الفصل 145 التضحية
صوت الـ روغز كان بيقرب أكتر. **إنزو** زقني زقة أخيرة فوق السلم؛ ما كانش عندي اختيار. طلعت لفوق وكملت طريقير وقعدت أحبو على أرض الغابة، و أنا بصيح و **إنزو** مد إيده و سحب الغطاء وراه. آخر حاجة سمعتها و الغطاء بيتقفل، كان صوت الـ روغز و هما بيهاجموا **إنزو** و الصوت الواطي، العميق اللي كان بيطلع من زوره و هو بيتحول. الصوت ده استبدل على طول بصوت شهقات خايفة، صريخ، و صوت رجلين بتجري في الغابة.
رفعت راسي و شفتي الطلاب بيتفرقوا، عشان كنا محاصرين. **رونان** و **ليسا** كانوا واقفين قدامي. على كل جنب، كان معاهم أعوانهم من المستذئبين على شكل ذئاب؛ فريق الهوكي بتاع **رونان**.
"أهلاً، **نينا**"، قال **رونان** و هو بيبتسم، و بيقرب مني.
فجأة، **تيفاني** قفزت قدامي، و دراعاتها ممدودة. "ابعدي عنها"، هي بتزأر عشان تحمي. **رونان** بس اكتفى إنه يلف عينيه و يقرص صوابعه. في غمضة عين، اتنين مستذئبين انقضوا على **تيفاني**. اتفرجت برعب و هي بتتدق على جنب. رؤيتي ليها اتخفت، بس سمعت صرخة، صوت تحطيم مقرف، و بعدين سكون.
حتى ما كانش فيه وقت كفاية لشهقة تخرج من زوري قبل ما **رونان** يهجم علي و يمسكني من دراعي، و هو بيشدني عشان أقوم على رجلي. "ليه بتعملوا كده؟"، أنا توسلت. في نفس الوقت، **ليسا** كانت بس واقفة ورا منه و على وشها ابتسامة سخرية. "**ليسا**، إنتي كنتي تعرفي **تيفاني**!"، صرخت، و أنا بحاول أتخلص من قبضة **رونان** بس من غير فايدة. "كانت دكتورة المدرسة بتاعتك! إزاي سمحتي بده يحصل؟!"
**ليسا** ما ردتش.
قبل ما أقدر أحاول أكتر، **رونان** طلع صوت تنهيدة يأس و جرني بعيد عن الغطاء، و اللي قدرت أسمع من خلاله **إنزو** لسه بيحارب الـ روغز. "روحوا طاردوا الطلاب دول"، هو قال لأعوانه. "**ليسا** و أنا هنتعامل مع دي."
"سيبوني!"، صرخت، و أنا بغرس كعبي في أرض الغابة و بحاول بكل قوتي عشان أبعد عن **رونان**. قدرت أجيب نفسي بطريقة ما و جريت تاني ناحية الغطاء، و أنا بنط عليه و عندي أمل أفتحه عشان **إنزو** على الأقل يشوف إن فيه حاجة غلط، بس فجأة حسيت بحاجة بتصدم في ضهري و بترمي بيا على الأرض. **رونان** تمتم بشوية كلام ورايا و ما قدرتش أفهمه، و بعدين حسيت بيه بيشيلني و بيرميني على كتفه. بدأ يمشي و **ليسا** ورا منه، و هما الاتنين بيتجاهلوا توسلاتي ليهم عشان يسيبوني. حتى و أنا بضرب قبضتي على ضهر **رونان** و بركل رجلي بأقصى ما عندي، هو ما اتحركش. كل اللي قدرت أعمله هو إني أصرخ بأعلى صوتي و على أمل إن **إنزو** هيسمعني، بس الغطاء ما اتفتحش أبداً.
و **رونان** شالني بعيد، أنا رفعت راسي و غمضت عيني من دموعي السخنة، و أنا بتفرج على شكل **تيفاني** اللي مالوش روح و هو بيتجر على إيد مستذئب و الغطاء، و أصوات **إنزو** و هو بيحارب، بتختفي في المسافة.
ما كنتش متأكدة هما شالوني أد إيه. بالنسبة لي، كان ممكن يكون ساعات أو دقايق. في النهاية، بطلت أحاول عشان أدركت إن **رونان** مش هيرضى يسيبني.
أخيراً، وقفنا. **رونان** رمايا من على كتفه و على الأرض زي كيس دقيق، و ده سبب إني أتأوه من الألم و ألهث من القوة المفاجئة.
"إنتي هنا"، صوت مألوف قوي قال.
حسيت كأن قلبي وقف. زوري ضاق، و ده خلاني مش قادرة أصرخ أو حتى أتكلم. كل اللي قدرت أعمله إني أبص لفوق و عيني مفتوحة على وسعها و أنا شايف شخصية طويلة، سودة، بتمشي في المشهد و بتنحني جنبي.
**إدوارد**.
هو مد إيده، و هو بيبتسم، و مسح شوية شعر من على عيني.
"إنتي كنتي سيئة قوي"، هو تمتم. "بس ده عادي. خلاص خلص."
بلعت ريقي. "إنت هتموتني؟"، أنا خرجت الكلام بصعوبة. ورا **إدوارد**، سمعت ضحكة **ليسا** الوحشة، و كمان ضحكة **رونان** الواطية، بس **إدوارد** بس ابتسم و هز رأسه.
"طبعاً لأ"، هو قال بلطف. هو حط إيده تحت ضهري و ساعدني أقعد. اتنفضت بعيد عن لمسته، و أنا بحاول أقوم على رجلي و أخدت كام خطوة لورا — بس **رونان** دخل في الطريق قبل ما أقدر أمشي.
"إنت عايز إيه مني؟"، سألت.
"أعتقد إنك عارفة خلاص"، **إدوارد** رد، و هو بيقرب مني تاني دلوقتي و أنا معنديش مكان أروح له.
"الاختيار بسيط. تعالي معايا بإرادتك، و الهجوم على الحرم الجامعي العزيز عليكي هيخلص. لو ما جيتيش بإرادتك… حسناً، إنتي هتيجي معايا برضه، بس الكل هنا هيموت. ف، الاختيار ليكي: حياة أو موت لأصدقائك الأعزاء؟"
"إزاي أعرف إنك بتقول الحقيقة؟"، أنا زأرت. "إنت قتلت بالفعل **تيفاني**. هي كانت بتحبك، إنت عارف."
**إدوارد** ضحك، بعدين لمح لحد ورا شجرة. بصيت للمكان اللي كان بيشير له، و عيني اتفتحت على وسعها و أنا بشوف واحد من لاعبي هوكي **رونان** بيخرج من ورا الشجرة مع العميدة. كانوا رابطين معصمها و حاطين في بقها كمامة، و عينيها كانت مذعورة.
"أنا عارف إن **تيفاني** كان عندها شوية إعجاب بيا من الكلية"، **إدوارد** قال بعدم اهتمام و لاعب الهوكي بيجيب العميدة. "يا للعار. هي كانت بنت جميلة، بس… مش النوع بتاعي، زي ما إنتي عارفة كويس". هو وقف، بعدين أشار للاعب الهوكي تاني. لاعب الهوكي فك قبضته على العميدة و سمح لها إنها تجري عليا. على طول مديت إيدي و فكيت رباط معصمها، بعدين سحبت الكمامة من بقها. **إدوارد** و الباقيين بس… سابوني أعمل كده.
"**نينا**"، العميدة همست، و صوتها بيرتعش، "متسمعيش كلامه. مت—"
**إدوارد** تنهد. **رونان** مسك العميدة بسرعة. عينيه برقت بالأصفر، و بعدين هي وقعت مفشولة الوعي، في دراعاته.
"لو كنت وحش بجد، كنت خليتها تموت خلاص"، **إدوارد** قال. "أنا بوعدك إني بقول الحقيقة. تعالي معانا، و الموضوع كله هيبقي أسهل بكتير. حياة أصدقائك ممكن ترجع طبيعية. محدش هيفتكر حاجة."
ما كنتش عايزة أصدقه. بس بأي طريقة، بدا إني معنديش اختيار غير إني أروح معاه.
"و ماذا عن **إنزو**؟"، سألت.
**إدوارد** ضحك تاني. ورايا، سمعت **ليسا** تطلع صوت تأوه صغير، مزعج.
"حبيبك هيكون بخير"، **إدوارد** رد. "في الحقيقة، هو بيدور عليكي دلوقتي. لو لقاكي، هضطر أقتله… فاهمة؟"
بصيت على كتفي، و أنا بدعي من أعماق قلبي إن **إنزو** يجي يجري دلوقتي و ينقذني — بس لو ده فعلاً هيحطه في خطر، و كمان باقي الحرم الجامعي، يبقي ما كانش عندي اختيار.
"حسناً"، أنا همست. "هروح."
ابتسامة ماكرة انتشرت على وش **إدوارد**. قرص صوابعه، و فتحت بوابة أرجوانية، دائرية ورا منه — زي البوابة من الليلة اللي **ك** حاول فيها يختطفني. بلعت ريقي تاني و **إدوارد** قرب مني و مسك إيدي. طريقته كانت هادية و لطيفة، بس قبضته كانت قوية قوي لدرجة إنها بتوجع.
"أعتقد إنك اخترتي اختيار ممتاز"، هو قال بابتسامة. "بعد إذنك."
بلعت ريقي، و قلبي بيدق بشكل مش طبيعي… بعدين أخدت نفس عميق و دخلت في البوابة.