الفصل 31: حفلة شفقة
نينا، كنت أعرف إن النوم مع إنزو مرة ثانية حيكون غلطة. هو حتى ما اهتم فيني بما فيه الكفاية عشان يبقى طول المدة. واضح إنه أخذ اللي يبغاه و اكتشف إني ما أستاهل وقته، عشان كذا هرب. لما لبست و طلعت من الكوخ، ما شفتيه في أي مكان في الحفلة؛ أكيد هرب.
قفزت من الدرج و بديت أمشي مرة ثانية باتجاه الحفلة عشان ألاقي جيسيكا و لوري و أقولهم إني رايحة للبيت، بس وقفت لما سمعت اثنين من صاحبات ليسا يتكلمون.
"شفتيي ليسا؟" قالت وحدة.
"إيه،" ردت الثانية. "راحت للغابة قبل شوي. توي شفتي إنزو يروح في نفس الاتجاه بعد."
"ياي!" قالت البنت الأولى بحماس. "تتوقعين إنهم بيرجعون لبعض؟"
البنت الثانية ضحكت. "بالطبع. شفتيي كيف يناظرها هالايام؟ واضح إنه ندمان إنه لعب مع نينا الغريبة و أدرك إنه ما راح يلاقي أحد أحسن من ليسا."
ما بغيت أوقف أسمع زيادة و الدموع بدت تتجمع في عيوني. بس بغيت أروح للبيت.
ركضت في الطريق اللي يرجع للحرم الجامعي. استمريت أركض لما ما صرت أشوف أو أسمع الناس في الأكواخ. القمر المتضائل كان مجرد هلال في السماء، ما عاد ينور الغابة زي الليلة الثانية، عشان كذا طلعت جوالي و شغلت كشاف عشان أشوف.
في النهاية، سمعت خطوات ورائي و لفيت كشافي عشان أشوف لوك يقرب.
"توقعت إنك راح تتبعني،" قلت بضيق، و درت مرة ثانية بالاتجاه اللي كنت رايحة فيه و كملت أمشي.
"ما أقدر أخليك تمشين في الغابة لوحدك،" رد. "ممكن يكون فيه-"
"مستذئبين، أعرف،" قاطعته.
لوك سكت لحظة قبل ما يتكلم مرة ثانية. "مو بس مستذئبين. متحولين ثانيين بعد."
وقفت و فكرت في كلامه؛ بصراحة، خلاني فضولية شوية. مشينا بصمت شوي.
"ايش فيه أنواع ثانية من المتحولين، على أي حال؟" سألت أخيراً، بس عشان ما أفكر في
إنزو و ليسا مع بعض.
"أوه، كل الأنواع،" رد لوك. " فيه متحولين من الدرجة المنخفضة، اللي هم أقل تطوراً؛ زي الروغ. هذول هم الأكثر شيوعاً."
"ايش تقصد بـ ‘أقل تطوراً’؟"
"هم زي المستذئبين الأصليين. هم زي البشر العاديين، بس في الليل يتحولون و يصيرون متوحشين. لما يصحون في الصباح – إذا صحوا– ما راح يتذكرون أي شيء. أغلبهم حتى ما يعرفون إنهم ملعونين."
لوك سكت شوي و احنا نتخطى جذور الأشجار و بدأنا نصعد تل صغير، بعدين كمل.
"الدرجة اللي بعدها هم اللي يقدرون يتحولون إلى حيوانات بإرادتهم، بس مجرد حيوانات عادية. لسه عندهم وعي وهم في شكلهم الغير بشري، بس ما عندهم قدرات. صدق أو لا تصدق، كثير من القطط و الطيور و القوارض في العالم البشري هم في الواقع متحولين في أشكالهم الحيوانية."
فكرت في قطتي في الطفولة، ميمسي. هل كانت متحولة؟ كانت ذكية جداً، و أحياناً تختفي لأيام. أهلي دايم يقولون إنها بس تستكشف، بس الحين
تساءلت إذا كانت في مكان ما في شكلها البشري تسوي أشياء بشرية.
"ايش فيه بعد كذا؟" سألت.
"متحولين زي إنزو،" رد لوك. "ناس يقدرون يتحولون لأشكال أكبر و أقوى من الحيوانات. مو بس إن عندهم القدرة على التحول، بس بالأحرى فيه كائنين بداخلهم: وعيهم الإنساني، و وعيهم الحيواني."
"زي شخصيات مقسومة؟"
"تقريباً،" رد لوك. "بس كلاهما يقدر يكون واعي في نفس الوقت، و يتكلمون مع بعض عن طريق التخاطر. عادةً، ما المتحول من هذا العيار يبلغ سن الرشد، حيوانهم يظهر لهم، و يتقاسمون روح. حيوانهم — زي ذئب إنزو — يقدر يعطيهم بعض أو كل قوته."
"يعني هو روح الحيوان."
"بالضبط."
لوك و أنا خلصنا صعود التل و وصلنا لمكان صغير مفتوح. من هنا، قدرنا نشوف الحرم الجامعي تحت. شكله صغير جداً.
سكتت شوي و أنا أخذ المنظر، بس بعدين مسحت حلقي و سألت سؤال ثاني.
"طيب… ايش أنت؟ أنت متحول؟"
لوك سكت لفترة. طالع في رجليه. ما قدرت أشوف وجهه، مو إنه راح يفرق لأن ما عنده وجه، بس تساءلت إذا سؤالي خلاه حزين.
"أنا مو شيء كثير،" قال. "بس شاب خربها و انلعن إنه يعيش للأبد. بس مو بطريقة رهيبة، زي مصاص دماء. بس انلعن إنه يتعفن و يتآكل ببطء. في النهاية راح أصير مجرد غبار، لما هذه العظام تبدأ تتفكك في ملايين السنين."
"هذا يبدو… وحيد،" قلت. ما قدرت أشرح، بس بديت أحس بالأسف حقاً لهذا الهيكل العظمي الغريب اللي يتكلم.
هز كتفه. "تتعود على هذا. عشان كذا قررت أروح أطقطق في مختبر التشريح. أحب أشوف كل الطلاب يجون و يروحون."
لسبب ما، كلمات الهيكل العظمي خلتني أبتسم. كان غريباً أفكر إن هيكل عظمي يتكلم ممكن يصير صاحبي.
ما تكلمنا لفترة طويلة بعد كذا. في النهاية بديت أحس إني أحسن لما جلسنا مع بعض على جانب التل، و بديت أفكر لنفسي لما صحيت إن يمكن كان شيء كويس إن علاقتي الجنسية مع إنزو انقطعت. كانت فكرة سيئة و غالباً كنت راح أندم عليها في الصباح. حتى الحين، كنت ندمانة إني خليته يبدأ.
إذا إنزو يبغى يرجع مع ليسا، ممكن ياخذها.
الكحول فعلاً تخلي الناس يسوون أغرب الأشياء!
رجعت للبيت هذيك الليلة حوالي الساعة ١٢ و قررت أسوي بحث زيادة لحالي. إذا كان فيه فعلاً عالم خارق للطبيعة برا زي ما إنزو و لوك ادعوا، بغيت أجمع معلومات من مصادر أكثر؛ أعتقد ممكن تقولون إنها شخصيتي الأكاديمية اللي طلعت.
جلست على الكمبيوتر حقي و الأنوار مطفية لساعات، أبحث في المنتديات و المواقع الإلكترونية عن أي أثر للمعلومات اللي تبدو معقولة نسبياً. أغلب اللي لقيته يا إنه مصنوع بوضوح أو مجرد تخمينات، و بديت أفكر إني بس لازم أستسلم لما لقيت رابط مثير للاهتمام على صفحات كثيرة في قوقل.
الرابط وداني لمنشور في منتدى في موقع غامض للغاية لعلم الحيوانات الغريبة اللي شكله ما اتحدث من سنة ١٩٩٩. أغلب مواضيع المنتدى كانت مهجورة لسنين، و أغلبها بدت كأنها كلام فارغ.
كان فيه واحد على وجه الخصوص، بالرغم من هذا، اللي لفت انتباهي.
عنوان منشور المنتدى كان: 'أنا صياد مستذئبين و عندي دليل.'
عبست و ضغطت على الموضوع و فتحته.
'مو متأكد إذا أي أحد راح ياخذ هذا بجدية أو حتى يكلف نفسه و يضغط، بس يالله. أنا أصيد مستذئبين لعشرين سنة على الساحل الشرقي لكندا و عندي دليل حقيقي إنهم موجودين. إذا تبغون تعطوني فرصة و تشوفون ايش عندي أقدم، راسلوني على الرابط اللي تحت. أقسم إن اللي عندي أوريه لكم راح يهز عالمكم كله.'
ما كان فيه أي شيء ثاني للمنشور بجانب رابط الإيميل، و ما كان فيه ردود. ممكن كان عملية احتيال، بس شيء بداخلي قال لي أضغط على الرابط و أتواصل بس عشان أشوف ايش راح يصير.
ضغطت على الرابط و كتبت رسالتي.
'شفتي منشوركم. أؤمن إن المستذئبين و كائنات غريبة ثانية ممكن تكون حقيقية، و أود مناقشة هذا معكم. -نينا'
أخذت نفس عميق، و أرسلت الإيميل.
رحت عشان أقفل لاب توبي، متوقعة إني ما راح أحصل على رد، بس قبل ما أسوي هذا، إيميلي ضرب. ارتعشت يدي لما شفتي إن صاحب المنشور المجهول رد خلال لحظات.
'مرحباً، نينا. أود أن أتحدث. نتقابل. ك.'