الفصل 76: الأم تعرف الأفضل
نينا: رجعت البيت في الليل بعد ما وصلني إنزو وخبّيت الصورة الغريبة في طاولة السرير. ما قدرت أنام لوقت طويل، كنت أفكر في الصورة والأحداث اللي صارت في اليوم اللي فات. موت فيرونيكا المفاجئ واللي ما له داعي، شكل ذئب رونا، وتاريخ الهلال و البدور. أبو إنزو ما بس قال لي إن فيه حرب بين فصائل المستذئبين بتصير في البلدة الصغيرة هذه، بس إنزو بعد قال لي إنه يعتقد أني أنا نفسي مستذئبة. بين كل هذه الأشياء و+ الشكل المألوف بشكل غريب في الصورة، حسيت كأن عالمي كله انقلب فوق تحت للمرة المليون من بداية الفصل الدراسي. في النهاية، قدرت أنام. صحيت بدري في الصباح الثاني ورحت أجهز بسرعة عشان أروح للمحاضرات، الامتحانات النصفيّة بدأت الأسبوع الجاي، و ما كنت مستعدة أبدًا مع كل اللي صاير في الآونة الأخيرة. لازم أقضي كل دقيقة فراغ عندي في المذاكرة هذا الأسبوع. بعد المحاضرات، توجهت للبيت عشان ألملم أغراضي قبل ما أروح للمكتبة عشان أقضي بقية اليوم في المذاكرة. رجولي كانت تعبانة وثقيلة وأنا طالعة الدرج لشقتي، وكنت بس أفكر أني أتمدد وأخذ غفوة قصيرة لما دخلت المطبخ عشان أشوف جيسيكا ولوري واقفين هناك ويبدون مرتبكين وقلقانين.
"ايش صاير معاكم؟" سألت، وأنا أحط شنطتي على الطاولة.
"أممم، ممكن تبين بنفسك," ردت جيسيكا بصوت منخفض، وهي تشير بيديها المرتجفة لغرفتي.
ضيقت عيني ورحت من جنبهم باتجاه غرفتي، كل ما قربت، صار واضح لي إن بابي كان مفتوح على الآخر. وفيه أحد جوه.
"أمي؟"
أمي دارت من المكان اللي كانت واقفة فيه قدام دولابي، وهي مرسومة على وجهها ابتسامة شبه وقحة.
"يا حبيبتي!" قالت، وهي تمد ذراعيها وهي تمشي باتجاهي. انقبضت لما لفتني في حضن قوي.
"إيش قاعدة تسوين هنا؟" قلت من فوق كتفها. حررت نفسي وأخذت كم خطوة للخلف، وضميت ذراعي وأنا أطالع في الغرفة.
"وإيش كنتي تسوين في غرفتي؟"
"جاني اتصال إنكِ انصبتي قبل كم يوم،" قالت بصوت موسيقي. "لازم أطمئن على بنتي."
قدرت أحس إن قلبي طار لحلقي و الغضب بيغلي جوتي. علاقتي بأمي بالتبني ما كانت الأفضل أبدًا؛ أول ما تخرجت من الثانوي، ما قدرت أصبر عشان أنتقل وأروح للجامعة. الرجوع للبيت في الإجازة الصيفية والشتاء كان دائمًا تحدي. ما كنا نتفق على أي شيء، وإهمالها لآلام تايلور المزمنة خلاني أكرهها أكثر.
"ليش ما دقيتي عليّ زي أي شخص طبيعي؟" سألت.
أمي تنهدت وهزت رأسها. "بتعرفي، ممكن تكوني سعيدة إن أمك راحت وتأكدت عليكي،" ردت. "ما فيه داعي تكوني وقحة."
أطلقت تنهيدة. "أنا آسفة. ما أحاول أكون وقحة. بس… غير متوقع." كنت أريد أن أصرخ عليها، وأقول لها أني سئمت من تجاوزها لحدودي ولصق أنفها فيما لا يعنيها، لكن في هذه المرحلة، كل ما أردته هو ألا أسبب مشهدًا وأتمنى أن تغادر قريبًا. بدون خلاف.
"حسنًا،" قالت أمي وهي تنفخ، و تضم ذراعيها وتنظر حول غرفتي. "يجب أن أقول، لقد زينتي هذا المكان الصغير البائس بشكل جيد. على الرغم من أنني أقسمت أنني ربيتك لتكوني أكثر أناقة من هذا." أشارت إلى جانب سريري، حيث كانت هناك كومة من الملابس المتسخة على الأرض، وكانت الطاولة الجانبية مغطاة بالكتب وأكواب القهوة.
"أنا مشغولة،" أجببت بحدة. "كلية الطب وكل شيء."
"همم."
راقبت بعيون ضيقة بينما أمي تتجول نحو النافذة. وتنظر للخارج.
"كيف تايلور وأبوك؟" سألت.
أمي ببساطة هزت كتفها، ولم تكلف نفسها حتى أن تنظر إلي. "كما هو الحال دائمًا، كما هو الحال دائمًا،" قالت بيدها بطريقة رافضة. "أنت تعرفين كيف هم. يبدو أن والدك لا يستطيع أن يتقبل حقيقة أن كتابه لن ينشر أبدًا، وحسناً... تايلور هو تايلور."
"أخذتي تايلور للدكتور بعد؟" قلت، وصوتي يكاد يكون زئيرًا.
"هاه!" صرخت أمي، وهي تستدير أخيرًا لتواجهني. كان الضوء ساطعًا بالخارج لدرجة أنها كانت تبدو كصورة ظلية مقابل النافذة، مما حولها إلى كتلة مظلمة بينما حدقت فيها. أصبحت ملامحها واضحة عندما تقدمت نحوي، وكشفتي عن عينيها الباردتين ووجهها الهرم.
"أفترض أن الإجابة لا،" قلت.
"يا حبيبتي، ما في شيء غلط مع تايلور،" قالت، وهي تمد يدها لتلمس كتفي. تحركت من الطريق، مما جعلها تسقط يدها مرة أخرى على جانبها وتتجعد قبل أن تستدير على كعبها وتتوجه نحو الباب. "لست متأكدة متى ستدركين أنه يمثل أعراضه فقط لجذب الانتباه. يبدو أن أي حفرة خرجتما منها لا تزال تطاردكما حتى يومنا هذا."
في هذه المرحلة، بدأ الغضب يفيض، وشعرت أن سلسلة الكلمات التي خرجت من فمي لا مفر منها.
"لست متأكدة متى ستدركين أن أخي يتألم، وأن تجاهلك يجعله أسوأ. ربما لو كنتي أمًا لمرة واحدة فقط خلال كل السنوات التي عشنا فيها تحت سقفك، لكنتي عرفتي ذلك."
شاهدت بينما أمي وقفت عند المدخل، وظلت ظهرها المتوتر موجهًا نحوي بينما كانت تقبض وتفك قبضتيها على جانبيها. ثم، مثل دمية على حبل، استرخت ببساطة ومشت بعيدًا. عندما سمعت الباب الأمامي يفتح ويغلق، شعرت بالتوتر يزول أيضًا. عدت إلى المطبخ لأرى لوري وجيسيكا لا يزالان يقفان هناك، وقد صُدموا.
"أنا آسفة جدًا،" قالت لوري. "فقط دخلت بالقوة. قالت إنها أمك وإنها جاءت لكي تفاجئك."
"لا بأس،" أجببت، وأنا أفرك عيني المتعبة. "إنها تتلاعب فقط." استدرت للعودة إلى غرفتي، ولكن عندما فعلت ذلك، نادت لوري ورائي.
"أوه، ونينا؟" قالت، وصوتها يبدو خجولًا. "أنا آسفة لقول تلك الأشياء الرهيبة أمس. لم أقصد ذلك."
ابتسامة طفيفة امتدت على شفتيي، ومشيت لأجذب صديقتي في حضن. "لا بأس. فقط اعرفي أن المطارد ما راح يزعجنا ثاني."
بينما كنت أحتضن صديقتي، وأخفي ألمي حول ما حدث حقًا للمطارد، انتقل عقلي إلى شيء أغمق، وأكثر شؤمًا… الحرب الوشيكة التي ستندلع هنا، في هذه الجامعة بالذات، وربما تعرض حياة أصدقائي للخطر الشديد.