الفصل 194 المقاس المناسب
رجعت نينا للبيت على مضض بعد كلامي مع ميرا. كان في حجر في حلقي ما يتقدرش يتنكره؛ لو لويس فعلًا كان بيراقبني كده، ولو هو كان مصمم يخلي ما أقدرش أرجع إنزو أو ريتشارد لدرجة إنه ياخد لوك كرهينة ويجيب ساحرة عشان تشيل قدرة ميرا على فتح البوابات، يبقى ما أعرفش أعمل إيه. كان لازم أسمع كلام ميرا وأحاول ما أدورش على إنزو لحد ما لويس يمشي؛ بس يا رب ما يعملش حاجة وحشة للوك قبلها، على افتراض إنه لسه ما عملش. لما رجعت للدور بتاعي، وقفت في غرفة البريد أشوف إذا كان فيه أي جوابات وصلتني. ويا للمفاجأة، كان فيه حاجتين ليا: جواب من أمي، وعلبة. كشرت حواجبي على العلبة، لأني ما طلبتش حاجة قريب، بس قررت أفتح جواب أمي الأول. يمكن تكون بعتت لي هدية، وجوابها هيشرح الموضوع. فتحت الجواب بأيد مرتعشة، بحاول ما أفكرش كتير في اللي ميرا لسه قايلاه لي وأنا ببدا أقرأ.
'عزيزتي نينا،
بس عاوزاكي تعرفي إن أخوكي وأنا وصلنا إنجلترا بأمان، وبقينا قاعدين مع عمتك. آسفة إني ما كلمتش؛ لسه ما ظبطتش تليفوني عشان المكالمات البعيدة.
مش متأكدة إذا كنتي قلتي له حاجة، بس ريتشارد بعت لي جواب قريب. خفت في الأول أفتحه، بس بعد كام أسبوع وهو محطوط هنا وبيبص لي، قررت أخيرًا أفتحه وأشوف إيه فيه. فيه، ويا للمفاجأة، الراجل العجوز ده اعتذر. تصدقي؟ دلوقتي، مش ممكن أكون متأكدة تمامًا إذا كان صادق ولا لأ، بس لما اعتذر عن اللي حصل لتايلور وذكر إنه ما حطش لعنة عليه… طيب، خلينا بس نقول إني اتذكرت نفس الولد اللي كنت أعرفه في الكلية، قبل ما يتهوس ويبقى طماع في السلطة. بطريقة ما، أميل إني أصدقه؛ بس عاوزة أعرف رأيك إيه. أعرف إنك قريبة جدًا من إنزو، فممكن تكلميه.
وبالمناسبة، هل عرفتي أي حاجة عن أصولك من آخر مرة شوفتك فيها؟ أتمنى لو كان عندي حاجة تانية أديها لك غير البطانية دي، بس ده كل اللي عندي. لما تركتي على عتبة بيتي، ما كانش فيه أي تحذير ولا أي دليل تاني غير البطانية والصورة المحروقة. يا رب، الحاجتين دول يدواكي فكرة عن المكان اللي جت منه عيلتك، وإيه اللي ممكن يكون حصل لأهلك.
كمان فيه همسات عن إن الهلال بيعملوا مشاكل. ما سمعتش كتير، بس فيه مجتمع من المستذئبين هنا بيبدو إنهم على الأقل إلى حد ما عارفين الوضع. يا رب تكوني بخير. لو محتاجة تخرجي من ماونتن فيو، أنا هدفع لك تذكرة طيارة في أي وقت عاوزة. أعتقد إن أخوكي وأنا هنقعد هنا، في إنجلترا، لأننا لقينا ساحرة قدرت تساعد تايلور كتير. ألمه كله تقريبًا راح دلوقتي بفضل دواها، ومبيجيلوش إلا نوبات خفيفة. أعتقد إن وجوده في مكان جديد بيساعده كمان. البلد اللي عمتك ساكنة فيها صغيرة وموجودة في الريف. فيه حقول متموجة في كل مكان، وهوا نقي كتير. أعتقد إنك هتحبيها؛ دلوقتي شوية كئيبة عشان الشتا داخل، بس عمتك قالت إنها جميلة في الربيع لما تبدا أزهار البرية تطلع. لازم تحاولي تيجي وتقعدي شوية لما الوقت ده يجي. هاتي إنزو، لو انتوا مع بعض وقتها. آسفة إني ما كنتش مرحبة أكتر قبل كده، بس بعد ما شوفتي بتحبيه قد إيه، ما قدرتش إلا إني اتذكر حب تايلور لأبوه في الكلية.
على أي حال، بس خليكي عارفة إننا كويسين هنا. تايلور كويس. أنا كويسة. احنا أسعد هنا، حتى لو بنفتقدك. يا رب قريب، أنا وأنتي نقدر نصلح علاقتنا المتوترة. حتى لو ما كنتيش بنتي بالدم، انتي لسه بنتي برضه.
بحب،
أمي.
'لما خلصت قراية الجواب، كان فيه دموع بتملى عيني. كان شعور بالارتياح إني أسمع إن أمي وتايلور كويسين، وإن أمي غيرت رأيها عن إنزو.
ياريت إنزو كان هنا. وقتها، يمكن كنا نقدر نسيب المكان ده ونروح نقعد مع عيلتي سوا. فكرة أزهار البرية والحقول المتموجة خلتني أبتسم، بس في نفس الوقت، كنت عارفة إنه مش هيكون سهل إننا نهرب سوا. كان لازم الاقي إنزو الأول، بس يبدو إن الكون مش عاوزني ألاقيه أبدًا.
بس، الجواب ما ذكرش أي نوع من الهدايا، وده خلاني أكشر حواجبي في حيرة. مين اللي بعت لي علبة، إذن؟ ما كانش فيه عنوان مرسل عليها؛ في الواقع، حتى ما كانش فيه أي ملصق شحن رسمي أو أي حاجة من النوع ده. كان عليها اسمي بس، كأن حد من الحرم الجامعي حطها في صندوق بريدي. فضولي غلبني. بسرعة رجعت جواب أمي في جيبي وجريت فوق بالعلبة.
لوري وجيسيكا، اللي كانوا قاعدين على الكنبة بيلعبوا ألعاب فيديو لما وصلت، بصوا لي الاتنين وأدوني نظرة غريبة.
'إيه ده؟' سألت لوري وهي بتأشر على العلبة.
هزيت كتفي ورميتها على المنضدة، وبعدين أخدت المقص من درج المطبخ. 'ما أعرفش' جاوبت. 'كانت بس في صندوق بريدي. مافيش عليها عنوان ولا أي حاجة.
' وهما كمان فضوليين، أصحاببي وقفوا لعبتهم وجريوا يشوفوا إيه اللي بيحصل وأنا بفتح العلبة. و لما فتحتها، عيني وسعت.
'مستحيل' قالت جيسيكا وأنا برفع المحتويات من العلبة.
حد – ما قدرتش أتأكد مين بالظبط – بعت لي فستان أسود بديل اللي باظ في محل القهوة اليوم اللي فات. كان جديد تمامًا وعليه العلامات لسه، وكان مقاسي بالظبط.
'يمكن البنت الجديدة حست بالذنب في النهاية؟' سألت لوري وهي بتكرمش مناخيرها في حيرة وأنا رافعة الفستان وبابتسامة بتكبر على وشي.
بصراحة، ماكنتش أعرف مين اشترى لي البديل. يمكن لوري صح؛ يمكن البنت الجديدة حست بالذنب فعلًا وعاوزة تعوضني لسبب ما. كان التفسير الوحيد المنطقي، في النهاية. يمكن كنت غلطانة في نواياها الشريرة. كان لازم أشكرها بعدين.
على أي حال، بغض النظر عن التطورات اللي ميرا قالت لي عليها، جواب أمي والفستان الغامض كانوا كفاية عشان يفرحوني في الوقت الحالي. ولسه، كنت أتمنى بس إن إنزو يشوفني في الفستان ده. كان هيحبه.