الفصل 81: المراقب
فيو، النزل اللي كان مفروض نقعد فيه طول أول مباراة في البطولة كان قديم و عليه غبار، بس ده ما كانش أكتر حاجة مقلقة في المكان.
أكتر حاجة كانت بتوتر إنني حسيت بمحول شكل في مكان قريب جداً. هل بدأوا "القمر" يتجسسوا علينا خلاص؟ شكيت إنهم هيبدأوا يتجسسوا و يخططوا لنوع من التخريب في مرحلة ما، بس مش بدري قوي في البطولة. قررت أتجاهل الموضوع و ما أقولش لـ"نينا" عشان ما أخوفهاش. و بدلاً من كده، في أول يوم لينا في النزل، كلفت الكل - بما فيهم أنا - بتنظيف المكان. لو حالة المكان دي كانت فعلاً بهدف تشتيت فريقي عشان ما نلعبش كويس في المباراة، ما كنتش هخلي ده يحصل.
'تمام,' قلت، و أنا بصقف إيدي مع بعض بعد ما الكل أخد وقته يلفوا حوالين المكان و يدخلوا حاجاتهم جوا. 'نظفوا المكان ده.'
فريق الهوكي بتاعي بصوا بصدمة شوية، بس ما حدش اشتكى. بدأنا بفتح كل البيبان و الشبابيك عشان ندخل شوية هوا نقي، بعدين بدأنا الشغل في الكنس، و النفاض، و الدعك. 'مات' شغل شوية مزيكا على سماعة البلوتوث بتاعته، و بعد شوية، كنا كلنا بنرقص و بنغني مع المزيكا و إحنا شغالين. حتى "نينا" شكلها كانت بتنبسط، و ده خلاني أبتسم لإنني كنت قلقان عليها في السر من آخر مرة اتكلمنا فيها. و أنا بشوفها بتهدهد لنفسها و هي بتنظف، كأني لسه حاسس بقبلتنا في المطر على شفايفي… لازم تكون حست إني ببص عليها، لإنها فجأة رفعت راسها و قابلت نظرتي. بسرعة حولت عيني و رجعت أنضف البار، و أنا بحاول أخرج ذكريات قبلتنا الأخيرة من دماغي. كان بيوجعني جداً إننا نبقى بعيدين عن بعض بالشكل ده، بس كان لازم أعمل كده. مفيش مخرج من الجوازة اللي مرتبة دي.
خلصنا تنظيف على ما الشمس غربت، و أخيراً ريحنا على الكنبات المريحة في الصالة و أرحنا أطرافنا المتعبة. كان لسه ما فيش كهربا، بس "نينا" ولعت نار في المدفأة و لقت مخزن شموع، اللي نور النزل و عمل جو لطيف. بعد شوية، الكل يا إما راح على أوضهم عشان يناموا، يا إما ناموا على الكنبة على طول.
بصيت على "نينا"، اللي كانت مستقرة في كرسي بذراعين كبير و كتاب في حضنها و رجليها متنية على الكنبة زي القطة. كانت نامت في مرحلة ما و هي بتقرا، و الكتاب كان هيبدأ يقع من إيديها. و أنا بتأكد إني ساكت عشان ما أصحهاش، وقفت بالراحة و أخدت بطانية من على الكنبة قبل ما أمشي ناحيتها. شكلها كان سلمي جداً و هي نايمة في نور النار، كأنها مش شايلة هم أي حاجة في الدنيا. تمنيت إني ألاقي طريقة أخليها تحس بنفس السلام ده في ساعات صحوتها.
وجع ضرب في صدري و أنا أدركت إن السلام الوحيد اللي ممكن أوفرهولها هو إني أمشي من حياتها. هزيت راسي، و أنا بتخلص من الأفكار السلبية من عقلي، و أخدت الكتاب بالراحة من إيديها و حطيته على طاولة القهوة. حطيت البطانية عليها، و أنا متردد للحظة و ببص عليها. 'مم…' همهمت، و هي بتدفن نفسها أكتر في البطانية. بسرعة بعدت، و أنا حاسس إن وشي بيسخن، و عينيها فتحت فجأة. 'إنزو…'
'آسف,' همست، و أنا بتراجع. 'ما كنتش أقصد أصحيكي.'
'عادي,' همست، و هي بتقعد في الكرسي بتاعها و بتفرك عينيها، و بتتثاوب. 'النوم في كرسي طول الليل غالباً مش أحسن فكرة.'
'أيوة، غالباً لأ,' قلت بضحكة خفيفة. 'محتاجة مساعدة عشان توصلي لأوضتك؟' "نينا" هزت راسها و وقفت، و هي بتلف البطانية حواليها زي كاب. بصتلي بابتسامة نعسانة، بس لطيفة، قبل ما تتمايل ناحية السلم.
وقفت في نص الصالة و هي بدأت تطلع السلم. وقفت في نص السلم، و هي بتفكر و بتبص على رجليها قبل ما تلف فجأة ناحيتي و وشها أحمر. 'هتروح تنام أنت كمان؟' هزيت راسي. 'كنت مخطط لكده.'
عيني وسعت في كلامها اللي بعد كده. 'هتقعد معايا الليلة؟' سألت. 'مش بحب أنام في أماكن جديدة.' ترددت للحظة، و أنا ببص عليها، و بفكر أقول إيه. هل هي بتدعيني أنام معاها كصديق مساند، ولا حاجة أكتر؟
'"نينا"، أنا–'
'دي مش حاجة جنسية. أنا بس مش عايزة أنام لوحدي. بس عادي لو مش عايز,' قالت. الطريقة اللي كانت متلفلفة بيها في البطانية زي البوريتو، و راسها بالشعر الأسود طالعة و عينيها البني الكبيرة، كانت بتخلي شكلها طفولي تقريباً. هزيت راسي. 'عادي,' قلت، و أنا بمشي ناحية السلم و بطلع عشان أقابلها. 'تعالي. ممكن تنامي معايا.'
"نينا" و أنا طلعنا السلم و كملنا طريقنا في الممر ناحية أوضتي. فتحت الباب و دخلت، و أنا بشاورلها تتبعني. فضلت عند المدخل، و هي بتبصلي بإنذار تقريباً.
'هي، إنتي اللي كنتي عايزة تنامي معايا,' قلت. 'أوضتك هناك على طول لو غيرتي رأيك خلاص.'
"نينا" هزت راسها. و أنا بكتم ضحكة، مشيت ناحية الناحية التانية من السرير و قعدت، و أنا بشيل جزمي. حسيت إن المرتبة بتتحرك جنبي و بصيت على كتفي عشان أشوفها متكوّمة على أبعد حافة ممكنة، و لسه متلفلفة في البطانية اللي اديتهالها. قبل ما أسألها لو عايزة بطانية حقيقية و مش مجرد بطانية خفيفة، سمعت شخير خفيف بيخرج من شفايفها. كانت نايمة خلاص.
مش متأكد نمت أد إيه لما صحيت فجأة بحس إني مراقب. انتفضت صاحي، و أنا حاسس إن عيني بتنور و أنا بمسح الأوضة المظلمة، كانت فاضية و هادية، ما عدا نفس "نينا" اللطيف جنبي. بصيت عليها، و أنا بحس بإحساس الحماية و أنا بشوف جسمها النايم و الطريقة اللي صدرها بيتحرك بيها لفوق و لتحت في ضوء القمر مع كل نفس.
لسه كان عندي إحساس إني مراقب، بالرغم من كده، مفيش شك في الموضوع، و كان نفس الإحساس اللي حسيت بيه قبل كده لما حسيت بمحول الشكل قريب. لازم يكون هو نفس محول الشكل. تحركت بالراحة، و عيني مركزة على الشباك المفتوح، و بمشي بالراحة عشان أبص بره. كان لسه هادي و سلمي بره كالعادة. أخدت نفس عميق، و أنا بحس بالهوا على وشي، بس ما قدرتش أتخلص من الإحساس ده… كان فيه محول شكل بره، و كانوا قريبين.
بس و أنا ببص بتركيز أكتر، و بمسح الغابة بنظري الليلي، لازم يكون محول الشكل شافني و أنا ببص عليهم. إحساس إني مراقب تلاشى بسرعة، و استُبدل بس بفراغ الليلة الهادية و صوت "نينا" و هي بتتقلب في السرير.