الفصل 39: موعد دراسي
نينا! ما كنتش عايزة أعترف إن ده كسرلي قلبي لما قلت لـ إنزو إننا مش ممكن نبقى مع بعض، بس ده الصح. كنا هنبقى سامّين لبعض، وكمان، فيه دراما كتير حوالين علاقتنا الوهمية اللي كنا فيها، عشان علاقة حقيقية تزدهر. الصراحة، ما كنتش عارفة إذا كنت عايزة أروح في الموعد ده مع جيمس بعد كل ده. هل كان حتى موعد، ولا كنا بس صاحيين بنتقابل عشان نذاكر؟ في كل الأحوال، ما كنتش عارفة إذا كانت فكرة كويسة، خاصة بعد ما قلت لـ إنزو إننا ممكن نبقى أصحاب بس.
بس، قلت لـ جيسيكا كل حاجة، وهي اللي أقنعتني أروح.
"ياي، يا نينا!" قالت جيسيكا لما قلت لها عن جيمس و إنزو. "هل فعلا هتسمحي لواحدِ قابلتيه مرة واحدة إنه يمنعك من إنك تروحي في موعد مع شب كويّس بجد، اللي واضح إنه بيحبك؟"
كنت عايزة أشرح إنها مش بس 'لقاء جسدي'، و إن إنزو أنقذ حياتي كذا مرة دلوقتي، و حتى ممكن يكون فاكر إني حبيبته، بس ما عملتش كده. جيسيكا كانت هتفتكر إني اتجننت.
بعدين، لوري انضمت لينا، و الابتسامة على وشها اللي دايما جامد، وقالت: "جيمس شكله مناسب ليكي، على أي حال. وكمان، أنتِ عارفة قد إيه فكرة وحشة إنك تدخلي في علاقة مع شباب الهوكي. و أنتِ عارفة هما بيقولوا إيه…"
"أحسن طريقة عشان تتخطّي حد، هي إنك تتعلّقي بحد تاني،" قالت جيسيكا و هي بتضحك و حطّت إيديها على وركها.
لوري قلبت عينيها. "ده مش اللي كنت هقوله، بس أعتقد إنه يمشي برضه،" قالت و هي بتتذمر، و رجعت لكتابها.
ما قدرتش أمسك نفسي من الضحك.
"تمام،" قلت و أنا برفع إيديّ في استسلام. "هتقابل معاه. بس مش هعمل معاه أي حاجة من النوع ده. إحنا بس بنذاكر."
على الرغم من إني قلت لنفسي إني و جيمس هنذاكر بس عادي، بس برضه لبست شوية اليوم اللي بعده. لبست فستان طويل مع بلوفر برقبة طويلة من تحت، مع شراب طويل فوق الركبة و بوت كاحل. ما حطيتش أي ميك أب غير شوية ماسكارا، و ما عملتش شعري بأي طريقة مختلفة، ما كنتش عايزة أبدو لابسة زيادة عن اللزوم.
بعد الكلاس الصبح، روحت ع الساحة، اللي كان مفروض أقابل فيها جيمس. كان قاعد ع النافورة و بيقرأ كتاب، لابس السترة بتاعته المعتادة و قميص بأزرار، لما قربت منه.
"أهلًا،" قلت و أنا بمشي ناحيته. رفع راسه و قفل كتابه و هو بيبتسم و وقف.
"أهلًا،" ردّ، و بصلة بسرعة على لبسي — قدرت أعرف إنه بيحاول ميبينش، بس كنت أعرف إنه بص عليّ و ده خلاني أحمر شوية. "شكلك حلو." احمرّيت أكتر و حطيت خصلة شعر ورا ودني بتوتر.
"شكرًا،" قلت بخجل. "جاهزة للمذاكرة في محل القهوة؟"
و إحنا ماشيين مع جيمس لمحطة الأتوبيس، حسيت إن فيه عيون بتبص من ورا ضهري، و بصيت ورا كتفي.
هل ده كان إنزو اللي كان بيمشي بسرعة؟
وصلنا لمحل القهوة و قعدنا ع ترابيزة قريبة من الشباك مع مشروباتنا، و حطينا اللاب توب و الكشاكيل عشان نذاكر.
مع الوقت، و إحنا بنرتاح أكتر، ابتدينا نتكلم و إحنا بنذاكر. جيمس كان ذكي بشكل لا يصدق، و في الآخر ساعدني كتير في بحثي، بس برضه عرفنا بعض أحسن شوية.
"طيب، إيه موضوع بحثك كطالب دكتوراة؟" سألت، و أنا بشرب من قهوتي.
"أنا مهتم بجد بعلم الوراثة الطبية،" ردّ. "ده اللي رسالة الدكتوراه بتاعتي هتكون عنه؛ ليه عندنا استعدادات جينية معينة، طفرات، اضطرابات… كل الحاجات دي بجد بتشدني."
وقفت ثانية، و أنا بفكر في الحمض النووي لـ إنزو؛ تساءلت إذا جيمس يعرف أي حاجة عن حاجة زي كده، أو على الأقل يكون عنده شوية اهتمام بالموضوع.
"طيب نفترض…" قلت، و أنا بختار كلامي بعناية عشان ما أبدو مجنونة تماما، "…نفترض، افتراضيا، إن فيه حد عنده… حمض نووي بيشترك في سمات مع حيوانات معينة،" قلت. "افتراضيا بس. هل ده ممكن؟"
جيمس عبس، و ده خلى وشي يحمر. "أنا آسفة،" قلت. "غالبا شكلي مجنون."
"لأ، لأ!" قاطع جيمس، و هو بيمد إيده و بيلمس إيدي للحظة، وبعدين سحبها بسرعة و هو شكله محرج و هو مدرك اللي عمله. "يعني… مش مستبعد أوي. كلنا بنشترك في حمض نووي مع معظم الثدييات. زي القرود. إحنا فعلا جينا من نفس الأجداد، في النهاية."
"إيه عن… الذئاب؟" سألت.
"أوه،" قال جيمس، و هو بيعبس تاني. "طيب، إحنا بنشترك في 84% من نفس الحمض النووي مع الكلاب، و نفس الكلام مع كل الثدييات… بس دي مجرد علاقات أساسية، زي التركيب الجسدي. حط رأس هنا، حط شوية أرجل هناك، ادّينا رحم، يعني. حاجات هتفرقنا عن، مثلا، قنديل البحر أو وردة."
هزيت راسي، و قررت إني ما أسألش أكتر. كان غبي مني إني أفكر في غير كده؛ البشر ما عندهمش أي علاقات قريبة مع الذئاب. لو الذئاب بجد حقيقية، و أنا مش في مركز دايرة من المجانين، يبقى ده خارق للطبيعة. مش جيني.
بعدها بدقايق، جيمس بص على ساعته و تنهد. "ده كان ممتع، بس لازم أروح أقابل تيفاني،" قال، و هو بيقفل اللاب توب. "عايزة تذاكري تاني في وقت ما؟"
احمرّيت، و فرحت على الأقل إني ما خوّفتهوش بسؤال الذئاب بتاعي، و هزيت راسي. "بالتأكيد،" جاوبت. "هستمتع بده."
ابتسم جيمس و وقف. "أحب أوصلك للبيت؟"
هزيت راسي. "أعتقد إني هذاكر هنا شوية كمان،" قلت. "كان لطيف إني أقعد معاك."
و أنا بشوف جيمس بيمشي من محل القهوة، قلبي دق بسرعة. لسبب ما، حتى لو 'الموعد' بتاعنا كان في الغالب أفلاطوني و فيه شوية مغازلة، فكرة إحساس القُبلة منه خطرت على بالي.
هل كان عندي مشاعر تجاه جيمس بالفعل؟
تنهدت بهدوء و رجعت لمذاكرتي، بس حسيت بدقة على كتفي بعد شوية.
يمكن جيمس كان نسي حاجة و رجع عشانها—
بس ما كانش جيمس.
كان جاستن.
"أوه… أهلًا،" قلت و أنا بحط القلم بتاعي. "إيه الأخبار؟"
جاستن ابتسم، و وشه و عينه كانو ناعمين. كان فرق كبير من شكله المعتاد، اللي كان بصفة عامة غير مبالي و مهمل. ما كنتش عارفة افسر ده، بس شكله… مختلف. كان لابس لبس مريح بيتكون من قميص فلانيل، جينز، و بوت، و ده حسيت إنه مألوف — كأنه تقريبا مستعير هدوم من دولاب إنزو. و كان ماسك قهوة، و ده كان يبدو إنه مش من عادته. أنا بس شوفته بيشرب مية و كحول قبل كده.
"صدفة حلوة إن أشوفك هنا،" قال. "ممكن أقعد معاكِ؟"