الفصل 56: بوابة
نينا، 'جيمس... اهرب.'
'ماذا؟' هو قال. 'أنا مش حاسيبك هنا.'
جهّزت البندقية بتاعتي، والعيون الصفرا بتفضل تبصلي من الضلمة، مع صوت عواء عميق ومخيف.
'لازم تهرب يا جيمس,' أنا قلت، وأنا برفع ماسورة المسدس عشان أوجهه للوحش اللي في الغابة.
'روح هات إنزو.'
جيمس مسك دراعي. 'يلا,' هو اتوسل. 'مش آمن!'
'روح دلوقتي!' أنا صرخت، وأنا بدور حواليا وبشاور بالمسدس عليه، والدموع في عيني. جيمس رفع إيديه باستسلام ورجع لورا، وبعدين لف على كعب رجله وهرب ناحية المعسكر.
أنا لفيت تاني ناحية الوحش، اللي كان لسه طالع من الغابة؛ طلع مستذئب. بس مش زي اللي شوفته في الليلة اللي كنت بهرب فيها من لوك، لأ.
بدل من إنه يكون وحش زي الكلب الضال، اللي شكله نص إنسان، ده كان ذئب ضخم، لونه بني، أطول مني بكثير.
كفوفه كانت أكبر من راسي، والأسنان اللي كان بيظهرها كانت على الأقل خمس أو ست مرات قد اللي كاف حطه حوالين رقبته في محل القهوة.
هو فعلاً وراني سن مستذئب، ولا ده كله كان كدب؟
إيدي كانت بترتعش وأنا بشاور بالمسدس على المستذئب.
'ابعد!' أنا صرخت، وأنا بتراجع لورا. هو بس استمر يقرب مني، واللعاب بينزل من بقه الكبير.
فجأة، الذئب العملاق نط.
الفطرة سيطرت. ضربت بالمسدس، الارتداد خبطني جامد في كتفي، ورمني على الأرض في عذاب. الذئب صرخ من الألم؛ يا دوبك عرفت أتدحرج من الطريق قبل ما يقع فوقي، والدم بيتجمع على الأرض تحته.
كان ميت.
أو، ده اللي كنت فاكراه. الذئب بدأ يتحول، رجلين وكفوف ضخمة بتتحول لإيدين ودراعات ورجلين بشر، وشعره بيختفي عشان يكشف...
أنا شهقت ورجعت بسرعة أوقف، بتراجع لورا. هو اتأوه وانقلب على ظهره، وهو ماسك صدره. أنا اتفرجت برعب، والفتحة اللي الرصاصة دخلت فيها في صدره بدأت تقفل.
'أنتِ غبية فشخ، يا بت,' هو زمجر وهو بيشفى، ووقف ومشي ناحيتي كأنه لسه ما أخدش رصاصة فضية في صدره. فضلت ماسورة المسدس موجهة عليه، بس وهو بيقرب مني، دخلت في صدمة زيادة عن اللزوم عشان أضرب تاني.
مشي ناحيتي ومسك ماسورة المسدس، وشده من إيدي بسهولة ورماه على الأرض على مسافة بعيدة وهو بيفرقع رقبته.
'هيحتاج أكتر من واحدة من دول عشان يقتلني.'
مسكني من شعري وبدأ يجرني جوه الغابة. حاولت أحارب، بس هو كان أقوى مني بكتير حتى في شكله الإنساني لدرجة إني حسيت بالعجز. كل اللي عرفت أعمله إني أصرخ وأتمنى إن إنزو يجي عشاني.
ك حط إيده مستوية قدامه كأنه بيدق على حيطة وبدأ يهمس ببعض التعاويذ الغريبة وأنا بحارب ضده.
حاجة بدأت تحصل معرفتش افسرها. كانت صغيرة في الأول، بس كبرت أكتر وأكتر؛ بوابة كبيرة بتدور قدامنا.
'أنت بتحاول تاخدني فين؟' أنا صرخت، والدموع بتنزل على خدي.
ك بصلي بنظرة جنان في عينيه. 'للأسف، طلبوا مني أرجعك قطعة واحدة,' هو رد، وهو بيحملني وأنا برفس وبصرخ على كتفه كأنّي مش أكتر من كيس بطاطس.
حط رجل واحدة في البوابة.
دي كانت النهاية. كنت هروح في حتة تانية معرفش عنها حاجة، ومعرفش إيه اللي هيحصلي. محدش هيكون هنا في الوقت المناسب، ومكنش في حاجة ممكن أعملها. إلا...
زي ما الفطرة اشتغلت لما ضربت بالمسدس، الفطرة اشتغلت تاني، بس بطريقة مختلفة شوية.
لويت راسي وحطيت إيدي في رقبة ك بأقصى قوة عندي.
'تبّاً!' هو صرخ، ورمني والدم بينزل من رقبته. أنا بصقت حتة دم ولحم على الأرض، وبدأت أجري وأنا بحاول أوقف.
البوابة بدأت تقفل.
'ارجعي هنا، يا بنت!' ك صرخ، ومسك كاحلي ورمني على الأرض. خبطت راسي وأنا نازلة ورؤيتي اتشوشت، بس ركلت وقشرت بكل قوتي، وحاولت امنعه يجرني بعيد بما فيه الكفاية عشان إنزو يوصل.
'ابعد عنها، يا حيوان!' صوت إنزو نادى.
بصيت لفوق من خناقتي عشان أشوفه بيجري ناحيتي. مع القمر اللي منور فوقه، كان شكله ملاك ضلمة جاي ينقذني. مديت إيدي ناحيته، وأنا ببكي ك مستمر يجرني ناحية البوابة. حسيت رجلي دخلت... كان غريب، وبارد.
إنزو نط قدام ومسك إيدي، وشديته ناحيته بكل قوته وحررني من قبضة ك القوية، وهو ده اللي حصل بالظبط لما البوابة قفلت.
وقعت فوق إنزو، وأنا بلهث وببكي في قميصه، وطعم الدم في بوقي.
'كنت فاكرة- كنت فاكرة-' أنا تلعثمت، بس إنزو بس مسكني ومسح على شعري، بيهزني لقدام ولورا.
'اششش,' هو قال. 'كله تمام. أنا جبتك. هو راح.'
بصيت على إنزو بعدين. مسح دموعي والدم اللي على بوقي.
'أنا عضيته,' أنا همست.
هو هز راسه، وهو بيدلك ضهري. 'أنا عارف. عملتي كويس.'
إنزو مسكني هنا شوية كمان، وبعدين وقف في النهاية وشالني ورجعني للمعسكر في دراعاته القوية. إحساس ضربات قلبه قدام جسمي وهو ماسكني هدّاني؛ كنت مخيبة شوية لما حطني جنب حفرة النار لما رجعنا للمعسكر.
'فين الكل؟' أنا همست، متفاجئة إني أشوف إن الكل لسه في خيامهم.
ما سمعوش الصراخ وضرب النار؟
'حيلة قديمة من الليكانز,' إنزو قال بهدوء. 'في الصبح، هيصحوا ومش هيفتكروا حاجة بعد ما كلنا روحنا ننام.'
هزيت راسي، مرتاحة على الأقل إني مش لازم أشرح المستذئبين لأصحابي في الليلة دي. لفيت ناحية إنزو وبصيت عليه.
'أنا آسفة,' أنا همست. 'افتكرت إنك أنت اللي قتلت الراجل... كان المفروض أثق فيك أكتر.'
'كله تمام,' هو قال بهدوء. 'بتثقي فيا دلوقتي على الأقل؟'
'أيوة,' أنا رديت، وأنا بهز راسي. 'بس لازم أسأل: كنت مخطط تأذي الراجل اللي حطلي مخدر؟'
إنزو سكت شوية قبل ما يجاوب. 'مش عارف كنت مخطط لإيه,' هو قال. 'خليت لوك ياخده بره وحطيته تحت تعويذة عشان ينام لحد ما أشوف إذا كنت عايز أسلمه للشرطة ولا أخلي أبويا يتعامل معاه. أنا كنت عايز آذيه، بس اخترت لأ.'
'إيه اللي غيّر رأيك؟' أنا سألت.
'أنتِ,' هو رد، وهو بلمس خدي بحنان للحظة. 'عندي حاجات كتير أتعلمها منك، يا نينا.'