الفصل 87: جلد الإنسان
بعد ما كشف إنزو عن طبيعته الحقيقية لفريق الهوكي بمساعدة جاسون، و بعد ما هدي فريق الهوكي شوية، بدأنا نجهز حالنا عشان نرجع على البيت. أنا و إنزو طلعنا فوق عشان نصحي ليسا، بس لما فتحنا باب غرفتو، اتفاجأنا و خفنا لما شفنا إن المكان اللي كانت ليسا نايمة فيه... كان فاضي! فتشنا في كل مكان: الدواليب، تحت كل الأسرة، حتى دواليب المطبخ، بس ما لقيناها. اختفت.
"أكيد هربت," قال إنزو، و سائق الباص عم بيزمّر بالبوق بصبر برا. "يارب ما تعمل مشاكل تاني."
الحمد لله، و احنا في الطريق، ما عملت شي. ما كان في أي علامة على ليسا، و أنا كنت عم بطلع من الشباك خايفة لأشوفها بتجري جنب الباص على شكل ذئبة، بس ما بينت أبداً. إنزو خلّى الفريق تبعو يحلفوا إنهم ما يحكوا لحدا عن المستذئبين. كلهم وعدوا إنهم ما رح يحكوا كلمة، بس كان في واحد – برايس – اللي بدا يفكر بالموضوع أكتر من الباقي. نسبت الأمر إلى سلوكه الانطوائي بشكل طبيعي و ما فكرت كتير في الموضوع. إذا إنزو بيثق بفريقو بهالمعلومة، فأنا كمان أثق. و جاسون كان صح: إذا إنزو بدو يفوز ببطولة نص القمر، ما بيقدر يخلي فريقه في الظلام عن الأسباب الحقيقية للبطولة.
لما رجعنا إلى الحرم الجامعي، الخطوة التالية كانت نعرف مين اللي عم يعطي الناس مصل "الذئب المجنون". كان عنا شكوك إن إدوارد إلو علاقة بالموضوع، بس ما كنا نقدر نثبت هالحكي لسا – و عشان الأمور تصير أسوأ، ما كان عنا وقت لنلاحق إدوارد. ف رحنا للشخص الوحيد اللي عنده كل الوقت بالعالم: لوك.
إنزو اتصل بلوك على شقته باستخدام الرابط الذهني تبعهم. بعد كم دقيقة، كان في خبط على الباب و هو فتح للوك، و نظر بحذر على الممر في كلا الاتجاهين قبل ما يسكر الباب و يقفلو من ورانا.
"شو في؟" سأل لوك من ورا النظارات الشمسية و الكمامة الجراحية. "ما شفتيكن من شي أسبوعين و نص و فجأة عم تتصلوا فيني و عم تتصرفوا بغرابة."
إنزو تلعثم عشان يصيغ كلامو، ف أنا تدخلت و شرحت كلشي للوك بدالو.
"بتتذكر كيف تحول جاستن لـ روغ؟" سألت. لسا كان غريب شوي إننا نحكي براحة عن الروغ و المستذئبين، بالذات لهيكل عظمي عم يحكي، بس الموضوع كان عم بيصير عادي بالنسبة إلي كل يوم.
لوك هز راسه.
"طيب،" تابعت و أنا عم بمشي شوي، ليسا بينت و نحنا برحلة الهوكي هادي... و هي كمان تحولت. الإثنين حكوا عن شي اسمو "مصل الذئب المجنون" اللي عطاهن ياها غريب.
لوك سخر، و إذا كان في عيون، كان رح يقلبهن. "بتعرفوا، الأولاد في أيامي ما كانوا ياخدوا مخدرات على كيفهم–"
"ما بهمنا،" قاطعت و أنا حسيت بالإنزعاج شوي. "في حدا عم بيعطي الطلاب عن قصد مصل عم يحولهم لـ شيفتيرز. لازم نعرف مين هو بالظبط، و نحنا متأكدين من إننا بنعرف مين: إدوارد. بس مو متأكدين تماماً و بدنا دليل قبل ما نعمل أي شي، لإنو إذا هو اللي عم يعمل هيك، ف ممكن يكون عم يشتغل لحدا تاني..."
"و هاد بيعني إنو ممكن ينبههم عن معرفتنا لهالموضوع و ممكن يغطوا عليه قبل ما تتاح لنا فرصة نثبتو، أو أسوأ،" تدخل إنزو. "ممكن يجرحوا حدا عشان ينتقموا، الله أعلم."
لوك توقف لـ كم لحظة، و هو عم يثني أيديه العظمية على القفص الصدري تبعو.
"يعني بدكن ياني أعمل التحقيق؟" سأل.
هزيت راسي. "بليز، لوك،" قلت. "نحنا فعلاً بحاجة لمساعدتك. إنزو لازم يركز على بطولة نص القمر هادي، و أنا لازم أركز على المدرسة."
لوك تنهد. "تمام، لما كنت عم أتعلم الأوريغامي،" تمتم، و هاد خلّى إنزو و أنا نرفع حواجبنا. "رح أساعدكن، أظن."
إنزو و أنا تنفسنا الصعداء، بس لوك قاطعنا قبل ما نحكي أي شي تاني.
"بس... تنكري ما رح يزبط كتير زيادة. الناس عم تبدا تلاحظ الشب الغريب النحيل اللي عم يمشي بالحرم الجامعي بثياب واسعة و وجهه و أيديه مغطاية طول الوقت."
لعنت في داخلي. ما فكرت بهاد..."
"أنا فيني أساعدك،" فجأة صاح إنزو. "وعدت إني أجيبلك تنكر أحسن. رح أعترف إني تشتت من كم شغلة في الطريق، بس رح أساعدك بجد هلأ. بتقدروا الإثنين تقابلوني في الكبائن اللي بالغابة الليلة، الساعة ١٢؟"
ما كان عندي فرصة أسأل إنزو شو خطته قبل ما يهرب عشان "يجهّز كلشي"، على حسب كلامو، بس وثقت فيه إنو يعمل كلشي ضروري عشان يخلي كلشي يمشي منيح. ف، في منتصف الليل، لوك و أنا مشينا سوا إلى الكبائن اللي بالغابة.
لما وصلنا، إنزو كان واقف في نص دائرة الكبائن. كان في نار في حفرة النار، و كان في ست غريبة، و بنفس الوقت جميلة، واقفة جنبو.
"هادي جينا،" قال إنزو و نحنا عم نقترب بحذر. "هي ساحرة... و هي اللي رح تعطيك جلدك البشري، لوك."
رفعت حاجب. جلد بشري؟
لوك، على أي حال، بدا يعرف. مشي لـ جينا و ركع. "شكراً،" قال بهدوء، و هو عم يطلع على الساحرة الجميلة. كانت لابسة ثياب بدا إنها مصنوعة كلها يدوي: فستان أخضر داكن مع زينة طويلة، زي الكرمة، معلقة حول التنورة، حزام مع زجاجات و سكين متعلقة فيه، و قطعة جلد على الكتف على كل جهة. شعرها كان طويل و كثيف، و أسود حالك. في ضوء النار، كان في شي مرعب و جميل فيها.
إنزو ابتعد عن جينا و لوك و جا يوقف جنبي.
"رح تعمل طقس عشان تعطي لوك تنكر بشري،" همس و جينا عم تسحب زجاجة، اللي بدا شكلها ملح، من حزامها و مشت حول لوك، و هي عم ترشها في دائرة. "لسّا رح يكون ميت، لوك، و التنكر ما رح يكون دائم، بس رح يبين بشري لـ فترة."
راقبنا بينما جينا بدت تحط كريستالات صغيرة حول الدائرة. بعدين، ركعت قدام لوك و مسكت إيديه، و هي عم تهمس ترتيلات بلغة ما فهمتها.
فجأة، لوك صار محاط بغطاء من شي بدا مثل النار. قفزت، و أنا عم أسكر فمي بإيدي و إنزو مد إيدو و سحبني لـ الأمان بين ذراعيه. قدرنا نحس بالحرارة المنبعثة من لوك حتى من المكان اللي كنا واقفين فيه، بس هو ما بدا يتفاعل.
جينا استمرت تحكي ترتيلاتها، هالمرة بصوت أعلى، و هي عم ترمي مساحيق مختلفة في النار اللي كانت لوك.
فكرت أكيد إنو رح يحترق لـ غبار... بس بعدين، بالسرعة اللي بدت فيها، النار وقفت. لوك ما كان هيكل عظمي بثياب واسعة، بس هو هلأ شاب بشعر أشقر و بشرة باهتة، متكور بوضع الجنين في نص الدائرة.
و كان عريان.
جينا أشارت لـ إنزو عشان يجي. سلّمته كيس صغير و حكت شي بهدوء، و هو هز راسه؛ بعدين، اختفت بالغابة بدون أي أثر.
شاهدت بصدمة و إنزو مسك بطانية من كرسي قريب و لفها حول لوك، بعدين ساعدو يقوم. لوك نظر لـ إيديه، و هو عم يقلبهن هيك و هيك و هو عم يعجب بجلده، بعدين قلب وجهه لـ القمر و سكر عيونه، و هو يبتسم. السحر انكسر، على أي حال، لما حسيت بـ تلفوني عم يتهز في جيبي. سحبته عشان أشوف اسم أمي على الشاشة، ليش كانت عم تتصل فيني متأخر هيك؟
"ألو؟" جاوبت بهدوء، و أنا عم أمشي شوي بعيد عن لوك و إنزو.
"نينا،" قالت أمي، و صوتها بيهتز. "تايلور بالمستشفى."