الفصل 41: الهدوء الذي يسبق العاصفة
أنا إنزو كنت قاعد بس عشان أتفرج على فيلم وأغرق أحزاني في طبق فشار لما الباب بتاعي
فجأة اتفتح. "إيه ده؟" صرخت، وقفزت من على الكنبة و الفشار كله اتكب. اتسعت عيني لما شفتي لوك دخل، و جمجمته مكشوفة، و شايل نينا في ذراعيه و هي فاقدة الوعي. جري
على الكنبة و زقني بعيد، و نيمها عليها و أنا واقف في صدمة تامة.
"عملت إيه؟" سألت.
"أنقذتها من الاعتداء الجنسي," قال لوك، و ابتعد عشان أنزل لنينا
و المس جبهتها. كانت متعرقة و مهلوسة، و بتتمتم كلام فارغ تحت أنفاسها.
"مين عمل كده و فين الزفت ده؟" زمجرت، و أنا أنظر إلى لوك، اللي كان بيغطي جمجمته مرة تانية.
"واحد زبالة من النادي," رد، و صوته كان غاضب زيي. "متخافش. أنا مسكته في
عربية. يعني مش عربيتي، بالظبط. عربية محظوظة و المفاتيح جواها."
طلع مجموعة مفاتيح من جيبه و رنهم بيهم. وقفت و فركت جبهتي بإيدي، و تنهدت. "ممكن متسرقوش عربيات," رديت. "بس…
شكراً. ممكن تاخده في مكان منعزل؟ مش هخلي واحد زبالة يدمن بنات، خصوصاً
نينا، و يمشي كأنه حر."
أومأ لوك و رجع ناحية الباب، و ألقى نظرة أخيرة على كتفه لنينا قبل
ما يرفع الغطاء بتاع راسه و يهرب من شقتي.
"أوف…" تأوهت نينا، و هي ماسكة في معدتها كأنها هترجع. لعنت في نفسي و
جريت على المطبخ عشان أجيب كيس زبالة، بس لما رجعت كان فات الأوان. كانت بالفعل
راحت في كل حتة، و على الكنبة، و على الأرض.
"يا خراشي…" همست، و قلبتها على جنبها يمكن ترجع تاني و جريت عشان أجيب فوطة مبلولة عشان
أنظف القرف ده. لما رجعت، كانت نامت تاني.
مسحت القرف، و أنا ماسك مناخيري، و بعدين قررت إني ما ينفعش أسيب نينا كده ممدة مع
القيء المتجمد عليها و بهدوء خلعت التيشرت بتاعها من فوق راسها. مسحتها بفوطة نظيفة، مبلولة
و صابون و بعدين لبستها واحد من تيشرتاتي. في أي ظروف تانية، كنت هشوفها لطيفة بشكل لا يصدق و هي لابسة واحد من تيشرتاتي. كانت
صغيرة جدًا لدرجة إنها كانت فستان عليها، و قدرت أخلع جيبها الوسخ أيضًا من غير ما انتهك
خصوصيتها أكتر من اللي حصل الليلة و رميت هدومها، مع الفوط المليانة قيء، على طول في الغسالة. و أنا بعمل كل ده، كنت بغلي من الزبالة اللي عمل كده في نينا بتاعتي. إزاي
أي حد ممكن يعمل كده فيها؟ كل اللي كنت عايزه إني أحضنها و أحميها.
بمجرد ما خلصت تنضيفها و لبستها تيشرت نظيف، كانت بدأت تبدو أحسن
بالفعل. كانت لسه نايمة، بس اللون رجع لوجهها بالفعل و بطلت
تعرق، وده كان مفاجئ. مش المفروض إن المخدرات زي دي بتمرض الناس لساعات؟ بعدين، نينا
كانت بتثبت أكتر و أكتر كل يوم إنها مش طبيعية. إني أشوفها بتخف بسرعة كده خلاني
أتساءل هل هي بشرية أصلًا. هل ممكن تكون هجين؟ كانوا شائعين إلى حد ما في عالم
البشر، بس أغلب الناس معندهمش فكرة عن تهجينهم لأن من النادر للغاية إن حد
يكون عنده أي نوع من القوى الخارقة.
قررت إن ده مش الوقت المناسب عشان أقعد أتألم على ما إذا كانت نينا بشرية أو لا، فأطلقت تنهيدة عميقة
و مسكت جسدها الصغير في ذراعي. مشيت على أوضتي و نيمتها
في السرير، و رفعت الغطا لحد دقنها و حطيت كيس زبالة، و كوباية مية، و موبايلها على
الكومودينو.
بصيت عليها لدقايق، و أنا بشوفها نايمة بسلام.
كرهت نفسي لأني سمحت إنها تتأذي.
لو ما كنتش فاشل اللي دفعها بعيد و دمر فرصنا في إننا نكون مع بعض، ممكن
كنت أكون موجود و مكنش ده كله هيحصل.
بس فات الأوان. الضرر حصل بالفعل، و أنا كنت زبالة أوي. كان لازم أصلح الأمور
عشانها. لو كانت عايزة نكون أصحاب بس، هنكون أصحاب. ما ينفعش أضغط عليها
أكتر زي ما كنت بعمل. لازم أكون موجود عشانها. لازم أحميها.
قررت إن الأحسن إني أسيبها ترتاح دلوقتي، فغطيتها و رجعت إلى غرفة المعيشة، و سبت الباب موارب يمكن تحتاجني.
لما قعدت على الكنبة، موبايلي رن في جيبي. فتحته و لقيت رسالتين: واحدة من لوك،
بيقولي إن معاه الزبالة اللي أذى نينا مربوط في مخزن مهجور عليه تعويذة عشان
يخليه نايم، و واحدة من لويس. كان فيه صورة مرفقة بالرسالة من لويس. رفعت
حاجبي و فتحتها.
الرسالة كانت بتقول: 'لسه بعمل شوية حفر. لقيت ده. النمط يبدو مألوف… مش لاقي
أي حاجة تانية عن البنت، للأسف. آسف إني مش قادر أساعد أكتر.'
الصورة اللي كانت مرفقة كانت صورة لصور قديمة، لونها أصفر و الحواف محروقة. ال
علامات الحرق دمرت أغلب الصورة، ما عدا شكل كأنه حد ماسك
طفل ملفوف في بطانية. كشرت و بصيت أقرب؛ و وش الشكل اتحرق، عشان كده
ماقدرتش أعرف مين ده … بس لويس كان على حق. النمط على البطانية كان مألوف.
كانت بطانية بلون أحمر، و عليها أرانب ذهبية صغيرة شكلها من قصة أطفال
كانت أمي بتقرأها لي لما كنت عيل. كانت حكاية شعبية عن أرنب و ذئب
بيتغلبوا على اختلافاتهم و بيصاحبوا بعض، بس ده كان بس حاجة عمري ما سمعت عنها إلا في
عالم المستذئبين. على حد علمي، البشر ما يعرفوش القصة دي.
إزاي، بقى؟ لو دي نينا في الصورة، أو حد قرايبها، يبقى إزاي عيلة بشرية
عندها بطانية عليها نمط مستذئب؟
قبل ما يكون عندي وقت كفاية أفكر في الصورة الغريبة، موبايلي فجأة بدأ يرن. كان
تحذير من إعصار. شكله وحش أوي، كمان، بناءً على تقرير الأحوال الجوية اللي ظهر لما
فتحت التحذير.
تنهدت و حطيت موبايلي في جيبي تاني، و شغلت فيلم الرعب اللي كنت
مخطط أتفرج عليه الليلة و الريح بدأت تعوي و المطر بدأ يخبط على جوانب ال
مبنى.