الفصل 46: سر قائدة المشجعات
بعد ما نزّلتِ نينا في السكن تبعها في الليلة اللي هاجمتها فيها ليسا، رجعت فوراً لمركز الشرطة. "أنا هنا عشان آخذها للبيت," قلت وأنا بهز راسي باتجاه الزنزانة اللي فيها ليسا. كانت قاعدة على السرير، واضح عليها الانزعاج وعرقانة. كان عندي شكوك قبل، بس لما شفتيها، قدرت أعرف فوراً شو صار لها من بعيد: انّعضّت من قبل ذئب بشري هارب. الموضوع مسألة وقت بس قبل ما تتحول هي كمان وتكسر من هاي الزنزانة، وتقتل الكل هون. كان لازم أخذها لساحرة قبل ما يتأخر الوقت. الضابطة اللي قاعدة على مكتب الاستقبال التفتت وشافت ليسا، بعدين رجعت شافتني. "إنزو، صح؟" قالت الضابطة. "أنا أتفرج على مباريات الهوكي تبعك. أنت كثير منيح!" تنهدت ورددت اللي قلته. "أنا هنا عشان آخذها للبيت. مسموح لها تروح؟" ردّت: "راح تكون حرة الصبح. تقرير السمية عندها طلع نظيف، بس بنفضل نراقبها." "اسمعي," قلت وأنا بأفرك عيوني المتعبة، "هي ... صديقتي. هي تعرضت لصدمة وهي صغيرة، وبتمر بهيك نوبات أوقات. إنكِ تحبسيها في الزنزانة مش راح يساعدها تتخطى هاي النوبة." قالت الضابطة وهي بتأخذ السماعة: "ممكن ننقلها للمستشفى". "ما في دكاترة!" صرخت، وعيون الضابطة اتسعت، وصرت ألوم حالي لأني كنت فجأة. "أقصد… هذا ما راح يفيد كمان. أعتقد الأفضل إني آخذها للبيت. بتحتاج لمكان مألوف، بتعرفي؟" تنهدت الضابطة وشافت كتفها لليسا مرة ثانية، بعدين شافتني وهزّت راسها ووقفت. "المفروض ما أعمل هيك، بس بما إنّ البنت الثانية ما بدها ترفع دعوى، بعتقد رح أسمح لك تاخذها،" قالت. تنفّست الصعداء لما مشيت وفتحت زنزانة ليسا. "أنتِ حرة تروحي على البيت," قالت الضابطة لليسا، اللي ما ردّت عليها ولا حتى انتبهت لها، بس استمرت تتأمل في الحائط. "امم… آنسة؟" "ما في مشكلة," قلت، وأنا بتخطى الضابطة وبدخل للزنزانة. "أنا رح أعتني فيها." مشيت لليسا وركعت قدامها. لما شافتي، عيونها ركزت عليّ؛ نظرتها كانت غائمة وبعيدة، بس كانت لا تزال فيها. بمكان ما. "رح أساعدك، تمام؟" قلت بهدوء. هزّت راسها ببطء، بعدين سمحتلي إني أحملها عن السرير وأطلعها من الزنزانة. "شكراً يا ضابطة," قلت وأنا بمر. ردّت الضابطة بابتسامة: "أبداً، ما في مشكلة. أي شي لإنزو". أكثر من أي وقت مضى، كنت سعيد بقدرة الانتقال اللي انتقلت لي من أبوي؛ وبمجرد ما طلعت من مركز الشرطة، صفيت دراجتي على طرف الطريق، وحملت ليسا بين ذراعي، وفي غمضة عين كنت في بيت أبوي. لويس وباقي المجموعة كانوا قاعدين حول حفرة النار مرة ثانية، زي ما بيعملوا كل ليلة، لما وصلت. "يا خراشي!" قالت ميرا، المجندة الجديدة، اللي كمان طلعت بنت عمي، لما شافتني حامل ليسا. لويس قفز وركض لعندي، وعيونه على طول أظهرت إدراك الوضع. "انعضّت، أليس كذلك؟" سأل. هزيت راسي. كلهم بيعرفوا ليسا - بالأخير أبويا أجبرني أكون بعلاقة معها لفترة، وعرفوا شو ممكن يصير لو انعضّ إنسان من ذئب بشري هارب. "حد يجيب ساحرة هون، الآن!" صرخ لويس. "أي ساحرة؟" سألت ميرا. لويس لف عيونه. "ما بتهمني. شوف ساحرة وجيبها هون." انطلقت ميرا - كانت الأسرع في المجموعة، أسرع مني - بينما لويس وأنا حملنا ليسا لغرفة نومي. "أين أبي؟" سألت. ردّ لويس: "لسه بره البلد،" بينما بهدوء حطينا ليسا على السرير. كانت بالفعل بدأت تتشنج ودرناها على جنبها تحسباً إنها تتقيأ. "وضع المتحولين هذا صار بيخرج عن السيطرة," قلت. "العميد ما رح يعمل شي غير إنه بيمحي ذاكرة الطلاب." هزّ لويس راسه، وعيونه مثبتة على ليسا. "رح أبعث المجموعة تروح تدور على الهاربين بأقرب وقت ممكن. بتساءل ليش هن مهتمين كتير بهذيك الجامعة…" "لازم تكون نينا," أجبته. "في شي فيها بيجذب كل أنواع المتحولين للجامعة. ناهيك عن إنو ليسا عملت خط مباشر تجاهها بأسرع وقت لما انعضّت." همس لويس: "لازم يكون ريحتها. بس هي مجرد إنسانة. ليش؟" قبل ما يكون في عنا فرصة نناقش أكتر، رجعت ميرا مع ساحرة شكلها مصدوم. بمجرد ما شافت الساحرة ليسا، دفعت كل من لويس وأنا، وبدأت تهمس نوع من التعويذة وهي بتبحث في جسم ليسا عن مصدر العضة؛ لما رفعت قميص ليسا، كدت أتقيأ لما شفتي الجرح. كيف الشرطة ما انتبهوا لهاد الشي؟ الساحرة طلعت قارورة من شي من حزامها وكبت محتوياتها في يدها، وفركتهم ببعض بعدين ضغطت عليهم على الجرح. ليسا حنت ظهرها وصرخت من الألم. "امسكوها," قالت الساحرة. هزّ لويس وأنا راسنا لبعض، ماسكينها من الكتفين والكاحلين بينما هي استمرت بالصراخ. بعد شوي، خلص كل شي وليسا نامت بعمق على تختي. دفع لويس للساحرة اللي كانت متضايقة على خدماتها. أعطته قارورة زيادة من أي جرعة استخدمتها على جروح ليسا، بعدين اختفت في الليل. بينما لويس وباقي المجموعة راحوا يستقصوا مصدر الهاربين ويصيدوهم، بقيت مع ليسا لليومين الجايات. صحيت اليوم الثالث، وهي في حالة ذهول وارتباك كامل. لحسن الحظ، ما تذكرت شي عن إنها انعضت، عشان هيك كذبت عليها وحكيتلها إنو هاجمها قط بري. صدّقت بدون نقاش. ليسا كانت قوية بما فيه الكفاية تروح للبيت، عشان هيك أخذت سيارة من سيارات أبويا ووديتها بيتها في مسا اليوم الثالث. تمتمت وهي بتمسك بطنها طول الطريق؛ لما وقفنا في ساحة الانتظار، التفتت عليّ وطلعت شفتيها السفلى بعبوس. "ما بقدر أمشي، يا حبيبي," همست. "ممكن تاخدني للبيت؟" تنهدت وهزيت راسي؛ بغض النظر عن نوع العلاقة اللي كانت بيني وبين ليسا، ما كنت رح أنزلها وأمشي بعد ما انعضّت من ذئب بشري. كانت تجاوزت المرحلة الخطيرة وهلأ بأمان و ما في أي خطر إنها تتحول لذئب بشري هارب، بس كنت لسه بدي أراقبها. طلعت من السيارة ولفيت، وفتحت الباب وساعدتها تنزل. اتّكزت عليّ، وهي ماسكة بذراعي، بينما مشيتها للساكن تبعها. لما عبرنا الساحة، مع ذلك، شفتي وجه مألوف من الجهة الثانية من النافورة. كانت نينا. يلعن اليوم. توقفت في مساراتها لما شافت ليسا وأنا مع بعض، وعيونها البنية اتسعت. توقفت أنا كمان، وفتحت فمي عشان أنادي على اسمها، بس قبل ما أقدر، دارت على عقبها وانطلقت بعيداً. "شو في، يا حبيبي؟" همست ليسا وهي بتشد على ذراعي. كنت بدي أركض لنينا، أحكيلها إنو مش زي ما بتشوف، بس فات الأوان. كانت بالفعل راحت.