الفصل 108 الحلم بالأحمر
بعد ما شالني إنزو من على الأرض، حسيت إن نظري بدأ يروح قبل ما يغمى عليّ. فتحت عيني بعد لحظات قليلة ولقيت نفسي في نفس المكان في الغابة. كورا ما كانتش قاعدة قدامي، بس لما حطيت صوابعي في الفرو الأحمر الناعم اللي حواليني، عرفت إنها نايمة تحتي. قعدت وبصيت حواليا. جسمي كان خفيف ورشيق، وكنت شايفه بعيني الاتنين. كل الوجع اللي كان مسيطر عليا قبل كده من ضربات إدوارد راح. بطني، اللي كانت مليانة ألم فظيع من مخالب إدوارد اللي دخلت فيها من لحظات، خفت تماما من غير ولا خدش.'أنا مت؟' سألت وأنا ببص حواليا. كورا رفعت راسها وهزته يمين وشمال.'لأ. هتبقي كويسة. بس انتي هنا مؤقتا لغاية ما يظبطوكي."'مين 'هم'؟' إنزو و الست التانية' ردت كورا . 'الممرضة'. 'تيفاني ؟' 'أها. هي بتخيط جروحك دلوقتي'. ابتسمت، وأنا بتخيل تيفاني وهي بتداوي جروحي بمهارة. لو كنت هأمن لحد يداوي إصاباتى، هتكون هي. كنت مبسوطة إنهم ما خدونيش على المستشفى، اللي الدكاترة فيه كانوا هيزودوا صدمتي بس لما يحبسوني في أوضة تانية مع لمبات فلورسنت. وقفت وبعدين بدأت أمشي في المكان ده في الغابة.'انتي عايشة هنا طول الوقت؟' سألت. مرة تانية، كورا هزت راسها الحمرا الكبيرة يمين وشمال. 'ده مش حقيقي. أنا عايشة جوة دماغك بس، ويبدو إنك حبيتي المكان ده لا شعوريا'. افتكرت الليلة اللي لقيت فيها جاستن في المكان ده في الغابة — الليلة اللي اكتشفتي فيها إنه اتحول لذئب ضال — بس المكان ده ما كانش شكله زي ده أبدا. أخدت شوية وقت وأنا بحاول أتذكر فين شوفت المكان ده قبل كده علشان أكتشف أخيرا أنا فين.'أوه!' قلت بصوت عالي. 'ده المكان اللي رحنا فيه كلنا علشان المعسكر'. حتى لو ده المكان اللي ك حاول يجرني فيه من خلال البوابة، اعتقدت إني فعلا عملت ذكريات سعيدة مع صحابي في نفس المكان ده. وأنا فاكرة الوقت اللي قضيته هنا، الخيام اللي كنا بننام فيها ظهرت حواليا ببطء زي كتاب بيطلع منه صور، وبعدها نار المعسكر. بسرعة اتحولت من مشهد ليوم مشرق ومشمس لليل هادي وبارد، مع بس النار اللي بتنور المخيم. مع ضوء النار اللي بيتحرك، فرو كورا كان شكله كأنه بيختلط مع اللهب وهي نايمة جنبه. فكرت بجدية أكتر، وأنا فاكرة الوقت اللي قضيته مع صحابي هنا. زي الخيام، هم كمان ظهروا حواليا زي كتاب بيطلع منه صور. كان فيه لوري و جيسيكا ، و مات و جيمس ، و… إنزو . كانوا كلهم قاعدين حوالين النار، متجمدين في الزمن زي صورة. المكان الوحيد اللي كان فاضي هو مكاني، علشان كده قعدت وقفلت عيني، فاكرة إزاي لعبنا لعبة 'لف الزجاجة'.'هاي!' قالت جيسيكا ، وهي بتصحى وبتقفز. مسكت زجاجة بيرة فاضية وهزت اللي فيها، وبعدين رفعتها علشان الكل يشوفها. 'مين عايز يلعب لعبة 'لف الزجاجة'؟' الكل سكت للحظة. 'يلا يا جماعة!' قالت. 'دي مجرد لعبة'. 'أنا موافق' تدخل مات . لوري هزت كتفها، في الوقت اللي جيمس و إنزو فضلوا ساكتين. ' جيمس ؟' قالت جيسيكا ، وهي بتهز الزجاجة بلطف. 'إيه رأيك؟' 'أوه، طيب' قال جيمس ، وهو بيرفع إيديه باستسلام. 'أعتقد إنها ممكن تكون ممتعة'. 'طيب، شكله فيه تصويت بالأغلبية هنا' قالت جيسيكا ، وهي بتحط الزجاجة في نص الدايرة، على طول جنب حفرة النار. 'آسفة يا نينا و إنزو . مش لازم تلعبوا لو مش عايزين'. 'هلعب'. صوت إنزو كان ثابت ومؤكد، زي ما كان دايما. لما بصيت عليه، كان بيبص عليا على طول من الناحية التانية من حفرة النار. قلبي بدأ يدق بسرعة، حتى لو دي كانت ذكرى — أنا عشتها قبل كده. 'ياي!' قالت جيسيكا ، وهي بتصقف. ' نينا ، بتلعبي صح؟' 'أكيد' قلت بهدوء، وعيني لسه على إنزو . جيسيكا ابتسمت. 'هبدأ أنا'. دارت الزجاجة. الزجاجة دارت كذا مرة، وبعدين استقرت على مات ، اللي كان شكله مبسوط جدا لما جيسيكا ميلت عليه وادته بوسة على شفايفه. ' لوري ، انتي دورك' قالت جيسيكا . لوري تنهدت ودارت الزجاجة. دارت لفترة طويلة؛ هي دارتها بقوة وسرعة، ودارت كتير قبل ما تستقر أخيرا على جيسيكا . 'واااو!' قال مات ، وهو بيبتسم. 'أنا- اممم- أنا ما- مش لازم، جيسيكا ' قالت لوري متوترة. وشها كان أحمر جدا. جيسيكا ابتسمت وهي بتلف خصلة من شعرها الأشقر حول صباعها من غير ما تاخد بالها. 'أنا ما عنديش مانع'. اتفرجت على جيسيكا و لوري وهما بيبوسوا لبعض للمرة الأولى، ابتسامة بتنتشر على شفايفي لأني شوفتهم أخيرا بيحسوا بمشاعرهم لبعض. فكرت لو كانوا قلقانين عليا دلوقتي، بس ابتسامتي اختفت. دلوقتي، الكل بص عليا متوقعين؛ مديت إيدي ودرت الزجاجة، بس كنت عارفة إنها هتستقر على إنزو . لما حصل، صحابي اتكلموا تاني. 'أوه، ممكن تقطع التوتر بالسكينة، كتير قوي'. 'اخرس!' طاخ. إنزو وقف ومشى حوالين النار، ووقف قدامي. بصيت عليه، وقلبي بيدق بسرعة مليون ميل في الدقيقة، بس المرة دي، كنت متحمسة لإحساس شفايفه أكتر من خوفي منه. انحنى قدامي وحط إيده تحت دقني. عينيه الحمرا المتوهجة كانت عليا، ثابتة، مخلصة. باسني، بسرعة وقوة، وشفايفه فضلت على شفايفي لفترة طويلة قبل ما نبعد ببطء. من غير ولا كلمة، إنزو وقف ومشى تاني لمكانه على الناحية التانية من النار. المشهد وقف تاني، والكل اتجمد في الزمن. حسيت كورا بتيجي جنبي، ولما غمضت عيني، وأنا بتذوق بوسة إنزو على شفايفي، كنت عارفة إنها بتقول وداعا. كنت بصحى دلوقتي. مديت إيدي وتشابكت صوابعي في فروها، وطلعت تنهيدة عميقة.'غالبا هيوجع كتير لما أصحى، صح؟' سألت، وعيني لسه مقفولة. 'غالبا. بس ده عادي'. 'هتشوفك تاني امتى؟' كورا ما جاوبتش. فتحت عيني علشان أشوفها للمرة الأخيرة، بس لما فتحتها، ما كنتش قاعدة جنب نار المعسكر. كنت نايمة في العيادة المظلمة. كان هادي — هل كنت لوحدي؟ أكيد كان بالليل. لفيت راسي ببطء، وأنا حاسة إن الوجع اللي كان موجود قبل كده كان لسه موجود، بس ما كانش سيء أوي دلوقتي. عيني كانت أقل ورم، علشان كده كنت شايفه أحسن من الأول، والصداع اللي بيوجع راح تماما. الوجع الوحيد الحقيقي كان في بطني، المكان اللي إدوارد قطعني فيه بمخالبه. عرفت وقتها إني مش لوحدي. كان فيه دفئ في إيدي، وصوت نفس خفيف جنبي. بصيت لفوق وابتسمت لما شوفت إنزو قاعد جنبي بنفس النظرة الثابتة والمخلصة في عينيه الحمرا المتوهجة زي ما كان في الليلة اللي لعبنا فيها لعبة 'لف الزجاجة'