الفصل 18: العلاج بالتنويم المغناطيسي
نينا
بدون ما أشيل معطفي المختبري ونظاراتي، جريت من المختبر ونزلت في الممر. ما كنت أدري
وين رايحة أو وش قاعدة أسوي، بس لازم أقول لأحد. وأنا أركض في الممر، تقريباً اصطدمت بـ لا أحد غير
جيسيكا. كانت رابطة شعرها كعكة و ماسكة كومة كتب مدرسية في ذراعها، اللي طاحت لما تقريباً جريت فيها.
"يا إلهي!" قالت، وهي تمسك صدرها بيد وحدة وهي تطالعني. " وش صار يا جماعة؟
شكلك مجرم مجنون".
شفتي نفسي في انعكاس شباك فصل. جيسيكا كانت على حق؛ معطفي المختبري كان فيه
دم من فتح الجثة، ونظاراتي بس أبرزت عيوني الواسعة. بس هذا
ما كان مهم الحين.
"اتبعيني," قلت. " لازم أوريك شي".
رجعنا للمختبر، وجيسيكا تتذمر ورانا عن مدى بشاعة الجثث لما دخلنا.
"هناك," قلت، وأشرت على الطاولة اللي عليها جثتي. " شوف".
راحت، وهي ماسكة كتبها على صدرها، وطالعت في الجثة وهي متجهمة الوجه.
"وش فيه؟" سألت، وهي تبدو مرتبكة.
رحت عشان أوريها الجثة، بس الصدر كان متعافي تماماً والأنياب ما كانت موجودة. كيف؟
"غيروا الجثة," قلت، وأنا أدور عشان أشوف إذا أحد نقل جثتي
لمكان ثاني. جيسيكا بس طالعت بذهول.
"أم… نينا، أنت بخير؟" قالت، وهي تحط يدها على كتفي. " أنت مرة تعبانة أو
شيء زي كذا؟"
شلت يدها وأنا أهز راسي. "لا," رديت. "أنا بخير. أقسم قلب جثتي كان
ضخم… ضعف حجم قلب إنسان طبيعي. وفحصت أسنانه. كان عنده أنياب. زي الذئب".
جيسيكا قطبت حواجبها وطالعتني بقلق مرسوم على وجهها. "نينا، هذا
شيء سخيف," قالت. "أحس ممكن تروحين البيت وتاخذين لك شوية راحة".
"أنا أدري وش شفتي!" صرخت. يدي كانت ترجف وعيوني بدت تتعبى دموع. "هذيك
الجثة ما كانت إنسان عادي، وشخص غيرها".
جيسيكا ما قالت ولا شيء.
"أنا أدري أنكِ تفكرين أني مجنونة," قلت، وأنا أشيل نظاراتي ومعطفي المختبري وأحطهم في
الخزانة. "بس أقسم. شفتي شيء ما كان… إنسان".
"أصدقكِ," قالت جيسيكا ببطء. قدرت أعرف أنها تكذب، بس ما قلت شيء. "بس
خلينا نروح البيت وترتاحين، وبعدين نتكلم عن اللي شفتييه".
هزيت راسي وأخذت شنطتي من الخزانة. "لا," رديت. "بكلم العميد. الحين".
قبل ما تتاح الفرصة لجيسيكا أنها توقفني، خرجت من المختبر بسرعة وتوجهت إلى مكتب
العميد.
العميد كانت جالسة على جهازها لما دخلت فجأة بدون ما أدق. لما هي
رفعت نظرها. وطالعت فيني بنظرة صارمة على وجهها، أدركت كيف كنت وقحة وفجأة حسيت
بالإحراج.
"مساء الخير، آنسة نينا," قالت العميد، وشالت نظاراتها وضمت أصابعها
مع بعض ومرفقها على المكتب. "أقدر أساعدك؟"
"أنا… أه…" تلعثمت.
"إذا ما عندك شيء تقولينه، لطفاً اطلعي من مكتبي," قالت العميد.
"شفتي شيء," صرخت، "في مختبر التشريح حقي. جثتي… ما كانت إنسان".
العميد رفعت حاجبها. "أوه؟" قالت. "اشرحي".
نينا
"كان عندها قلب متضخم بشكل كبير، و… أنياب. زي حيوان… أ… ذئب". قولها بصوت عالي لـ
العميد خلاني أتحرج من كيف أني أبدو مجنونة.
"همم…" حطت نظاراتها مرة ثانية وطالعت فيني من فوق خشمها. "ليش تجين عندي، ومش
عند أستاذتكِ؟" بلعت ريقي، ما أدري وش أرد.
بصراحة، ما فكرت لقدام لهذي الدرجة. لسبب ما، غريزتي المباشرة كانت أني أقول للعميد.
لما البروفيسور شافت إني ما قاعدة أرد، هزت راسها وطلعت مفكرة. كتبت
شيء فيها ومزقت الورقة، وأعطتني إياها. كان فيها اسم رجل ورقم تلفون.
"أنا متأكدة أنكِ مضغوطة," قالت. " رجاءً، احجزي موعد مع إدوارد ويليامز. هو
معالج ممتاز".
"أنا ما أحتاج علا-"
العميد رفعت يدها عشان أوقف كلامي. "مو طلب بقدر ما هو أمر," قالت،
"ما راح أخلي وحدة من طالباتي تعاني من انهيار عصبي. مو بوجودي".
هزيت راسي بحزن وطالعت في رجولي، وأنا أرمش عشان الدموع.
"في شيء ثاني؟" سألت العميد.
بغيت أسأل عن إعادة تعييني، بس حسيت أن العميد ما راح تسمح الحين؛ غير كذا، كنت
مرة محرجة. بس كنت أبي أروح البيت. "لا," رديت. "هذا كان كل شيء. شكراً".
سويت زي ما قالت لي العميد. دقيت على إدوارد وحجزت موعد. لما جيسيكا سألت وش
صار بعدين، بس قلت لها أني تعبانة… ما أحد راح يصدقني على أي حال.
موعدي مع إدوارد كان الصبح الثاني. رحت لمكتبه بعد ليلة بدون نوم؛ أنا متأكدة
الدواير السوداء تحت عيوني ما خلتني أبدو أكثر عقلانية.
"إذاً، قولي لي وش صار أمس," قال إدوارد، رجل كبير في السن، طيب المظهر، ولابس نظارات.
"أنا… شفتي شيء أمس لما كنت أشتغل مع جثة في مشروع التشريح حقي," رديت وأنا
أعبث بخيط طايح في جينزاتي. " كان عنده قلب متضخم، وأنياب زي الذئب. كان
عضلي بشكل كبير، أيضاً".
"ووش صار بعد كذا؟" سأل إدوارد.
"جريت," رديت. "ولما رجعت بعد كم دقيقة، ما كان موجود. زي كأن أحد بدل
الأجساد. أو… زي كأنه تشافى من نفسه".
إدوارد سكت لحظة وهو يكتب في مفكرته.
"خلنا بس نفترض أن اللي شفتييه كان حقيقي للحظة," قال، وهو يشبك رجليه. "ليش
جثة ميتة تشفى من نفسها؟ بغض النظر عن شفائها في غضون دقائق بعد ما انفتح صدرها".
توقفت، وأنا لا زلت أطالع في حضني.
ممكن إدوارد كان على حق؛ هذا كله يبدو سخيف. بس حسيت أنه حقيقي لدرجة أني أدري أنه حقيقي. لازم
يكون. أنا مو مجنونة!
إدوارد كمل. "كلنا عندنا خيالات بعض الأحيان. يبدو أنكِ مضغوطة، ومن المحتمل أنكِ
تحتاجين استراحة".
هزيت راسي وأخيراً طالعت فيه. "ما كانت خيال," أصررت. "أنا أدري وش شفتي".
إدوارد سكت مرة ثانية وكتب شيء في مفكرته. بدا متفكر، بس قدرت أعرف أنه للحين يصدق أني أعاني من نوع
من الحلقة.
"عمرك جربتي التنويم المغناطيسي؟" قال، وهو يحط مفكرته على الطاولة بجنبه.
بعد جلستي مع إدوارد، باقي اليوم مر بسرعة. رحت إلى
فصولي ورحت للشغل، وقريباً بديت أحس شوية طبيعية بالرغم من الإرهاق. للحين
حسيت بقوة عن اللي شفتيه، بس قررت أني أحط هذا الشي لنفسي الحين. ما أحد راح يصدقني،
على أي حال.
بس ممكن في شخص واحد ممكن يعرف شيء…
تركت دوامي في المطعم، للحين لابسة الزي حقي ومستعدة بس عشان أروح البيت وأنام. في طريقي
خارج، على أي حال، التقيت بـ لا أحد غير جاستن.
كان جالس على كبوت سيارته في موقف السيارات ونط لما شافني جاية.
"أهلاً," قال. تجمدت لثانية بعدين درت وبديت أمشي من عنده. ركض عشان يلحقني.
"نينا، أنا مرة آسف على الحفلة," قال. ما رديت، وعوضاً عن كذا استمريت بالمشي.
"أهلاً! بس كلميني، نينا!" صرخ جاستن، بعدين فجأة مسك ذراعي. درت
وحاولت أفلت ذراعي، بس مسكته كان ضيق مرة.
"فلتني!" صرخت.
"أنتِ حتى ما تتعاطفين معاي أبداً؟" قال، وهو للحين ماسك ذراعي بقوة ويقربني. "
أدري أني خربت! بس الحين أنتِ بس باردة. وأنا أدري أنه بس تمثيل. من جوا، أدري أنكِ
تحبيني".
لما خلص من الكلام، جذبني أقرب وحاول يبوسني مرة ثانية. انحرفت بعيد عنه، بس مسكته
تشدد على معصمي. صرخت ودفيته بأقوى ما أقدر، وطرحته على الأرض وأخيراً حررت نفسي.
"أنا أصلاً نمت مع أحد ثاني," قلت، وأنا ماسكة معصمي بألم والدموع تنزل على خدي.
"إذاً أعتقد أنكِ تقدرين تقولين أني تماماً تخطيته".
"وش صاير؟!" صوت مألوف صرخ. طالعت فوق كتفي عشان أشوف إنزو يركض في
موقف السيارات.
لسبب ما، كنت سعيدة أنه هنا.