الفصل 22: علم العظام 101
نينا
صحيت الصبح اليوم الثاني وأنا أحس إني مرتاحة شوي أكثر من اليوم اللي قبله، على الرغم من إن عيوني للحين تحرقني من كثر البكي الليلة اللي فاتت. سحبت نفسي من السرير، وبعد ما أخذت شاور وشربت قهوة، حسيت إني أفضل بكثير. للحين أتجنب إني أطالع جوالي عشان ما أشوف ردود فعل أكثر على صوري مع إنزو، ولبست لبس عادي عشان أروح الكلاس. الناس للحين يطالعوني ويهمسون علي طول اليوم، بس حاولت قد ما أقدر إني ما أهتم. بس كنت أردد اللي قالت لي لوري في راسي: كل هذا راح يعدي. كل اللي لازم أسويه إني أخفض راسي، وأركز على المدرسة، وأستنى لين البنات الشريرات في المدرسة هذي ينتقلون لدراما جديدة يتكلمون عنها. بعد الكلاسات، قررت إني لازم أرجع لمختبر التشريح عشان أخلص مشروعي، لأنه لازم يتسلم بعد يومين وما كنت بديت فيه حتى. بجد ما كنت أبغى أرجع بعد اللي شفتيه هناك المرة اللي فاتت، بس كنت أقول لنفسي إن كل هذا في راسي وإن الوضع بيكون تمام الحين… للحين ما حسيت إن كل هذا من خيالي، بس لازم أقول لنفسي كذا عشان أقدر أخلص شغلي.
كان الوقت يظلم لما وصلت لمختبر التشريح، وهذا خلّى البيئة تبدو أخوف بعد. جمعت أعصابي قبل ما أفتح الباب وأدخل. الغرفة بدت طبيعية وهادية تمامًا. أخذت نفسًا عميقًا، وعبرت إلى خزانتي وحطيت المعطف والنظارات حقتي، بعدين لبست قفازات بلاستيكية قبل ما أسحب الجثة من الخزانة وأبعد الغطاء.
مثل ما توقعت، الجثة كانت طبيعية تمامًا. للحين كانت متعافية تمامًا، كأنّي ما سويت فيها أي شي من البداية… هل كنت أتخيل كل هذا؟ هل أغمى عليّ، أو انفصلت عن الواقع، لما كنت أعتقد إني أسوي تشريح؟
بينما كنت أدرس الجثة، فجأة انتبهت لصوت شي يقرقع. أخذت نفسًا حادًا ودرت، بس ما شفتي ولا شي. هزيت راسي ورجعت لشغلي. أكيد أعصابي بس تخليني حساسة بزيادة للأصوات.
جهزت أدواتي وبديت أقص في بطن الجثة. قصيت لين السرة، بعدين بديت أقشر طبقات الجلد والعضلات وأنا أحضر نفسي لإمكانية إني أشوف طفرات غريبة أكثر من جوا.
ما كان في شي مو طبيعي.
مجرد جسم إنسان عادي، مع أعضاء إنسان عادية. طلعت تنهيدة راحة.
سمعت صوت القرقعة مرة ثانية. كأنه… عظام؟ درت في اتجاه الصوت وصرخت لما شفتي الهيكل العظمي اللي يستخدمونه في علم العظام… يتحرك! كان طايح من مكانه ويمشي باتجاهي مباشرة وأيديه العظمية ممدودة باتجاه رقبتي.
novelbin
تراجعت للخلف، وتعثرت في رجل طاولة ووقعت على الأرض. الهيكل العظمي استمر في التقدم باتجاهي، ويقرقع بأسنانه بينما كنت أصرخ من الخوف. ركضت عشان أوقف على رجولي ووصلت للباب، بس لما جربت المقبض، كان مقفل بطريقة ما وما قدرت أطلع.
حاولت أدور على جوالي في جيبي، بس ما كان موجود؛ كان في نص الغرفة، على الأرض وين طحت. الهيكل العظمي كان معديه خلاص، وما كان فيه طريقة أقدر أتجاوزه عشان آخذ جوالي. كنت في الزاوية.
بينما الهيكل العظمي استمر يتقدم علي، غمضت عيوني وهزيت راسي. 'هذا مو حقيقي… هذا مو حقيقي…'
صوت قرقعة العظام اللي كانت تقرب مني استبدل بصوت العظام نفسها وهي تطيح على الأرض.
فتحت عيوني عشان أشوف شخصية كبيرة في الظلام، لابسة هودي مع القبعة مرفوعة، واقفة فوق الهيكل العظمي وهو يلتوي ويرفس على الأرض. ضربت يد عظمية على الشخصية وشقته في الفخذ، بس الشخصية ردت بإنها رفعت الهيكل العظمي من رقبته — أو، من المكان اللي من المفترض تكون فيه رقبته، لو كان عنده لحم.
'مين أرسلك؟!'
فجأة أدركت إن الشخصية المظلمة هي إنزو أول ما سمعت صوته. كيف دخل هنا؟ طالعت عشان أشوف إن الشباك مفتوح… بس كنا في الدور الثالث!
'مستحيل أقول…' الهيكل العظمي قرقع، وصوته كأنه أظافر على لوح. ما كنت أعرف كيف يتكلم بدون حبال صوتية، بس بطريقة ما كان يتكلم.
إنزو هجم على الرف اللي كان فيه الهيكل العظمي وعلقه مرة ثانية. طالعت بتعجب وهو يهمس ببعض التراتيل الغريبة اللي ما فهمتها، والهيكل العظمي صار مرتخي.
'إنزو…؟' قلت، وصوتي يرتجف. لازم يكون هذا حلم. ما فيه طريقة يكون هذا حقيقي.
إنزو ركض علي وسحب القبعة من راسه. مسكني من كتوفي، يطالعني من فوق لتحت بتعبير قلق على وجهه. 'أنتِ بخير؟' قال. 'لمسك؟'
هزيت راسي. 'أنا بخير' قلت. 'رجلك…' أشرت على رجله، اللي كان فيها جرح كبير ومليان دم من خلال بنطلون الجينز.
'لا تهتمين' قال، وسحبني في حضن. 'أنا بس مبسوط إنك بخير.'
'كيف دخلت هنا؟' سألت لما ابتعدنا عن بعض. 'و… إيش كان هذا؟'
إنزو تنهد وعدى يده على وجهه، ومشى لطاولة من طاولات المختبر وجلس على كرسي. كنت للحين أحول نظري بينه وبين الهيكل العظمي، وأتوقع في أي لحظة يرجع الهيكل العظمي يطيح من مكانه ويقتلنا كلنا.
'فيه أشياء كثيرة لازم أقول لك عنها' إنزو قال بهدوء، وعيونه مثبتة على الأرض. 'فيه عالم كامل برا ما المفروض تعرفين عنه.'
'إيش تقصد؟' سألت.
إنزو طالع فيني فجأة. عيونه تحولت للون الأحمر الغريب المتوهج اللي شفتيه الليلة اللي ارتبطنا فيها وكم مرة بعدها. بس كانت أقوى الحين، أكثر حمرة وتوهج، لدرجة - قدرت أشوفهم تمامًا في الضوء الخافت للغرفة كأنهم يطلعون نور من نفسهم.
'نينا…' إنزو قال، يطالع فيني بتركيز بعيونه الحمراء. 'اللي شفتييه هنا اليوم الثاني ما كان في راسك. فيه مخلوقات في العالم هذا… مخلوقات لا هي إنسان ولا هي حيوان، بس كذا.'
عبست، ومو قادرة أتكلم من الصدمة.
'أنا مستذئب، نينا.'