الفصل 42: عين العاصفة
نينا صحيت على صوت الرعد والريح اللي بتصيح في أوضة ضلمة مش بتاعتي.
فين كنت؟ قعدت بالراحة، وبصيت من الباب اللي فيه شروخ اللي بيودي لأوضة تانية. قدرت أشوف صورة راجل على الكنبة. كان بيتفرج على فيلم رعب على التليفزيون. كان شكله فيه عاصفة جهنمية بره، بس كنت موافقة أروح هناك لو ده معناه إني أبعد عن الراجل اللي حطلي مخدر.
وقفت بالراحة وهدوء زي ما قدرت، وأنا واعية دلوقتي إني لابسة بس تي شيرت رجالي كبير، ولبسي مش لاقياه. هل المجنون ده عمل اللي هو عايزه فيا؟ قشعر بدني وأنا بفكر، والدموع بتنزل من عيني وأنا بمسح الأوضة بدور على أي نوع من السلاح. يمكن لو قدرت أتسلل عليه وأضربه على دماغه، هيغمى عليه لفترة كافية عشان أخد حاجتي وأخرج من هنا.
بينغو! كان فيه شمسية متعلقة على ضهر الباب. هتاخد مني مجهود، بس أقدر أعملها. الغريب إني حسيت بقوة بالرغم من المخدرات اللي في جسمي. مسكت الشمسية من على الباب وفتحت الباب بالراحة، وخطيت لقدام عشان أضربه....
فجأة لف رأسه. وقفت متجمدة زي الغزالة في الأضواء الكاشفة مع الشمسية اللي فوق راسي عشان أضربه. كان إنزو.
"يا يسوع!" قال، وقفز من الكنبة. "إزاي قادرة تقفي دلوقتي؟"
إنزو حطلي مخدر؟
"يا حيوان!" صرخت، ولفيت حوالين الكنبة والشمسية لسه جاهزة عشان أضربه. "أنت اللي حطيتلي مخدر!" إنزو بعد لورا، وخبط في كرسي البار ووقعه بإنكسار. "أنا محطتش مخدر،" قال، بس مصدقتش. "ك" كان عنده حق. إنزو كان وحش. ضربته بالشمسية، بس مسكها قبل ما تضربه.
"نينا، اهدي!" قال، وهو بيشد الشمسية بعيد. بعدت لورا، وأنا من غير سلاح، وبمسح الأوضة بدور على حاجتي عشان أمسكها وأجري. يا لهوي، ميهمنيش ده دلوقتي. محتاجة بس أخرج. لفيت على كعبي وجريت على الباب، وقلبي بيدق وأنا بسمع إنزو بيجري ورايا.
"نينا، لوك جابك هنا!" قال، ولحقني وحط إيده على الباب وأنا على وشك أفتحه. وقفت.
"لوك...؟" عبست، وبحاول أتذكر اللي حصل قبل ما أغيب عن الوعي.
"أيوه، لوك،" قال، ورامي الشمسية على الأرض. "اللي تعرفيه، حارس الأمن بتاعك. لقيك مع واحد نفساني كان بيحاول يضرك وجابك هنا."
قلبي لسه بيدق جامد، بس لما بصيت لإنزو، وشه كان صعب وجدي. فجأة، دماغي بدأت توجعني وحسيت إني هغمى عليّ من كل المجهود. اتأرجحت لورا. إنزو قفز لقدام ومسكني قبل ما أقع، وحط دراعاته القوية حواليا وحضني بكل سهولة وأخدتني دوخة. حملني بهدوء للكنبة وقعد، وهو لسه حاضني جامد.
"أنتِ عارفة إني عمري ما هضرك،" قال، وهو بيحس على جبهتي بضهر إيده والتعبير اللي فيه قلق رسم على وشه.
وهو حاضني، وبيهزني بالراحة، الذكريات بدأت تفيض. أتذكرت رجل أعمال كبير في السن في البار... حملني لخزانة مكنسة، و.... مكنتش عايزة أفكر في ده تاني.
"أنا آسفة،" همست لما حسيت إني قادرة أتكلم. "كان بس..."
"أنا عارف،" رد. "صحيتي في مكان غريب بعد ما حد حاول يضرك. أنا آسف كمان. كان المفروض أسيبلك نوت أو حاجة." قعدت وخرجت من حضن إنزو وعلى الكنبة، وبدخل خصلة شعر مش مظبوط ورا ودني. "محتاجة أروح البيت،" قلت، وقفت؛ بس وأنا واقفة، جاتني موجة دوخة تانية ووقعت تاني على الكنبة.
"هوديك البيت لما تقدري تمشي من غير ما تقعي،" إنزو رد، وكلماته اتبعها على طول صوت رعد مفاجئ خلى التليفزيون يرعش. "كمان، فيه إعصار."
ارتجفت وجذبت ركبي لصدري. بدون كلام، إنزو وقف ومسك بطانية من على الكرسي. جه وحطها حواليا بابتسامة لطيفة على وشه، وبعدين راح ناحية المطبخ.
بعد دقايق بعد شوية خبط في هناك، رجع بصينية وحطها على ترابيزة القهوة.
"شهية طيبة،" قال بابتسامة، وقعد جنبي. "أنا تخيلت إنك ممكن تكوني جعانة. معانا فشار، هوت شوكليت، جبنة مشوية، وفيه ماكينة بيع في الممر لو عايزاني أجيبلك أي حاجة تانية. كنت طلبتلنا بيتزا، بس..." أشار للشباك، اللي نقدر نشوف من خلاله رؤوس الأشجار اللي بتتمايل في الريح الشديدة.
مقدرتش أمنع نفسي من الابتسام.
"ده بيرفكت،" قلت.
إنزو ابتسم ومسك واحد من الساندويتشات، واداني الطبق.
"أنا مش طباخ قوي،" قال. "عادة بطلب أكل لما عايز حاجة." أخدت قضمة من الساندويتش، اللي كان لذيذ بشكل مفاجئ. وأحنا بناكل ونتفرج على فيلم الرعب على التليفزيون، لقيت نفسي بهدى أكتر. سخرنا من الشخصيات الغبية اللي فضلت تقتل نفسها، ولما الفيلم خلص، لسه مكناش تعبانين فحطينا فيلم رعب تاني. ده كان أخوف بكتير، بالذات مع العاصفة اللي بتشتعل بره، وأخفيت عيني ومسكت في إنزو للراحة كذا مرة.
في وقت ما، مش متأكدة إمتى، حسيت إني بدأت أنام وبطني مليانة فشار وهوت شوكليت وأحلامي مليانة بإنزو.
لما صحيت، كان بشكل مفاجئ منور بره. حسيت بالدفء مع الشمس اللي بتنور من الشباك وابتسمت شوية، وبدأت في حضن إنزو. استني.. إنزو وأنا نمنا وحاضنين بعض على الكنبة. إمتى ده حصل؟
وشي احمر وأعين إنزو فتحت وبص ناحيتي بابتسامة لينة.
"صباح الخير،" قال، وصوته كان واطي وخشن من النوم.
قعدت من غير كلمة وحطيت رجلي على جنب الكنبة، وقفت. إنزو قعد ورايا بتعبير مرتبك على وشه.
"أنتِ كويسة؟" سأل. هزيت راسي. "أنا بس... المفروض أروح البيت قبل ما زميلاتي يقلقوا،" قلت.
"أوه... أوكي،" إنزو رد. بدا. خائب الأمل، بس مقالش أي حاجة تانية. مشيت للأوضة أدور على تليفوني ولبسي. لبسي كان متطبق على السرير بينما نور التليفون بينور على التسريحة؛ مفيش شك عندي إن فيه عشرات الرسائل الفائتة والمكالمات من جيسيكا ولوري، اللي ممكن يكونوا فاكرين إني مت أو هربت منهم عشان ليلة واحدة.
تنهدت وحاولت ما أفكرش في إحساس إني صحيت في حضن إنزو، ولبست بسرعة، ومسكت تليفوني، ورحت ناحية الباب.
إنزو كان واقف عند الباب لما قربت. حواجبه كانت مرفوعة شوية في النص في تعبير حزين شوية. توقعت منه شوية إنه يتوسل إني أفضل، إني أكون حبيبته... بس فتحلي الباب بابتسامة حزينة.
"كوني بأمان،" قال بهدوء. "أنا اتبسطت معاكي الليلة اللي فاتت." هزيت راسي، وغمضت عيني على الأرض.
"وأنا كمان،" رديت. جزء مني كان عايز يبوسه وأنا بودعه، بس مكنتش هعمل كده. كان عليا التزم بقراري إني أفضل أصدقاء، والحاجز ده كان اتقطع خلاص من ليلة قضيناها وحاضنين بعض.
وأنا بخرج من السكن وبروح البيت في مشيّة العار بتاعتي، مكنتش قادرة أمنع إني أحس بخيبة أمل إن إنزو مجاش يجري ورايا.