الفصل 94 حمى المقصورة - الجزء الثاني
نينا استيقظت الصبح الثاني وأنا في حالة ذهول وما أدري وين أنا. يوم فتحت عيوني ض النور اللي داخل من الشباك وبديت أركز، عرفت من ريحة الخشب والغابة حولي، مع ريحة دخان نار المخيم وصوت الناس برا، إني في وحدة من الكبائن في الغابة. بس... شلون جيت هنا؟ راسي كان يوجعني، ويصعب علي أتذكر وش صار الليلة اللي فاتت. أتذكر إني جيت الحفلة مع لوري وجيسيكا... أتذكر شفتي ليسا وجاستن يتكلمون مع بعض عند النار، وأنهم كانوا مو طبيعيين... أتذكر إني لحقت جاستن للغابة... فجأة، اتسعت عيوني وقفزت من السرير يوم تذكرت إني جريت على رونان في الغابة. جريت عليه، وبعدين حسيت بضربة على راسي وبعدها ظلام، كانت هذي الشيء الوحيد اللي أتذكره. هل إنزو جاء وأنقذني؟ هل جابني لوحدة من الكبائن عشان أتعافى؟ طالعت حولي بجنون أدور إنزو، بس ما كان موجود. بالواقع، ما في أي علامة تدل على إنزو في أي مكان. بس يوم طالعت على نفسي، عرفت إني مو لابسة لبسي. كنت لابسة بس ملابسي الداخلية. بنطلوني، وكنزتي، وجواربي، وبوتاتي كانوا متناثرين بشكل عشوائي بالكبينة كأنهم تمزقوا بسرعة. وش صار بعد ما أغمى علي؟ وراسي لسه يدور، نزلت من سرير الكبينة الخشبي المتهالك ودورت على تلفوني، وأخيرًا لقيته على الأرض بالزاوية — لحسن الحظ، كان سليم. فتحته عشان أشوف عشرات الإشعارات من لوري، وجيسيكا، و... تويتر. حسيت بغصة في حلقي يوم فتحت تويتر، وضغطت على فمي يوم شفتي وش نزلوا عني. كان فيه عشرات الصور والفيديوهات اللي تنتشر عني، بس مو صور بريئة مثل اللي صورها عني وعن إنزو قبل شهور. لا، كانت أسوأ. أسوأ بكثير، أسوأ حتى من الصور اللي أخذتها مساعدة ريتشارد يوم كانت تلاحقني. وما أتذكر أي وحدة منها. اتسعت عيوني يوم جلست أبحث في الصور اللي ما تنتهي لي وأنا أمشي مع رونان وأيدينا متشابكة، وابتسامة عريضة على وجهي وأنا متكئة على ذراعه. فيديوهات لي وأنا أرقص معاه عند النار، وأتحرك عليه بشكل مثير. صور لنا نضغط شفاهنا على بعض بشكل سكران، ونطيح في الكبينة هذه... أطلقت صوت ما يوصف ويدي ترتجف وطيحت تلفوني على أرض الكبينة، وما اهتميت إذا انكسرت الشاشة هذه المرة وأسرعت على ملابسي وبديت ألبس بنطلوني. 'لا..." همست لنفسي. 'لا، لا، لا... ما أتذكر أي شيء من هذا!" أكيد فيه تفسير ورا هذي. أكيد رونان سوى شيء فيني، استخدم علي نوع من تعويذة المستذئبين. هو، وليسا، وجاستن أكيد رتبوا هذا عشان يضايقوني — أنا متأكدة من هذا. وكأن لمبة نورت فوق راسي، رفعت تلفوني من الأرض وأنا أتحرك بالكبينة، وألبس جواربي، واتصلت على إنزو. أكيد عنده تفسير لكل هذا. أكيد بيصدقني. رن التلفون... ورن. راح على البريد الصوتي. حاولت مرة ثانية، وهالمرة، راح على البريد الصوتي مباشرة بعد رنة وحدة. إنزو كان يتجاهلني عن عمد. قررت أترك له رسالة صوتية. 'إنزو، ما أدري وش صار، بس أنا ما كنت واعية الليلة اللي فاتت،" قلت وأنا أشد على أحد البوتات. 'أرجوك اسمعني. ما أدري وش صار. رونان لحقني في الغابة، وما أتذكر أي شيء بعد هذا. لازم تصدقني. أرجوك، أرجوك كلمني." قفلت الخط، وقلبي يدق، وحطيت تلفوني في جيبي قبل ما أفتح باب الكبينة. 'أهلًا، أهلًا، أهلًا،" قالت ليسا من حفرة النار. وقفت وهي ترسم ابتسامة شريرة على وجهها وجات لعندي يوم نزلت من درجات الكبينة. 'إذا مو العاهرة اللي فكرت إنها تقدر تسرق صديقي." 'اخرسي يا ليسا،" زمجرت، ومررت من جنبها. 'أوه، شكلها أحد قام على الجانب الخطأ من الكبينة،" قالت بصوت فيه استعلاء، وهي تضحك مع صديقاتها. وقفت في مكاني، وحسيت إن يدي بدت تصير قبضة غضب. بدون ما أفكر بالعواقب، كأن شيء سيطر علي، درت على كعبي وطلعت على ليسا. 'يا بنت الكلب،" قلت، وبعدها كفختها على وجهها بأقوى ما عندي. صديقات ليسا انفجروا بضحكات. ليسا، فمها مفتوح، رفعت يدها اللي ترتجف على خدها اللي احمر. 'ضربتيني!" صرخت، والدموع تنزل على خدها. 'أنتِ مجنونة!" قالت وحدة من صديقات ليسا، وركضت على ليسا وحضنتها. 'اطلعي من هنا!" 'أنا– أنا ما كنت أقصد–" تلعثمت، بس ما كان فيه فايدة إني أحاول أشرح نفسي؛ بس كنت محتاجة أهرب. درت على كعبي وهربت، ونظرت مرة أخيرة على كتفي عشان أشوف ليسا وهي محاطة بصديقاتها... وهي تطالعني بابتسامة شريرة على وجهها. ... الطلاب يشرون ويضحكون وأنا أركض عبر الجامعة، والدموع تنزل على خدي. أخذوا لي صور عشان ينشرونها على وسائل التواصل الاجتماعي، عشان يسخرون مني لأني 'عاهرة" مع إني ما كنت أعرف إلا نص القصة. بس ما اهتميت. يقدرون ياخذون كل الصور اللي يبونها. يقدرون يضحكون قد ما يبون. الشيء اللي يهم هو إني أعرف الحقيقة، والحقيقة هي إني ما نمت مع رونان. إلا إذا... نمت معاه، وأنا بس ما أتذكر إنه استغل جسدي. شهقاتي اشتدت وأنا أدرك هذا. وفت في مكاني عند النافورة بالساحة، منهارة من الألم العقلي ورؤيتي بدت تتشوش وراسي بدأ يدور. هل رونان اعتدى علي جنسيًا؟ الفكرة خلتني أحس إني بطلع اللي في بطني. وفعلا، طلعت. لحسن الحظ، وصلت إلى سلة المهملات، بس الناس اللي حولي صوروا هذا بعد. 'أوه، تفضلوا!" صرخت يوم انتهيت، وأمسح القيء عن فمي بظهر يدي ودورت على الطلاب اللي حولي. 'خذوا كل الصور والفيديوهات اللي تبونها! روحوا! تأكدوا إنكم تحكون إني مجنونة ما تستاهل الاحترام الإنساني!" فجأة، وأنا أصرخ على الطلاب المستمتعين وهم رافعين تلفوناتهم، حسيت بيد على كتفي. هل إنزو جاي يساعدني؟ ما كان إنزو. كان إدوارد. بغيت أصرخ، أهرب، بس ما قدرت. تجمدت وهو يطالعني، وعيونه تضيء بشكل خفيف وقبضته تشدد على يدي. 'تعالي، نينا،" قال بابتسامة دافئة ما أشوف الشر اللي فيها إلا أنا. 'أعتقد إنك محتاجة مساعدة.