الفصل 182 الولاء
بعد ما لمستني ، أغمي عليّ. ما صحيتش تاني غير بعدين، لما الشمس كانت
بتنور من لشباك بتاعي. رأسي كان لسه متعلق في ضباب تقيل و بيدوخ. لما الدوخة بدأت تخف، تنهدت
وسندت نفسي عشان أقعد وأنا ببص حواليا؛ بالراحة، بدأت أتعرف على الأوضة اللي أنا فيها دلوقتي
على إنها أوضة النوم اللي أخدتها آخر مرة كنت فيها في قصر الملك ألفا. كان فيه دقة في رأسي، و ده خلاني
أتساءل إزاي حتى دخلت الأوضة دي. آخر حاجة فاكرها إني خرجت من مكتب الملك ألفا مع .سيلينا فكرت
إن والدي كان بيتصرف بغرابة، زي كأنه حتى ميعرفش إزاي أو ليه أنا خرجت، و مكنش فاكر إني ساعدته
إني أهرب، و لما حاولت أتكلم عن الموضوع، سيلينا أكيد استخدمت نوع من السحر عشان تمنعني من الكلام.
فجأة، و أنا بالراحة ببقى في وعيي، بدأت ألاحظ حاجة بتتحرك جنبي في السرير. لفيت رأسي بالراحة، و عيني اتفتحت.
كانت سيلينا نايمة جنبي. إزاي هي وصلت هنا؟ أنا ما كنتش فاكر أي حاجة بعد ما لمست جبهتي بإبهامها،
بالظبط بعد ما خرجنا من مكتب الملك ألفا…
زي كأنها ما كانتش نايمة خالص، فجأة عينيها فتحت و بصت في وشي على طول. ابتسامة كسلانة انتشرت على وشها و هي بتتمط،
و أظهرت بطنها في التيشرت، و انقلبت على جنبها عشان تبص عليا.
"صباح الخير يا وسيم," قالت بصوت واطي و تقيل زي العسل. "ده كان تحفة."
عبست و أنا بحاول أركز مخي. "أنتِ بتتكلمي عن إيه؟" سألت، و حسيت إني بدأت أتوتر شوية بالرغم من إني حاولت
أحافظ على هدوئي. "إيه اللي كان تحفة؟"
سيلينا ضحكت. "أكيد الليلة اللي فاتت!" ردت بضحكة سخرية. "مش فاكر، يا عبيط؟ افتكرت إنك كنت عايز تستنى لغاية الجواز… إيه اللي غير رأيك؟"
عيني اتفتحت. لا… مستحيل أكون عملت علاقة مع سيلينا. أنا مش فاكر أي حاجة من الليلة اللي قبلها. قفزت بسرعة و بعدت عن السرير، و هزيت رأسي بعنف. "محصلش بينا علاقة," قلت، و حسيت إن قلبي بدأ يتسارع و بطني بدأت تتقلب. "مستحيل يكون حصل."
ابتسامة سيلينا اتحولت لتقطيبة. حطت شفايفها السفلية زي الطفل و رفرفت برموشها. "أنت… أنت بجد مش فاكر؟" قالت، و صوتها بيرتعش بشكل درامي. "دي كانت أول مرة لينا. افتكرت إنها مميزة…"
استنيت شوية. ما كنتش مصدق إني أخون نينا . لا… أنا ببساطة مش هصدق. بس ما ينفعش كمان أنبه سيلينا بأي حاجة غلط،
فمرة تانية، كان لازم ألعب لعبتها. كشرت حواجبي زي كأني بفكر، و بعدين أجبرت نفسي على الابتسامة و قربت من السرير تاني.
"عارف إيه؟" قلت، و أنا قاعد على حافة السرير. "أنا فاكر. أنا آسف… أنا بس تعبان."
سيلينا ابتسمت مرة تانية و قعدت. كانت لابسة تيشرت ضيق و شورت اللي بيبان كأنه ملابس داخلية، و أنا بكره أقول ده، بس شكلها… نار. في الواقع، كل ما بصيت عليها أكتر، كل ما وش نينا مابيبانش بوضوح في
مخي. كان بس لثانية، بس حلفت و أنا ببص على جسم سيلينا إن اسم " نينا " حتى ما كانش اسم سمعته قبل كده… مين كانت نينا ؟
لا! فكرت مع نفسي، و أنا بهز رأسي و بشيل عيني عن سيلينا. واضح إنها بتستخدم نوع من السحر عليا. أكيد أنا عارف مين نينا ؛
هي حب حياتي، و ما كنتش هعمل علاقة مع سيلينا لإني بحب نينا و عايز بس أكون مخلص ليها. كان لازم
أجيب والدي و أخرج من المكان ده عشان أقدر أرجع لـ نينا، اللي هتكون مراتي أول ما أدفع للساحرة عشان
ترفع عنها اللعنة. ما ينفعش أخلي سحر سيلينا يخليني أنسى بالسهولة دي. كان لازم أحارب ده.
"طيب," قالت سيلينا، و هي بتقطع سلسلة أفكاري، "عايز تعمل إيه النهارده؟ أنا عايزة أروح في ميعاد. ممكن نروح
نتسوق، أو نروح السينما، أو…"
هزيت رأسي، و أنا لسه مش شايل عيني عنها. "أنا بجد تعبان، في الحقيقة," قلت و أنا بحاول أخلي نبرة صوتي
عفوية و بريئة على قد ما أقدر. "أنا آسف. يمكن نروح بكرة؟"
سيلينا استنت شوية. حسيت إن قلبي طلع في زوري و أنا بتساءل إيه هتقوله أو هتعمله بعد كده، بس
لدهشتي، هي ما اتعصبتش.
"مفيش مشكلة," ردت بصوت شبه غنائي. بعدين مشيت على الباب؛ قدرت أشوف الطريقة اللي بتتمايل بيها
وركيها بشكل مغري في طرف عيني، بس فضلت مبص على الأرض اللي قدامي عشان ما أتأثرش بحيلها تاني.
"بكرة، إذن. خُد قسط من الراحة… هشوفك بالليل عشان الجولة الثانية."
هزيت راسي، و أنا بأخرج ضحكة مش مريحة. "أكيد," كذبت، بالرغم من إني عارف كويس إني
هجيب والدي و أطلع من هنا قبل ما ده يحصل. "هشوفك بعدين."
بمجرد ما بقيت لوحدي، بدأت أتمشى و أخطط طرق إني أخرج بيها. ما ينفعش أضيع أي وقت، بس أنا كمان لازم
أكون لبق في ده. يمكن، لو استنيت شوية و بعدين لقيت والدي، و خليت الشكل إني قاعد معاه على الغدا
أو حاجة زي كده، أقدر أستخدمها كفرصة إني أقوله إيه اللي بيحصل و أطلعه من هنا. بس هل هيصدقني،
أو هل سحر سيلينا متأصل بالفعل في عقله؟ كدت أبدأ أتساءل إذا كنت لازم بس أهرب بنفسي و
ألاقي حد يفتحلي بوابة في أقرب مدينة، بس ما قدرتش أقدر أعمل كده وأسيب والدي بالطريقة دي. مش بس كده،
لكن سيلينا بالتأكيد هتراقبني زي الصقر. كنت أهبل لإني افتكرت إنها بجد صدقت أي حاجة قولتها الليلة اللي قبلها في الغابة. لو
في أي حاجة، أنا اللي دخلت فخها.
بس كان لازم فيه حاجة أقدر أعملها.
فجأة، جاتلي فكرة: الملك ألفا. كان المفروض أقابله الصبح عشان نناقش الجواز. لو قدرت أوصل
بدري شوية و أقوله كل حاجة، هو أكيد هيصدقني.
من غير ما أضيع لحظة تانية، لبست بسرعة و فتحت الباب عشان أروح و ألاقي الملك ألفا قبل ما الاجتماع يبدأ.
بس، زي ما طلع، كنت صح في إن سيلينا بتراقبني زي الصقر. أكيد هي خلت ذئبها يسحب ريحتها، زي ما أنا عملت
الليلة اللي قبلها، لإني ما لقطتش ريحتها من خلال الباب. و هي لسه واقفة هناك و عليها ابتسامة كبيرة على وشها.
"يا ولد شقي," قالت، و هي بتحط إيدها على صدري و بترجعني جوة أوضتي. "عارف إنك هتعمل حاجة غلط. بس
ده كويس؛ أنا عارفة إزاي أتعامل مع الأولاد الأشقياء.