الفصل 61: كل شيء عادل في الحب والحرب
في يوم بعد مباراة الهوكي كان الهالوين، وده كمان يعني إن معرض الهالوين كان في المدينة.
كل سنة، معرض شيق بيجي للمدينة في عطلة نهاية الأسبوع بتاعة الهالوين. أنا عادة بروح مع لوري و
جيسيكا، بس هما حبوا يعملوها موعد السنة دي، عشان كده أنا روحت لوحدي السنة دي. ساحة المعرض كانت مليانة خلاص لما وصلت. الهوا كان ريحته زي فشار الكراميل وعصير التفاح، وكل اللي كنت بسمعه فوق ضجيج الطلاب المتحمسين والأطفال اللي بيصرخوا هو صوت الألعاب وناس الكرنفالات بيحاولوا يبيعوا ألعابهم المعدلة.
قدامي، راجل واقف على دعامات ولابس زي "جريم ريبر" كان بيرعب مجموعة من الأطفال، وست لابسة زي مهرجة شكلها مش عاجبني كانت بتلاعب كرات البولينج بينما الناس اللي بتمشي بيرموا فلوس في قبعتها اللي على الأرض.
بابتسامة، دخلت المعرض وبدأت أمشي بين ألعاب الكرنفال المختلفة. لعبة معينة شدتني، شكلها جديد؛ كانت لعبة تصويب بسيطة فيها أهداف بتتحرك.
بينما كنت بشوف اتنين بيحاولوا يصوبوا على الأهداف عشان يكسبوا حيوان محشي ويمشوا في الآخر من غير حاجة، حسيت بلمسة على كتفي ودورت عشان أشوف مين غير رونان واقف
وراي.
"نينا، مش كده؟" سأل.
"أه، هاي،" قلت، حسيت بشوية إحراج إني بتكلم مع قائد الهوكي بتاع المدرسة المنافسة. "هتلعب اللعبة دي كمان؟"
رونان هز راسه. "هحاول أكسبلك حاجة،" قال وهو بيغمز وهو بيطلع على الكاونتر. أنا
اتفرجت على رونان وهو بياخد مسدس اللعبة وبيحاول يصوب على الأهداف، بس فاته تقريبًا كلها.
"أعتقد إنك مش شاطر في ألعاب الكرنفال زي ما أنت شاطر في الهوكي،" صوت مألوف قال من ورايا. لفيت
عشان أشوف إنزو واقف هناك. عينيه لمعت برتقالي وهو بيبص لي، وفجأة رجعت بني تاني أول ما رونان لف.
"أعتقد كده،" رد رونان، متفائل بشكل مفاجئ على الرغم من إني قدرت أعرف إن إنزو كان بيحاول يحمي المنطقة أكتر من إنه بيهزر. رونان بص لإنزو من فوق لتحت، ولاحظ وقفته الوقائية وهو بيتقدم
عشان يقف جنبي. كان فيه ومضة حاجة مش مفهومة في عينيه، بس ما قالش حاجة وبدل كده ادانا
نظرة الاحترام المعتادة بتاعته قبل ما يمشي ويختفي في الزحام.
"بكام ده؟" إنزو قال للموظف، وهو بيشاور على ذئب محشي معلق على الحيطة
فوقه.
"يااااه، ده غالي،" الموظف قال. "أقولك إيه… خمسة عشر طلقة وراه ويبقى بتاعك."
إنزو هز راسه وحط فلوسه على الكاونتر، وأخد مسدس اللعبة عشان يصوب على الأهداف اللي بتتحرك.
اتفرجت بصدمة وأنا بشوف إنزو بيصوب على هدف ورا التاني بسهولة. لما خلص، حط
المسدس وحط دراعاته المفتولة على صدره بينما الموظف المذهول لف عشان يجيب الذئب.
"يااه، أنت شاطر في التصويب!" رونان قال وهو بيطبطب على كتف إنزو — وده اللي إنزو شكله ما عجبهوش — وحط إيديه في جيوبه. "ده أحسن بكتير من اللي كنت هعمله."
الموظف سلم إنزو الذئب، وهو أخده ولف عشان يبص لي. مسكه ليا بدمج بين الجدية والخجل بشكل لطيف. للحظة، نسيت كل حاجة عن قائد الهوكي المنافس. وكأن كل حاجة تانية اختفت بينما إنزو كان ماسك لعبة الذئب في إيديه، صوابعنا بتلمس بعض لما أخدتها منه.
"شكرًا،" تمتمت.
قبل ما أقدر أشرح أي حاجة عن سبب وجود رونان معايا، إنزو لف دراعه حوالين كتفي وعمل إن قلبي ينط، وهو بيوجهني ناحية عجلة فيريس. وإحنا داخلين الطابور بتاع عجلة فيريس وأنا ماسكة لعبة الذئب المحشوة على صدري، أدركت إن ده بيتحول بسرعة لموعد.
"اتفضلوا!" موظف عجلة فيريس قال، وهو بيشاور على المقعد المتاح اللي بعد كده. إنزو طلع قبلي، وهو بيتزحلق على المقعد وبيطبطب على المكان اللي جنبه.
"أنا بخاف من المرتفعات،" قلت بخجل، وأنا بعدي صوابعي بين الفرو الناعم على لعبة الذئب المحشوة.
"ماشي،" إنزو رد، وهو بيمد إيده ليا. "أنا هنا. وثقي فيا. تستاهل."
وأنا باخد نفس عميق، طلعت ومسكت الذئب على صدري بينما عجلة فيريس بدأت تتحرك.
"غمضي عينيكي،" إنزو قال وإحنا بدأنا نتحرك لفوق ساحة المعرض. عملت كده بالظبط، وأنا بشد عينيا
على قد ما أقدر. بلعت ريقي وأنا حسيت بالهوا بيخبط فينا وإحنا بنطلع لفوق وفوق، بس استرخيت شوية لما حسيت بذراع إنزو القوي بيلف حوالين كتفي.
"أنا دايما بحب عجلة فيريس أكتر من كل الألعاب التانية،" إنزو قال، وهو بيضغط على كتفي. "بحب المنظر. افتحي عينيكي."
فتحت عين واحدة في الأول، وبعدين التانية.
"واااو،" همست، مبهورة بالمنظر الجميل لدرجة إني منتبهتش للخوف بتاعي تاني. إنزو كان صح: كان تحفة. قدرنا نشوف الحرم الجامعي كله من المكان اللي كنا فيه، مبانيه الحجرية بتظهر
من بين أشجار الصنوبر والسنديان.
"شايفة؟" إنزو قال بهدوء. "مش سيئ أوي."
في اللحظة دي، وإحنا على القمة بالظبط، عجلة فيريس وقفت. شهقت. ومسكت جوانب
المقعد.
"إيه اللي بيحصل؟" قلت، وصوتي بيرتعش
إنزو ضحك. "ماشي،" قال. "هنبدا نتحرك في ثانية."
كلام إنزو عدى من فوق راسي، على الرغم من إني بدأت أتنفس بسرعة. حسيت كأن العالم
حوالي بيدور، كأن عجلة فيريس فجأة هتخرج من مكانها وهتفضل تلف في ساحة المعرض زي عجلة الموت العملاقة…
"هاي. بصي لي."
إنزو مسك خدودي بإيديه ولف راسي عشان أبص في عينيه. لونهم البني الفاتح
كان منور بنور الكهرمان بتاع أعمدة الإنارة والأضواء اللي بتومض في ساحة المعرض. إني أبص فيهم هداني؛ حسيت إني ممكن أفضل أبص فيهم إلى الأبد.
فجأة، عجلة فيريس اتزت وبدأت تتحرك تاني. مكنتش متأكدة إذا كانت الحركة المفاجئة دي أو إنه قربني عن قصد، بس وإحنا بدأنا نتحرك، لقيت شفايفي مضغوطة
على شفايفه.
أخيرا ابتعدنا بعد ما حسيت إنها كانت أبدية. حسيت إن وشي سخن وأنا احمر بخجل وبصيت بعيد، وما زلت ماسكة لعبة الذئب المحشية اللي إنزو كسبها لي على صدري.
"أنا… آسف،" إنزو قال بهدوء، وهو بيبص في الاتجاه المعاكس وعلى ساحة المعرض المزدحمة.
"ده كان مش مناسب."
"ماشي،" رديت بهدوء، بابتسامة بتنتشر على شفايفي بينما عجلة فيريس ببطء بتنزلنا تاني
للأرض.
"مش فارق معايا."
بمجرد ما نزلنا من عجلة فيريس، إنزو لف ناحيتي وإيديه في جيوبه. كان
الليل بيليل.
"ممكن أوصلك للبيت؟" سأل، وأنا هزيت راسي وحاولت أخفي حماسي.
وإحنا ماشيين، بنحس بالهوا البارد على وشنا، مقدرتش أمنع إني أحس بجاذبية مغناطيسية تجاه
إنزو. قلبي كان بيدق وإحنا بنحس إن صوابعه بتتشابك مع صوابعي
هبة هوا بارد فجأة خبطت فينا، خلتني أرتعش، ومن غير ما يقول كلمة إنزو وقف وشال
الجاكيت بتاعه، وحطه على كتفي. احمر وشي وشديت الجاكيت حواليا. حسيت إنه دافي من
جسمه، وريحته كانت منه كمان. خشب ودخان.
"نينا،" قال بهدوء، وهو بيوصل وبيشيل خصلة شعر سايبة من على وشي.
قربت منه، ووقفت على أطراف صوابعي عشان أبوسه…
قبل ما نقدر نبوس، على أي حال، نبهنا صوت صراخ جاي من الغابة.