الفصل 107 لم يتم إنقاذ الأطفال
ما عرفتش **غريس** كام ساعة نامت. لما فتحت عينيها تاني، لقت نفسها نايمة في أوضة في المستشفى.
حاولت تقوم، بس **هايلي** مسكتها وقالت بقلق: "**غريس**، ما تتحركيش. الدكتور قال إنك ضعيفة أوي دلوقتي ولازم ترتاحي كويس."
"يا **هايلي**، فين البيبي بتاعي؟ إيه أخبار البيبي؟" مسكت **غريس** إيد **هايلي** وسألت بسرعة.
**هايلي** ابتسمت بمرارة، ووطت راسها لا إراديًا وهمست: "**غريس**، البيبي اللي في بطنك ما نفعش... "
إيه؟
جسم **غريس** فجأة اترعش، وهي كلها اتجمدت في مكانها.
البيبي راح، هي و بيبي **كارل**... راح خالص.
لما شافت شكلها الحزين، **هايلي** بهدوء مسكت إيدها وعزتها برفق: "**غريس**، ما تزعليش أوي برضه. أنتي والدكتور عملوا اللي عليهم. اعتبري إن ما لكيش نصيب مع البيبي ده. لو **كارل** وأنتي بتحبوا بعض بجد، الأحسن تجيبوا بيبي كويس بعد ما تتجوزوا. البيبي ده ما كانش وقته خالص."
"يا **هايلي**، أنتي ما تعرفيش البيبي ده مهم ليا قد إيه." مسكت **غريس** إيد **هايلي** بدل، والدموع بتنزل.
البيبي ده هو أملها الوحيد إنها تبقى مع **كارل**.
من غير البيبي ده، الاتفاق اللي مدته شهر مع **كارل** هيكون ملوش أي معنى، ومش هتعرف تحافظ على **كارل**.
بس هي بتحب **كارل** أوي بقالها عشر سنين، و متورطة في الحب ده بقالها عشر سنين. دلوقتي، إزاي هتقدر تكمل العلاقة دي؟
"مهم خرا، من وجهة نظري، كان المفروض تخلي البيبي ينزل من زمان." **ولفغانغ** ما عرفش إمتى دخل، بص لـ **غريس** من فوق لتحت وزمجر ببرود: "**كارل** مش فارق معاه البيبي خالص، **غريس**. ما تخدعيش نفسك."
"فارق معاه. هو اختار يتجوز **أليس** عشان لازم." قالت **غريس** بإبتسامة يائسة وهزت راسها.
"لو فارق معاه بجد، يبقى ما كانش هيقعد مع واحدة تانية و أنتي حياتك وموتك مش معروف." بص **ولفغانغ** بعينيه الشريرة وابتسم: "**غريس**، تعرفي، **كارل** النهارده في المستشفى، في الأوضة اللي قصادك، بس مش عايز حتى ييجي يشوفك. لسه فاكرة إنه بيحبك؟"
"لا... مستحيل..." شالت **غريس** الإبرة، وخرجت من الأوضة حافية وركضت ناحية الأوضة اللي قصادها.
**هايلي** حاولت توقفها، بس **ولفغانغ** وقفها.
يا رب، يا رب، يا رب، لو كان **ولفغانغ** كدب عليها، و**كارل** ما كانش قاسي عليها أوي كده، بس هي شافت **كارل** واقف على باب الأوضة اللي قصادها من خلال الإزاز الرقيق.
كان بيهمس لـ **لولو** بهدوء، وبيحكيلها حكايات بصوت واطي ولطيف، وبيخلي **لولو** تنام.
**لولو** ضغطت على الجيبة بتاعتها وقالت بصوت زي اللبن: "**عمو كارل**، ممكن أستمر أنادي على بابا في المستقبل؟ ماما قالت إنك هتتجوز قريب، وهتبقى فعلا بابا في المستقبل."
اتردد لحظة، ودغدغ راس **لولو** الصغيرة بهدوء وهز راسه: "أيوة، ماشي، زي ما **لولو** عايزة تتنادي في المستقبل."
"بابي." **لولو** قالتله بصوت حلو وابتسامة ظهرت على وشها الصغير. "حلو أوي، هيبقى عندي بابا في المستقبل. هيبقى عندي بيت."
"أها." ابتسم من قلبه، وكان لطيف في كل حتة. "حلو إنك مبسوطة."
لما شافت المنظر ده، قلب **غريس** وجعها أوي.
هو ادا كل حنيته لبيبي تاني، وبيبتهم كان ميت من الأب.
ها ها، يا سخرية.
"شايفة؟" جه صوت **ولفغانغ** المكتوم من وراه. "**كارل** هو الراجل ده، أنتي بس، لسه هبلة ودايما بتحبيه."
"ها ها." ابتسمت **غريس** بيأس وحست إن رجليها ضعفت. كادت تقع على الأرض.
**ولفغانغ** تقدم وحضنها، أخدها تاني للأوضة، وهمسلها في ودنها: "طيب، **غريس**، أنسي **كارل**، و خليكي معايا في المستقبل. أنا هحميكي. انتقام **مينغ جيانغ** هيتاخدلك."
**غريس** حست بدوخة، وقلبها وجعها. ما قدرتش تقول كلمة.
في الأوضة في اللحظة دي، **كارل** رفع عينيه، اللي وقعت على ضهر **غريس** بدون تحيز.
في العينين، مع حب ورأفة كتير، في كمان لمحة حزن مرير.
**غريس**، آسفة، سامحيني إني مش قادر أبقى جنبك عشان أحميكي. في الأوقات دي، يمكن إن البعد عنك هو الحاجة الوحيدة اللي أقدر أعملها ليكي.
... ...
بعد ما قعدت في المستشفى أسبوع، جسم **غريس** بدأ يتعافى شوية شوية.
الصبح بدري ده، أول ما فتحت عينيها، شافت **مايسون** واقف على باب الأوضة مع باقة ورد زنبق كبيرة، بيبتسم ليها.
اتصدمت و استغربت: "**مايسون**، أنتا هنا ليه؟"
"جيت آخد مساهمي الرئيسيين وأخرج من المستشفى." مال **مايسون** ناحيتها وقال بإبتسامة: "الجسم خف. عايزة تزوري **مجموعة شين شي**؟"
"أنت أخدت **مجموعة شين شي**؟" سألت بسرعة.
"أيوة، الشرطة حققت رسميًا في قضية أبويا وأكدت إن **فرانك** والدكتور قتلوا أبويا سوا. **فرانك** والدكتور اتحبسوا. بعد ما **فرانك** اتحبس، بقيت أنا رئيس **مجموعة شين شي**." رد.
"حلو أوي. مبروك. **العم شين** يعرف وممكن يرتاح في سلام." ابتسمت **غريس** بإرتياح.
"أها." هز **مايسون** راسه بهدوء وقال بإبتسامة يائسة: "بس **فرانك** أخد كل التهم على نفسه وأصر إن **روز** ما تعرفش حاجة، عشان كده **روز** اتبرأت."
"عملت حاجات وحشة كتير أوي و اتبرأت؟" حواجب **غريس** اتجعدت على طول. "ده كتير عليها."
"عادي. هي اتولدت بتحب المظاهر و بتولي اهتمام كبير للسلطة. دلوقتي **فرانك** في السجن. مالهاش جوز ولا سلطة من **شين شي**. إنها عايشة أوجع من إنها تتقتل." زمجر ببرود.
"صح. خدني لـ **مجموعة شين شي**." قامت **غريس** ولحقت **مايسون** بره المستشفى. شبكت شفايفها وابتسمت. "اتفق إنني ولدت من جديد بعد الكارثة. هو كمان عايز يشوف شكل الهدية اللي اداهالي **العم شين**."
"أيوة، **غريس**، اتفضلي." في اللحظة دي، **مايسون** ساعد **غريس** تفتح باب العربية.
**غريس** كانت قاعدة في العربية الرياضية اللي شكلها حلو، و الهوا الدافئ بيضرب في وشها وابتسامة خفيفة على شفايفها.
افتكرت إن الشتا ده خلاص خلص والكارثة في حياتها خلاص انتهت. ما تخيلتش، حياتها كانت بتتصاعد بالفعل والكارثة الحقيقية كانت لسه بتبدأ.