الفصل 15 اخترني أو مايسون
« لو بدك تتزوجي **مايسون**، لا تفكري حتى!»
لما سمعت **غريس** هالكلام، انفجرت ضحك: «**كارل**، بتفكر إنك بتقدر تحبسني هون؟ إنت بتقلل مني كتير.»
«طيب، جربي.» أصابعه الطويلة تمرّدت بلطف على خدها، والشرّ ابتسم: «إذا بتجرأي وتطلعي من هون خطوة وحدة، رح أقطع إصبع من رجل **آرون**. إذا مشيتي عشر خطوات، رح تختفي وحدة من رجوله. ونتيجة لهاد، ولا عملية بتخلصه.»
بلمحة، إيد **غريس** انضغطت كقبضة وإيدها كلها عم ترجف.
«ولهيك، الأفضل تطيعي وتحافظي على أرملتك، وإلا، الناس اللي بتهتمي فيهم رح يتركوكي واحد ورا واحد.» ابتسم برضا، مد إيده وربت على وجهها، وبهيك أطلق سراحها.
«**كارل**، إنت شيطان!» صرخت عليه بصوت عالي.
لما سمع هالكلام، وشه المشكل تشوّه شوي، بس ما حكى كتير. بس، طلع فيها بنظرة عميقة، لفّ وترك الفيلا.
**كارل** ضيّع منها موبايلها وثيابها. كل يوم كان يطلب منها تلبس ثياب بيضا خشنة، تاكل أكل نباتي، وتركع قدام قاعة الحداد عند **كاليب** كل ليلة لتكفّر عن ذنوبها.
ما قدرت تتواصل مع **مايسون** ولاقت **آرون**، ولهيك ما تجرأت تعمل شي.
بلمحة، مرّ أسبوع.
**غريس** عدّت الأيام ودركت إنو ماعاد في إمكانية تقعد هون وتستنى الموت.
بس **كارل** جهزلها مربية وحارس شخصي. حتى إذا بدها تهرب، مستحيل تقدر تهرب.
وهو دايما بكلمتو. إذا هي عنجد هربت، **آرون** رح يموت بطريقة بشعة أكيد.
ولهيك، طلعت بحلّ متطرّف.
الجو كان كتير بارد في مدينة رومانتيك في ديسمبر. **غريس** لبست تنورة بيضا كتير خفيفة ووقفت بليلة الشتا الباردة، وسمحت للريح الباردة إنها تهب عليها كيف مابدها.
كانت عم ترجف من البرد وشفايفها زرقت، بس لسا واقفة بلا حركة، وسمحت للبرد اللي بحجم حبة الفول يضربها بقوة.
قرأت توقعات الطقس ورح يكون في برد الليلة.
كانت بتعرف إنو حتى لو تجمدت حتى الموت هون، **كارل** ما رح يتركها تروح، بس لسا بدها تغامر.
بس بهالطريقة، بتقدر تترك الفيلا وتتواصل مع العالم الخارجي.
مع مرور الوقت، **غريس** حسّت ببرد أكتر وأكتر ورأسها صار يدوّخ. وأخيرا، ماقدرت تتحمل ووقعت بالثلج الكتير اللي بكل السما.
في حالة من النشوة، يمكن شافت شخص مألوف عم يركض ويضمّها بقوة بين ذراعيه.
بتحسّ إنها حلمت مرة تانية.
في الحلم، الصوت المألوف عم يدقّ بأذنها.
«**غريس**، اصحي...»
«**غريس**، بأمرك إنك تصحي!»
«**غريس**، ممنوع تموتي من دون إذني...»
«**غريس**... **غريس**...»
الصوت، هو نداؤه.
للأسف، هو مجرد حلم بالنهاية.
... ...
لما فتحت عيونها من جديد، **غريس** لقت حالها بالمستشفى.
هزّت راسها اللي تعبان وكانت رح تقوم، لما سمعت صوت **كارل** الساخر بأذنها. «**غريس**، طوّرتي مهاراتك، هيك؟ تعلمت تقتل حالها كمان.»
رفعت عيونها المشوّشة تطلع عليه ونزلت صوتها ببرود: «سيّد **بو**، اتركني وشأني. على أي حال، إنت من زمان بتمنى موتي، مو هيك؟»
«مارح اخليكي تموتي بسهولة.» بس، تقدّم منها وابتسم، «رح اخليكي جنبي واعذّبك شوي شوي لحتى تقدري تعيشي أحسن من الموت.»
«إنت!» **غريس** كانت عم ترجف من الغضب و إيديها مضمومة كقبضة.
بهاللحظة، باب الجناح انفتح فجأة بقوة.
**غريس** انصدمت لما شافت الزلمة اللي واقف على الباب. كان **مايسون**.
مشي لـ **كارل** خطوة ورا خطوة وسخر: «يا **كارل**، شو عم تعمل لخطيبتي؟»
عيون **كارل** الوسيمة ضاقت، لفّ بهدوء، وشفاهه الرقيقة انفتحت بلطف، «يا سيّد **مايسون**، هي مديونة إلي بهالشي.»
«هيك؟» **مايسون** نزّل صوته ببرود، أخذ شيك من شنطته، طلع فيه مباشرة وحكى: «قد ايش بتدينك **غريس**؟ قول السعر، رح أعطيك الضعف.»
«ها ها.» بدا إنو سمع أطرف نكتة بالعالم، «يا **مايسون**، بتفكر إنّي ناقصني مصاري؟»
«بعرف إنّو **كارل** مو ناقصو مصاري، بس مو كتير منيح لـ **كارل** إنو يحبس خطيبة ناس تانيين بهالطريقة؟» **مايسون** رفع حاجبيه وحكى: «إذا **ستيلا** بتعرف، بخاف إنها تحزن.»
لما سمع هالكلام، عيون **كارل**، اللي عميقة مثل الآبار القديمة، ضاقت. فجأة طلع بـ **غريس** بنظرة منخفضة وحكى بصوت أجش: «خلي **غريس** تختار لحالها.»
شو؟
قلب **غريس** ارتجف فجأة وطلعت فيه بعدم تصديق.
بس، تقدّم منها، التصق بعظمة إذنها و همس: «**غريس**، من خمس سنين لمتيني لإنّي ما خليتك تختاري. هالمرة، خليتك تختاري. قرارك إنتي إذا بدك تختاري **مايسون** ولا أنا.»
بلحظة، **غريس** تجمدت.
هو مابيكرهها لدرجة إنو يقتلها. هل عندها أي خيار؟
بس بهذيك اللحظة، عيونه كانت لطيفة بشكل مدهش وأظهرت بعض التوقعات اللي ماقدرت تشوفها، كأنها عنجد عم تستنى اختيارها.
قلبها الكليل، مثل إبرة، مو عميق، بس في ألم خفيف.
ما شافها بهالعيون من زمان... ...
«**غريس**.» **مايسون**، اللي كان قريب، فجأة ناداها بصوت لطيف، بعدين اقترب منها وحكى بصوت ما بيسمعه إلا تنين، «ساعدتك تلاقي **آرون**.»
انصدمت.
بعد وقت طويل، ابتسمت بمرارة، حرّكت عيونها عن **كارل**، ماطلعت كتير بـ **مايسون**، وحكت بابتسامة ساخرة: «أنا بختار **مايسون**.»
«كتير منيح.» **مايسون** ابتسم برضا، رفع حاجبيه على **كارل** وحكى بانتصار: «يا **كارل**، سمعتني؟»
«سمعتك.» **كارل** وقف بهدوء، وشه الوسيم ما كان معصب، بس كان فيه شوي من الضياع اللي ما بتفسّر.
حدّق بـ **غريس** بعيون منخفضة لوقت طويل قبل ما ينزّل صوته ويحكي: «**غريس**، رح تندمي.»
بعد ما ترك هالجملة وراه، لفّ وترك الجناح من دون ما يرجع يبص.
اعتقدت إنو رح يعصب ويتشابك، بس ما توقّعت إنو رح يمشي بهدوء.
قال بوضوح إنو مارح يخليها تتزوج حدا تاني حتى لو مات.
بلمحة، قلب **غريس** خطفت منه قلق خفيف.
**كارل** الليلة كتير مو طبيعي، وهذا الشي خوّفها.
**مايسون** انحنى لياخد **غريس** وابتسم بلطف: «**غريس**، ماتخافي، رح اخدك ع البيت.»
«**مايسون**، عنجد هون لـ تنقذني؟» **غريس** طلعت فيه، حواجبه مشدودة.
«أكيد.» عيونه الطويلة والضيّقة ضاقت بشكل حلو وصوتو كان شرير ولطيف. «الأسبوع الجاي عرسنا. أكيد لازم اخد عروستي عالبيت.»
الأسبوع الجاي؟
عرس؟
جسد **غريس** ارتجف وقلبها ضرب.