الفصل 119 شيء في عينيها
إنزو
وأنا أقرأ الرسالة اللي وقعت من جيب جيمس، اتسعت عيوني. كنت دايما عارف إن الواد ده فيه حاجة غلط، وكان بيتصرف بغرابة من يوم ما تسربت معلوماتي. المعلومات اللي تسربت شملت ملفات اختبار اللياقة البدنية بتاعتي، والناس الوحيدة اللي كان عندها إمكانية الوصول للملفات دي، غيري أنا، كانت نينا وتيفاني، ومستحيل واحدة منهم تعمل حاجة زي دي. حسيت بـ"أووه" واطي بـ"صوت الرعد" بـ"حلقي" وأنا شايفه بيختفي ورا المربع. كل اللي كنت عايزه في اللحظة دي هو إني أجري وراه وأخنقه. مكنتش حتى مجرد مسألة تسريب المعلومات؛ كانت كمان مسألة إنه واضح إنه من عيلة صيادي مستذئبين. عقلي رجع بالذاكرة لليلة اللي رحنا فيها نعسكر في الغابة، لما جه يجري ويصرخ زي العيل الصغير ونينا كانت عاجزة عن الدفاع عن نفسها قدام المستذئب. هو عرف وقتها كمان؟ بدا مش متأكد من اللي هيخرج من الغابة لنينا، بس كل ده كان ممكن يكون تمثيل، على حسب اللي أعرفه. "الجرذ الصغير ده…" وبدون تفكير، بدأت أمشي حوالين نينا عشان أروح وراه، بس فجأة وقفت بسبب إحساس كفها وهو بيزق في صدري. "إنزو، فكر بعقلانية في الموضوع ده،" توسلت، وصوتها بيرتعش من الخوف. "من فضلك. بس خد خطوة لورا ومتعملش أي حاجة من غير ما تفكر فيها كويس." بصيت لتحت وشفتي نينا بتبصلي بتعبير خايف على وشها. هي بجد بتحمي الواد ده؟ هتحميه حتى بعد ما يقتلني بطريقة ما؟ زقيتها مرة تانية، بس المرة دي، نطت قدامي وضغطت جسمها على جسمي. كان ممكن أعديها، بس معملتش. فجأة هاجمت حواسي… نفس الشيء اللي كان بيخليني أفقد السيطرة حواليها، حتى لما كان المفروض إني أقطع علاقتي بيها عاطفياً. الريحة دي… كانت خفيفة، بس كانت موجودة. كانت كمان بتشبه ريحة رفيقة عمري بشكل غريب، بس كنت عارف إنها جاية من نينا. كنت متأكد إن ذئبها لسه مظهرش، وكنت متأكد كمان إنها أصلا معندهاش ذئب، بس برضه… أجسامنا فضلت مضغوطة مع بعض. قدرت أحس بدفئها في الهوا البارد، وشفتي نفسنا بيطلع على شكل سحاب أبيض، بيختلط مع بعض واحنا بنبص لبعض. خدودها كانت حمرا من البرد. شعرها طالع من القبعة في ضفيرتين طويلتين، ولبست هودي أسود تحت معطف الفلانيل السميك بتاعها. بشرتها السمرا، عيونها البنية، وشعرها الأسود كان في تناقض صارخ مع الجو الرمادي اللي سيطر على الحرم الجامعي. في وقت من السنة اللي فقدت فيه المناظر الطبيعية لونها، هي أضافت لمسة من الدفء. بالنسبة لي، هي جسدت لون الخريف. كانت الخريف. ريحتها بدأت تسيطر عليا. حسيت إن عيني بدأت تلمع، بس مكنتش مهتم في اللحظة دي. فضلت قريبة مني وبدأت ترفع على أطراف صوابعها، رموشها الطويلة بتلمس وشها وهي ببطء بدأت تغمض عينيها. نزلت راسي لتحت، مستمتع بالإحساس بلمس شفاهنا لبعض. لا، فكرت في نفسي. ده مش صح. قدرت أحس إني بفقد السيطرة، وممكنش ينفع ده يحصل. قبل ما نبوس بعض، فجأة تراجعت لورا، وباهز راسي. "مش قادر أكمل في ده،" همست، الكلام كان موجه لنفسي أكتر منه لنينا. بصتلي ساعتها وهي على وشها ألم كتير. حسيت إني حمار بسبب اللي بعمله معاها، بس كنت عارف إن الأفضل إني أسيبها قبل ما أجرحها بجد. هزيت راسي تاني، مبدد صور جسمها الجميل من عقلي، وبعدين درت على كعبي. "استنى!" قالت. حسيت بإيدها الصغيرة بتمسك بمعصمي ووقفت، مش لدرجة إني أبصلها لإن مكنتش أقدر حتى أتحمل ده. "أوعد إنك مش هتعمل أي حاجة متهورة لحد ما نفهم إيه اللي بيحصل بجد،" قالت، مفاجأة. توقعت إنها تقول حاجة عن علاقتنا، بس مرة تانية، طبيعة نينا الطيبة ظهرت. حتى في مواجهة الشر المحتمل، كانت هادية و"بتفكر بعقلانية" ومش عايزة حد يتجرح. بطريقة ما، ده كان عزاء ليا: إن إدوارد مكسرش نينا بالكامل. ممكن يكون جرحنا احنا الاتنين، بس على الأقل هي دايما هتكون طيبة ولطيفة ومهتمة. ده كل اللي كان مهم. "مش هعمل،" قولت، ولسه مش قادر أخلي نفسي أبصلها. أطلقت تنهيدة ارتياح ورايا، وبعدين سابت قبضتها على معصمي. بدون كلمة تانية، طرت، ولما كنت بره رؤية نينا، سحبت وشاح رفيقة عمري وحطيت وشي فيه، مستنشق بعمق. ريحة رفيقة عمري هدت أعصابي وخلتني أنسى مشاعري لنينا للحظات، بس في نفس الوقت، أدركت أكتر دلوقتي إن ريحتهم هما الاتنين متشابهة بشكل غريب. هزيت راسي تاني. ممكن كنت بس بأخد ريحة رفيقة عمري من الوشاح و غلطت واعتقدت إنها جاية من نينا. معندهاش ذئب، وبالتالي معندهاش ريحة. كنت متأكد من ده. مكنش إلا لما روحت البيت في وقت لاحق إني أدركت إن الرسالة لسه متكرمشة في قبضتي… تاني يوم الصبح، صحيت بدري عشان أروح لتدريب الهوكي. ضهري كان بيوجعني أكتر بعد ليلة نوم وحش ومن الهوا البارد، بس توقعت إن ده هيزول مع الوقت. كل ما كنت بخلي وشاح رفيقة عمري حواليا، كل ما بدا "فيو" أقوى، وحتى بدأ يكلمني شوية تاني. كان متحمس بخصوص رفيقة قدرنا، بس كمان كان متلخبط شوية بخصوص نينا. قولتله ميفكرش فيها كتير، لإن محتاج أركز على الفوز في البطولة دي. وافق. وأنا بعدي المربع، في نفس الوقت، وقفت في مكاني وحسيت بقبضتي بتشتد حوالين وشاح رفيقة عمري - لإن قدامي، شوفت مفيش غير نينا وجاستن بيتكلموا جنب النافورة. شكلهم بيتكلموا في محادثة جدية وهما قاعدين على حافة النافورة. كانوا قاعدين قريبين من بعض… قريبين أوي بالنسبة لراحتي. "لا،" قولت لنفسي بصوت عالي، وهزيت راسي تاني. عندي رفيقة. مكنش ينفع أغار على نينا. لو عايزة ترجع مع جاستن، يبقى ده اختيار من حقها إنها تعمله. بافتراض إنه فعلا بريء في كل ده زي ما هي ادعت، طبعا، يبقى يمكن الصدمة المشتركة بينهم تقربهم من بعض. يمكن حتى يبقوا رفقاء، لو لسه فيه تأثيرات مصل "الذئب المجنون". وأنا بقول لنفسي الحاجات دي، عيني فضلت مركزة عليهم. كل تلك الخطابات لجعل نفسي أشعر بالتحسن تلاشى لما شوفتهم بيحضنوا بعض. حسيت إن قلبي تقريبا وقف للحظة، ورأسي بدأت تلف. حسيت إن عيني بدأت تلمع… كنت بفقد السيطرة تاني. إزاي؟ ليه؟ مكنتش عارف إجابة الأسئلة دي، بس كنت عارف إني لازم أبعد عنهم قبل ما أتصرف بطريقة مش طبيعية تاني. لو فضلت أكتر، مكنش هيكون فيه إلا إني أفقد السيطرة وأهاجم جاستن تاني، وكمان ألخبط نينا أكتر عن علاقتنا. لا؛ لازم أهدأ. قبل ما أقدر أعمل أي حاجة غبية، حطيت راسي و نزلت.