الفصل 113 الوشاح
إنزو: "اذهبي، يا نينا،" قلت. حسيت إن عيوني بدأت تلمع باللون الأحمر، وده اللي ما كنت أبغاها تشوفه – بس فات الأوان. "ما أقدر أستمر في ده معاكِ." الصوت المؤلم اللي طلع من فمها خلاني أبغى أشيلها وأضمها بقوة، بس ما قدرت. لو خليتها قريبة مني، ده بس حيزيد ألمها. كنت هناك عشان أحميها، بس. بس ما فيش أكتر من كده.
"اذهبي،" قلت، وأنا بفتح الباب وبوجه نظري للأرض. من غير ما تنطق بكلمة، نينا لفت وركضت من شقتي. قفلت الباب وراها، وبعدين سندت عليه، ونزلت على الأرض، ورفعت راسي على الخشب.
اللي نينا ما تعرفه، إنه بعد التعذيب اللي مريت بيه في الأنفاق، حلمت لما قضينا الليلة سوا في السكن بتاعها. كان حلم عن رفيقة الروح بتاعتي، والأحلام زي دي، غالباً ما بتكون نبوية.
في الحلم، لقيت رفيقة الروح بتاعتي. ما قدرت أشوف وشها، بس عرفت إنها هي من ريحتها. الريحة كانت حلوة ومغرية لدرجة إني يا دوب أقدر أسيطر على نفسي. مديت إيدي عشان ألمسها، وهي مدت إيدها كمان، وشابكت أصابعنا سوا. في الحلم ده، عرفت: إني لو قربت من نينا، ده بس حيأذيها، لأنه مهما اهتميت بيها، هي مش رفيقة الروح بتاعتي. حتى لو قررنا نرفض القدر ونحاول نكون سوا، عرفت إني بس حجرحها على المدى الطويل. لو كنا سوا، حأكسر قلبها أكتر بإنهاء الأمور معاها أو حتى أكون غير مخلص من غير ما أحس. ما فيش حاجة تقدر تنكر قوة رابطة رفيقة الروح، ولأن نينا ما عندهاش ذئب، ما نقدرش نكون أصحاب بعض المختارين. ده حيخلص بإنكسار القلب بس.
اللي ما تعرفه كمان، إنه قبل الأنفاق، لما شفتي أبويا آخر مرة في الصباح بعد الحفلة المشؤومة… أبويا هدد إنه حيعمل حاجة ليها. ما قالش إيه حيعمل بالظبط، بس قال إني عمري ما حأشوفها تاني لو استمريت في علاقتي بيها. وما كنتش أقدر أخاطر بإنها تتأذي، لأني ما أقدرش أسيطر على دوافعي.
بين الحاجتين دول، كان لازم أبقى بعيد عن نينا.
ده ما يعنيش، على أي حال، إني ما حكونش موجود عشانها وأحميها. إدوارد لسه موجود، وكذلك رونان وليسا. جاستن كان موجود هنا في الكامبس ده بالذات، وما فيش أي طريقة نعرف بيها إيه الخدع اللي ممكن يستخدمها عشان يمسك بنينا. الشخص اللي اسمه 'الأخت' ده، شكله مصمم على إنه يمسك بنينا، وأنا كنت مصمم إني أمنع ده من الحدوث.
وأنا جالس هناك، وعيني مقفولة، وأنا بحاول أبعد الوجع اللي في صدري، حسيت تليفوني بيهتز في جيبي. فتحته، وبعدين طلعت تنهيدة عميقة ويائسة لما شفتي مين اللي بيتصل.
كان أبويا.
"إيه اللي تبغاه؟" سألت لما رديت على التليفون.
"إهمالك نشر سرنا في كل البلدة دي،" قال. صوته كان واطي وغضبان، وكنت أقدر أسمع إنه بيتكلم من بين أسنانه.
تنهدت ومريت إيدي على وجهي. "أنا بتعامل معاه. بس محتاج أعرف مين اللي سرب الخبر."
"وبعدين إيه؟" رد أبويا. "الكل عرف بالفعل. أسهم شركتي بدأت تنزل."
"ما أعرفش،" اعترفت. "أقدر أخليهم يرجعوا في كلامهم – يعترفوا إنه كدب. حقدر أخدرهم."
أبويا ضحك بمرارة. "عملت بما فيه الكفاية بالفعل،" زمجر. "حأنظف الفوضى بتاعتك، زي ما بعمل دايماً. من دلوقتي، أبغاك تركز بس على الفوز ببطولة الهوكي دي. وكفاية تخلي البنت دي تلهيك عن اللي لازم تعمله. ما تنساش اللي قلته لك في ساحة الهوكي: عندي طرق تضمن إنك عمرك ما حتشوفها تاني."
"ده مش حيكون مشكلة تاني،" تمتمت من خلال أسناني المقروصة. وأنا بتكلم، حسيت كأن حلقي بيتقيد. ألمني أكتر من أي كلام إنه لازم أقول وداعاً لنينا.
"طيب، عشان نكون في الأمان، أرسلت لك حاجة،" رد أبويا، ونبرته الشريرة فجأة خفت كأننا كنا بنعمل مكالمة تليفون عادية عائلية طوال الوقت ده. "هل فتحت الطرد بتاعي؟"
رفعت نظري من المكان اللي كنت جالس فيه عشان أشوف كومة المراسلات على منضدة المطبخ. كنت حطيتها هناك في أول يوم رجعت فيه من الأنفاق، بس ما بصيتش عليها خالص. كنت مشتت أكتر من اللازم عشان أفتح أي مراسلات.
"لأ،" رديت، وأنا واقف. "كنت... مشغول."
"افتحه دلوقتي، إذن."
تنهدت وحطيت تليفوني في عطفة ودني وكتفي، وبعدين قلبت في المراسلات عشان أسحب صندوق صغير موجه لي من أبويا. وبعدين مسكت مقص مطبخ من الدرج وقطعت الشريط اللاصق، وفتحت الصندوق عشان أكشف عن وشاح أحمر بسيط.
"إيه ده؟" سألت، وأنا بسحب الوشاح. وأنا بعمل كده، حواسي اتملت بنفس الريحة من الحلم بتاعي. خلاني أريق لعابي وقلبي ينط، وبالفعل خلى الدم يندفع لمنطقة أسفل بطني.
"دي هدية،" رد أبويا. كنت حرفياً أقدر أسمع ابتسامته من خلال التليفون. "من رفيقة الروح بتاعتك. شوية تحفيز عشان يساعدك تفوز بالبطولة. ريحتها زيها، مش كده؟"
هزيت راسي، وأنا مسحور بريحة الوشاح الناعم في إيدي، قبل ما أتذكر إن أبويا ما يقدرش يشوفني من خلال التليفون. "أممم – أيوه،" رديت. "شكراً."
"على الرحب والسعة. أبغاك تحتفظ بالوشاح ده معاك، خصوصاً لما تفكر إنك تتشتت بالبنت الإنسانية دي تاني. فاهم؟ ما أبغاك تفكر فيها تاني. لو عملت شغل كويس في ده، حأخليك تقابل رفيقة الروح بتاعتك شوية بدري قبل الفرح."
"متى حيكون ده؟" سألت.
أبويا سكت. "لو فزت بالبطولة، تقدر تقابلها في يوم المباراة الأخيرة."
… في اليوم اللي بعده، صحيت بدري عشان أروح لتدريبات الهوكي. الناس بدأت بالفعل تتجمع خارج الساحة؛ كانوا بينادوني وحش وصاحوا عليا وأنا معدي، بس خليت راسي لتحت ومسكت وشاح رفيقة الروح بتاعتي بإحكام في إيدي. كان لازم أركز على الفوز بالبطولة دي – كان لازم أقابلها.
لما دخلت الساحة، الكل كان موجود بالفعل – بما فيهم نينا. اعتقدت إني توقعت ده، بما إنها لسه دكتورة الفريق، بس لسه خلاني مش مرتاح. حدقت في الأرض وأنا بعدي من جنبها، وأنا بتجاهل تعبيرها المؤلم، وبدأت أدرب زملائي في الفريق أصعب من أي وقت فات.
يمكن إني أكون صعب عليهم أكتر من اللازم كان خطأ، بس كان لازم أعمل كده لو كنا حنفوز على المستذئبين. لسه قدامنا طريق طويل لغاية المباراة النهائية، وده معناه إننا حيكون عندنا منافسة كتير عشان نوصل لغاية المباراة النهائية.
للأسف، بسبب التدريب القاسي بتاعي، مات وقع على الجليد وحطم إيده وحش أوي.
"هاتوه هنا،" نادت نينا من الناحية التانية من الجليد. شفتي اتنين من اللاعبين التانيين بيساعدوه إنه يقوم وهو بيتأوه من الألم، وهو ماسك إيده، وبعدين ساعدوه عشان يتزلج ناحية المخرج.
"كفاية لليوم،" قلت. "ممكن تروحوا كلكم."
نينا أخدت مات لغرف تغيير الملابس بينما بقية الفريق شالوا زلاجاتهم وخرجوا من الساحة، بس أنا فضلت عشان أكمل تدريب التمارين بتاعتي. أخدت وقتي وأنا بتزلج رايح جاي على الجليد، وأنا برتب نفسي مع المرمى من زوايا مختلفة وبضرب القرص فيه… بس القدرة على الحركة اللي فقدتها في أكتافي من ضربات إدوارد صعبت الموضوع. فيو كان لسه ضعيف من السم اللي إدوارد أداني إياه، وبالرغم من إن ريحة رفيقة الروح بتاعتنا خلاته أقوى شوية، لسه ما كانش كفاية.
أخيراً، استسلمت وتوجهت ناحية غرفة تغيير الملابس عشان أغير هدومي.
لما دخلت، أدركت بسرعة إن نينا ومات لسه هناك. كانوا مقربين رؤوسهم لبعض وهي بتلف إيده بشاش. قال حاجة، وهي ضحكت.
لسبب ما، في اللحظة دي، كمية حسد غير مبررة سيطرت عليا. ولأول مرة من أيام، حسيت بوجود فيو بالكامل وأنا باندفع ناحية نينا ومات. من غير ما أفكر، مسكت مات من كتفه وسحبته عشان يوقف على رجليه.
"ه-هي!" صرخ مات.
"إنزو، إيه اللي بتعمله؟" صاحت نينا، وهي بتقفز وبتحط نفسها بينا. "كنت لسه بلف إيده بالشاش."
"أ-أنا بخير، أعتقد،" قال مات، وهو بيترنح بعيد عني. "حأروح للمستوصف."
"مات، استنى–" نادت نينا، بس مات كان راح خلاص. لفت ناحيتي، وعيونها مقروصة، بس ده بس عزز رغبتي فيها الملتهبة. دفعتها على الحائط، وضغطت أجسامنا على بعض ورعد صوت خفيض، ساخن في حلقي.
"أنت ملكي،" قلت. "مش ملكه."
نزلت عشان أبوسها، بس قبل ما أقدر، دفعتني بعيد بدموع في عيونها. "أنت بتخوفني،" همست.
بينما هي بتقول الكلمات دي، رجعت لرشدي. بصيت لتحت على المكان اللي كنت واقف فيه، وأنا بحس وشي بيسخن وأنا أدركت إيه اللي عملته للتو.
"أ-أنا آسف،" تلعثمت، وأنا باخد شوية خطوات للخلف بينما نينا وقفت وظهرها مضغوط على الخزائن، وعيونها واسعة والدموع بتنزل على خدودها. "ما أعرفش إيه اللي حصلي… أنا آسف. أنا آسف."
novelbin
كان لازم أبعد عنها. قبل ما نينا تقدر تقول أي حاجة وقبل ما أقدر أفقد السيطرة تاني، درت على كعبي وخرجت مسرعاً. أخدت نفس عميق بمجرد ما طلعت من غرفة تغيير الملابس وسحبت وشاح رفيقة الروح بتاعتي من جيبي، وأنا بدفن وشي فيه وبستنشق بعمق. بينما ريحة رفيقة الروح بتاعتي بتملأ حواسي، نسيت بسرعة كل الحسد اللي كان عندي ناحية نينا… ونسيت إن هي كمان عندها ريحة خفيفة خاصة بيها في غرفة تغيير الملابس.