الفصل 88: المستشفى
نينا، نينا… تايلر في المستشفى." حسيت قلبي يطيح وأنا أستوعب وش قالت لي أمي بالهاتف. كل شيء، من بطولة نصف القمر إلى مصل الذئب المجنون إلى تحول لوك المفاجئ، كأنه ولا شيء الحين.
"أنا بكون هناك بأسرع وقت ممكن," قلت بسرعة، وأنا أقفل الخط، وعقدة تتكون في معدتي.
"نينا؟ كل شيء تمام؟" سأل إنزو من وراي. لفيت عشان أشوفه لسه واقف عند النار، يناظرني بتعبير قلق على وجهه. لوك كان يلبس بنطلون جينز وراه، بس كان يناظرني بعد وهو يسوي كذا. كان غريب أشوف لوك بتعبير على وجهه، ويكون فيه لحم وعظم على عظامه، بس الحين ما كان يهمني.
"أ-أنا لازم أروح," قلت، وأنا أرجع كم خطوة للخلف. "أخوي. هو في المستشفى."
عيون إنزو ولوك اتسعت. إنزو ركض نحوي. "أنا أوصلك بالدراجة النارية," قال.
"لا," رديت. "أنا بستعير سيارة لوري. بأخليك على اطلاع، على العموم. بس ركز على إدوارد وبطولة نصف القمر."
إنزو هز راسه، وقبل ما أي واحد منهم يقول أي شيء ثاني، درت على كعبي وركضت مرة ثانية نحو الجامعة. لوري لحسن الحظ لسه صاحية لما وصلت البيت، تلعب لعبة فيديو على التلفزيون.
"أقدر أستعير سيارتك الليلة؟" سألت وأنا ألهث وأنا أركض لغرفتي وأبدأ أحط ملابس وأغراض بالحزمة.
لوري وقفت لعبتها والتفتت على الكنبة عشان تواجهني. "ها… أكيد، أعتقد؟" ردت. "كل شيء تمام؟"
"أخوي," رديت، وأنا أركض من غرفتي وحزمت شنطتي بطريقة عشوائية بالفعل. "هو في المستشفى."
لوري نطت ومسكت مفتاحها من شنطتها، ووجهها مشدود بقلق. "تفضل," قالت، وهي ترميها لي. "كوني حذرة، تمام؟ وخليني على اطلاع."
"تمام," رديت، وأنا أعطي رفيقة غرفتي حضن سريع قبل ما أركض من السكن وإلى سيارتها.
كانت الساعة ثنتين الصبح لما وصلت للمستشفى اللي تايلر فيه. كنت متأكدة إني كسرت كم قانون مرور بالطريق، بس لحسن الحظ ما كان فيه أحد على الطرق عشان الوقت متأخر، عشان كذا قدرت أوصل بدون ما أسوي حادث أو أخذ مخالفة.
أمي كانت جالسة بغرفة الانتظار ونطت لما دخلت من الأبواب المزدوجة. لأول مرة بحياتي، وجه أمي اللي عادة يكون بارد كان ممتلئ بالقلق. أنا، على أي حال، كنت غاضبة منها لأنها ما جابت لتايلر المساعدة اللي يحتاجها و لأنها سمحت للأمور توصل لهذي النقطة. كنت غاضبة من نفسي، بعد، لأني ما كنت موجودة عشانه.
"وين هو؟" سألت.
أمي نادت ممرضة، اللي قادتنا لغرفة المستشفى اللي تايلر فيها. لما دخلت، قلبي طاح بقاع معدتي كأنه كرة رصاص.
أخوي كان موصول بآلات كثيرة. كان فيه أنبوب تنفس بحلقه، عيونه كانت مغلقة، وجسمه كان شاحب، نحيل، ومرتخي مرة.
"أوه، تايلر," همست، وأنا أسقط شنطتي على الأرض وأركض لطرف سريره. مسكت حاجز السرير بيد وشددت على ذراعه باليد الثانية بينما الموع تتجمع بعيوني.
"أنا آسفة جداً," قالت الممرضة بهدوء "أعراضه كانت حادة لدرجة إن الدكتور اضطر يحطه بغيبوبة طبية."
"تعرفين وش فيه؟" سألت.
الممرضة هزت راسها. "نحن نجري فحص دم حالياً. الأشعة السينية تبعته رجعت غير حاسمة. على حد علمنا، ما عنده أي نوع من الأورام أو أي شيء من هذا القبيل."
عبست وأنا أستمر أناظر أخوي. الدموع اللي بعيوني حولته لكتلة بلا شكل.
الممرضة تمتمت بكلمة اعتذار ثانية قبل ما تروح، وتقفل الباب المنزلق وراها عشان تعطينا خصوصية. بمجرد ما صرنا لوحدنا، حسيت يد أمي على ظهري. هزيت كتفي ورفعت راسي، وأنا أحدق فيها.
"ما أصدق إنك خليت الأمور توصل لكذا," زمجرت، وأنا أحس الغضب يغلي بداخلي. "هو يقول لك من سنين إنه يتألم، وأنت ما سويتي شيء."
"أنا سويت اللي أقدر عليه، نينا," ردت أمي، وهي تمشي حول سرير المستشفى وتجلس بالكرسي القابل للطي المقابل له بينما الصفير المنهجي للآلات والهمهمة الخافتة لأنوار الفلوريسنت تملأ الصمت.
"ما سويتي شيء," كررت. استوعبت إن قبضتي تشتد على معصم تايلر وتركته قبل ما أجرحه، وأنا أيادي ترتجف. "ما سويتي شيء والحين هو بغيبوبة."
"نينا، اسمعيني," همست أمي. كان فيه دموع بعيونها وشفاهها السفلية ترتعش.
"الأمر مو بهذه البساطة…"
"إذن وش هو؟" سألت. "وش الصعب بالحصول على المساعدة الطبية اللي يحتاجها ولدك قبل ما تتدهور الأمور لشيء زي كذا؟"
أمي ما جاوبت. حسيت بشهقة تعلق بحلقي وأنا أناظرها ونظرت بعيد بسرعة، مرة ثانية لأسفل لأخوي. كان أنحف كثير من آخر مرة شفتيه. وجنتيه كانتا غائرتين وعيونه غارقة. بينما مديت يدي مرة ثانية عشان أمسك يده وأمسدها بإبهامي، قدرت أحس بالعظام تبرز بأصابعه ومعصميه.
الولد اللي تربيت معه، اللي كان يتسلق الأشجار ويلعب رعاة البقر وقطاع الطرق ويعطيني طلعات على ظهره لما كنا صغار، الحين شكله كأنه ما يقدر حتى يدعم وزن جسمه.
كنت هادئة لبعض الوقت وأنا أمسك بيد أخوي وأبكي بصمت، وألعن نفسي بالداخل لأني ما أخذته بعيد عن أمي، لأني ما أخذت المبادرة عشان أجيب له المساعدة. حتى لو ما كنت أقدر أدفع لتكاليفه الطبية، كنت بألاقي طريقة…
"أونغ…"
أنا وأمي درنا رؤوسنا لما سمعنا شيء بدا كأنه تنهيدة تهرب من فم تايلر، من خلال أنبوب التنفس.
شاهدت بصدمة وأنا أحس يده ترتعش بيدي، وعيونه بدأت تتحرك تحت جفونه. بدون لحظة تردد، أمي قفزت وفتحت الباب، وتنادي على ممرضة. تايلر كان صاحي.
الدكتور قال لنا إن حالة تايلر بدت تتحسن بشكل كبير فجأة. بينما كان لسه فاقد الوعي بشكل كبير، قدروا يشيلوا أنبوب التنفس وأبلغونا إنه بيقدر يروح للبيت بنهاية الأسبوع.
أنا وأمي بقينا بالمستشفى طول الليل، ولا واحد منا نام بينما كنا جالسين بغرفة المستشفى المظلمة ونناظر تايلر وهو نايم. خليت يدي على يده لبقية الليل، بطريقة ما، كنت أعرف إن لمستي كانت تبقيه حي… فكرت بالليل اللي منعت فيه رونان من الموت، وش قال لي إنزو. لو أقدر بس أبقى مع تايلر، وأستمر أمسك يده، كنت أعرف من جواي إنه بيتعافى.
أمي لاحظت.
"نينا," قالت بهمس بعد ساعات من الصمت. الساعة كانت بالفعل 4:30 الصبح.
"وش؟" رديت، وما رفعت نظري عن تايلر. كنت لسه غاضبة منها لأنها ما جابت له المساعدة بوقت أسرع، وما كنت متأكدة إذا كنت بأغفر لها أبداً.
كلماتها التالية، على أي حال، صدمتني بما فيه الكفاية عشان أبعد نظري عن أخوي.
"أنتِ قاعدة تبين قدرات ذئب؟"