الفصل 179 عبر الضباب
أنا **إنزو**، كنت أعرف إنّي ما لازم أختبئ قريب من **سلينا**. شافِتني فورًا لما طلعت من كوخ **الساحرة**، وعيونها ثبتت عليّ بالظلمة مثل الصقر. "**إنزو**؟" صاحت، وهي متجهمة. "أنت؟"
ما كان في طريقة أقدر أهرب فيها في هذيك اللحظة؛ حتى لو هربت، كانت راح تشدد حراستها حول **أبو إنزو** – على افتراض إنّه لسا عايش – وما أقدر ألقاه لو ما لعبت لعبتها الصغيرة. فـ، مع تنهيدة هادية، وقفت وطلعت من ورا الشُجيرات.
"مرحباً **سلينا**," قلت. "ما توقعتي إنّك تشوفيني مرة ثانية، ها؟"
عيون **سلينا** كانت واسعة، بس ابتسامة انتشرت على وجهها بطريقة تشبه الأطفال تقريبًا. "رجعِت عشاني؟" سألت، وهي تلف خصلة من شعرها حول إصبعها. من وراها، **الساحرة** طالعت عليّ من كوخها بتعبير مُرتبك على وجهها. تأكدت إني أحرق وجهها في ذاكرتي عشان أقدر ألقاها لاحقًا لما أحتاجها عشان ترفع اللعنة عن **نينا**.
"بالطبع," قلت. "أنا وعدت، مو كذا؟"
"أنا...أنا فكرت إنّك رحت عشان تكون معها," ردت، بصوت واطي ومرير تقريبًا. "كنت غاضبة منك جدًا."
بالتأكيد تركت **سلينا** عشان أكون مع **نينا**. ما كنت أريد أكون مع **سلينا** أبدًا؛ كانت مجنونة. بس ما قدرت أخليها تعرف هذا. كنت محتاجها تفكر إني مغرم فيها بجنون عشان أقدر ألقى **أبو إنزو** وأخبر **الملك ألفا** عن **نينا**.
"**سلينا**," كذبت، وأنا أمشي لعندها وأحط يدي على خدها، "أنا أحبّك. ما قلت لك هذا بالفعل؟ تركت بس لأني كنت قلقان على أصدقائي."
**سلينا** غمضت عيونها للحظة وأسندت خدها على يدي بتنهيدة. "آه، **إنزو**..." قالت بصوت موسيقي. "أنا سعيدة جدًا إنّك رجعت. نقدر نتزوج الآن... بس أبوي..."
"إيش فيه؟" سألت، وأنا أحاول استخلاص معلومات أكتر.
"أحسن...هو زعلان منك جدًا. هو يظن إنّك هربت مني لأنّك ما كنت تريد تتزوجني."
"يمكن أتكلّم معه، إذن," قلت، وأنا أحطّ ذراعي حول خصر **سلينا** وأجرها أقرب، وأقاوم ريحتها. "تقدري تجيبيني لعنده؟"
**سلينا** هزت رأسها بقوة. "بالطبع أقدر أجيبك لعنده. بيكون سعيد جدًا! هيا - لنذهب. بس أولاً..." توقفت، وهي تعض شفتيها السفلية وهي تطالع فيني. كنت أعرف إيش تريد مني. كانت تريد دليل إني 'أحب'ها. دليل إنّي رجعت عشانها وبس، وما في سبب تاني.
ما كان عندي خيار.
بستها. للحظة بس. كانت قبلة قصيرة وعميقة. حاولت تنحني أكثر، بس ابتعدت وهزيت رأسي، أذكرها بهدوء باللي قلته قبل المرة اللي فاتت اللي حاولت فيها تغريني: إني انتظر الزواج.
بعد ما بستها، ابتسامة بطيئة انتشرت على شفاه **سلينا**. بس كان فيه شي تاني وراها: شي ماكر. بطريقة ما، كنت أعرف إنّي لازم أكون حذرًا حوالين **الأميرة** دي...لما رجعنا للقصر، **سلينا**، وده فاجأني جدًا، مشت بثقة لعند البوابات الأمامية.
"أ-أميرة؟" قال الحارس اللي متفاجئ. "أنتِ؟ كيف طلعتي برا في وقت متأخر؟"
"أنا بس رحت أتمشى," كذبت **سلينا**، وهي ماسكة إيدي. "ما شفتيني وأنا أمشي جنبك قبل شوية؟ حتى سلّمت!" الحارس عقد حاجبيه. قدرت أعرف من الدوران الخفيف في حدقة عينيه إنّ **سلينا** كانت تُدوّخه، ونجح. بدون أي كلمة زيادة، الحارس هز رأسه وفتح البوابة، وسمح لنا بالدخول بدون ما يسأل حتى ليش أنا هناك. كل ما قضيت وقت أكتر مع **سلينا**، كل ما أدركت إنّ عندها شوية قدرات، وكلها قوية. دوخت الحارس وكأنّه ما في شي. كان عليّ أحافظ على ذكائي.
دخلنا مباشرة من الأبواب الأمامية. داخل القصر كان دافئ بشكل مريح بعد ما كنا برا في البرد طوال الليل، لازم أعترف. جه خادم وأخد جُكتي ورداء **سلينا**، وبعدها **سلينا** قادتني في ممر كان مُصطف ببدلات دروع لامعة مثل شي من حكاية خيالية. في نهاية الممر، فتحت مجموعة أبواب...
وشُلت حمولة من على كتفي لما شفتي مو بس **الملك ألفا** جالس جنب المدفأة، بس فيه شخص تاني. **أبو إنزو**.
"**سلينا**، إيش بتسوي فـ..." بدأ **الملك ألفا**، بس صوته اختلف لما شافني وعيونه اتسعت. "**إنزو**؟" **أبو إنزو** رفع عينه بعدين من كتابه، وعيونه هو كمان اتسعت. بدون كلمة، أسقط كتابه ووقف. جريت لعنده وجذبته في حضن.
"يا ابني، كنت قلقان عليك جدًا," قال، وهو يبتعد ويمسكني بكلتا ذراعيه. "وين كنت؟"
عبست. "**أبو إنزو** - لا أنت -"
فجأة، **سلينا** نَقّحت حلقها. ما راح تطلع كلمات أكتر من فمي؛ مهما حاولت بكل قوة أطلع الكلمات، أسأل **أبو إنزو** ليش يبدو مُرتبك جدًا، ما في شي قدر يطلع.
"لازم تكون تعبان," قال **أبو إنو**، وهو يربت على كتفي بابتسامة مش واعية. "بابا، **إنزو** قرر إنّه يبغى يتزوجني," قالت **سلينا**. نظرت عشان أشوفها تبتسم لي بنفس المكر اللي من قبل، بس لسا ما في شي كان يطلع من فمي. لازم تكون استخدمت نوع من السحر عليّ عشان تمنعني من الكلام، أو على الأقل من إني أقول أي شي عن **نينا** أو المدرسة. إيش كان بيصير هنا؟
"أحسن،" قال **الملك ألفا**، وهو يطبق ذراعيه على صدره ويطالعني من فوق لتحت قبل ما يطالع في **سلينا**. "تثق فيه يا عزيزتي؟"
**سلينا** هزت رأسها بحماس. "نعم، يا أبي," قالت. "أنا أعرف إنّه ما راح يروح مرة ثانية." **الملك ألفا** ابتسم بحرارة. بالنسبة لملك، كان يبدو تقريبًا كالأبله، وهو ملفوف حول إصبع بنته كذا. "حسنًا، إذن راح أسمح بهذا," قال. "صباح بكرة، خلونا نجتمع كلنا على الفطور عشان نقدر نناقش إيش اللي بعده. صح، **إنزو**؟"
فجأة، حسيت حلقي ينفتح مرة ثانية – بس عرفت الأفضل من إني أقول أي شي مش في مكانه، لأنّ **سلينا** أكيد راح تسحرني مرة ثانية عشان تمنعني من الكلام. "قل نعم يا سيدي," همس **أبو إنزو**، وهو يربت على كتفي مرة ثانية. "أمم… نعم يا سيدي," قلت، وأنا أنحني بخفة للملك بينما عقلي يركض.
"جيد." **الملك ألفا** هز رأسه. "والآن... اذهبوا للفراش، انتوا الاثنين." قبل ما أقدر أقول كلمة ثانية، **سلينا** فجأة مسكت إيدي وسحبتني بعيدًا. كنت مُدوّخ جدًا لمقاومة، وعقلي مليان مليون سؤال. ليش هو مش واعي؟ إيش كانت بتسوي له؟ إيش كانت راح تسوي لي؟ هل كانت بتتحكم في **الملك ألفا** كمان؟ والأهم من هذا، إيش راح تسوي لـ **نينا** لو رجعت لـ Mountainview؟
بس ما في سؤال من هذه الأسئلة راح يتم الإجابة عليه...لأنّه بمجرد ما كنا وحدنا وبعيدًا عن الأنظار، **سلينا** فجأة دارت عشان تواجهني بنفس النظرة الماكرة على وجهها. بابتسامة، وصلت ولمست جبيني بإبهامها. كل شي صار ضبابي، وبعدين أسود.