الفصل 186 ألفة غريبة
مرت أسابيع، و اقترب موعد زفافي المنتظر مع سيلينا. قررنا تأجيله قليلًا إلى ليلة رأس السنة. سيلينا ما حددت ليش بالضبط ودها تتأخر، بس ما اشتكيت. كنت مبسوط بس إني بتزوج حب حياتي.في يوم من الأيام، كنت جالس على كرسي جنب الشباك الكبير في غرفتي، لما دخلت سيلينا ووجهها يبتسم. قالت لي وهي داخلة علي و جالسة على رجولي: "أهلاً يا وسيم".ابتسمت و رتبت خصلة شعر ورا أذنها. قلت: "أهلاً. وش فيه؟"أجابت: "طيب…" و توقفت للحظة، وعيونها تدرس وجهي. "أفكر إنه ممكن يكون ممتع لو رحنا في رحلة قصيرة مع بعض. أنا و أنت بس. أظن إنه بيكون حلو نطلع من القصر لفترة قصيرة شوي".جاوبتها بابتسامة بتكبر: "بالتأكيد. وين ودك نروح؟"عبست سيلينا، و فكرت شوي، بعدين بدا إنها لقت فكرة. "سمعت يومًا عن بلدة تعرف باسم ماونتن فيو؟"قطّبت حواجبي. الاسم مألوف نوعًا ما، بس… "لا" قلت و أنا أهز رأسي. "ما أظن سمعت فيه".ابتسمت سيلينا و نطت من على رجولي. "تمام، إذن" قالت. "بيكون الأمر أكثر متعة. بس، فيه شرط".سألت و أنا أميل رأسي: "وشو؟"شاهدت سيلينا و هي تتمشى ذهابًا و إيابًا شوي. و هي تمشي، كانت تطبطب على ذقنها و تفكر، قبل ما توقف أخيرًا و تلف علي مرة ثانية. قالت: "راح نضطر نلبس تنكر". "ما أبغى أحد يعرف إني بنت الملك ألفا. ممكن يلفت انتباه كثير و يخرب متعتنا"."أوكي…" استندت على ظهري و أنا أشابك أصابعي على رجولي بفضول. سيلينا ما عبرت عن قلقها بشأن التعرف عليها في الأماكن العامة طول ما عرفتها، بس يمكن البلدة ذي، ماونتن فيو، مختلفة بطريقة ما."بالطبع، بيكون تنكر سحري، عشان نضل نشوف بعض مثل ما تعودنا" قالت بصوت مرح. "بس ما راح يتعرف علينا أحد غيرنا. اوه، و خلينا نستخدم أسماء مستعارة بعد. أنا بكون… همم… أنا راح أسمي نفسي سادي، و أنت ممكن تنادي نفسك إلي. وش رايك؟"بصراحة، كنت لسا متلخبط شوي من كل الاحتياطات ذي، بس ما راح أجادل حبيبتي. إذا بتخليها سعيدة إني أخفي هوياتنا كذا، راح أسويها عشانها. هزيت راسي و ابتسمت بالموافقة، و مع ذلك، جهزت خططنا…بعد كم يوم، أنا و سيلينا جهزنا كل شيء و صرنا مستعدين نروح ماونتن فيو. كنا راح نقعد أسبوعين، و حسيت إنها مدة طويلة، بس ما اشتكيت. القصر كان يختنق في بعض الأحيان، عشان كذا كنت متحمس أروح. إلى جانب هذا: سيلينا وضحت لي إن البلدة ذي معروفة بالهوكي، و هو شيء دائمًا أستمتع فيه. ما لعبت تزلج كثير من سنين، بس كنت أتزلج طول الوقت و أنا صغير…أو، انتظر، فكرت و أنا أجهز نطلع. ألم ألعب في فريق هوكي مؤخرًا؟هزيت راسي. لا. أكيد كان واحد من لحظات الارتباك حقتي من كل القتال ذا. ما لعبت في فريق هوكي من أيام الثانوية.بأي حال، كنت متحمس أروح. سيلينا، اللي لبست شعر مستعار بعد، لأسباب ما أعرفها، جهزت تنكرنا مع جرعة شربناها. حسيت بإحساس تنميل في جسمي بعد كم لحظة، و هذا معناه إنها اشتغلت. على الرغم من إني لسا أبدو بالضبط مثل نفسي في المرآة، سيلينا طمنتني إن محد راح يتعرف علي. على ما يبدو، الجرعة بتغير ريحة جسمي بعد. مرة ثانية، حسيت إن الاحتياط الإضافي كان غريب شوي، بس قررت ما أفكر في الموضوع كثير. بدلًا من ذلك، اخترت إني أكون متحمس للإجازة مع خطيبتي.بمجرد ما صرنا جاهزين، فتحت سيلينا بوابة. دخلنا من البوابة و طلعنا لشقة صغيرة.الشقة كانت مألوفة بغرابة. قطّبت حواجبي و أنا أطالع في المطبخ و غرفة المعيشة، بس إحساس الألفة الغريب ذا كبر أكثر و أنا أدخل غرفة النوم. ريحة غريبة ملت أنفي هناك، و خلت راسي يحس بدوخة.و للحظات قصيرة، تخيلت نفسي هنا، أعيش حياتي كطالب جامعي.بس… ما ممكن يكون هذا صحيح. عمري ما رحت الجامعة، و عمري ما شفتي الشقة ذي من قبل."أعرف إنها مو الأفخم" قالت سيلينا، و هي تفتح الستاير و تطل من الشباك على شيء شكله زي حرم جامعي. "بس فكرت إنه بيكون ممتع ننغمس هنا شوي. يعني… نحس إننا طلاب جامعيين فعلًا. أليس هذا ممتعًا؟"هزيت راسي و مشيت ورا سيلينا، و أنا ألف ذراعي حوليها و أنا أطل على الساحة الطوبية تحت. الحرم الجامعي شكله شوي متهالك، كأنه تعرض لكارثة. يمكن الهلاليين جو هنا في وقت ما؟ بأي حال شكله تمام الحين.و لسبب ما، رؤية إن الحرم الجامعي الغريب ذا يبدو بخير طمنتني. في الواقع، كل ما فكرت فيه أكثر، صرت أسعد. كاني كنت أتمنى طوال الوقت إن المكان ذا يكون بخير، كأني كنت قلق بشأنه. بس هذا سخيف.في ذيك الأمسية، سيلينا لبست واحد من لبساتي المفضلة: سترة ضيقة، تنورة قصيرة مع جوارب طويلة، و شعرها مرفوع. أحب لما تلبس كذا، و ما قدرت أوقف نفسي من إني ألف ذراعي حول خصرها و احنا نمشي إلى ساحة الهوكي، و اللي من المفترض إن فيه مباراة.اشترينا تذاكر VIP و توجهنا إلى المقاعد المميزة. و احنا نستقر، ما قدرت ما أحس بإحساس غريب آخر بالألفة، بس تجاهلته، و فكرت إنه بس حنين لأيامي في فريق الهوكي لما كنت في الثانوية.قالت سيلينا و هي تلامس ذراعي: "ياي، يا حلوين"، و هي تتشبث بذراعي و احنا جالسين و نتفرج على فريق الهوكي و هم يتزلجون على الجليد.هزيت راسي، بس ما قدرت أنكر الكتلة في حلقي. للحظات قصيرة، حلفت إني عرفت كل اللاعبين. عرفتهم زين، كأنه احنا أصدقاء قدماء. و، خلال ذيك اللحظات، حسيت فيو — ذئبي — يتفاعل بقوة في داخلي، كأنه يعرفهم بعد.بس ذيك اللحظة اختفت بسرعة. بدت اللعبة، و سيلينا و أنا كنا على حافة مقاعدنا، نتفرج بتركيز.شيء ثاني لفت نظري، على أي حال. شيء غير اللعبة؛ بنت. كانت واقفة بجانب الحلبة مع شنطة طبية جنب رجولها، و كل ما طالعت فيها، كل ما أدركت إنها تشبه سيلينا بالضبط…و لما طالعت فيني و لحقت نظري، حلفت إني أعرفها