الفصل 70: المطاردة
نينا الذئب الأسود العملاق بعيون برتقالية متوهجة خرج من الظلال، وكشف عن أسنانه البيضاء المدببة. كان نفس الذئب الذي كاد أن يقتل تلك المرأة في ليلة المعرض. إنزو استدار ليواجهه، وهو يحميني بجسده بينما كان يتقدم نحونا ببطء. شعرت بأن قلبي قفز إلى حلقي بينما كان كل ألياف كياني تصرخ بي للركض بأسرع ما يمكنني، لكن منطقياً، كنت أعرف أنه سيلحق بي. أرادني. ليس إنزو. "ابق هن"، همس إنزو لي، وتقدم للأمام واقترب من المستذئب. ترددت للحظة، لكنني علمت أنني لا أستطيع أن أقف هناك وأشاهده يقاتل بمفرده. عينيّ تنظران حولي، بحثاً عن نوع من السلاح؛ عصا حادة، صخرة كبيرة، أي شيء. ثم، شاهدت بدهشة بينما تحول إنزو إلى هيئة الذئب الخاصة به. حدث ذلك بسرعة كبيرة، لا شيء مثل الأفلام؛ بدلاً من الأطراف الملتوية والعظام المتكسرة، انتقل من إنسان إلى ذئب يزمجر في غمضة عين. كان الأمر تماماً مثل حلمي. أصبح إنزو ذئباً فضياً ضخماً بعيون حمراء، أكبر حتى من العالم الأسود. شعرت بقلبي ينبض في صدري وأنا أشاهد المستذئبين الاثنين يدوران حول بعضهما البعض، ويهدران ويزمجران. انقض المستذئب الأسود على إنزو، لكنه كان سريعاً جداً. تفادى إنزو وضد بضربة من مخلبه الضخم. عوى المستذئب الأسود من الألم بينما كان الدم يقطر من كتفه. شاهدت القتال بتركيز بعيون واسعة، محاولاً توقع الحركة التالية بينما كان عقلي يسابق. لم يكن هناك شيء يمكنني فعله سوى الوقوف هناك والدعاء بصمت بأن إنزو سيهزم الذئب الأسود. فجأة، سمعت نقرة مألوفة جداً ورأيت وميض كاميرا يظهر من زاوية عيني. منذ متى كانت المطاردة هنا؟ لم يكن مهماً، كان لديها دليل على المستذئبين، ولم أستطع تركها تهرب. ألعن نفسي بينما استمر إنزو والذئب الأسود في القتال، انطلقت في اتجاه وميض الكاميرا. أصبح تنفسي متقطعاً بينما كنت أندفع عبر الغابة، وأريد أن تدفعني ساقاي بشكل أسرع. كما لو أن الغريزة سيطرت، ووجدت نفسي أركض بشكل أسرع من أي وقت مضى، وأقفز ببراعة فوق الصخور وجذور الأشجار. بينما كنت أركض، يمكنني سماع صوت مخالب المستذئبين وهي تحتك بالأرض بينما استمروا في القتال. يمكنني سماع زئير إنزو الشديد والزئير اليائس للمستذئب الأسود. علاوة على ذلك، سمعت صوت المطاردة وهي تركض أمامي، وتتنفس بصعوبة وتئن خوفاً بينما كنت أطاردها. لم تكن بعيدة الآن. أخيراً، رأيت مؤخرة رأسها. كانت ترتدي سترة سوداء بغطاء للرأس وقبعة، والتي طارت من رأسها لتكشف عن شعر بني طويل. "قف!" صرخت. "لا أريد أن أؤذيك! فقط أعطني الكاميرا!" نظرت فوق كتفها عند صوتي، لكنها لم تتوقف عن الركض. بينما تعثرت وسقطت في وادٍ وامتلأت أذني بصوت العظام التي تتحطم، تمنيت لو أنها توقفت. ركضت إلى الحافة ونظرت إلى الأسفل… المطاردة كانت في قاع الوادي. كان عنقها منحنياً بزاوية غير طبيعية بينما كانت عينيها تحدقان بلا حياة في السماء. لقد ماتت. بمطاردتها بمثل هذه العفوية، كنت قد قتلتها. "لا، لا، لا!" نحبت، وانزلقت على جانب الوادي وسقطت على ركبتي بجانبها. فحصت النبض، وصليت بما تبقى لي من أمل أنها لم تمت، أنني أستطيع إصلاح هذا…. لكن فات الأوان. اغرورقت الدموع في عيني وعلقت شهقة في حلقي. "أنا آسفة، أنا آسفة جداً"، بكيت، ويدي ترتجف بينما انهمرت الدموع على وجنتي. لم أقصد هذا أبداً. أردت فقط أن أوقفها. أردت فقط أن آخذ كاميرتها بعيداً؛ ليس حياتها. الكاميرا. لفتت انتباهي بينما كانت ملقاة على بعد أقدام قليلة، وقد سقطت من يديها أثناء سقوطها. وقفت، وركبتاي ترتجفان، وسرت إليها. كانت الشاشة متشققة عندما التقطتها، لكنها لا تزال تعمل؛ تماماً كما توقعت عندما قمت بالتمرير عبر لفة الكاميرا، كانت مليئة بصوري أنا وإنزو، وصولاً إلى اللحظة التي بدأ فيها الذئب الأسود وإنزو القتال قبل بضع أجزاء من الثانية فقط من رؤيتها وبدء مطاردتها. قضت هذه الفتاة لحظاتها الأخيرة في خوف. عدت إلى جسدها، والدموع لا تزال تنهمر على وجهي وأنا أحمل الكاميرا بين يدي. كانت صغيرة حتى — — أصغر مني، وربما بدأت هذا الأمر برمته دون أي نية لأي نتيجة سوى جعل إنزو وأنا نتوقف عن رؤية بعضنا البعض. كانت مجرد معجبة بكاميرا. بينما كنت أحدق في جسدها بلا حياة، أعاد صوت الزئير في الغابة أعلاه انتباهي إلى القتال. ألعن مرة أخرى، وضعت حزام الكاميرا حول رقبتي وتسلقته مرة أخرى على جانب الوادي، مستخدمة الجذور المكشوفة وحفر أصابعي في التربة الرطبة لرفع نفسي مرة أخرى قبل الركض مرة أخرى إلى القتال. عندما وصلت، شعرت بالارتياح عندما ووجدت أن إنزو كان قد ثبت الذئب الأسود على الأرض بينما كان يتلوى ويتنهد تحته كما لو كان يتوسل الرحمة. انكسرت غصن تحت قدمي عندما اقتربت و إنزو هز رأسه، وكشف عن أسنانه للحظة قبل أن يتعرف علي. أومأ برأسه، مشيراً إلى أنه من الآمن القدوم. اقتربت بحذر، وقلبي لا يزال يخفق. أطلق إنزو زئيرًا منخفضًا كتحذير للذئب الأسود قبل أن يحرره وتراجع، وتحول مرة أخرى إلى هيئته البشرية. الذئب الأسود تلوى على الأرض، محاطاً بدمه. شاهدت برعب بينما بدأ يتحول مرة أخرى إلى هيئته البشرية، ليكشف عن لا شيء سوى… "رونان؟" همست، وتقدمت للأمام. إنزو مد ذراعه لإيقافي وهز رأسه بصمت بينما كان رونان يسعل ويتلعثم على الأرض. كان هناك جرح ضخم على صدره يمتد إلى حلقه. كان يسعل الدماء. "لا يمكنك تركه يموت فحسب"، قلت، وصوتي يرتجف. نظر إنزو إلي بتعبير محير على وجهه. "ماذا تقصدين؟" سأل. "كان سيقتلنا نحن الاثنين." هززت رأسي ودفعت ذراع إنزو بعيداً، وركضت إلى رونان وسقطت على ركبتي بجانبه. نظر إلي بنظرة مزيج من الرعب والتوسل في عينيه بينما كان يواصل السعال. "لا بأس"، همست مهدئة لرونان، وأزلت قميص الفانيلا الذي كنت أرتديه وكورته، ثم ضغطت به في جرحه للضغط عليه ووقف النزيف. نظرت فوق كتفي لأرى إنزو لا يزال واقفاً، بلا حراك، بتعبير مصدوم على وجهه. "اطلب المساعدة"، أمرت بصرامة. "لن أفقد حياتين الليلة."