الفصل 188 صعوباته
هايلي اختبأت في المشرحة وظلت بمفردها مع آرون لفترة طويلة. ما حدا يعرف وش قالت لـ آرون.
اليوم اللي بعده، طلبت بهدوء من المستشفى يرسلون جثة آرون لدار الجنازات. بعد الحرق، كانت مستعدة تاخذ رماد آرون وترجع به لـ مدينة رومانتيك عشان تساعد آرون يعملون جنازة.
غريس، اللي كانت قلقانة على اللي بيصير لهايلي، جلست معها طول الطريق، بس كانت هادية لدرجة خوفتها.
الليلة اللي قبل الجنازة، غريس ما رجعت للبيت، راحت لبيت هايلي وقعدت معها.
هايلي، كالعادة، أخذت حمام بهدوء وراحت للسرير.
بس في عز الليل، غريس سمعت نحيب من غرفة النوم.
فتحت باب الغرفة ودخلت. لما شافت هايلي، اللي كانت ملفوفة بالبطانية وتبكي بمرارة، تنهدت بهدوء وقالت: «هايلي، ابكي إذا تبين. انتي دوم تكتمين نفسك.»
هايلي طاحت على السرير، تبكي لين دموعها خلصت.
غريس مسكتها من خلال البطانية الخفيفة وحست بوجع في قلبها.
بالثانية اللي بعدها، مسحت بسرعة الدموع من عيونها، هزت راسها وقالت: «لا، ما أقدر أبكي. وعدت آرون إني بأعيش حياة كويسة ولا أزعل لفترة طويلة.»
«هايلي، لا تسوين كذا.» قالت غريس من كل قلبها، «إذا يشوفك آرون كذا، بتضايقين.»
«غريس، تدرين، أنا كنت مجهزة مفاجأة لـ آرون في ذاك اليوم.» ابتسمت بمرارة وراحت للذكريات. «أتذكر انه قال لي ان أكبر أمنيته يشوف غروب شمس على البحر مع حبيبته، فرحت للشاطئ. غطيت الشاطئ بالورد والبالونات الملونة. كنت أبي أسوي له مفاجأة رومانسية وأرافقه يشوف غروب الشمس، بس صار لي حادث في ذاك اليوم.»
«أنا أكره نفسي بجد، ليش نمت فترة طويلة كذا؟ لو كنت صاحية بدري، كان قدرت أرافقه وأسمع كلامه الأخير. ليش أنا مخيبة للأمال كذا؟»
في ذي اللحظة، رفعت يدها وصفقت على نفسها بقوة.
غريس مسكتها على طول وقالت بلا حول ولا قوة: «هايلي، لا تسوين كذا. ما يلومك شي. انتي بعد مو بخير.»
«غريس، ليش السما كذا قاسية علي وعلى آرون؟ ليش؟» طاحت في حضن غريس وبكت بحرارة. «تركنا من الطفولة وعشنا بصعوبة. كبرنا بصعوبة. كانت عندنا فرصة صغيرة نكون مع بعض، بس هو راح...»
«كل شي بيكون بخير، كل شي بيكون بخير.» غريس هدت نفسها وهي تربت على ظهرها بلطف بصوت هادي.
بعد فترة طويلة، هايلي مسحت دموعها، رفعت راسها عليها وقالت: «بالمناسبة، غريس، نسيت أقول لك، قبل اليوم اللي دخلت فيه بغيبوبة، شفتي كارل في دار الرعاية.»
لما سمعت اسم كارل، قلب غريس دق بقوة، بس لسه مثلت انها هادية وقالت: «وش يسوي في المصحة؟»
«عشان يزور آرون.» قالت هايلي، «مارثا شكل صار لها حادث بعد وانرسلت لـ هايتشنغ. سمعته يقولها لـ آرون، بس ما أدري وش صار بالضبط.»
مارثا صار لها شي؟
غريس انصدمت وحواجبها انقبضت.
هل عشان مارثا كارل راح فجأة لـ هايتشنغ؟
بس وش صار لـ مارثا؟
ما فكرت كثير. لما شافت ان الوقت تأخر، قالت لهايلي تروح تنام بدري وبعدين دارت وطلعت.
… …
الصبح اللي بعده، غريس غيرت لـ بدلة سودا ورافقت هايلي لجنازة آرون.
آرون ما عنده أصحاب كثير قبل ما يموت، عشان كذا الجنازة ما كانت كبيرة، بس غريس ما توقعت ان كارل بيجي.
كان لابس بدلة سودا وواقف باستقامة في وسط القاعة، حاط إكليل ورد جميل قدام صورة آرون بالأبيض والأسود.
«غريس، بليز ساعديني تستقبلين الرئيس كارل.» هايلي ناظرت غريس بوجه ضعيف وابتسمت.
«طيب، اوكي.» غريس انصدمت ووعدت تنزل.
في ذاك الوقت، راحت لـ جنب كارل وقالت بهدوء: «سيد بو، شكرًا على حضورك عشان آرون في الرحلة الأخيرة. هايلي كانت بحالة مو كويسة وما استقبلتكم زين. سامحني.»
«عادي، بروح على طول.» كارل شكله كان شاحب، كل شخصيته شكلها تعبانة كثير، وصوته خفيف. ناظر فيها وابتسم بمرارة، ودار عشان يروح.
لما ناظرت ظهره النحيل، غريس حست بضيق في قلبها.
بس الحين ما عندها المؤهلات توقف جنبه.
في ذي اللحظة، جسم كارل الطويل فجأة اهتز، وبعدين اسود وطاح على الأرض بقوة.
«كارل!»
غريس، خافت، ركضت فوق وحضنت كارل اللي كان بغيبوبة. عيونها كانت كلها قلق وخوف.
وش فيه؟ اوكي، كيف فجأة يغمى عليك؟
وارن فول، اللي كان واقف على الباب، سمع الصوت اللي داخل وركض عشان يشيل كارل للمستشفى.
لحسن الحظ، كارل كان بخير، بس تعبان وعنده نقص سكر، عشان كذا اغمى عليه.
غريس وقفت على باب الجناح، ناظرت كارل، اللي كان شاحب على سرير المستشفى، ناظرت وارن فول وسألت: «وارن فول، وش اللي صاير بالضبط؟ كارل تعبان كثير في ذي الأيام؟»
«الرئيس كارل يركض بين مدينتي رومانتيك وهايتشنغ في ذي الأيام. ما غمضت لي عين ونمت نومة كويسة من عدة أيام. اكيد تعبان.» قال وارن فول من كل قلبه.
«شكل تشو جيانينغ مهمة عنده كثير. تعبان كذا ولسه يبي يروح هايتشنغ عشان يكون معها.» غريس ضحكت بسخرية.
لما سمع كلامها، وارن فول ناظر فيها وهمس: «غريس، انتي فاهمة الرئيس كارل غلط. الرئيس كارل راح هايتشنغ مو عشان يكون مع تشو جيانينغ، بس عشان ينقذ الآنسة صن.»
«ينقذ مارثا؟ وش فيها؟»
«ما تدرين؟ مارثا انخدعت وراحت هايتشنغ عن طريق إخوان عائلة تشو. تشو جياكياو رقدت عليها بالإيحاء تحت اسم العلاج النفسي لها. الحين حالتها العقلية قاعدة تسوء وتسوء، وقريبة من الانهيار. تشو جياكياو هدد الرئيس كارل بهذا وطلب من الرئيس كارل يروح هايتشنغ عشان يكون مع تشو جيانينغ.»
«وشو؟» جسم غريس اهتز ووجهها تفاجأ.
«الآنسة صن بعد أُم الرئيس كارل البيولوجية على كل حال. عشان ينقذها، الرئيس كارل اضطر يلتزم يبقى مع تشو جيانينغ في ذي الفترة. في يوم ميلاد تشو جيانينغ، حبس إخوة تشو وأرجع مارثا لمدينة رومانتيك.» وارن فول تنهد بخفة وكمل، «غريس، أدري تكرهين الرئيس كارل عشان راح من غير ما يقول وداعاً، بس فجأة، ما قدر يساعد. علاوة على ذلك، كان يبي يروح ويرجع لك بأسرع وقت عشان خاطرك.»
لما سمعت هذا، غريس عضت شفتيها السفلية والشخصية كلها تجمدت.
يعني، هي فهمت كارل غلط وكارل كان مجبر يسوي كذا؟