الفصل 129 الصفقة
رجعت يا إنزو إلى الحرم الجامعي مع نينا، و أنا حاسس إن هم من قلبي و أنا عارف إنها لسه جنبي، بس كان لسه فيه حاجات كتير لازم نتعامل معاها. لسه مش قادر أتخلص من الإحساس إن مرأة قدري هي بجد صاحبة الكوفية اللي أبويا أدهالي، بس في نفس الوقت، ريحة نينا الضعيفة كانت شبه أوي لدرجة إني لاحظت إن فيه حاجة أكتر من كده. و فوق ده كله، أبويا لسه فاكر إن نينا هربت بره البلد مع أمها و أخوها، و كنت خايف إنه يعملها حاجة، زي إنه يخوفها و تبعد للأبد، لو عرف الحقيقة. عشان كل الحاجات دي، لما رجعنا الحرم الجامعي، قررت أنزل نينا في السكن بتاعها و نفترق في الوقت الحالي. كنت محتاج أفكر في حاجات، بس مقدرش أعمل ده غير في المكان الوحيد اللي أقدر أصفّي فيه دماغي و أفكر صح: حلبة الهوكي الفاضية.
ركنت الموتوسيكل و مشيت مع نينا لحد السكن بتاعها. مشينا بالراحة، و يا دوب بنتكلم، مع إني ما قدرتش أمنع نفسي إني أبصلها بين الحين و الآخر. كانت شكلها حلو أوي في الجو ده، و شعرها الأسود الطويل طالع من جوة الطاقية، و عيونها البنية بتلمع من كتر الإمكانيات. عنيا راحت على جسمها، و مع إني عارف إني مش مفروض أبص، بس مقدرتش أمنع نفسي من إني أتخيل شكلها إزاي في الدش في الليلة دي… منحنياتها الناعمة، صدرها الممتلئ، بشرتها الناعمة. حاولت أمنع نفسي من إني ألاحظ إحساس جسمها و هي جنبي و إحنا نايمين في الموتيل، بس ما قدرتش أسيطر. حتى دلوقتي، حسيت إني بدأت أنتصب شوية لما فكرت في ده، و بصيت بعيد بسرعة و نفضت الأفكار دي من دماغي قبل ما تروح لأبعد من كده.
أخيراً، وصلنا مبنى السكن بتاعها. وقفت عند الباب و لفت عشان تبصلي. خدودها كانت وردية من البرد، و حسيت إني شايف إن عينيها فيها دموع؛ سواء كان من البرد أو من إنها عايزة تعيط، مقدرتش أعرف.
"هتيجي؟" سألت بهدوء.
أنا اتفاجئت شوية من سؤالها. وقفت، بفكر في الموضوع لحظة، بس هزيت راسي. كان لسه فيه حاجات كتير لازم أفكر فيها و مقدرش أفكر و أنا كل اللي عايزه إني أكون جواها. "أنا آسف" رديت، و أنا بحوّل نظري عشان مش أشوف نظرة الخيبة على وشها المدور. "محتاج أتدرب على المباراة… و محتاج أفكر في شوية حاجات".
سكتت لحظة، بس في الآخر هزت راسها و هي فاهمة.
"أوكي" همست. قبل ما أمشي، فجأة اتحركت لقدام و رفعت نفسها على أطراف صوابعها، و بعدين حطت بوسة خفيفة على خدي. بعدين، من غير ولا كلمة، سابتني واقف على السلم و وشي أحمر من المفاجأة.
وقفت هناك لحظة، و لسه حاسس بشفايفها الباردة على خدي. كنت عايز أوي أجري وراها جوة و أشيلها فوق، بس مقدرتش. فـ، نزلت راسي و مشيت على الحلبة، و هناك دخلت أوضة تغيير الملابس عشان أغير هدومي عشان أتدرب.
بس شكله كده، إني مش لوحدي هناك.
أبويا فجأة طلع من ولا مكان، و مسك قميصي و زقني بسرعة على الحيطة بكل قوته. قاومت معاه، بس ما كانش ينفع؛ كان قوي أوي كـ ألفا إني أقدر أدافع عن نفسي بفاعلية، حتى مع إني كنت أضخم منه جسدياً.
"عملت إيه؟" زمجر. "قلتلك تبعد عنها — حتى عملت المستحيل عشان أجيبلك حاجة تخص مرأة قدرك عشان أساعدك تركز — و بتخيب ظني بإنك ترجعها هنا؟"
صوت أزيز واطي، مسبب ضيق، دندن في حلقي و حسيت إن عيني بدأت تلمع.
"مينفعش تهدد الناس و تجبرهم إنهم يمشوا من البلد يا أبوي" قولت. "المشكلة بتاعتك مع أمها. مش هي".
أبويا ساب مسكة القميص و مشي شوية. شكله كأنه صغر لما سمع سيرة أم نينا، و عدّا إيده على وشه المتعب.
"أنا بس بحاول أحميك و أحمي الفريق بتاعنا" قال بهدوء. "البشر — هما مخلوقات مالهمش فايدة، و بيغيروا بسرعة. هما مش فاهمين فكرة الرابطة زي ما إحنا فاهمين. هتأذيك بس لو سمحت لنفسك إنك تدخل في الموضوع، يا بني. و الأهم من ده كله، الزواج المدبر ده خلاص تم. لو مشيت دلوقتي، هيدمر مستقبلنا".
"ليه؟" سألت. "ليه مهم أوي للفريق بتاعنا إني أتزوج بنت مدير تنفيذي تانى؟"
"عشان هي مش بنت مدير تنفيذي !" صرخ. "هي بنت الملك ألفا، و لما تتزوجها، هتبقى الملك ألفا اللي جاي".
عيني وسعت من عدم التصديق. فتحت بوقي عشان أتكلم، بس ما طلعش حاجة؛ حتى ما قدرتش أفكر في إجابة ليه.
"فـ" كمل، "عشان كده ده مهم أوي. لو اتجوزت البنت دي، هتضمن إن الهلاليين ميرجعوش تاني".
"و إيه بالنسبة لـ 'المنافسة السلمية' اللي أنت و أبو رونان اتكلمتوا عنها، يبقى؟" سألت. "افتكرت إنك قررت إن البطولة طريقة عادلة–"
أبويا هز راسه. "دي مجرد حاجة بتشتت. و في نفس الوقت، أنا شغال بلا كلل عشان أضمن إن الجوازة دي تحصل، و أنت غالباً بوظتها. أنا مش عايز أعمل أي حاجة تأذي البنت، إنزو، بس أنت ما سبتش ليا أي اختيار".
لما جبنا سيرة نينا، ما قدرتش أستحمل أكتر من كده. ما قدرتش أخاطر إنها تتأذي، و لو ده مهم لأبويا زي ما هو بيقول…
"هعملها، يبقى" قولت. "هتجوز البنت دي. لو وعدت إنك مش هتأذي نينا، و لو سمحت لعيلتها إنهم يرجعوا للبيت، هتجوزها من غير قلق. مش هتقلق من إننا ندخل في أي حاجة تانية".
و أنا بتكلم، حسيت إن قلبي بيتكسر لملايين الحتت. أكيد، كنت عارف إن ريحة مرأة قدري قوية طول الوقت، بس افترضت إن دايما فيه أمل صغير إن نينا ممكن تكون مرأة قدري في النهاية — و خاصة إن ريحتها كانت هي هي، بس أضعف. بس، لو جواز بنت الملك ألفا هيخلي نينا في أمان، يبقى هعمل كده.
أبويا سكت شوية قبل ما يهز راسه بجدية و يتكلم.
"صافحني" قال، و هو مطلع إيده. "لو عملت اللي وعدت بيه، يبقى البنت و عيلتها يقدروا يكملوا حياتهم القديمة".
هزيت راسي، و أنا بعض على أسناني و بصافح إيده. "هعمل كده." وقفت بعدين، و افتكرت حاجة قالتها نينا عن أخوها. "بس ليا شرط كمان."
أبويا تنهد و ضيق عينيه. "إيه؟"
"أخوها" رديت. "عايزك ترفع اللعنة اللي حطيتها عليه".
في اللحظة دي، عرفت إن عندي حق بخصوص أبويا — عشان هو مال راسه و نظرة من الارتباك الصادق و النقي، انتشرت على وشه.
"إيه لعنة؟" سأل.