الفصل 91: عودة جاستن
«يا جماعة، لعبتوا خرافي الليلة. لموا نفسكم وروحوا على البار. رح نحتفل.»
بعد ما حكيت، الفريق سكت شوي. ضلّ **إنزو** يبص عليّ بعيون ما قدرت أفهمها، بس كنت حاسة إنّ جزء منه كان بده إني أضربه قبل، كأنّ العنف رح يحلّ مشاكله مع أبوه. حسيت بشعور سيء جدًا بس لمجرد إني فكرت أعمل هيك، ودموعي بلشت تطلع على فكرة إني أوجع **إنزو**، ولهيك درت ظهري وطلعت من غرفة الملابس الهادية قبل ما حدا يشوفني.
كانت الدنيا ضلمة بالملعب لما رجعت طلعت. الكلّ كان مشي، وقريبًا عمال النظافة ومشغل «زامبوني» رح يجوا ينظفوا الملعب ويضبطوا الجليد. بهالوقت، طلع حدا من الظل، وخلاني أقفز من مكاني، وقلبي طلع بحلقي. رجعت خطوة لورا، وأنا ماسكة صدري وبسبّ بلساني، و غريزة «قاتل أو اهرب» اشتغلت شوي قبل ما أتذكر مين هوي.
كان **ريتشارد**، أبو **إنزو**!
«ليش مفكرة حالك بتستاهلي إنك تقللي من قيمتي، يا ***؟» قال، وهو بيمشي لعندي و إيديه متقاطعة، من غير ما يعتذر حتى إنه خوّفني.
سخرت. حسيت إنه عم يحاول يخوّفني، وهاد ما عم يشتغل. من غير ما أجاوب، رحت أمشي من جنبه، بس حطّ إيده ليوقفني.
«سألتك سؤالًا.»
تجمدت، وإحساس قلبي عم يسرع، وألف شغلة عم تخطر ببالي.
«ما في داعي تحكي مع **إنزو** ولا مع باقي الفريق هيك.» حكيت، وأنا عم أجمع شجاعتي لأدور وأواجه **ريتشارد**. «هم فازوا بهالمباراة بسهولة. لمجرد إنهم ما عملوا متل ما بدك بالدور الأول، هاد ما بيعني إنهم يستاهلوا العقاب.»
هلق، **ريتشارد** سخر. «هاد حكي كبير من حدا متلك، ما بيعرف حتى قيمة هالبطولة.»
«شو، يعني إنت و «سي إي أو» تانين بتخانقوا مين رح يحكم مدينة صغيرة بالنص ولا شي؟» سألت. «هاد سخيف. لازم تتصالحوا كرجال بدل ما تخلي ولادكم يعملوا الشغل الوسخ بدالكم.»
فجأة، وجه **ريتشارد** إتغيّر وصار يزمجر، ودفعني بقوة عالحيط، و ثبتني بإيديي.
«ما عندك فكرة شو يعني كل هاد.» صرخ بأذني، وخلاني أرتعش. «محظوظة إنّي عم أتحمل علاقتك بولدي بالوقت الحالي.»
قبل ما أقدر أجاوب، باب غرفة الملابس انفتح. وبسرعة متل ما هاجمني **ريتشارد**، رجع لورا، وترك إيديي، وتلاشى بدون ما يحكي ولا كلمة.
«إنت منيحة؟» سأل **إنزو**، لما شاف شكل الخوف على وجهي.
هزيت راسي، لإني ما كنت بدي أزعّله، وبعدت عن الحيط.
«أيوة» جاوبت، و تجاهلت الإحساس بالحرق اللي بإيديي من وين **ريتشارد** مسكني. «تمام. بس بظنّ رح أروح على البيت بكير الليلة… فيكن تروحوا ع البار بدوني.»
**إنزو** مال برأسه وأعطاني نظرة خيبة أمل. «أكيد؟» سأل. «كنتي رح تجيني من كم دقيقة بس.»
هزيت راسي، و أخذت كم خطوة لورا. «بس… عليّ كتير واجبات، هاد كل شي» كذبت، لإنّي ما كنت بدي أعترف إنّ أبو **إنزو** خوّفني. «نسيت إنّ عندي ورقة لازم أسلّمها آخر الأسبوع.»
صباح السبت، صحيت وشمس الصبح عم تدخل من شباك غرفتي. لما قعدت، وأنا بتثاوب وبفرك عيوني، لاحظت إنّ ضو الإشعارات بتليفوني عم يرمش. مسكت تليفوني وقرأت الإشعار: كانت رسالة من **إنزو**.
«المدرّب العسكري خلاّنا نتمرّن الصبح. ممكن نحتاج دكتور الفريق لو صار شي غلط… و «بيغل» (خبز بالسمسم) كمان؟ رح أدفعلك.»
عبست لما قرأت الرسالة. هل أبوه لسا أقنعو هو وباقي الفريق إنهم يتمرنوا بكير هيك، وكمان صباح السبت؟ تنفّست، وطلعت من تختي وبلشت ألبس بتركيز. إذا كانوا رح يتمرّنوا بكير بهاليوم، بعد المبارة، لازم أكون موجودة كدكتورة فريق، التمرّن وإنت تعبان، هاد بس عاصفة كاملة للحوادث.
لبست بسرعة وتوجهت للخارج، وتوقفت بصالة الطعام لأجيب قهوة كافية للكلّ و «بيغل» (خبز بالسمسم)، وبعدين بلشت أمشي بحذر نحو ملعب الهوكي مع صينية القهوة بإيد، وكيس «البيغل» (خبز بالسمسم) بالإيد الثانية، وحريصة ما أسكب شي.
«بدك مساعدة بهاد؟» صوت مألوف قال.
طلعت، ومندهشة إني شفتي **جاستن** واقف قدامي.
«**جاستن**؟» قلت، و تقريبًا أسقطت صينية القهوة من الصدمة. «لوين إنت مختفي؟»
**جاستن** عبس وأعطاني نظرة فيها حيرة. «عم تحكي عن شو؟» قال. «أنا بس كنت بالجامعة.»
هزيت راسي. «لأ، إنت مختفي، متل أسبوعين، أو تلاتة أسابيع. الكلّ فكّر إنّك تركت.»
**جاستن** بس ضحك ومشي لعندي، وأخذ صينية القهوة من إيدي بحذر. «محاولة منيحة» قال. «وين عم تاخدي هاد؟»
«لفريق الهوكي» جاوبت بحذر، نصّي متوقع إنه يكبّ كل شي ع الأرض من الغضب لإنه انطرد من الفريق. بس، ولدهشتي، هو بس ابتسم وهز راسه.
«حلو» قال. «رح أمشي معك. بدي أحكي مع **إنزو** اليوم.»
قبل ما أقدر أحكي شي، **جاستن** دار على كعبه وبلش يمشي نحو ملعب الهوكي. عضيت شفتيي، ومجنونة من تغيّر **جاستن** المفاجئ بالموقف، و تجاهله الواضح لاختفائه لأسابيع، بس قررت إني أتبعه على كلّ حال. على الأقل، هلق كان متجه مباشرة لـ **إنزو**، اللي رح يشوف شو عم يصير بشكل مباشر و يمكن يكون عنده بعض الأفكار عن الوضع.
«على فكرة» حكى **جاستن**، وصوته هادئ متل ما كان، «كنت كتير مشغول، ما اجتني الفرصة لأشكرك على مساعدتي بهديك الليلة بالغابة. حسيت حالي كأني *** إني أخذت هالدوا. بس، أنا صرت منيح هلق، و هالشي ما رح يتكرر.»
«مممم.. منيح» جاوبت، و مندهشة بكلماته لما فكرت بالهيجان اللي عمله بالغابة بهديك الليلة. صورة رجلها الدامي لمعت ببالي، وهزيت راسي لأبددها. «هاد شو كنت عم تعمل؟» سألت. «عم تصير منيح؟»
«نوعًا ما» جاوب. «أدركت بعد ما تركتوني بالغابة بهديك الليلة إنّي لازم ألمّ حالي إذا بدي أرجع لفريق الهوكي. لهيك قررت آخد مساعدة. متل، مساعدة احترافية. وهلق عم حس حالي أحسن من أي وقت! أنا متأكد هلق إنّ **إنزو** رح يخليني أرجع للفريق.»
توقفت بمكاني لما **جاستن** ذكر إنه أخذ مساعدة احترافية. ممكن يكون؟
«**جاستن**، من مين أخذت المساعدة؟» سألت.
**جاستن** توقف على بعد أقدام قليلة قدامي، وظهره للوراء. ضلّ هيك لعدة لحظات، وكأنّه عم يفكّر بعمق، قبل ما يدور ببطء ليرجع يواجهني مع ابتسامة بلاستيكية على وجهه.
«**إدوارد** ساعدني.»