الفصل 64: مباراة الإعادة
نينا و إنزو مشيوا معي للبيت في هذيك الليلة. قدرت أشوف خيبة الأمل مكتوبة على وشه، بس كلانا
كنا مهتمين أكتر بمين اللي بعت "مصل الذئب المجنون" لـ جاستن… وليش. كلانا
كنا تعبانين أكتر من اللازم عشان نتكلم كتير عن الموضوع، بس وأنا رايحة أنام في هذيك الليلة، كان فيه حاجة واحدة في بالي
طغت على الرعب اللي حصل في الغابة – الإحساس بشفايف إنزو على بتاعتي. طول الأسبوع، المدرسة كلها كانت بتطن من القيل والقال بسبب مش بس حماس المباراة،
بس كمان خبر إزالة جاستن من فريق الهوكي. حاولت بأحسن ما عندي إني ما أدخلش في الموضوع وأركز على المدرسة والشغل، بس لما
الأخبار طلعت إن جاستن فجأة رجع البيت عشان يقعد مع أهله لبقية الفصل، بدأت أتساءل هل الكلام ده صح
ولا لأ. للأسف، إنزو كان مشغول أكتر من اللازم بالتحضير للمباراة، وأنا كنت مشغولة أكتر من اللازم بالتحضير
للامتحانات النصفيّة، عشان نلاقي وقت نتكلم فيها عن الموضوع. يارب نقدر نتكلم بعد المباراة. جاستن
كان حبيبي القديم وخانني، بس ده ما يعنيش إني عايزة أي حاجة وحشة تحصل له. في صباح يوم المباراة، جيسيكا صحتني بدري شوية عن اللي كنت عايزاه.
"اصحي بقى!" قالت، ودخلت أوضتي من غير إذن وفتحت الستاير بتاعتي.
اتأوهت ورميت الملايات على راسي عشان أحمي عيني التعبانة من شعاع الشمس المفاجئ اللي كان مصوب عليا على طول.
"إيه ده يا جيسيكا؟" قلت، وصوتي مكتوم من تحت البطاطين.
"متكونيش كئيبة كده," قالت بصوت مغنى، وجت وقفت جنب سريري. شديت البطاطين لتحت شوية بس عشان أبصلها بعيني
المغمضة.
"ليه بتصحييني؟" سألت، وبصيت على الساعة اللي على الكمودينو. "الساعة لسه ما جاتش تمانية الصبح. وأنت لابسة
خلاص."
novelbin
جيسيكا ابتسمت ومشيت على الدولاب بتاعي. كنت ببص بضيق وأنا شايفاها بتدور في هدومي.
"اسمعي," قالت، وطلعت مجموعة هدوم ورشتهم على سريري، "أنا وأنت الاتنين عارفين إن أي وضع غريب رايح جاي
ده اللي بينك وبين إنزو لازم يخلص. الكل عارف إنه، يعني، بيحبك بجنون، ودلوقتي بعد ما جاستن وليسا
الاتنين برة الصورة، ممكن تتجمعوا مع بعض بجد."
سندت نفسي على كوعي وحسيت وشي بيسخن "إيه علاقة ده بإني بصحى بدري كده؟ وليه بتختاريلي هدومي؟"
جيسيكا قلبت عينيها وطبقت دراعاتها على صدرها، ومدتلي نظرة بتقول إني
المفروض أبقى عارفة.
"بصحيكي بدري عشان نروح نعمل ضوافرك و نعمل حاجة في شعرك."
قعدت بالكامل، وبصيت على إيدي. عمري ما فكرت كتير في إني أعمل مانيكير؛ أكيد، كنت بألون
ضوافري من وقت للتاني، بس دايما كنت فاكرة إن دفع فلوس على المانيكير ده مضيعة للفلوس. وكمان،
شعري كويس – مش محتاجة أقص.
"ع السريع," قالت جيسيكا قبل ما أقدر أمانع. "هستناكي في الصالة. وماتفكريش حتى إنك تحاولي تهربي من ده."
جيسيكا دارت كعبها وخرجت من الأوضة. لما الباب اتقفل وراها، طلعت لساني.
للأسف، مافيش تغيير في رأي جيسيكا بمجرد ما تحط عينها على حاجة. كانت عنيدة بشكل لا يصدق، ويبدو إن
ما كانش عندي اختيار. بمجرد ما لبست وجهزت عشان نروح، قضينا الصبح نعمل مانيكير وباديكير،
وبعدها زرنا صالون الشعر. مصففة الشعر قصت شعري، وغسلته، ونشفتيه بالسشوار، و
لما خرجنا، جيسيكا ادتني أوامر صارمة إني ما أضفرش شعري "لأول مرة" لما حاولت أشرحلها إن
أنا محتاجة شعري يكون بعيد عن وشي عشان هكون في الخدمة خلال مباراة الهوكي، ما سمعتش كلامي. بعد ما عملت شعري، جيسيكا خدتني أتسوق ببطاقة ائتمان أبوها واشترتلي توب جديد،
وبرفان، ومكياج.
"أنت مش محتاجة تعملي كل ده عشاني," قلت بخجل وإحنا واقفين في الطابور. كانت دفعت بالفعل فلوس ضوافري وشعري، وكنت حاسة
بذنب شديد إني سمحتلها تصرف كل الفلوس دي عليا.
"اه، اسكتي," قالت، وبتلوحلي بإيدها. "أبويا غني ومش هيلاحظ. وكمان؛ أنا
مسموحلي أدلع صاحبتي المقربة مرة في فترة."
في هذيك الليلة، لبست عشان المباراة. بعد كل التدليل ده، كنت فعلا شاكرة لجيسيكا،
رغم إني كنت رافضة في الأول. لأول مرة من فترة طويلة، حسيت… جميلة.
لبست نفس البنطلون الجينز الضيق مع التوب الجديد اللي جيسيكا اشترتهولي، اللي كان أحمر وبين شوية من
الصدر. لوري عملتلي مكياجي، وادتني عيون قطة بالأي لاينر وأحمر شفاه أحمر. كان شكلها غريب شوية إني أروح الشغل
لابسة كده، بس لما وصلت للقاعة وحسيت عيون الفريق عليا،
بالأخص عينين إنزو، كان الإحساس حلو.
"بصي عليكي!" قالت تيفاني وأنا ماشية ناحيتها. "لإيه كل الشياكة دي؟"
احمر وشي. "صاحبة أوضتي عايزة تعملي تغيير," قلت، وأنا ببص على الأرض.
تيفاني مدت إيدها وضمت ذراعي. "أهي عملت شغل كويس. مش إنك ماكنتيش حلوة
قبل كده."
"شكرا," رديت بخجل.
اتفرجنا على إنزو وبقية الفريق بيتمرنوا قبل مباراتهم. اتدربوا بعمل حركات و
عملوا كام جولة من المباراة التدريبية، لاحظت إن الكل بيتمرن بجد أكتر من أي وقت، بس عيني
كانت على إنزو بس وأنا بسترجع في ذاكرتي قبلاتنا على عجلة فيريس.
قريبا، جه وقت المباراة. القاعة بدأت تمتلئ بطلاب متحمسين من المدرستين
الكل كان لابس ألوان مدرسته وبيتكلموا بحماس عن المباراة. على ما يبدو، فريقنا
كسب كل مباراة من ساعة ما إنزو أصبح قائد الفريق، فالمباراة دي كانت حاجة كبيرة.
الجمهور صرخ لما الفرق طلعت على مركز الحلبة عشان تبدأ المباراة. نص
القاعة كان فيها طلاب من مدرستنا، ماسكين لافتات ولابسين ألوان المدرسة على وشهم، بينما النص التاني
من القاعة كان فيها طلاب من المدرسة التانية. الجانبين من القاعة كانوا بيصفروا ويصرخوا على بعض كل ما الفريق المنافس
يسجل نقطة – حتى إني لقيت نفسي بصيح "بو!" كام مرة لما رونان كان بيضرب القرص في شبكتنا، وده
كان خارج عن شخصيتي تماما، بس إزاي كنت هقدر أقوم وأنا اللعبة كانت جامدة كده؟
زي المباراة الأولى بالظبط، الفريقين كانوا متقاربين طول الوقت. لما واحد يسجل، التاني
يسجل بعده على طول. خناقات كتير قامت بين اللاعبين، ودي أدت لإن الفريقين يحصلوا على عقوبات، اللاعبين الوحيدين اللي ما اتخانقوش كانوا
إنزو ورونان، الاتنين فضلوا مركزين تماما على القرص بس
كنا في الجولة الأخيرة. النتيجة كانت متعادلة مرة تانية؛ لو فضلوا متعادلين، هيبقى فيه جولة فاصلة. العد التنازلي بدأ، و
ما بقاش فيه غير تلاتين ثانية في المباراة. رونان وإنزو اتخانقوا على القرص كأن حياتهم متعلقة بيها والجمهور اتهبل.
"يلا…" همست لنفسي، وأنا بأعض ضوافري اللي لسه عاملاها وأنا شايفه إنزو يادوب
أخد القرص بعيد عن رونان. نفسي اتحبست في حلقي وأنا شايفه إنزو بياخد القرص، وبيظبط، و
بيضرب.
قبل ما رونان يصطدم بيه، ويخليه يفقد توازنه ويبعته ينزلق على الجليد.
خوذة إنزو أكيد اتخلعت خلال حدة اللعبة، عشان لما وقع على الجليد،
خلعت.
الجمهور شهق – وأنا معاهم – لما خبط راسه في الجليد وفقد الوعي فورا.
"يا خراشي," قالت تيفاني وهي بتاخد شنطة الإسعافات الأولية وأصوات الجمهور
قلقانة بتهمس. "يلا بينا. لازم –"
ما سمعتش كلامها للأخر لأني كنت أسرع منها بخطوة، وكنت خلاص على الجليد وأنا بتسلق على إنزو. الجمهور
كان بيتفرج بترقب وأنا في طريقي إليه، ووقعت على ركبي على الجليد
لما أخيرا وصلت له.
"إنزو؟ أنت بخير؟" قلت، وأنا منحنية عليه وبأمسك راسه في إيدي. كان فيه شوية
دم على صدغه من الضربة، وبدأ الدم ده يجي على هدومي، بس ما كنتش مهتمة. الحاجة الوحيدة
اللي كنت مهتمة بيها دلوقتي هي إنزو.
إنزو تأوه، وجفونه بتترعش وتفتح. لما فتحوا، عينيه اتعلقت في عيني على طول. بؤبؤه
كان أحمر لجزء من الثانية قبل ما يرجعوا بني بسرعة قبل ما أي حد تاني يشوف،
بس حسيت كأن حدة نظراتهم اتحرقت في عقلي خلاص.
القاعة انفجرت في صيحات لما الجمهور شاف إن إنزو كويس. رونان، اللي كان على
ركبتيه جنبنا، طلع على رجليه ورمى خوذته، وبدأ يلعن ويبعد على الجليد. بصيت
أبص عليه، ولعنت أنا كمان لما شفتي حاجة في طرف عيني.
إنزو وأنا كنا بنتعرض على شاشة الجامبوترون مباشرة مع قلب وردي كبير حوالينا.
الكل كان بيبص علينا. الطلاب كانوا بياخدوا صور وبيهمهموا لبعض وأنا بأمسك
رأس إنزو – اللي كان اتعالج خلاص، مش مفاجئ – في حضني.
"أنت بخير؟" قالت تيفاني وهي بتلهث، وأخيرا لحقت بينا وركعت جنبنا.
إنزو هز رأسه وقعد، وما جاوبش على سؤالها. بدلا من ده، قال بس تلات كلمات "كسبنا؟"
بصيت على لوحة النتيجة عشان أشوف إن المؤقت كان خلص من زمان…
"أيوه," قلت، والدموع بتنزل من عيني وأنا بشوف النتيجة. كنا متقدمين بنقطة، بفضل
أخر ضربة لإنزو. "أنت كسبت."