الفصل 210: ذكريات كاذبة
في صباح اليوم التالي بعد أن زعلت «سيلينا» ونمت على الكنبة عشان اتكلمت مع «نينا»، صحيت وأنا حاسس إني ضبابي أكتر من العادة. «سيلينا»، وده اللي فاجأني، كانت صاحية بالفعل وكانت بتعمل بان كيك في المطبخ. قالت بابتسامة وهي بتقلب بان كيك على البوتاجاز: 'صباح الخير يا شمس. جعان؟' قدرت أبتسم ابتسامة خفيفة وأنا واقف ومشيت عندها. جسمي كان بيوجعني من الليلة اللي قضيتها نايم على الكنبة، بس على الأقل «سيلينا» شكلها في مود كويس دلوقتي. في الواقع، دلوقتي لما فكرت، مش قادر أتذكر ليه كانت زعلانة مني من الأول. افتكرت إني اتكلمت مع البنت اللي اسمها «نينا»، بس ما كنتش أعرف ليه كنت بتكلم معاها.
على أي حال، ده ما يهمش. أهم حاجة في دماغي كانت إني أخلي حبيبتي سعيدة، وكنت هعمل أي حاجة عشان ده يحصل. لكن، مع مرور اليوم، الضباب اللي في دماغي استمر. كنت حاسس إني مش على بعضي طول اليوم، وفسرت ده على إنه برد في الرأس أو إرهاق. بس لما الإحساس الضبابي ده لسه ما راحش بعد يومين، بدأت أتساءل إذا كان في حاجة غلط.
كل حاجة اتغيرت لما روحت حفلة مع «سيلينا». كنا بننبسط، وبنشرب وبنرقص مع بعض. كانت بتبدو سعيدة، وده خلاني سعيد، وخلاني أنسى الإحساس الغريب اللي في دماغي. بس لما انفصلت عنها، وفجأة حسيت بحد بيمسك إيدي وبيشدني وسط الزحمة، عرفت إن في حاجة غلط بتحصل. «نينا» زقتني بره وكان عندها واحد من صحابها بيحرس الباب. كل اللي كنت بفكر فيه كان «سيلينا» - هل هي كويسة؟ «نينا» كانت بتبصلي بكمية تركيز محيرة، وده بس خلاني متضايق أكتر وأنا معاها.
'أمم - إيه اللي بيحصل؟' سألت، وأنا بحاول أبص فوقها عشان أشوف إذا كانت «سيلينا» جوه. 'محتاجة حاجة؟' قالت «نينا»: '«إنزو»، بصلي. لو سمحت. بصلي.' 'آسف...' هزيت راسي وأخدت كام خطوة لورا، بس هي بس قفلت المسافة بينا تاني. إزاي عرفت اسمي الحقيقي؟ بالنسبة لكل الناس هنا، كنت معروف باسم «إيلي». 'أنا أعرفك؟' «نينا» ما ردتش. بس فضلت تبصلي بتركيز غريب، كأنها بتحاول تشوف جوه روحي. كنت مش مرتاح في الوضع ده، وكل اللي كنت عايزه هو إني أخرج وأتأكد إن «سيلينا» بخير. قلت: 'عندي حبيبة.' مشيت جنبها عشان أحاول أوصل للباب، بس فجأة «نينا» نطت في طريقي تاني ومسكت معصمي، وده فاجأني. صرخت: '«إنزو»! لو سمحت. دي «نينا». لو سمحت افتكرني... «سيلينا» حطت عليك تعويذة!'. عبست. الهوا اللي بينا سكت وأنا بفكر في اللي قالته. «سيلينا» ما حطتش عليا تعويذة. وإيه اللي قصدته بـ 'افتكرها'؟ ما فيش حاجة عشان نفتكرها. أكيد، شكلها شبه «سيلينا» شوية، بس ده ما يعنيش أي حاجة. هل دي نوع من المقالب؟
أخيراً، قررت إني كفاية. كنت محتاج أعرف إذا كانت «سيلينا» بخير، ومن غير ولا كلمة، قطعت معصمي من «نينا» واقتحمت الحفلة تاني. صاحبها، اللي عرفته من فريق الهوكي، حاول يوقفني. قال: 'يا «إنزو»' ومسكني من كتفي ورجعني عشان أبص له. بس المرة دي كنت مستعد، وضربته. نزل، بس ده ما يهمش. أداني وقت عشان أهرب.
لما لقيت «سيلينا»، كانت بتعيط. على ما يبدو، صاحبات «نينا» حبسوها في الحمام وكانوا بيسألوها عن هويتها الحقيقية. قدرت بس إني أحضنها وأواسيها وأنا بغلي من المقالب السخيفة اللي «نينا» عملتها فينا. بس ما كنتش متأكد، إذا كنت هقدر أقولها إيه اللي «نينا» عملته ليا ساعتها، فقررت إني أخلي ده لنفسي. بس في الليلة دي، وأنا ماشي في البيت مع «سيلينا»، ما قدرتش أنكر الرائحة المفاجئة والقوية اللي انتشرت في الهوا ليا. كانت حلوة بشكل مغري، وعلى طول عرفت إنها ريحة نصفي التاني. وما كانتش جاية من «سيلينا»...
في الصباح التالي، كنت ماشي عشان أقابل «سيلينا» لما فجأة خبطت في «نينا» تاني. المرة دي، عرفت ريحتها على طول. كانت مستذئبة؟ إزاي ريحتها كانت حلوة ليا كده؟ ده ببساطة ما كانش منطقي، وعلى طول تجاهلتها على إنها مقلب تاني قبل ما أمشي عنها تاني عشان أشوف «سيلينا». حتى ساعتها، وأنا بحضن «سيلينا» وبواسيها عشان طردوها من الفصل بسبب اللي عملته «نينا»، لسه ما قدرتش أنكر الرائحة الغريبة اللي كانت بتجذبني للبنت الغريبة دي. طول الوقت، كنت دايماً فاكر إن «سيلينا» هي نصفي التاني. ومع ذلك... الريحة الجديدة دي كانت مالوفة جداً، حلوة جداً، مثالية جداً. حسيت كأني أعرفها من زمان، حتى لو ما افتكرتش البنت دي خالص. بطريقة ما، ده خلاني عايز أبحث.
بعد الظهر ده، وبينما «سيلينا» كانت مكتئبة في المهجع بتاعنا، طلعت بره متخفي في إني رايح أجيب لها شوية قهوة من الكافيه. وبالتأكيد، هعمل كده - بس الأول، حسيت إني مجبر إني أتبع ريحة «نينا» وأشوف إيه اللي بيحصل. يمكن أقدر أحصل على نوع من التفسير أو إثبات إن ده مقلب. اتبعت ريحتها في الحرم الجامعي، وعديت صالة الهوكي ودخلت العيادة. وهناك كانت؛ من خلال الشباك، قدرت أشوفها. شكلها كانت بتخلط كميات كبيرة من نوع من السائل الأزرق الغريب. اتفرجت عليها للحظة، من غير ما تشوفني وأنا بتلصص من ورا الزاوية. ريحتها كانت مغرية، بس أبعد من ده، كان في حاجة تانية. السائل الأزرق ده... حلفت إني شوفته قبل كده. في الواقع، كل ما بصيت عليه أكتر، أدركت إني فعلاً شوفته قبل كده. وفجأة، وأنا وصلت للتحقق ده، ذاكرة فجأة ظهرت في دماغي. ذاكرة لـ «نينا» وهي ماسكة قوارير صغيرة من السائل الأزرق ده، وبتستخدمه عشان تنقذ الحرم الجامعي.
بطريقة ما، عرفت إني كنت هناك. الذاكرة دي ما كانتش كاذبة؛ كانت ذاكرة لـ 'معركة عظيمة' ضد الهلاليين اللي كانت كاذبة. بس إزاي؟ ليه؟ ما قدرتش أفهم. كل اللي عرفته إني عرفت السائل الأزرق ده، وعرفت «نينا» بطريقة غريبة. وأنا بتفرج عليها وهي بتشتغل، أسئلة كتير ظهرت في دماغي. هل ده نوع من الترياق؟ ليه كانت بتعمل منه كتير؟ وأكتر من أي حاجة تانية... ليه كانت جميلة ليا وأنا بتشتغل؟ حسيت إن قلبي بيدق في صدري كل ما بصيت عليها أكتر، وحتى «فيو» بدأ يصحى وينجذب ليها. فجأة، وأنا بتفرج عليها، وقفت؛ لازم تكون حسّت بعيني عليها. ولسبب ما، ما حسيتش إني مجبر إني أمشي، حتى لما هزت راسها وبصت في عيني على طول بعيون واسعة. في الواقع، كان العكس تماماً.
وأنا ببص في عينيها، حسيت إني مجبر أكتر من أي وقت مضى إني أروح عندها.