتبص على مظهرها الحزين، ولفغانغ طبطب عليها على ضهرها وقال برفق: "طيب، غريس، متعيطيش، لسه معاكي أنا، أخوكي كاليب رجع."
لما سمع اللي قاله، غريس رمت نفسها في حضنه وعيطت لدرجة الدموع.
كاليب، أنت تعرف إني لما عرفت بوفاتك الأول، كنت حزينة أوي.
… …
بعد تلات أيام، فيلا عيلة مايسون.
الفيلا، اللي كانت زمان فخمة وجميلة، دلوقتي متغطية بورد أبيض وقماش أبيض. في نص الصالة هو مكان عزاء أندرو ليم.
غريس مشيت خطوة بخطوة للصورة اللي أبيض وأسود بخطوات تقيلة، وحاسة بحزن شديد.
في اللحظة دي، مايسون، لابس بدلة سودا، جه.
بس، بعد تلات أيام غياب، غريس حست إنه خسر حتة كبيرة من وزنه، وعيونه اللي كانت بتلمع فقدت نورها، وبقت مظلمة جدا.
غريس بصت حواليها واتساءلت: "مايسون، ليه لوحدك؟ فين فرانك وروز؟"
"في مجموعة شن شي." قال بصوت مبحوح: "مديرة المنزل قرأت الوصية الليلة اللي فاتت. أبويا ساب مجموعة شن شي لـ فرانك. هما راحوا عشان يتعاملوا مع شؤون الشركة."
"مش ممكن." غريس هزت راسها بسرعة.
روز قضت على أندرو ليم عشان هو ساب الوصية للأولاد اللي في بطنها. حتى لو غير الوصية بشكل مؤقت، هو بس هيسيب الشركة لـ مايسون. الوصية لازم تكون مزيفة، وأندرو ليم عمره ما هيدي الشركة لـ فرانك.
بس قبل ما تقدر تقول أي حاجة، مايسون بص عليها وقال بصوت مبحوح: "غريس، المفروض تنسي مجموعة شن شي في المستقبل، تنسي الماضي وتعيشي حياة كويسة. أبويا راح، ومفيش سبب عندي إنّي أزن عليكي."
"بس..."
"النهاردة، قدام أبويا، بعترفلك بحاجة.", ضاقت عيونه وقال بوضوح: "الولد اللي في بطنك مش بتاعي. محصلش بينّا حاجة الليلة اللي فاتت من شهر."