الفصل 158 لامبالاة خطيرة
إنزو! بالكاد كان عندي وقت لأفكر في اللي صار، قبل ما يتقفل البوابة وسيلينا فجأة مسكت ذراعي، وشدتني من صدمتي وهي تفتح بوابة تانية قريبة. "يلا," زمجرت وأظافرها غرزت في جلد ذراعي. كنت متبلّد لدرجة إني ما حسيت بشيء. "هيا بنا. قرب وقت العشاء وأنت قذر." ما قدرت أقول ولا كلمة واحنا بنعدي من البوابة الجديدة اللي فتحتها ولقينا نفسنا في أوضتي في القصر. حسيت كأن الدنيا بتدور من حولي. عقلي بدأ يخربش عشان يفكر في طرق أقدر أرجع بيها لـ نينا، بس من غير ما أعرف أفتح بوابة بنفسي، هفضل هنا لغاية ما ألاقي حد يعرف. على الأقل، حسيت بشوية عزاء في حقيقة إن نينا ذكية وقوية وإنها هتعرف تعتني بنفسها لغاية ما ييجي أي من الـ Fullmoons أو أنا عشان أنقذها."هنا," قالت سيلينا، وهي بتسحبني للحمام وبتفتح الحنفية عشان تملي البانيو. وبعدين، عينيها أغمقت وبقت مثيرة وسخرت مني. "محتاج مساعدة في الاستحمام؟" "أمممم - لا شكرًا," قلت. كنت بجد عايز أصرخ في وشها وأقولها تبعد عني ومش عايزها تلمس جسمي العاري، بس عرفت إن ده هيزود الطين بلة. لو عايز أرجع لـ نينا، لازم أخلي الأمور ودية مع سيلينا وأخليها تصدق إني مش همشي؛ لو ما صدقتنيش، أنا متأكد إنها هتلاقي طريقة تحبسني هنا، بما إنها قوية وغنية. سيلينا عبست. "حسنا," قالت، وهي بتمشي بعيد وبتتوتر ناحية الباب. "العشاء بعد ساعة. لو ما كنتش مهندم وقتها، هتبقى في ورطة… عشان كده أنصحك تسرع في الاستحمام. في هدوم نظيفة في الدولاب، وممكن ترمي اللي لابسهم، لأنهم مقرفين." "تمام," قلت، وأنا بحبس الرغبة إني أصرخ عليها مرة تانية. "شكرًا. أشوفك بعد ساعة." مع ده، سيلينا جريت برا أوضتي. طلعت تنهيدة ارتياح لما راحت، وبعدين قفلت باب الحمام وقفلته بالمفتاح قبل ما أخلع هدومي في الوقت اللي البانيو كان بيمتلي فيه.…بعد ساعة، بالضبط، وقفت بره غرفة الطعام. كنت نظفت نفسي كويس وكنت لابس البدلة الضيقة اللي سابوها ليا في الدولاب، واللي كانت صغيرة شوية على دراعي ورقبتي، وخلتني أشد الياقة وأنا مش مرتاح. أخيراً، الأبواب اتفتحت. الـ الملك ألفا، سيلينا، وأبي كانوا بالفعل مستنيين على الترابيزة عشاني. كان في واحدة تانية هناك عرفتها إنها لونا، زوجة الـ الملك ألفا. كان شعرها طويل أبيض وعيونها حمرا، ولا تتكلم ولا تعمل أي تعابير على وجهها. بصيت قدامي على طول وأنا بدخل، كنت غضبان جداً من أبويا لدرجة إني ما بصيتش في عينيه."أهلاً بك، إنزو," قال الـ الملك ألفا، وهو بيشاور على الكرسي اللي جنب سيلينا. كانت لابسة ثوب حرير خفيف لونه أحمر دموي، وربطت شعرها بضفيرة معقدة. للحظة، نسيت إنها مش نينا، وفكرت إنها جميلة… بس وأنا بفكر بسرعة إنها بجد مش نينا، فجأة بقيت أقل جاذبية في نظري. بابتسامة مجبرة، قعدت جنب سيلينا. لما الخدم جابوا وجبتنا الفخمة من بط الأوز والنبيذ الأحمر، الـ الملك ألفا بدأ بالفعل مفاوضاته مع أبي. حسيت تقريباً إني مش أكتر من مجرد إكسسوار، سلعة للتبادل عشان الدعم العسكري. دلوقتي بعد ما الصفقة اتمضت، في نظرهم، أنا ما عدتش مهم؛ اللي يهم بس هو اتفاقهم السابق."دلوقي," قال الـ الملك ألفا، وهو بيفرد منديله الأبيض الناصع بفخر وبيحطه على حجره، "على موضوع مدينة ماونتن فيو…"novelbin "رجالي بدأوا يعملوا تجهيزات عشان يستعيدوا المدينة," قال أبي. "حسب ما سمعت، شوية من السكان المحليين أخدوا الأمور بأيديهم وبدأوا قتال كويس، بس المدينة بتتهاجم بسرعة من الـ rogues اللي عملتهم Crescents. مع وجود عدد كبير من الـ rogues، رجالي لوحدهم مش هيقدروا يتعاملوا مع كل ده." الـ الملك ألفا هز رأسه بتفكير وهو بيقطع بط الأوز بتاعه، وبعدين حط قطعة في بقه واتكلم وبقه مليان. أشار بالشوكه وهو بيتكلم."الـ rogues مش هيبقوا مشكلة," قال بلا مبالاة. "زي ما كلنا عارفين، الـ rogues أغبياء وسهل خداعهم. نقدر بسهولة نقتلهم كلهم، وبعدين نتعامل مع Crescents بعدين." كشرت وحشرت حلقي. "آسف," قلت، وأنا بحط الشوكة وأكلتي لسه على طبق ما اتلمستش. "بس الـ rogues دول كلهم ناس أبرياء اتقلبوا ضد إرادتهم." كل من أبي والـ الملك ألفا، وكمان لونا، ببطء لفوا عشان يبصوا لي. عينين أبي كانت واسعة ومش مصدقة، وكأنه بجد متوقع إني ما أتكلمش طول الوجبة دي. في الوقت نفسه، الـ الملك ألفا بس بص بطريقة مقرفة ومش مهتم."حسناً، لازم يحصل ضحايا," قال الـ الملك ألفا. "دي حرب، في النهاية." "بس في ترياق—" "أيوة، بس، لو ما عندكش الترياق ده المفترض، وكمية كافية منه عشان تعالج كل واحد اتقلب، فهو مش مفيد بجد… صح؟" الـ الملك ألفا قاطعني. بقيت مش عارف أقول إيه. هل بجد كانوا مش مهتمين بحياة الناس الأبرياء؟ دول كانوا أصحابي، زمايلي في الدراسة… لو نينا اتقلبت rogue؟ هما كمان هيقتلوها؟ فجأة، سيلينا دخلت وحطت إيدها على رجلي، وخلتني أتوتر. "اللي صاحبي بيحاول يقوله هو إنه بس بيتمنى إنك تعمل اللي عليك عشان تقلل الضحايا… صح، إنزو؟" قالت، وهي بتلف عشان تبص لي بابتسامة بلاستيكية على وشها. قدرت بس أبص على طبقي وأنا مش مصدق. من غير ولا كلمة تانية، وكنت فقدت كل شهيتي اللي كانت موجودة قبل كده، دفعت كرسي فجأة ومشيت… ما كنتش لوحدي كتير لما فجأة سمعت صوت خطوات بتقرب مني بسرعة. كنت واقف على بلكونة صغيرة بتطل على الغابة من تحت، بتسند على السور ورأسي منخفض وأنا بحاول أفكر في طرق أخرج بيها وأرجع لـ نينا. لما بصيت على كتفي، شفتي أبويا بيقرب وحسيت فوراً إن دمي بدأ يغلي."إيه ده يا إنزو؟" قال، وهو بيقف على بعد خطوات قليلة مني. "أنت حرقت دم كل واحد فينا." يا دوب هزيت كتفي. "ليه أهتم؟" سألت. "دول ناس أبرياء. في علاج ليهم، وأنت بس هتسيبهم يموتوا، عشان فيه دايماً ضحايا في الحرب؟" أبويا سكت للحظة قبل ما يمص شفتيه السفلى ويطلع تنهيدة متضايقة. "مش بالسهولة دي," رد. "نتيجة الحرب دي أهم بكتير. مدينة ماونتن فيو هترجع طبيعية في النهاية…" هزيت رأسي. "أنت رحت الكلية هناك," قلت بهدوء. "أنت كنت واحد من Peacekeepers. أنت عشت الصداقة هناك، الفرح، الحب. إيه اللي حصلك؟ هل موت أمي بجد حولك لواحد بائس بالشكل ده؟" لفيت عشان أبص لأبويا، اللي عينه كانت واسعة ومش مصدقة، بس أنا ما خلصتش. "أنت عارف، ساعات أتمنى إن أنت اللي مت، ومش أمي." عينين أبويا وسعوا أكتر. وقفنا كده لعدة لحظات، بنبص لبعض في صمت مفكر، قبل ما يلف فجأة ويمشي من غير ولا كلمة. لو ما كانش أبويا، كنت أعرف إني أقدر أكون مع نينا دلوقتي. إني أكون حوالين سيلينا، وأحس بريحتها وشخصيتها البغيضة، وإني أعرف إن سيلينا ونينا هيتقدر ليهم إنهم يبقوا نفس الزوج، خلاني أدرك إني محتاج أكون مع نينا بدلاً من ده. عمري ما هحب سيلينا بنفس الطريقة اللي بحب بيها نينا، حتى لو علمنا بعض، بس خطط أبويا الأنانية كانت بتيجي في طريق ده. مش بس كده، بس هو كان بيلعب بحياة آلاف من أصحابي وزمايلي في الدراسة، وكل ده عشان يكسب حرب تافهة. بس، وأنا واقف هناك في صمت، ما قدرتش أمنع نفسي إني أتساؤل هل أنا خدت كلامي زيادة عن اللزوم