الفصل 103 أصداء الذئب
نيناإدوارد غادر و ما رجعش لفترة طويلة. استلقيت على السرير، محبوسة هناك في القيود بتاعتي و أنا مستنياه يرجع. في النهاية، الدواء وقف يخليني أغيب عن الوعي كتير. عرفت إن ده معناه إن إدوارد هيرجع قريب عشان يديني زيادة، و كنت عايزاه؛ عرفت إن كل ما أخدت دوا أكتر، بقرب من إني أتحسن. في مرحلة ما، نمت من الإرهاق و الملل بدل من الدوا. رجعت للحلم مع الذئب. كأنه كانت مستنياني.
'جاهزة تصحي؟' سألت.
'لسه نايمة.'
'مش كده,' ردت، عيونها الغامقة مثبتة عليا و صوتها بيردد حواليا. 'أقصد، هل أنت جاهزة تصحي لطبيعتك الحقيقية؟ ممكن أديكي شوية من قوتي، و تقدري تتحرري. بس مش هقدر أديكي كتير، لسه ضعيفة.'
عبست و هزيت راسي. 'لا,' قلت. 'عارفة إنك مش حقيقية. لازم أتحسن عشان أقدر أرجع البيت، و لو فضلت أتكلم معاكي، مش هتحسن.'
'حسناً، إذن,' رد الذئب. 'هستنى.'
اتفرجت و هي بتنزل على بطنها و حطت راسها على رجلها الأمامية. غمضت عيونها و نامت.
تمشيت شوية، مش متأكدة أعمل إيه. مكنتش عايزة أصحى من الحلم الغريب ده لأنه معناه إني هرجع أكون نايمة تاني على السرير، مش قادرة أتحرك من الأشرطة الجلد اللي حوالين معصمي و كاحلي، بس في نفس الوقت ما قدرتش أسيب المكان ده — و في كل ده، الذئب كان نايم.
أخيراً، مليت. قعدت في العشب قصاد الذئب و بصيت عليها.
'إيه اسمك تاني؟' سألت.
فتحت عين واحدة. 'كورا,' قالت، بعدين قفلتها تاني.
'و بتقولي إنك الذئب بتاعي؟'
'أيوه.'
'طيب، لو إنت الذئب بتاعي، ليه مش بقدر أتحول لما أكون صاحية؟'
'إدوارد بيديكي دوا بيضعفني,' قالت. 'كنت خلاص هخرج، و هو أدرك ده. عشان كده بدأ يديكي الدوا عشان يبعدني.'
'ليه عايز يعمل كده؟' سألت.
كورا رفعت راسها أخيراً عشان تبصلي. 'مش متأكدة بالظبط، بس أعتقد إن ده عشان أنت مميزة بطريقة ما,' ردت. 'لو خرجت قبل ما يقدر يحقق أي حاجة بيحاول يحققها، هيكون أصعب عليه.'
عبست، و فكرت، و سقطت على ضهري في العشب عشان أبص للسما و دراعي مفرودة جنبي.
'طيب… خلينا نتظاهر إن كل ده حقيقي,' قلت.
'هو حقيقي,' قاطعت كورا.
'خلينا نتظاهر,' كملت، 'و نقول إني أوافق إنك الذئب بتاعي، و هصحى. إيه اللي هيحصل؟'
كورا سكتت للحظة قبل ما تتكلم تاني. 'ممكن أديكي قوة كافية بس عشان تكسري القيود. مش هقدر أساعدك أكتر من كده، بس عارفة إنك ذكية. تقدري تلاقي طريقة للخروج. و تقدري تطلعي إنزو كمان.'
دلوقتي، أنا اللي سكتت. شغلت مخي عشان أتذكر الحاجات اللي لوك و إنزو قالوهالي قبل كده عن المستذئبين، و كل ما طولت، أدركت أكتر إن إدوارد كذب عليا لما قالي إن مفيش حاجة من دي حقيقية. ذكرياتي أصبحت أوضح، و ملموسة أكتر.
'بتعملي كده؟' سألت، و أنا برفع راسي عشان أبص لكورا.
هزت راسها. 'لا. الدوا بيشتغل لفترة معينة بس، عشان كده ذكرياتك بتصبح أوضح ليكي. بس مش هيفضل كده كتير. شوية جرعات كمان، و هيخليكي مقتنعة تماماً إن حياتك كلها كانت خيال إنتي اللي اخترعتيه في دماغك.'
قعدت وقتها. 'أنا أد إيه عشان يرجع؟'
'مش كتير,' ردت كورا. 'هيفضل يضرب إنزو تاني و تاني لحد ما يكسرك، إلا لو عملتي حاجة.'
فجأة، حسيت بدموع بتبدأ تتجمع في عيني. لو فكرت كويس، هقدر أتذكر إحساس دراعات إنزو حواليا. هقدر أتذكر ريحته. هو فعلاً جه عشاني، زي ما كنت عارفة إنه هيعمل، بس دلوقتي محتاجة أنقذه.
وقفت، و أنا بهز راسي و الدموع بتنزل على خدي. 'طيب,' قلت. 'أنا جاهزة.'
كورا وقفت كمان. مكنتش قادرة تبتسم، عشان هي ذئب، بس كنت عارفة إنها سعيدة. 'المسيني,' قالت، و هي بتنزل راسها. 'هدي ليكي شوية قوة.'
مديت إيدي و لمست الخط الكريمي اللي على وشها.
بعدين، صحيت… و عرفت إيه اللي لازم أعمله.
توترت كل عضلات دراعاتي و رجلي، و حسيت بشوية قوة بتمر فيا. اتشددت عليهم، و أنا بضيق عيني، و أطلقت شهقة لما حسيت بالجلد بينكسر تحت القوة.
قعدت وقتها، و أنا ببص حواليا، قبل ما أنزل من على سريري و أجري على الباب. بس لوحة المفاتيح… مكنتش أعرف الكود.
'فكري,' صوت كورا بيردد في عقلي. 'شوفتيه بيحطه قبل كده.'
هزيت راسي و غمضت عيني، و أنا بفكر في آخر مرة شوفته بيعمل كده. قدرت أتخيله و هو بيحط الأرقام.
واحد… سبعة… تمانية… إتنين.
الباب انزلق و اتفتح.
كتمت صوت فرحي و حطيت راسي و بصيت يمين و شمال في الممر الضيق. إدوارد مكنش موجود، و لا أي حد تاني. بس كنت أقدر أشتم ريحة إنزو… الريحة الحلوة، المغرية دي.
جريت بسرعة في اتجاه أوضته، و صوت رجلي الحافية بتخبط على الأرضية البلاط بيردد في الممر. الريحة كانت قوية أوي دلوقتي لدرجة إنها كانت بتدوخ. هل ده الإحساس لما يكون عندك حاسة شم زي المستذئب؟
ابتسامة انتشرت على وشي لما وقفت قصاد بابه، بس الإبتسامة دي اختفت بسرعة لما أدركت إني مش هقدر أدخل من غير كود. عضيت شفايفي، و أنا بفكر، بس قبل ما أقدر أفكر في أي حاجة، سمعت صوت باب بعيد بيخبط، و بعده صوت خطوات بتدق في إتجاهي.
جريت بسرعة على أوضتي، و قلبي بيدق. واحد… سبعة… تمانية… إتنين. حطيت الكود في لوحة المفاتيح و دخلت أوضتي، و جريت على سريري و حطيت إيدي و رجلي تاني في نفس المكان اللي كانوا فيه قبل كده على أمل إن إدوارد مياخدش باله إن الأحزمة مكسورة، بعدين غمضت عيني و اتظاهرت إني نايمة.
الباب اتفتح. سمعت خطوات إدوارد بتقرب. تمتم لنفسه شوية، بعدين هز كتفي.
'دوا,' قال، و هو بيرفع راسي.
اتظاهرت إني بصحى بتوهان، و عقلي بيسبق و هو بيرفع الكوباية لفمي. كنت عايزة أبصق الدوا. كنت عايزة ألاقي طريقة أتجنب بيها إني أشرب، بس مكنش عندي وقت، و هو كبه في زورري، و بيبصلي و مستني إني أبلع.
مكنش عندي اختيار غير إني أشربه… بس على الأقل كنت حرة من القيود.
بمجرد ما اطمن، نزل راسي تاني و انسحب من الأوضة. استنيت لحظات لحد ما اتأكدت إنه مشي قبل ما أقعد و أحط صوابعي فوراً في زوري، و خليت نفسي أرجع كل اللي في بطني على الأرض.
بعدين، سمعت صوت إنزو بيضرب بعنف في الأوضة اللي جنبنا.