الفصل 164 نوبة ليلية
نينا
بعد ما أكلنا، شكله الهلاليون ما كانوا وراَنا، فقررنا نرتاح. شوية من الفريق كانوا نايمين بسرعة على الكنبة أو الأرض، بس الباقي لحقوهم في النهاية. إنزو وأنا، تطوعنا نراقب في الوردية الأولى تحسباً لو ظهر الهلاليون.
بينما الكل استقروا وجهزوا حالهم للراحة، إنزو وأنا جهزنا كرسيين مطبخ جنب الشباك وقعدنا نراقب.
قعدنا ساكتين وقت طويل وحنا نراقب من الشباك عشان نشوف الهلاليين. لاحظت إنه ما يوقف مسك يدي، وهالشيء عطاني إحساس بالأمان—بس بعد ما كان يطالع فيني بالكاد، وما كان يشيل عيونه عن الشباك ولا لثانية، وقبضته على يدي كانت قوية.
أخيرًا، بعد ما راقبته على هالحال فترة، قررت إنه فيه شيء أعمق من مجرد الهلاليين. إنزو اللي أعرفه أكيد بيكون منتبه للهلاليين والمنحرفين، بس مو كذا. فيه شيء ثاني صاير، وكنت مصممة أعرف وش هو.
"إنزو،" قلت أخيرًا، وكسرت الصمت بس صوتي كان واطي عشان ما أصحّي أحد ثاني.
"هم؟" سأل، ولا زال يطالع بتركيز في الشباك. كان بالكاد يرمش، وهالشيء خلاني أقلق أكثر لما شفتي عيونه تتحول لـ أحمر من الشد.
"أم… كيف قدرت تهرب من سيلينا؟" سألت.
إنزو ما جاوب لفترة طويلة. بديت أفكر إنه ما راح يجاوب؛ وبمجرد ما فتحت فمي عشان أسأله مرة ثانية وأدفعه يجاوب، أخيرًا رد. لما رد، صوته كان واطي وكأنه مخنوق تقريبًا.
"أبي ساعدني،" قال أخيرًا. "فتح لي بوابة."
اتسعت عيوني. "أبوك؟" سألت بعدم تصديق. "وش تغير؟ فكرت إنه يبغاك هناك."
إنزو هز كتوفه وهز راسه. كان لا زال يطالع من الشباك، بس لف نظره في اتجاهي. "لما شاف سيلينا، عرف إنكم توأم،" قال. "أنتِ الأميرة المفقودة. أعتقد هالكلام يعني إن الملك ألفا يمكن يكون سعيد برجعتك، ويمكن…"
اتسعت عيوني أكثر. حسيت قلبي يبي يطلع من صدري، يركض بألف ميل في الدقيقة. هل يعني هالكلام إن إنزو مو لازم يروح في الزواج المدبر إذا كنت أنا بنت الملك ألفا المفقودة؟ هل سيلينا وأنا عندنا نفس الشريك عشاننا توأم؟
قبل ما أقدر أسأل، إنزو تكلم مرة ثانية. "بس قبل ما أدخل من البوابة، سيلينا لقتنا،" قال، وصوته بالكاد مسموع. "ما أعتقد عندها القدرة إنها تقتل أحد، بس… راح أعترف إنه، حتى بعد كل شيء، قلقان على أبوي."
"هو أبوك،" قلت بلطف، وضغطت على يد إنزو. "راح نتأكد إنه بخير. أعدك."
أخيرًا، إنزو شال عيونه عن الشباك ووجه نظراته علي. شكله كان تعبان، كأنه ما نام أيام؛ وأنا بعد، لما فكرت في الموضوع. كلنا شكلنا كأنا ميتين تقريبًا. الشيء الوحيد اللي خلاني صاحية وأتحرك طول هالوقت هو الأمل والأدرينالين.
"مو بس كذا،" قال فجأة، والنور المؤقت اختفى من عيونه. "إذا سيلينا سوت شيء، مثل اللي سوته لك، وأبوي ما قدر يخبر الملك ألفا عنك… بعدين راح يفكر إني كسرت خطوبتنا وهربت. راح يسحب الدعم. أقلق وش راح يصير للبلدة إذا صار هالكلام."
تحطم قلبي. إنزو كان صح: البلدة تحتاج مساعدة الملك ألفا ضد الهلاليين. إذا الكومال كانو يأخذون هالمدة عشان يتحضرون للهجوم، ممكن بس أتخيل وش راح يصير إذا ما كان عندنا أي دعم إضافي.
بس بعدين، فجأة، مات تكلم من ورا. فكرت إنه كان نايم، بس عرفت الحين إنه صاحي. وكما درت، عرفت إن باقي الفريق صاحي بعد.
"ما نحتاج أي مساعدة لعينة،" قال مات، وهو يهز راسه. "عندنا كل المساعدة اللي نحتاجها هنا. أعتقد إننا نقدر ننقذ البلدة، والحرم الجامعي، بأنفسنا."
إنزو وأنا دخلنا في صمت مصدوم. تبادلنا نظرات عدم تصديق. قبل ما إنزو أو أنا نرد، فجأة جيسيكا اندفعت لقدام وحطت يدينها حولي بقوة. "أبي أصير مستذئبة عشان أساعد،" قالت، وهي تسحب نفسها شوي بحيث تقدر تطالع في عيوني بإخلاص خلاني قلبي يمتليء فرح. "أبي أكون مفيدة."
ما كنت أعرف وش أقول؛ كنت مصدومة. لما طالعت فوق كتف جيسيكا على لوري، لوري بس هزت راسها بالموافقة، كأنهم تناقشوا في الموضوع.
"أ-أنت متأكد؟" سألت. "الأشياء مستحيل ترجع زي ما كانت."
"الأشياء أصلًا مو راح ترجع زي ما كانت،" سخرت لوري من ورا جيسيكا. "على الأقل خلونا نكون مفيدات بطريقة ما."
"تقدرون تستخدمون قوتكم عليهم،" قال مات. "القوة في العدد—"
"بس ما أقدر،" قاطعت، وهزيت راسي وأنا أحاول أوقف الدموع اللي بدت تتكون في عيوني.
"صار شيء. ما أعرف وش بالضبط، بس ما عندي قوتي الحين."
نزل الصمت على الغرفة لما خلصت كلامي. لما طالعت على إنزو، كان عليه نظرة قلق، وأنا متأكدة إننا كنا نفكر في نفس الشيء: هل راح ترجع ذئبتي؟ هل صار شيء لذئبتي لما سيلينا حبستني في هذيك الكوخ الغريب؟ ذئبتي ظهرت بشكل خفيف جدًا، أو هذا اللي فكرت فيه، لما كنت نايمة بعد ما جيمس أطلق علي النار؛ ولهذا السبب رجلي طابت شوي أكثر من إنسان طبيعي. بس بعيدًا عن هذا، ما حسيت بوجودها أبدًا. كأنه إني أبقى عايشة بعد ما انضربت بالرصاص استنفذ باقي طاقة ذئبتي، وبعدين، اختفت تمامًا.
فجأة، صوت ضحكة ساخرة واطية كسر الصمت. كلنا درنا روسنا في اتجاه الزاوية عشان نشوف جيمس يطالع في حضنه، يضحك.
إنزو وقف فجأة وقبض يديه على شكل قبضة.
"في شيء يضحك يا حيوان؟" زمجر. حطيت يدي على ذراع إنزو عشان أهديه، بس ما كان حتى منتبه.
جيمس ضحك بصوت أعلى، أخيرًا رفع راسه عشان يطالع في إنزو. لما سوى كذا، عرفت الحين إن جيمس اللي أعرفه زمان راح؛ أي شيء صار بين تسرب المستذئبين المبدئي في الحرم الجامعي والحين غيره. يمكن ضغط أبوه مختلط بالرعب اللي سووه في البلدة الهلاليون أخيرًا دفعه للخروج عن السيطرة.
"أعتقد الرصاص الفضي يشتغل،" قال، وعيونه الحمراء والجوفاء تحولت علي. "هذا أكيد قضى عليها، هاه؟"