الفصل 154 جن جنونه
نينا: "إذا كنتَ راح تظلّ تعيقني بس بس، إذن… راح لازم أقتلك أنتَ كمان."
بينما جيمس يتكلم، صوته كان مظلمًا وشريرًا. رجعني ببطء إلى زاوية، تاركًا لي
لا يوجد مكان أروح له. شعرت بضحكة خفيفة تهرب من شفتيي، متسائلة إذا كان يمزح فقط… لكنه ما كانش بيمزح.
بينما نظرت إلى وجه جيمس الداكن، القاتم، عرفت الآن أنه كان جادًا بنسبة مئة في المئة،
وفجأة العقدة اللي في حنجرتي كبرت لدرجة إنّي بالكاد أقدر أتنفس."جـ-جيمس…" تلعثمت، وأنا أضغط بظهري على الحائط، "…ده مش أنت. أنا عارف إنّك مش عايز
تؤذيني.""أنت على حق،" أجاب بصوت منخفض وهادئ. "بس أنتِ مش سايبة لي أي اختيار. مش هينفع أسيبك تمشي
هنا إذا كنتي بس بتخططي تساعدي الوحوش القذرة، المقرفة دي.""أنا-أنا مش هعمل أي حاجة،" توسلت. "أرجوك. أنا في صفك."
جيمس ضحك. "أنا مش غبي، نينا. أنا عارفة إنّك مليانة كلام فارغ. إنزو بعتك هنا، مش كده؟ هل أنتِ
الخادمة الصغيرة بتاعته؟"بينما هو يتكلم، صوته كان يزمجر من بين أسنانه، ويده انطلقت. أمسك بمعصمي بقوة،
يثبته على الحائط ويخليني أصرخ بألم غير متوقع."جيمس!" قلت بينما كنت أتململ تحت قبضته. "إنزو ما بعتنيش. أقسم. تقدر تثق فيا."
ما زال ما صدقنيش. قبضته بس زادت حول معصمي، بينما يده الأخرى اشتغلت طريقها
إلى رقبتي. حاولت أركلُه بينما أرتج عشان أتحرر، بس فجأة بقى أقوى بكتير مما تخيلت
وحسيت إنّي ضعيفة أوي تحت لمسته. وين كانت قوة ذئبي لما كنت محتاجاها؟
منذ ما قابلت سيلينا، ما كنتش أقدر أحس بوجود ذئبي على الإطلاق.
"اوف، أنتِ بتنتني من الوحوش دي،" زمجر جيمس بينما هو يمسك بي، أصابعه تلف ببطء حول
رقبتي. "ده مقرف.""وماذا عن إدوارد؟" توسلت. "هو كمان مستذئب. هو أشر من إنزو. أنت كنت بتحبه,
أليس كذلك؟"عيني جيمس اتسعت لما ذكرت إدوارد، لكنه هز رأسه وشَدّ قبضته حول
رقبتي. حسيت بمجاري الهوا بتاعتي بتبدأ تضيق، وحاولت أبعد أصابعه بإيدي الحرة بينما أنا
بدأت أختنق. "ما تدخلش إدوارد في ده،" صرخ، وهو ينظر إليّ من فوق أنفه. "أنتِ مش بتعرفي
أي حاجة عن علاقتنا."حسيت رؤيتي بتبدأ تتلاشى بينما كنت ألهث علشان أخد هوا. أصابع جيمس حول رقبتي
حسيتها زي حبل، بتحرق في بشرتي وبتلتوي، بتمزقها. "جـ-جا—" ده كل اللي قدرت أطلعه. هو بدأ يزلقني على الحائط
برقبتي. تململت بعجز، وأنا ألهث للهوا القليل اللي كان عندي، بس ما كانش فيه فايدة.
novelbin
جيمس كان راح يقتلني."اعتبري ده رحمة،" قال جيمس. "لو ما قتلتكش دلوقتي، حد تاني أكيد هيموتك بطريقة أسوأ بكتير
في المستقبل… لو ما صرتيش زي باقي الناس اللي بيفقدوا عقلهم. مع السلامة،
نينا. كنتي صديقة كويسة، زمان."رؤيتي بدأت تتلاشى وتظهر. وجه جيمس ظهر قدامي. حسيت بنفسي ببداية أترخى،
وعيني رفرفت وقفلت…
لكن شفتي وجه تاني بينما رؤيتي راحت للسواد.مش وجه جيمس، بس وجه إنزو. عيني إنزو الحزينة، الوحيدة بتبص عليّ بينما سيلينا دفعتني
عبر البوابة.
كان لازم أحتفظ بالأمل إنّه هيرجع لي. كان لازم أظل عايشة علشانه.
فجأة، حسيت بوجود ذئبي؛ كان ضعيف، بس كان موجود. أعطتني القوة القليلة اللي عندها علشان أركل،
وحسيت بشيء ناعم بيلمس رجلي. كان فيه صوت تجشؤ،
وبعدين حسيت بنفسي بقع على الأرض، وأنا ألهث علشان الهوا بينما رؤيتي بدأت تومض وترجع للحياة."أوف…" تأوه جيمس من الجانب الآخر من الممر. "عاهرة…"
نظرت فوق علشان أشوفه متسند على الحائط، وبيدعك رأسه. فتح عينيه علشان يبص عليّ،
وبعدين لوي وشه في عبوس مهدد وهجم عليّ. تدحرجت بعيدًا، ولسه كنت أختنق، بس هو
يا دوب عرف يفوّتني وهو بيمد إيده علشان يمسك بكمشة من شعري.
جريت علشان رجلي، وبعدين إلى المطبخ، حيث أمسكت بشنطتي. جيمس زأر بغضب خلفي،
بيجري ورايا. كنت عايزة أصرخ، بس ما كنتش أقدر؛ رقبتي حسيتها كأنها بتولّع. من غير
ما أبص ورايا، جريت إلى الباب الخلفي، وأمسكت بالرف اللي جيمس كان بيستخدمه كحاجز، و
خبطته على الأرض. يا دوب فوته؛ نط ورجع لورا، يلعن، وأنا استخدمت اللحظة السريعة دي
علشان أفتح الباب وأجري إلى الخارج في الليل.
كان فيه سياج بيسد طريقي، وجيمس كان بيطلع دلوقتي. قدرت أسمعه بيجهّز مسدسه،
لذلك رميت شنطتي فوق السياج وقفزت، وأمسكت بأعلى السياج ومش فارق معايا إنّ
الخشب يتفتت في كفوفي.
المسدس انطلق، بس هو فوّت. جريت وأنا بسمعه بيجهّز المسدس تاني وبيقول حاجة
بذيئة، بس في النهاية كنت فوق السياج. هزيت رجلي وعديت، ووقعت على الأرض على الجانب الآخر.
المسدس انطلق تاني. لوح من السياج انفجر من قوة الرصاصة. موجة من الألم الحارق
طلعت في رجلي وصرخت، بس كان لازم أستمر. من غير ما أضيع ثانية، أمسكت بشنطتي من على الأرض،
جريت إلى رجلي…
وجريت.
جريت بأسرع ما يمكنني، لأطول فترة ممكنة. ضغطت على سياجات، وعبرت ساحات خلفية، وجرحت نفسي
في شجيرات فيها شوك، إلى أن في النهاية، رجلي المصابة استسلمت تحتي ووقعت على
العشب، وأنا ألهث وأبكي.
لما بصيت تحت، كان فيه بقعة حمرا بتكبر على رجل البنطلون. بكيت وأنا بأتحسس
خلف فخذي بحثًا عن فتحة خروج، بس ما كانش فيه واحدة؛ الرصاصة لسه جوايا.
جيمس ما لحقنيش أبدًا — على الأقل، ما سمعتش خطواته تاني — بس في تلك اللحظة،
اعتقدت أنّه حقق هدفه على أي حال بينما رأسي بدأ يدور من فقدان الدم الشديد،
واللي بس زاد بسبب المجهود.
دي كانت النهاية. ما كنتش راح أقدر أكمل؛ ما كنتش أقدر أجري تاني، ما كنتش أقدر أصرخ لطلب المساعدة.
كل اللي كنت أقدر أعمله هو أقع على العشب، وأنا أفرد ذراعيّ، وأبص على النجوم.
كانت ليلة جميلة بجد. السما كانت صافية من الغيوم. فوقي، كنت أقدر أميّز
مجموعة نجوم أوريون. الدرجات المختلفة من الأزرق في سماء الليل بتلف معًا، وبتدور حوليّ بينما
رؤيتي بدأت تتشوه وتتلاشى وتظهر، لكن أوريون ظل ثابتًا، قويًا. الصراصير اللي حواليّ
بتزق بسعادة، مش واخدة بالها تمامًا من الرعب اللي كان بيحصل هنا في نفس البلدة دي.
ابتسامة بدأت تنتشر على وشي.
"إنها بنت!"
صوت راجل نادى من بعيد. سمعت خطوات بتدق أقرب. صوت حد بيقع
على ركبته جنبي. كل شيء كان مكتومًا بينما أنا أُفلِت من الوعي.
"اتصابت برصاصة!"وبعدين… وجه ظهر في الرؤية، بيحجب أوريون