الفصل 160 قاتل مارق
إنزو
آخر شيء شفتيه قبل ما البوابة تتقفل خالص كان صورة سيلنا وهي بتمسك بأبويا من ورا وبتحط سكينة على رقبته. عيونها، حمرا من الغضب، اتحرقت في عقلي. انقضيت قدام في محاولة يائسة إني أحاول أوصل وأرجع عشان أسحب أبويا لبر الأمان، بس كان فات الأوان؛ البوابة كانت اتقفلت خلاص. كنت لوحدي.
أخدت كام دقيقة عشان أعرف أنا فين بالظبط، بس في النهاية استوعبت إني بره البلد، على بعد كام خطوة من الطريق. الطريق، اللي عادة بيبقى فيه على الأقل عربيتين أو تلاتة في أي وقت، على الرغم من إن البلد اللي اسمها ماونتن فيو هادية عادة، كان دلوقتي صامت تمامًا. الرعب ده كله خلاني أرتعش، بس كان لازم أتقدم. لو ما أنقذتش البلد وأنقذت نينا، يبقى أبويا وهو بيعرض نفسه للخطر عشاني كل ده هيكون على الفاضي.
وأنا ماشي ناحية البلد، فضلت أفكر في تصرفات سيلنا في دماغي. كنت متأكد إنها مش هتوصل إنها تقتل أي حد، وخصوصًا مش أبويا. أكيد، كانت هتهدده أو تعمل نوبة غضب، بس قتل ألفا الفولمونز مش هيحطها في أحسن وضع مع أبوها، وغير كده — أنا ما كنتش فاكر إن عندها القدرة إنها تقتل أي حد، على أي حال. لو عملت كده، كانت قتلت نينا على طول بدل ما تدخل في كل المشاكل دي عشان تعمل سجن سحري غريب لنينا.
في نظري، سيلنا كانت مجرد بنت صغيرة خايفة ومدلعة. يمكن كنت غلطان في تفكيري ده، بس إني أقنع نفسي إن أبويا هيكون بخير كان بيخليني أستمر، وده كان أهم شيء.
في النهاية، وصلت للبلد. كانت بنفس القدر من الخلو زي الطريق، مع عربيات مهجورة متناثرة في الشوارع. كان فيه زبالة وحطام في كل مكان من اندفاع الناس اللي بتحاول تهرب من الروغ. لحسن الحظ، ما شفتيش أي جثث لسه، وده كان شيء مريح. أحسن تخمين عندي إن الكريسنتز كانوا عايزين بس يحولوا الناس لروغ عشان يزودوا أعدادهم في الجيش، مش يقتلوهم. ولحسن الحظ، الروغ ممكن يتعالجوا بفضل الترياق بتاع تيفاني.
مش بس إن إنقاذ البلد هيضمن إن عواقب مساعدة أبويا ليا ما تروحش على الفاضي، بس هيضمن كمان إن موت تيفاني الرهيب ما يكونش على الفاضي. باستخدام الترياق لإنقاذ البلد، إرثها هيفضل عايش… بس الأول، لازم ألاقي نينا، وبعدين الترياق.
الليلة كانت بتبدأ تنزل وأنا ماشي، وده معناه إن الروغ هيطلعوا من أماكن اختبائهم قريب عشان يتمشوا. كنت أتمنى إن نينا تكون مختفية في مكان آمن، بس ما كنتش متأكد. ما كنتش قادر أشم ريحتها، برضه، فما كنتش عارف هي فين.
فجأة، وأنا ماشي في الشارع، شفتي حد قدامي بيطلع من بيت مع بندقية في إيده. بسرعة اتخفيت ورا عربية قريبة قبل ما يشوفوني، وبعدين بصيت من جنب العربية وبراقبة عن كثب.
كان جيمس.
كان عنده تعبير وجه حزين ومظلم وبدا كأنه ماشي في الشارع بهدف، متجه بعيد عني. يمكن يعرف حاجة عن مكان نينا؟ بس وأنا بفكر إني أناديه، افتكرت الرسالة اللي لقيناها أنا ونينا وكمان عرضه المقرف في الندوة، وده فكرني إني ما ينفعش أثق فيه تمامًا. على الأقل، كان ممكن يكون فيه رصاص فضي في البندقية دي. على الأقل، على أي حال، ممكن أتبعه عشان أشوف هو رايح فين.
بهدوء تبعته من مسافة، وأنا بتحرك ورا العربيات والشجر وببقى منخفض، والسما بتضلم فوق. جيمس فضل ماشي قدام بهدف، وهو ماسك البندقية بتاعته بثقة.
فجأة، شفتي شكل روج قدامه. كان بيمشي ببطء، حتى ما لاحظش وجوده في الأول. جيمس كان ممكن يجري ويختفي من الروج ويستنى لحد ما يعدي، بس هو ما عملش كده.
من غير أي لحظة تردد، رفع سلاحه وأطلق النار على الروج. ضربه في راسه على طول، وقتله في الحال.
خمنت، إذن، إني كنت صح. جيمس كان بيقتل الروغ بشكل عشوائي من غير أي اهتمام بحقيقة إنهم ناس أبرياء ما طلبوش أي حاجة من دي. ده خلى دمي يغلي، ومن غير ما أفكر مرة تانية، جريت بسرعة من ورا العربية وانطلقت ورا جيمس.
لف بسرعة، وعيونه واسعة، بس قدرت أضربه وأطيح بالبندقية من إيده قبل ما يلحق يستوعب. السلاح انزلق على الرصيف؛ جيمس حاول يوصله، بس أنا حطيت ركبتي على دراعه وثبت عليه وأنا قعدت فوقه. كنت حاسس إن عيني بتنور وأنيابي بتظهر وأنا برفع قبضة إيدي عشان أضربه. اللي كان أسوأ أكتر هو حقيقة إنه حتى ما كانش خايف. كان بيبتسم ليا، كأني بس بأثبت له نقطة.
بس فجأة، حسيت بإيدين على دراعي وحسيت إن حد بيرفعني من على جيمس وأنا بهدر وبصرخ كلام بذيء.
“إنزو! اهدا!” صوت مألوف قال.
لفيت، وعيني وسعت وأنا شايف مافيش غير مات واقف هناك. وقفنا في حالة عدم تصديق للحظة قبل ما نطلق تنهيدة ارتياح ونحضن بعض بقوة. مات ضرب ضهري بحماس وهو بيحضنني، وبعدين بعد.
“أنا فرحان أوي إننا لقيناك,” قال. “كنا قلقانين بجد.”
سمعت صوت ورايا ودرت عشان أشوف جيمس وهو بيترفع من الأرض عن طريق باقي فريق الهوكي. كان بيحاول، بس من غير سلاحه، كان عاجز وهم بيقيدوه.
“أنتوا وحوش وهتاخدوا اللي تستاهلوه,” قال، وهو بيبصلي بغضب من ورا حواجبه وهم بيقيدوا إيديه ورا ضهره.
“نينا فين؟” سألت، وأنا باقتحم على جيمس وهو بيقاوم باقي فريقي اللي، لحسن الحظ، كلهم موجودين.
جيمس بس ضحك. “ضربت البت دي امبارح,” قال، وده خلى قلبي ينط في زوري. “أشك إنها نجت.”
“أنت… ضربت نينا؟” هدرت، وصدرى بيتحرك بغضب. في نوبة غضب، سحبت قبضتي وضربت جيمس بأقصى قوة عندي في مناخيره. اتخبط في الحال، وسمعت صوت طقة تحت قبضتي. لما بعدتها، كان فيه دم بينزف من مناخيره اللي اتكسرت دلوقتي، وما اهتمتش حتى بمدى الألم اللي هيحس بيه لما يصحى.
لأ… نينا ما ينفعش تكون ماتت. كنت هعرف لو كانت ماتت؛ رابطتنا كانت قوية أكتر من اللازم. كانت نصيبي الحقيقي — كنت متأكد من ده دلوقتي — وكنت متأكد إن ذئبي هيحس لو حصلها حاجة.
فجأة، وهم واقفين في صدمة من اللي لسه عامله في جيمس، سمعنا الصوت المميز للعواء الصاخب اللي جاي من اتجاه الحرم الجامعي — الكبائن، بالظبط.
في اللحظة دي، سمعت حاجة تانية: صوت نينا، جوه راسي، بتطلب النجدة.
مات وأنا ما كناش محتاجين نتكلم عشان نعرف إيه اللي لازم نعمله. “خدوا جيمس على البيت الآمن,” قال للفريق. “هنقابلكم هناك.”
وبعدين، بنظرة واحدة لبعض، أنا ومات اتحولنا وجرينا في الليل.