الفصل 27: مطاردة
نينا ما بقيتش واقفة كتير عشان أعرف إيه اللي هيحصل لو ما جريتش، وما بصيتش ورايا. ركزت على الرصيف قدامي، وأنا بجري بأسرع ما يمكن، وخوفي اتحقق: سمعت صوت رجلين بتجري ورايا. كانوا بيقربوا، وعرفت إن الغريب بيلحقني. "النجدة!" صرخت، بس الشوارع كانت مهجورة. ما كانش فيه حد حواليا يسمعني، وحتى لو كان فيه، كنت سمعت قصص عن صرخات النساء طلباً للمساعدة اللي بيتجاهلوها قبل كده. ما قدرتش حتى أتصل بالشرطة عشان ضيعت موبايلي. "اهدي!" نادى الغريب من ورايا. زودت سرعتي، وقلبي بيدق أسرع وأسرع مع كل خطوة، ورجلي بتضخ بأسرع ما يمكن. فجأة، الغريب زوّد سرعته ولحقني، ولف حواليا وقطع طريقي. صرخت ودرت عشان أجري في الاتجاه التاني، بس مسك معصمي وثبتني. "سيبني!" صرخت، وأنا بشد دراعي بأقصى قوة عندي. معصمي بيحرق وبينبض، بس قدرت أفلت. كان عندي اختيارين: أكمل جري في خط مستقيم في العراء على أمل إنه يا يستسلم يا حد يجي يساعدني، بالرغم من إنه ممكن يمسكني تاني بسهولة، أو... ممكن أجري في الغابة اللي جنبنا وأستغل الظلام لصالحي. يمكن أضيعه بين الأشجار، بالإضافة إلى إن الحرم الجامعي كان على الجانب الآخر من منطقة الغابة دي، فممكن ألاقي ضابط أمن عام أول ما أوصل هناك. عرفت إنها مش أذكى اختيار، بس كان منطقي في عقلي المرعوب. من غير ما أفكر أكتر في الموضوع، جريت بأقصى سرعة عندي في الغابة. "يا!" صرخ الغريب، وهو بيدخل الغابة ورايا وأنا بتلوى بين الأشجار في محاولة إني أضيعه. "مش هتوصل بعيد. أنا شامم ريحتك!" قلبي طار في حلقي. هو ممكن... يشم ريحتي؟ الراجل ده مجنون بجد! فضلت أجري، وأنا بتنقل في الغابة المظلمة على أمل إني أضيعه، بس خطواته ما كانتش بتبان بعيدة أبداً. رئتي ورجلي كانوا بيحرقوا، بس برضو زودت سرعتي. شوية مسافة كمان وهأطلع على الجانب الآخر من الغابة.... كان ضلمة، وما شوفتش الوادي. فجأة، كنت بقع من على تل، وأطرافي بتنخدش في الصخور وجذور الأشجار وأنا بقع. حسيت رأسي بيخبط في حاجة صلبة، وبعدين كل حاجة بقت سودة. novelbin لما صحيت، كنت نايمة في قاع الوادي. تنهدت وقعدت، والطين على وشي وعلى هدومي، وبصيت حواليا بلهفة. الغريب ما كانش موجود في أي مكان؛ هل ضيعته، ولا لسه ما لحقنيش؟ حاولت أقف. لحسن الحظ، جسمي ما كانش مكسور تماماً، بالرغم من إني كنت دايخة من ضربة رأسي. جانب الوادي كان شديد الانحدار، ولما حاولت أتسلقه، أطرافي الموجوع والمرتعشة ما قدرتش تجمع قوة كفاية عشان أرفع نفسي لفوق. كان لازم ألاقي منطقة أقل انحداراً، بس كان صعب أشوف في الضلمة دي من غير كشاف. بدأت أمشي بحذر، وجزمي مبلولة بالمية والطين. كل خطوة كانت بتوجع أكتر وأكتر، بس كان لازم أستمر في المشي في حالة إن الغريب هيلحقني، وحتى لو استسلم ومشى، ما كنتش أقدر أقضي الليلة هنا في الغابة. كل ما مشيت أكتر، أصوات الغابة بقت أوضح وأكتر إخافة. كل صوت للريح اللي بتصوصي بين أشجار الصنوبر، وعواء البومة، وهرولة العرسة، كانت بتخليني أقفز زي حيوان خايف، بس عملت اللي أقدر عليه عشان أهدئ أعصابي وأكمل المشي. كان فيه صوت واحد، على أي حال، كان مختلف عن الباقي. كان بيصوت زي هدير منخفض. درت دورة كاملة، وعيني بتمسح اللي حواليا بأحسن ما يمكن في الضلمة. ما كانش فيه أي حاجة هناك ممكن أشوفها، بس حسيت إني... فريسة. الهدير زاد صوته. هل ده دب؟ أسد جبل؟ ذئب؟ عمري ما فكرت إن الحيوانات دي ممكن تتجول قريب أوي من المدينة والحرم الجامعي، بس ده مش غير مألوف هنا في كندا. حسيت إني غبية بشكل لا يصدق لإني طلعت هنا في نص الليل بالشكل ده، بس إيه الاختيار التاني اللي عندي؟ "ما... تتحركيش." صوت الغريب جه من ورايا على طول. كنت ناوية أصرخ، بس إيد مغطاة بالقفاز سدت فمي وذراع رفيعة لفت حوالين وسطي. كل اللي قدرت أعمله إني أغمض عيني جامد وأتمنى إن قدري. يكون على الأقل سريع وبلا ألم. الهدير زاد في الحجم. ما كانش بيصوت زي أي حيوان سمعته قبل كده. كان بيصوت... بشري وقطي في نفس الوقت، وما كانش جاي من الغريب. "ابعدي!" صرخ الغريب. "هي محمية." محمية؟ الهدير استمر بس. الغريب شدني معاه لورا. فتحت عيني شوية عشان أشوف حاجة هزت عالمي للمرة المليون في اليومين اللي فاتوا. ما كانش إنسان، ولا حيوان. كان مزيج بين الاتنين، زي تجربة علمية مريضة باظت. كان ضخم، أكبر بكتير من أي إنسان أو قطة شوفتهم في حياتي. كان واقف على رجلين، بس جسمه كان على شكل أسد جبل، مع الاحتفاظ بصفات بشرية. ما كنتش أعرف إيه بالظبط، بس عرفت حاجة واحدة: كان وحش. الوحش زمجر وقفز ناحيتنا. الغريب ساب قبضته عليا ورمني على الجنب، حيث تدحرجت على الأرض مع صرخة. الوحش دار عشان يجي ورايا، بس الغريب اتجه ناحية جنب الوحش وخلاه يقع. اتخانقوا في تشابك من الأطراف. ما قدرتش أحدد إيه اللي بيحصل بالظبط في الضلمة، بس الأصوات قالت كل حاجة. أصوات الوحش اللي بيصوت و... عظام بتتكسر. الوحش فجأة صرخ وهرب في الغابة على أربع. "إيه..." همست، وأنا برفع نفسي من الأرض. الغريب جه ناحيتي. "روغ،" رد. "لازم نمشي." مد إيده عشان يساعدني أقوم. وبينما كان بيفعل كده، القمر طلع من ورا السحابة وأضاءه. الغطاء بتاعه انزلق لورا، والقناع والنظارات الشمسية اتشالوا عشان يكشفوا عن مفيش لحم، مفيش عيون، مفيش حاجة غير جمجمة. "أنت؟" صرخت، وأنا برجع لورا. "ابعد عني!" الهيكل العظمي تنهد وترك إيده. "الحاجة دي هترجع قريب،" قال. "لو عاوزة تعيشي، لازم تيجي معايا. بوعدك إني مش هنا عشان أأذيكي." "إيه اللي يخليني أصدقك؟" رديت، وصوتي بيرتعش. "لإن،" قال الهيكل العظمي، وهو بيقرب مني وبيمسك بكتوفي، وبيشدني عشان أقف على رجلي وبيقرب مني. "إنزو بعتني. أنا حارس شخصي ليكي." وأنا واقفة، رجلي كانت زي الإبر والدبابيس. ما كنتش مدركة الألم قبل كده، بس دلوقتي عرفت إني أكيد هبقى قطعة لحم ميتة لو ما طلعتش من هنا، وبان إن الهيكل العظمي ده هو التذكرة الوحيدة لرجعتي للبيت. بإيماءة مترددة، سمحت للهيكل العظمي إنه يرفعني على ضهره ويحملني. مشي بسهولة فوق الوادي من غير ما يتمسك بأي حاجة، وحاملني وكأني ما بوزنش حاجة. قريب كنا في الحرم الجامعي تاني. نزلني على الرصيف. "ما ينفعش الناس تشوفني بالشكل ده،" قال. "فلازم تكملي الطريق لوحدك. تقدري تمشي؟" هزيت راسي. رجلي بتوجع، بس لسه أقدر أحط عليها شوية وزن وأعرج لغاية السكن بتاعي. الهيكل العظمي هز راسه في المقابل واختفى في الغابة. فضلت باصة عليه شوية، لسه مذهولة من اللي حصل للتو، قبل ما أبدأ أمشي ببطء في طريقي للبيت. لما وصلت البيت، فتحت الباب للسويت بتاعي. "إيه اللي حصل فيكي؟" قالت لوري من مكانها عند البار اللي في المطبخ، وعينيها واسعة وهي بتبص عليا من فوق لتحت. "وقعت،" كذبت، وأنا بعرج على أوضتي. حطيت إيدي على مقبض الباب وفتحت الباب. إنزو كان قاعد على حافة سريري. بص عليا، وعينيه اتسعت وهو بياخد باله من منظري المتسخ والمدمي. "إيه ده؟" قلت، وأنا بدير وشي للوري. "قال إنه محتاج يتكلم معاكي بجد،" قالت. "ولقى موبايلك." ما ضيعتش وقت وسألت ليه لوري سمحت له يدخل أوضتي، لإنها كانت سكرانة بوضوح. تنهدت ودرت وشي تاني لإنزو، اللي بص عليا بقلق مكتوب على وشه. وأنا باخد نفس عميق، دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا. بطريقة غريبة، كنت مرتاحة إني شوفت إنزو.