الفصل 132: صباح اليوم التالي
نينا
صحيت الصبح اليوم اللي بعده والإحساس بوجع في راسي من كل الكحول، بس الأهم، صحيت على صوت عصفير بيغني برة وإحساس أذرع دافية وسميكة بتلف حواليا. ابتسامة ظهرت على شفايفي وأنا بتقلّب وبقرّب من الصدر العضلي اللي كان جنبي. فضلت هناك شوية، بسمع صوت تنفس إنزو المنتظم بينما ذكريات اللي حصل الليلة اللي فاتت بتغرق في عقلي شوية شوية.
الذكريات كانت لسه ضبابية من الكحول، بس فاكرة إني برقص في البار مع إنزو. فاكرة إنه باسني وإحنا بنرقص، وبعدين فاكرة إحساس إيده في إيدي وإحنا بنتهرب من البار سوا وبنمشي لغاية السكن بتاعي. حاول يقولي تصبحي على خير عند الباب، بس أنا سحبته لجوا وجبته فوق في أوضتي، وحيث وقعنا في ليلة شغف مع بعض لأول مرة حقيقية من ليلة ما اتقابلنا أول مرة وعملنا علاقة — بس دلوقتي، بعد كل التوتر والصراع، حسيت إنه أحسن بكتير أكون معاه.
في اللحظة دي، إنزو تحرك جنبي وفتح عينيه. ابتسمت له وزرعت قُبلة على خده.
'صباح الخير،' قلت بهدوء.
بصلي شوية، كأنه بيعالج أحداث الليلة اللي فاتت زي ما أنا عملت، بس ردة فعله كانت مختلفة تماماً عني.
فجأة شال دراعاته من حواليا وقام من السرير فجأة.
صحيت، وعيني واسعة.
'في إيه؟' سألت.
'ما كانش المفروض نعمل كده،' تمتم وهو بيدور على بنطلونه وبعدين لبسه.
'دي كانت فكرة وحشة قوي.'
قلبي بدأ يوجعني. كنت عارفة إنها فكرة وحشة، وهو كمان، بس… كنت فاكرة إنه موافق يعمل الغلطة دي عشان نقدر نكون مع بعض. نزلت من السرير وبعدين جريت عليه وهو بيلبس قميصه فوق راسه.
'كنت فاكرة إنك موافق،' قلت وعيني بتدور في وشه بعصبية. 'كنت فاكرة إنك عايز تنام معايا، عشان بتهتم بيا.'
'أنا أهتم بيكي يا نينا،' رد. وهو بيبص عليا، كان في نظرة ألم في عينيه البني اللي سافرت أبعد بكتير من السطح. 'عشان كده كانت غلطة كبيرة. بنومي معاكي، أنا بس بحطك في خطر.'
عبست وهزيت راسي. 'انسى كل ده،' توسلت. 'مش ممكن بس نستمتع بليلة سوا؟ مش ممكن يكون عندنا بس ليلة مانفكرش فيها في العواقب، ونكون سوا بس؟'
إنزو سكت. حسيت كأن عالمي كله بينهار عليا في اللحظة دي، ومامشيش في بالي حتى وأنا بحس بدموع بتبدأ تنزل على خدي.
'أرجوك يا إنزو،' اتوسلت. 'بس كلمني. أنا بسمع ذئبي وبحس بوجودها؛ أنا عارفة إنها هتظهر قريب. أنا حاسة بده. ممكن نكون رفقاء، وبعدين ولا حاجة تانية هتهُم.'
عيون إنزو اتسعت وهو بيبص على الأرض. بصيت، بتوسل بصمت إنه يقول حاجة، أي حاجة، بس هو ماقالش ولا كلمة لمدة طويلة. حسيت كأنها أبدية وأنا واقفة هناك، بس بتمنى إن كل شيء ممكن يبقى مختلف.
أخيراً، بعد لحظات صمت طويلة متوترة، إنزو رفع نظره من الأرض وبصلي.
'عملت صفقة مع الأب،' قال بصوت بالكاد مسموع. 'وعدت إني همشي مع الزواج المرتب وإني مش هتشابك معاكي، وفي المقابل، هو وعد إنه مش هيأذيكي ولا عيلتك، وإن الأم وأخوكي ممكن يرجعوا للبيت.'
حسيت بونة بتبدأ تطلع، بس علقت في زوري.
'ليه ماقولتليش؟' اختنقت.
إنزو ببساطة بص تاني على الأرض وهز راسه. 'أنا بهتم بيكي أكتر من أي شيء يا نينا،' قال. 'أنا عايز أكون معاكي. بس… الشخص ده اللي عايزني أتزوجه قوي ومهم، وأنا ماعنديش اختيار. لو قلت لأ، ولو حاولت أكون معاكي، مش بس هخاطر بإيذائك في المستقبل لما هبدأ أدور على رفيقة قدري، بس هخاطر كمان إنك، وعيلتك، وعيلتي تتأذوا.'
دلوقتي، أنا كنت اللي سكتت. طبعاً هو كان صح. إننا نكون سوا هيحط أحبائنا، ونفسنا، في خطر. بس، في نفس الوقت، ماكنتش قادرة أتقبل الإجابة لا. كنت قادرة أحس بوجود ذئبي جوايا، وهي بتخليني أحاول أكتر.
'هي مين؟' سألت.
إنزو ماجاوبش.
'مش ممكن أقولك يا نينا،' قال بجدية. 'بس وثقي فيا لما أقول إني بعمل كده عشان مصلحتك.' توقف شوية، وعينيه بتترفع عليا شوية شوية. نظرة الألم فيهم كانت أعمق دلوقتي، وكل اللي كنت عايزة أعمله إني أسحبه وأحضنه جامد وما أسيبوش أبداً. 'أنا بفكر إن الأحسن لو نحافظ على مسافة من دلوقتي،' قال بهدوء. 'أنا مش بفكر إن أي مننا يقدر يسيطر على نفسه حوالين بعض. لو قربنا تاني، ده بس هيزود الأمر سوءاً. وداعاً يا نينا.'
'لأ. إنزو–' ناديته وراه وهو بيتجاوزني. حاولت أمسك دراعه، بس هو فلت مني وخرج من الباب من غير ولا كلمة تانية.
لما سمعت الباب بيتقفل، وقعت على الأرض في كومة وبدأت أبكي بدون سيطرة. ليه حسيت كأن الكون عايزنا نكون بعيدين عن بعض بشدة؟ لما اتقابلنا أول مرة، قضيت وقت طويل بهرب من محاولاته وبأفكر بلا توقف في الأسباب ورا إنه بيبدو كأن الكون عايزنا نكون سوا، بس دلوقتي كان مختلف تماماً. في كل خطوة، كل اللي واجهناه كان عقبات لعلاقتنا.
أولاً، كانت ليسا اللي حاولت تبعدنا عن بعض. بعدين، كانت عدم قدرتي إني أثق في إنزو. بعد كده، كان رونان، وأبو إنزو، ودلوقتي كان القدر نفسه اللي بيبدو إنه بيبعدنا عن بعض.
هل كل ده كان مجرد عقاب عشان قد إيه بعدته في البداية؟ هل هعيش طول عمري بندم إني بعدته؟
أو، ممكن مايكونش عقاب أبداً. ممكن بس أكون مقدر لي أقضي حياتي لوحدي، بلا حب، زي ما كنت فاكرة من أيام المدرسة الثانوية.
بس في نفس الوقت، كان فيه جزء صغير مني عايز يستمر يحارب عشان حب إنزو. الجزء ده كان بيصغر كل يوم، بس كان لسه موجود — وليلة الشغف خلت حجمه أكبر شوية.