الفصل 135: الركض مع الذئاب
نينا لما صحيت، أول شيء شفتيه كان وجه إنزو القلق. "أنتِ بخير؟" سأل، وعيونه مليانة قلق. تنهدت وبصيت حولي، و لاحظت إن باقي فريق الهوكي كانوا منحنّين فوقي وشكلهم قلقان مثلي. أخدت شوية وقت عشان رأسي يصفى، بس بعدها تذكرت إني أغمى عليّ في حفل "الكليمينغ". "أنا بخير..." قعدت وأنا بفرك رأسي اللي بيوجعني. "هل زبط؟" إنزو سكت شوية، وبعدين بص على زمايله في الفريق، وكلهم هزوا كتافهم. "أنا حاسس بشوية فرق," قال واحد منهم. "أنا كمان," قال واحد تاني، وهو بيبص على إيديه بتعجب. إنزو ساعدني أقوم. بصيت حواليا للكل، وبعدين دورت على وجود كورا جوايا عشان أسألها لو عرفت تعملها - بس هي كانت نايمة. شكل الحفل استنزف طاقتها هي كمان. فجأة، واحد من زمايل الفريق، برايس، انحنى. باقي الفريق تجمعوا حواليه في صدمة. "برايس، أنت بخير؟" سأل إنزو، وهو بيكشر وبيروح لبرايس. اتفرجت على إنزو وهو بيحط إيده على ضهر زميله، والقلق باين على وشه، و للحظة، نسيت إني مفروض أكون زعلانة منه عشان كسرلي قلبي من كام يوم بس. برايس ما ردش على طول. تنهد وهو ماسك بطنه، و همهم بشيء مش مفهوم تحت نفسه. "إيه قلت يا صاحبي؟" سأل مات. برايس تنهد تاني. "قلت... أعتقد... فيه شيء..." فجأة، ومن غير سابق إنذار، برايس بدأ يتغير. باقي الفريق اتفرقوا، وهم بيصرخوا لبعض، بس فجأة، هما كمان بدأوا يتغيروا. إنزو ومات وأنا وقفنا قريب منهم في ذهول. إنزو وقف قدامي عشان يحميني، وده خلى قلبي ينط، بس ما كنتش خايفة. لما الفريق خلص تغيير، كلهم وقفوا بيبصوا على بعض كأنهم بيحللوا اللي حصل. بعدين، كلهم بصوا بفضو على إنزو ومات. كان فيه سكون طويل ومحسوس. بعدين... "يااااااس بيبي!" صرخ مات، وهو بيرفع قبضته في الهوا. إنزو لف عشان يواجهني وابتسم. حسيت وشي بيحمر، وهو مسكني من كتفيي ورجني. "نينا!" قال، و وشه منور أكتر من أي وقت. "أنتِ عملتيها! أنتِ مذهلة!" عيني كانت واسعة. "أنا - أنا مش -" قبل ما أقدر أتهته وأقول أي رد، إنزو لف تاني عشان يواجه فريقه وقال بحماس، "يلا! نطلع نجري!" الفريق صرخ و عوى بفرحة في ردهم. رجعت لورا بخطوات عشان أفسح الطريق لإنزو ومات وهم بيتغيروا، وبعدين اتفرجت في دهشة وهم كلهم انطلقوا في الغابة كوحدة واحدة. حزمة. بس بعدين، إنزو وقف في مكانه. سكت، بيفكر، وبعدين لف ورجع جريلي. عيني وسعت أكتر وهو بيروحلي وبيوطي قدامي، وفروه الفضي بيلمع في ضوء القمر. "ارْكَبِي," صوته صدّى في راسي. "أوه، ماشي," اعترضت، وأنا رافعة إيديا وباهز راسي. "انتوا ممكن تروحوا من غيري." بس إنزو ما اتحركش. حسيت عقدة بتطلع في زوري، بس في نفس الوقت، فرحة جديدة طلعت هناك كمان. حسيت ابتسامة بتتهز عند زوايا شفايفي وأنا بقرب من إنزو، وقلبي بيدق. مديت إيدي وأخدت نفس عميق، وأنا بشابك صوابعي بفروه الفضي الناعم. بعدين، طلعت على ضهره. وقف بكل طوله، و وقتها بس أدركت قد إيه هو كبير في شكل الذئب بتاعه وأنا طايرة فوق الأرض. استنى شوية، وسمحلي أضبط نفسي. مسكت فروه جامد وانحنيت لقدام، والابتسامة على وشي بتتسع. "ماشي," قلت، وصوتي بيرتجف من مزيج الخوف والحماس. "أنا جاهزة." إنزو انطلق لقدام زي الرصاصة. انحنيت أكتر في رقبته في الأول وهو بيجري في الغابة المنورة بضوء القمر عشان يلحق بزمايله في الفريق، و بحمي وشي من الهوا وماسكة جامد عشان الحياة. كل ما جرينا أكتر، حسيت نفسي ببدا أهدى. فتحت عيني شوية شوية عشان أشوف الغابة بتعدي من جنبنا وأنا على ضهر إنزو، وهو بيعديني بين الشجر بمهارة، بيتهادي و بيخرج. جري بسلاسة، تقريبا كأنه بينزلق، وقريبا قدرت أقعد بثقة شوية. الابتسامة على وشي كبرت أكتر. بصيت حواليا لزمايل إنزو وهما بيجروا جنبه؛ ده فكرني أوي باليوم اللي جرينا فيه سوا أثناء التمرين، بس دلوقتي، بنتحرك كوحدة واحدة بس، ورغم إني معنديش شكل ذئب، حسيت إني جزء من الحزمة زي الباقي. فجأة، شفتي وادي قدامي. حسيت قلبي نط في زوري ومسكت فرو إنزو تاني عشان الحياة. هو ما وقفش، أو حتى بطأ... "إنزو," قلت، وصوتي بيرتجف، بس هو ما سمعنيش. هل شاف الوادي؟ لو ما وقفناش، أكيد هنقع– بس ما وقفناش. إنزو نط فوق الوادي. اللي حسيت إنه للأبد، طرنا في الهوا. حسيت الهوا بيلعب في شعري، وبينما كنا بنطير، ما قدرتش أمنع الصرخة الجامحة اللي طلعت في زوري. من كام لحظة كنت مرعوبة، بس دلوقتي كنت شايلة إيدي من رقبة إنزو و حاطة دراعي مفرودة على جنبي، وعيني مغمضة والابتسامة مالية وشي. عمري ما حسيت بالحرية دي... في النهاية، الجري الجامح خلص. رجعنا للكابينات، وحيث إنزو خلاني أنزلق بلطف على الأرض قبل ما هو وباقي زمايله في الفريق يرجعوا لشكلهم البشري. الفريق كله كان متحمس و بيلهث من الجري، وبيتكلموا مع بعض عن الطريقة اللي أجسامهم بتشعر بيها. "أنا بجد مش قادر أشكرك كفاية," قال إنزو، وهو بيلف عشان يواجهني. و مفاجأة ليا، وشه رجع لنظرة تأمل كئيبة. صرف نظره، وأنا كمان صرفت نظري وأنا بحس خدي بيبدأوا يحمروا. في حين إن جرينا الجامح خلاني أحس بحرية مؤقتة من ألم انفصالنا، هذا الشعور رجع بسرعة دلوقتي. "ولا يهمك," تمتمت، وأنا بحط إيدي في جيوبي. "بس مفروض أروح البيت دلوقتي." "أنا هوصلك." عيني وسعت لما إنزو قال كده. حسيت إني متلخبطة أوي بتصرفه؛ من كام يوم بس، قاللي إني مش ممكن نشوف بعض أبدا. دلوقتي، هو بيعرض إنه يوصلني. "اممم... ماشي," رديت، وأنا ببص فوق كتف إنزو لفريقه وهم بيتكلموا و بيرقصوا حوالين النار بحماس. "أنت مفروض تقعد مع فريقك." إنزو فتح بقه عشان يقول حاجة، بس بعدين قفله تاني وهز راسه بجدية. عرفت أبتسم ابتسامة ضعيفة قبل ما ألتفت وأرجع للطريق اللي هيوصلني للجامعة. وأنا بمشي في الليلة دي، قلبي كان مليان بحاجتين: إحساس جديد بالقوة من جرينا الجامح في الغابة، وألم عميق وغير قابل للشفاء سببه حبي لـ إنزو.