الفصل 96 محاصر
نينا صحيت في أوضة ضلمة شوية وريحتها غريبة، ريحة منظف ليمون. زورى كان بيوجعنى، وأخدت وقت أطول من العادة عشان أشوف كويس بعد ما فتحت عينى. أخيراً، لما قدرت أشوف، اكتشفتي إنى كأنى في زنزانة سجن منورة قوي. كأنها حاجة من فيلم خيال علمي، كأنى اتخطفت من كائنات فضائية. مفيش شبابيك.
“ه-هالو؟” خرجت صوتي متقطع. حاولت أقعد، بس اكتشفتي إن معصمى وكاحلى مربوطين بأشرطة جلد مربوطة في السرير. “هالو؟ طلعونى!” صرخت، وأنا بحاول أتحرك ضد القيود.
محدش جه.
مابقتش عارفة قعدت أد ايه وأنا بتحرك ضد القيود وأنا بحاول أتحرر، وبصرخ ورغاوي بتطلع من بوقي. في النهاية، تعبت. عرفت، دلوقتي، إن محدش هيجي عشان ينقذنى.
أنا فين؟ شكلها أوضة غريبة زي السجن، بس... أنا فين؟ وليه أنا هنا؟ ماقدرتش أتذكر أي حاجة غير إن عينين إدوارد الباردة المتوهجة كانت مركزة عليا. هو ده: أكيد رقدني مغناطيسياً وحبسني في مكان ما.
يمكن إنزو هييجى عشانى. أكيد، بما إنه أقرب أصحابى، هو هيعرف إن فيه حاجة غلط وهيجى فوراً عشانى. بس وأنا بتذكر اللي حصل في الحفلة... هل هيكون مهتم إنه ييجي ويدور عليا؟ هل أي حاجة عملها رونا عليا في ليلة الحفلة كسرت أي ثقة كانت لسه باقية عند إنزو؟
كنت عايزة آمل إن إنزو هييجي عشانى، بس في نفس الوقت، مكنتش عارفة متأكدة. ماذا لو كنت محبوسة في مكان بعيد، مكان عمره ما هيلاقيني فيه حتى لو حاول؟
مافيش طريقة إني أفضل هنا وأصلي إن حد ييجي عشانى. لازم أطلع بنفسي.
بدأت أدور في الأوضة على أي حاجة، أي حاجة، ممكن تساعدني في الهروب. في نفس الوقت، بدأت أحفظ كل حاجة ممكن تكون مهمة في المستقبل، لو بأي طريقة طلعت ويبقى لازم أبلغ البوليس: عدد بلاطات السقف، عدد لمبات الفلوريسنت في السقف، صوت المية وهي بتنقط من ماسورة...
فجأة، سمعت خطوات بتقرب. بسرعة قفلت عينى وعملت نفسي نايمة. سمعت باب زنزانة الحجز بتاعتي بيتفتح بطريقة غريبة آلية، وبعدين سمعت خطوات بتقرب من جانب سريري. “اصحي. أنا عارفة إنك بتمثلي.”
إدوارد.
فتحت عينى على وسعها وبدأت أصرخ، بس هو بس تنهد، ولف عينيه، وحط حاجة في بوقي عشان يكتم صراخي. شفتي بعدين برعب وهو بيسحب ترابيزة صغيرة معدن بتتحرك لجنب سريري وجاب حقنة من الدرج، وملأها بمحلول أصفر شوية.
“إيه ده؟” همست من خلال القماش في بوقي، وأنا بتحرك ضد القيود تاني وهو بيحرك الحقنة.
ماردش. إدوارد انحنى عليا، وتجنب إنه يبص في عينى، ومسك جلد دراعي من فوق. تحركت أكتر وبقيت قادرة إني أبصق القماش من بوقي.
“ابعد عني!”
إدوارد بس تنهد وبص في عينيا. “اهدي. دي هتاخد ثانية بس.”
“ابعد!” صرخت، وأنا برمي راسي لورا كتير ضد السرير وأنا بتحرك بكل قوتي، بس من غير فايدة. صراخي اشتد لما إدوارد قرص جلد دراعي من فوق تاني، وبعدين دخل الإبرة.
فجأة، حسيت بدوخة شديدة. “إيه اللي اديتهولي…” تمتمت، وكلامي كان مشوش. لساني كان تقيل وناشف في بوقي، كأنه معمول من طباشير. شفتي إدوارد وهو بيستقيم ويرمي الحقنة على العربية اللي بتتحرك قبل ما يمشي لنهاية سريري. مسك لوحة ورقية، وكلمني بنبرة واطية وهو بيعمل ملاحظات على اللوحة. حاجة عن الهلاوس… ومستذئبين.
حاولت أتكلم تاني، بس مقدرتش. مقدرتش أتحرك، كمان، وكأن جسمي كان بيصاب بالشلل شوية شوية.
وبعدين، كل حاجة سودة تاني.
صحيت تاني في أوضة ضلمة تانية، بس دي كانت مختلفة عن 'أوضة النوم' اللي صحيت فيها في الأول. الأوضة دي كانت أغمق، والقيود مابقتش بس على كاحلى ومعصمي. ربطني على نوع من الترابيزة الباردة المعدن، مع أشرطة جلد بتتحرك على بطني، كتفي، وحتى راسي، وخلتني مش قادرة أتحرك خالص.
مقدرتش أشوف كتير حواليا غير كشاف واحد منور قوي بينزل من فوق. قدرت أسمع همهمة من الضلمة قبل ما خطوات تقرب. إيد كبيرة، لحمية، وصلت ومسكت النور، وحركته عشان يخلي النور ينزل مباشرة على وشي ويعميني.
وأنا بضيق عينيا، حاولت أنادي في الضلمة — بس مقدرتش. كان فيه حاجة في بوقي مش بس منعتني من إني أتكلم بأي حاجة أكتر من همهمات غير مترابطة، بس كمان كان فيه شريط جلد متعلق في المقدمة كان بيمنع سناني من إنها تلمس بعضها.
الهمهمة حواليا استمرت. وأنا معدل ضربات قلبي بيزيد، قدرت أسمع صوت أدوات معدن بتتحرك على عربية جنب راسي.
فجأة، وش إدوارد ظهر. كان لابس قناع جراحي، بس وهو بيبص عليا ويسحب قفازات اللاتكس على إيديه بنقرة، بص في عينيا المذعورة بنظرة من البرود اللي كانت مقرفة تقريباً.
“ده هيوجع شوية,” قال، وهو بيمد إيده لحاجة برة نظري. “بس حاول تسترخي. التحرك مش هيساعدك في أي حاجة.”
حسيت بحاجة باردة ومبلولة بتلمس على جانبى صدغي. صرخة طلعت من أعماق زورى وأنا ببدا أتحرك، بس كل الأشرطة اللي ماسكاني منعتني من إني أتحرك.
وبعدين… عذاب. حسيت كأن جسمي بيتكهرب من جوة. مقدرتش أتحرك، مقدرتش أرد؛ قدرت بس أرتعش، وأنا بحس كأن عينيا بتهتز في محاجرها.
الألم وقف لحظياً. “أنا أعتقد إني هعليها كمان شوية,” سمعت إدوارد بيقول، كأنه بيكلمني في كلام عادي.
حسيت بشوية لعاب بينزل على خدى وينقط في ودني. الألم بدأ تاني، بس المرة دي، حسيت كأني بطريقة ما قدرت أهرب من جسمي. كأني ببص على نفسي من فوق، وبراقب كل حاجة بتحصلي، منفصلة تماماً عن ألمي.
اتقاللي دايماً إن العلاج بالصدمات الكهربية ممنوع من سنين. إيه النوع ده من الجحيم إدوارد حبسني فيه؟
“أعتقد إن ده كفاية دلوقتي,” إدوارد قال بعد دقايق قليلة مؤلمة وهو بيطفي الماكينة. “يلا يا نينا. خلينا نرجعك أوضتك، ونجيبلك دوا أكتر.