الفصل 10: التدريب
'طيب؟ إيش واجبك؟' سألت جيسيكا.
'ممم… طب رياضي،' رديت، وأنا برجع الجوال.
جيسيكا بدت مرتبكة. 'فكرتِ إنكِ تبغين-'
'جراحة، إيه،' قلت، وأنا آخذ شنطتي وأتوجه للباب مع جيسيكا وراي. أول شي في الصباح، بروح لعميد كلية الطب وأطلب إعادة تعيين.
'وليه تبغين يتم إعادة تعيينك؟' سأل العميد وأنا واقفة قدام مكتبها اليوم اللي بعده.
كانت امرأة شعرها مجعد، لابسة نظارات، ووجهها قاسي.
بلعت وحاولت أهدّي أعصابي. 'بس… مو الاتجاه اللي كنت آمل أخذه،' رديت. 'ما أحب الطب الرياضي.'
'ما يصير تطلبين إعادة تعيين بس عشان ما تحبين التدريب،' قالت العميد. 'وبعدين، لسا ما جربتيه. كيف بتعرفين إنك ما راح تحبينه؟'
كانت على حق– ما يصير أطلب تدريب جديد لمجرد إني ما أحب واجبي، وما كان فيه طريقة أشرح فيها الوضع الحقيقي للعميد. كيف ممكن أقول للعميد إني ما أبغى أتعين في تدريب الطب الرياضي لأني ما أبغى أكون حول جاستن و إنزو؟
العميد أكيد شافت تعبير وجهي المتألم، لأنها تنهدت وسحبت نموذج. 'بس روحي أول كم جلسة،' قالت وهي تعبي جزء من النموذج. 'إذا لسا كرهتيه بعدها، تعالي لي وبنشوف موضوع إعادة التعيين. كويس؟'
هزيت راسي بشكر. كنت لسا شوية خايبة الأمل إني لازم أروح كم جلسة اللي أغلب الظن إني لازم أتعامل فيها مع فريق الهوكي، بما إنهم أكثر فريق رياضي ممكن يصاب، بس على الأقل ممكن أطلع بعد هذا. مو بس كذا، الطب الرياضي أبداً مو قريب من المجال اللي أبغى أشتغل فيه فعلاً.
العميد صرفتني وطلعت من مكتبها. جيسيكا كانت جالسة برا.
'هاه؟' سألت. 'إيش قالت؟'
'قالت لا،' رديت. 'تبغاني أجربه أول.'
'همم…' جيسيكا طقطقت على ذقنها وإحنا متجهين للكافتيريا عشان الغدا. 'أدري مو بالظبط اللي تبغينه، بس شوفيها من هالزاوية: على الأقل بتتعاملين مع كل الرياضيين الوسيمين، فما راح تطفشين أبد!'
'ياي.' صوتي كان بعيد كل البعد عن الحماس.
'عـاد!،' قالت جيسيكا، وهي تضربني بمرفقها. 'كيف ما تكونين متحمسة لأنك بتلمسين رياضيين جذابين طول اليوم؟'
'بس ما أبغى أكون حول جاستن،' رديت. كنت أبغى أقولها إني ما أبغى أكون قريب من إنزو بعد، بس خليتها لنفسي.
جاستن، بغض النظر، أي شي كان يحصل بين إنزو وأنا كان يصير غريب. تساءلت إذا كان له دخل في واجبي، بالنظر لتأثيره في المدرسة.
بعد الحصص في ذاك اليوم، جيسيكا وأنا رحنا للبيت. لوري كانت جالسة على الأرض في غرفة الجلوس وفي حولها قطعة قماش بيضاء ملطخة، ولوحة قماشية كانت ترسم عليها.
'أوف!' قالت جيسيكا، وهي تغطي أنفها وفمها بقميصها وتجري عشان تفتح الشباك.
'الأبخرة!' ضحكت لوري. 'ما لاحظت شي.'
###الفصل العاشر التدريب
'إيه، هذا لأنك على طول سكرانة على أي حال،' ردت جيسيكا بحدة.
ما قدرت إلا أضحك على تفاعل صديقاتي.
لاحقاً، كان الوقت عشان أروح وأقابل مرشدتي في التدريب للمرة الأولى. أرسلت لي إيميل فيه معلومات مكتبها؛ كان يقع بين ملعب كرة القدم وحلبة الهوكي. كان الجو بارد و الدنيا بدت تظلم، فلبست جاكيت و توجهت.
novelbin
'ادخلي!' صوت مرح نادى لما طرقت الباب. فتحته ودخلت رأسي عشان أشوف امرأة حلوة بشعر بني مموج جالسة على مكتب. رفعت راسها و أشرقت لي بابتسامة عريضة وهي تلوح لي عشان أدخل.
'أكيد أنتِ نينا!' قالت، وهي تقوم من مكتبها وتجي عشان تسلم علي. فوجئت، حضنتني. انصدمت شوية من حيوية و دفء مرشدتي؛ ما كان ذا كله اللي توقعته من شخص بيتعامل مع رياضيين متعرّقين، متذمرين طول اليوم. في الحقيقة، حتى ولو إنها في منتصف العمر، شخصيتها الفقاعية خلتها تبدو أصغر بعشر سنوات.
'أنا تيفاني،' قالت لما أخيراً ابتعدت عن حضني. 'أنا سعيدة أشوف امرأة شابة ثانية تشتغل في مجال الطب الرياضي! عادة ما نحصل على طالبات بنات هنا، فدايماً حلو نعرف إن فيه نساء أخريات متحمسات له.'
نظرت لأسفل قدمي، ما كنت متأكدة إذا لازم أقول لتيفاني إني فعلياً ما أبغى هذا التدريب ولا بس أخليها سعيدة في الوقت الحالي.
أكيد شافت تعبير وجهي الحزين، لأنها نظرت لي بقلق على وجهها. 'أنتِ بخير؟ تبدين مكتئبة. تعرفين، أنا مو بس مرشدتك في هذا التدريب؛ أنا مرشدتك في كل شي!'
عضيت شفتيي وأنا أحاول أطلع إجابتي. لسبب ما، حسيت بالراحة إني أكون صريحة مع تيفاني بالرغم إني عادة مو من النوع اللي يبين مشاعره بسهولة.
'أكره أقول هذا، بس… كنت آمل في تدريب مختلف.'
وجه تيفاني انهار. بدت خايبة الأمل ومتأذية شوية، بس هزت رأسها بطريقة تفهم.
'لا بأس،' قالت. 'إيش كنتي تأملين تسوين؟ هل كلمتِ العميد؟'
'كلمتها بعد الظهر،' رديت. 'قالت لي أجرب كم جلسة قبل ما أقرر. بس…'
عضيت شفتيي مرة ثانية. تيفاني كانت طيبة بشكل لا يصدق و كنت أكره أكون وقحة معاها بما إنها بدت متحمسة جداً إني أكون طالبة عندها، بس الآن حسيت إنه الأفضل إني أكون منفتحة عنه بدل إني أسحب من التدريب فجأة بعد أسبوعين.
'فيه شي ثاني؟' قالت تيفاني. 'ممكن تكونين صريحة معاي. هل كان الحضن؟ دايماً أنسى إن مو الكل يحبون الحضن.'
'لا،' رديت، وأنا أهز رأسي بعنف. 'مو أنتِ. بس، يعني، واحد من أعضاء فريق الهوكي هو حبيبي السابق. وفيه عضو ثاني من الفريق سويت معه علاقة ليلة واحدة، فهي بس وضع محرج فعلاً وأنا مو مرتاحة.'
تيفاني أشرقت لي بابتسامة لطيفة. 'اجلسي،' قالت، وهي تشير إلى كرسي قدام مكتبها بينما كانت تمشي لمطبخ صغير. جلست وشاهدت وهي تعبي غلاية كهربائية بالشاي.
'حصل لي دراما زي كذا لما كنت في عمرك،' قالت تيفاني من على كتفها. 'ممكن أحكي قصص لا تحصى من سنواتي الجامعية عن حب انتهى بشكل سيئ، نزوات تدوم أسبوع، مشاعر غير متبادلة…'
الموية بدت تغلي. تيفاني حطت كيسين شاي في أكواب وبعدين صبت الموية الساخنة عليها. مشت وجابت واحد لي، وبعدين جلست على مكتبها. أخذت الشاي بشكر وخليت البخار الساخن يتطاير في وجهي.
'ما راح أكون متضايقة لو قررتي إنك تبغين تروحين في النهاية،' قالت. 'بس أعتقد إنك لازم تجربي. لو كنت خليت الأولاد يتحكمون بأفعالي في الجامعة، ما كنت بأشتغل في مجال أحبه تماماً اليوم، أليس كذلك؟'
كلمات تيفاني ضربتني بقوة. كانت على حق. مين ذولي الأولاد عشان يوقفوا في طريق تعليمي؟ يمكن الطب الرياضي مو الشي اللي كنت أفكر إني أسويه، بس يمكن يتحول لشي أستمتع فيه فعلاً.
لسا تمنيت إني ما أكون متورطة في هذه الفوضى بين إنزو و جاستن. بس كنت أبغى أهرب منهم!