الفصل 9: زبون غير مرحب به
إنزو ما بداش كأنه عرفني على طول بالزي بتاعي وشعري المرفوع. دخل و
قعد على المنضدة وأنا بصُب قهوة لزبون تاني، واللي كدت أسكبها كلها على
الترابيزة من الصدمة. إيدي كانت بترتعش وأنا بقرب من المنضدة. هل كان بيمشي ورايا، ولا دي مجرد صدفة؟
دلوقتي، أكتر من أي وقت تاني، ندمت إني نمت معاه. ليه لازم يصر على اللعب بمشاعري
بالشكل ده؟ مش ممكن بس يمشي ورا البنت اللي بعدي؟ مشيت ورا المنضدة وعلى طول دورت ضهري ليه، وبدأت أمثل إني بظبط مكنة القهوة.
'أهلًا، نينا.' يعني عرفني. أخدت نفس عميق ولفيت عشان أواجهه.
'إنت بتعمل إيه هنا؟' بص إنزو حواليه وحرّك إيديه شوية.
'تقصد إيه؟ ده مطعم. أنا جعان.' عبّست وضميت دراعاتي على صدري.
'إنت وأنا عارفين إنك ممكن كنت تروح أي مطعم تاني في البلد، واخترت ده. إنت بتمشي ورايا ولا إيه؟'
إنزو هز راسه.
'ممكن بس أحصل على قائمة أكل، من فضلك؟' بتأفف، مسكت واحدة من قوائم الأكل المصفحة من ورا المنضدة ورُميتها قدامه.
في اللحظة دي، رئيسي طلع من الخلف. كان راجل كبير طيب اسمه فيل. كان بيمشي بعصا، بس عقله كان حاد وسمعه كان
أحدّ. 'أتمنى إنك مش بتتصرفي بشكل سيئ مع زبون يا نينا،' قال. 'لأ، أنا-' بدأت، بس فيل قاطعني لما شاف إنزو.
'أوه!' قال. 'إنزو ريفرز! أهلاً.' إنزو ابتسم مش إبتسم، بس بابتسامة حقيقية لأول مرة من يوم ما قابلته. بدا وسيم
لما ابتسم، وفجأة جاتني فلاش باك لذكرى من ليلة الجمعة في سريره. احمر وشي وبصيت في الأرض. 'هل نينا بتتكلم بقسوة؟' سأل فيل.
إنزو هز راسه. 'لأ. هي بس متفاجئة بإنها تشوفني، ده كل شيء.' 'همم.' فيل بصلي بعدين وغمز بعينه قبل ما يعرج عشان يعد الفلوس في الخزنة بينما إنزو
بيدور في القائمة. 'إيه اللي تنصحيني بيه؟' سأل إنزو. بص فوق من القائمة. عينيه البني كانت
آسرة، بس حاولت إني ما سمحش ليهم يوصلوا ليا. هزيت كتفي، متضايقة شوية من سؤاله. كان واضح إنه بيحاول يخليني أكلمه أكتر ما
أنا محتاجة، بس فيل كان بيبص وما أقدرش أكون وقحة قدام رئيسي.
novelbin
'أنا بحب الجبن المشوي,' تمتمت.
'الجبن المشوي شكله حلو دلوقتي,' قال إنزو، وهو بيرجع القائمة ليا. 'وشوية بطاطس مقلية. وأوه، وصودا.' ضميت شفايفي على بعض بابتسامة ساخرة وسحبت القائمة بعيد، متجاهلة نظرة فيل
اللي مش راضية، وبعدين انسحبت للمطبخ عشان أعمل طلب إنزو. استخبيت ورا هناك بينما الطباخ
بيعمل أكله. إيدي لسه كانت بترتعش شوية وأنا شايلة طبق الأكل السخن ورايحة بيه للمنضدة. حطيته قدام
إنزو، وبعدين مليت كوباية بالثلج والبيرة الجذرية ليه.
'مم,' قال إنزو، وفمه مليان بعد ما أخد قضمة من الجبن المشوي. 'ده حلو... شكرًا على
التوصية.' 'على الرحب والسعة.' رديت لما بصيت حواليا عشان أشوف فيل بيبصلي بغضب من الخزنة. بينما إنزو
كان بياكل، انشغلت بصب قهوة لزبائن تانيين وبتنظيف الترابيزات. كنت دايمًا بحس بعيون إنزو
عليّ وأنا بشتغل، بس لما كنت بلف، كان بس بيبص في تليفونه وأكله. كان شيء مزعج إني أحس إني مراقبة، بس اكتشفتي إني مش مراقبة
أصلًا. نسبت ده لإنزو اللي خلاني متوترة، بس حسيت إن فيه حاجة تانية بتلعب هنا. لما إنزو خلص، ناداني.
الحمد لله، فكرت في نفسي. هو ماشي. إنزو أداني حزمة من الفلوس، وأخدتها للخزنة عشان أرجعله الباقي. للأسف، مشي ورايا للخزنة؛ مش إن ده مش طبيعي للزبائن، بس أعتقد إنني كنت
أتمنى إنه يحافظ على مسافة. وأنا بعد، حاجة وقعت. كانت تذكرة دخول VIP لمباراة هوكي. 'إيه ده-' 'هاي، نينا!' صوت جيسيكا رن فجأة في المطعم. كنت نسيت تمامًا إننا
خططنا نتقابل في نهاية ورديتي، اللي
كانت خلاص هتخلص. مسكت التذكرة بعصبية في إيدي وهي بتقرب من المنضدة وقعدت.
لما قعدت وبصت حواليها، كادت تقفز من جلدها لما لاحظت أخيرًا إن مافيش غير إنزو اللي واقف قصادي عند الخزنة. 'أوه إنزو!' قالت، وهي بتقفز وبتظبط شعرها.
'إنت بتعمل إيه هنا؟' 'مجرد زيارة,' رد إنزو. كرمشت التذكرة في إيدي أكتر، ووشي احمر بمزيج من الحرج والغضب. جيسيكا
بصتلي، بعدين على إيدي، بعدين رجعت لإنزو. 'في الحقيقة,' قال إنزو، وهو بيمد إيده في جيبه، 'معايا تذكرة VIP تانية. خدي. دلوقتي تقدروا
تتفرجوا على المباراة وتحصلوا على أحسن أماكن.' مد التذكرة لجيسيكا، اللي عينيها نوروا. خطفت الورقة بامتنان بابتسامة على وشها. كنت خلاص طفح الكيل. رميت التذكرة على المنضدة وضميت دراعاتي. 'لأ شكرًا,' قلت. 'مش هروح مباراتك.' جيسيكا وإنزو بصوا بخيبة أمل.
'تمام,' قال إنزو بتنهيدة. اديته باقي الفلوس وهز راسه. 'خلي الباقي. واحتفظي بالتذكرة بس لو غيرتي رأيك.' قبل ما أقدر أحتج، إنزو دار ومشى من المطعم. قدرت أشوفه وهو بيركب موتوسيكل ويسوق بعيد. جيسيكا جريت عليا بنظرة غاضبة على وشها، وهي ماسكة التذكرة كأن حياتها معتمدة عليها.
'إنتِ اتجننتي؟' همست نصف همسة. 'إنزو ريفرز أدانا تذاكر VIP لمباراته وإنتِ رفضتي؟' هزيت كتف وقفلت
الخزنة، وحطيت الإكرامية اللي اداها إنزو في المريلة وتركت التذكرة على المنضدة قبل ما أمشي عشان أنظف المنضدة. جيسيكا خطفت تذكرتي ولحقتني.
'نينا، لازم تقوليلي إيه اللي بيحصل,' قالت. 'أنا حاسة إنك بتخبي حاجة.' جسمي تصلب بكلمات جيسيكا. ماكانش فيه طريقة إني أقدر أحكيلها الحقيقة؛ أولًا، عمرها ما هتسامحني إني نمت مع
أكبر معجب ليها. تانيًا، ماكنتش عاوزة بالظبط أذيع حقيقة إن إنزو وأنا كانت علاقتنا ليلة واحدة. ماكنتش من النوع ده من البنات.
'مافيش حاجة بتحصل,' كذبت، وأنا بمسك الطبق والكوباية المتسخين من المنضدة. 'أوه، يعني إنزو ريفرز بس بيعزمك على مباراة تدريب فريقه من غير سبب؟' سألت جيسيكا.
'إنتِ بجد مش شايفة إنه بيحبك؟' هزيت راسي بشدة. 'مستحيل,' رديت. 'إزاي ممكن يحبني؟ أنا مش نوعه خالص. هو بس لطيف بعد اللي عمله جاستن، عشان سمعة
الفريق ما تروحش في داهية.' 'إنتِ بجد مالكيش علاقة بيه؟' سألت جيسيكا. 'أكيد مافيش حاجة,' قلت. 'أنا بوعدك.' جيسيكا بشكل مفاجئ بدت راضية برد الفعل ده. أطلقت تنهيدة ارتياح
وقعدت على المنضدة بينما أخدت الأطباق المتسخة للمطبخ. وأنا بنظف الأطباق، فيل دخل المطبخ. قدرت أسمع صوت عكازه وهو بيخبط على الأرض قبل ما أسمع أي حاجة تانية.
الخبطات قربت، وقريب كان واقف جنبي. 'نينا، إنتِ عارفة إني بحب إنك تكوني هنا,' قال. 'بس سلوكك الليلة مع السيد ريفرز ما كانش مقبول. دعمهم ممكن يكون مفيد للشغل، عشان كده مش عايزك تبعديه. فاهمة؟' هزيت راسي، وأنا بعض على شفايفي. هل ده معناه إني لازم أشوف إنزو في المطعم أكتر؟ لما خلصت ووردية
خلصت، مسكت الجاكيت والشنطة بتاعتي من الخلف ورجعت على قدام عشان أقابل جيسيكا. كانت بتبتسم، بس مش بس بسبب التذاكر.
'تم الإعلان عن واجبات التدريب!' قالت، وهي ماسكة تليفونها. انتبهت وجريت عليها، وأنا باخد تليفونها من إيديها. 'جيسيكا فالديز، مستشفى الأطفال,' قرأت. جيسيكا صرخت. قلبي وقف في حلقي لما نزلت لتحت على اسمي وشفتي مهمتي.