الفصل 84: الجاسوس
الحفلة كانت أحلى من اللي توقعته. طلع إن جاسون وفريقه عندهم اهتمامات متشابهة مع إنزو وفريقه، وبدأت شوية منافسة ودية بين الفريقين. في النهاية، خلص العشا وبدأت ألعاب الشرب. جولات حامية من البيرة بونغ تحولت لهورس شو خارج، بعدين شاريدز في غرفة المعيشة، وألعاب تانية. في نهاية الليل، الكل انبسط وحفلتِي نجحت. جاسون وفريقه استقروا على الكراسي والأرض في غرفة المعيشة بينما فريق إنزو راحوا لغرفهم، بس أنا كنت متحمسة زيادة عن اللزوم عشان أنام.
وبدا إن إنزو حس بنفس الشي، لأني لما طلعت على البلكونة العلوية، لقيته قاعد لوحده جنب البحيرة تحت ضوء القمر، وفي إيده سيجارة حشيش مشتعلة. أكيد حس إني ببص، لأنه رفع راسه فجأة وأشار لي أروح له.
ترددت لحظة، وعضيت شفتيي وأنا بفكر أبقى في غرفتي أو أروح أشوفه، بس الكحول في جسمي خلاني أحس بالشجاعة. أخدت كنزتي ولبست جزمتي تاني قبل ما أنزل بهدوء الدرج اللي كان متصل بظهر النزل، الدرج اللي بيربط البلكونة العلوية بالأرض. كان الجو برد، بس النسيم كان لطيف على بشرتي، والكحول اللي لسه في دمي خلاني أحس بالدفء.
"الحفلة كانت حلوة قوي،" قال إنزو وهو بيقدم لي السيجارة المشتعلة لما قربت. "مش مصدق إننا عملنا حفلة مع عضو من جماعة الهلاليين. قصدك إن ده يحصل؟"
هزيت راسي وأخدت السيجارة، وأخدت نفس طويل وحبسته شوية قبل ما أطلعه تاني، وأنا بشوف الدخان العطر بيطلع في الهوا. "مش قوي. بس كنت عايزة أساعدهم."
"طيب، على أي حال، أعتقد إننا عملنا صديق غير متوقع،" رد إنزو. "ده ممكن يكون مفيد لو جماعة الهلاليين قرروا يكسروا وعدهم بحل المشاكل سلميًا."
فكرت في المتحول اللي شوفناه في الطريق، اللي كان بيراقبنا بوضوح من ساعة ما وصلنا هنا، وتساءلت هل كان هلالي بجد. لو كان، هل ده معناه أي حاجة شريرة بجد؟ ولا كان بس بيراقبنا؟ ماذا لو كان الهلاليين خايفين من البدران زي ما البدران خايفين منهم؟
قعدت جنب إنزو، وأنا ببص على حافة البحيرة. الميه شكلها سودا خالص غير انعكاس القمر الساطع على سطحها في النص، وبتنور التموجات اللطيفة اللي بتدور للخارج من النسيم اللطيف. صوت الصراصير مع صوت الأشجار وهما بيتحركوا كان جو مريح، تغيير لطيف عن كل الضوضاء اللي كانت في الحفلة قبل كده.
"عندي فكرة،" قال إنزو فجأة، وهو واقف. بصيت بصدمة وهو بيقلع قميصه، وبعدين شال جزمتة وفك أزرار بنطلونه.
"بتعمل إيه؟" سألت، وأنا بكتم الضحك وببعد عيني. "أنت عمرك ما قلتلي إن شوية حشيش بيحولوك لراقص."
"بس،" قال، وهو بيلف عشان يواجهني. عضلاته بدت أكتر نحتًا في ضوء القمر. "أنت شوفت كل ده قبل كده." كلامه خلاني أحمر.
"طيب، أه، بس مش برد شوية؟" سألت، وأنا باخد نفس تاني من السيجارة
من غير ما يرد، إنزو بس ابتسم ونط في الميه. نطيت من الصخرة اللي كنت قاعدة عليها وقفت على الشط، وببص على المكان اللي نط فيه بعيني وأنا فاتحاهم، لأنه فضل تحت لفترة طويلة، لدرجة إني بدأت أقلق شوية.
"إنزو؟" قلت وأنا برتجف وأنا بقرب من الحافة. هل أذى نفسه تحت الميه؟ تخيلت رجله بتتلف في الحشيش اللي تحت السطح، وده منعه إنه يطلع عشان ياخد نفس، وبدأت أتوتر.
فجأة، في الوقت اللي كنت بخلع فيه الجاكيت وبشيل جزمتي بقصد إني أغوص وراه، طلع من الميه وهو بيلتقط نفسه، وبابتسامة شقية، مسكني وجرني في الميه.
"يا!" صاحيت وأنا برجع عشان آخد نفس، وأنا بشهق. "يا ابن الـ...! كنت قلقانة عليك! محظوظ إن تليفوني مكنش في جيبي."
كراد على ذلك، رشيت إنزو في وشه بأقصى قوة عندي، وأنا بشوفه وهو بيشهق وبيدفع شعره المبلول من عينيه.
"يستاهل،" قال وهو بيبتسم وبيعوم بعيد عني. مقدرتش أمنع نفسي من الضحك، بس كان لسه برد، عشان كده طلعت من البركة بالعافية. بصيت لنفسي وأنا هدومي بتنقط على الأرض، وبعدين قررت إن رشه ميكفيش عشان كده مشيت ناحية كومة هدومه، وأخدتها فوق الميه.
"لا، أنا آسف!" قال إنزو، وهو بيحاول يمسك الهدوم بكل يأس من إيدي وأنا بسحبهم بعيد عن متناول يده. "أرجوكي، دي هدومي الوحيدة عشان أرجع البيت بكرة!"
ابتسامة شريرة سيطرت على وشي وأنا ماسكة الهدوم فوق الميه، ومغرية إني أخلي إنزو يحس بألم إنه يتبل هدومه بمية البحيرة الباردة.
فجأة، صوت تكسير عود تحت القدمين نبهنا. رجعت راسنا. لفيت، متوقعة إن واحد من الشباب من فريق الهوكي هيجي يشوف إحنا بنعمل إيه، بس لما إنزو نط قدامي وبدأ يزمجر، عرفت إن ده شيء تاني.
حسيت عقدة بتتكون في زوري، وقلبي بيدق وأنا بشوف إنزو بيبص على إيه.
عيون صفرا بتبص علينا من الضلال.
كف بني ضخم طلع من بين الأشجار، وراها رأس وجسم… ده كان المتحول اللي كان بيراقبنا!
فجأة، ومن غير تحذير، المتحول قفز للأمام بس ما كانش متجه لإنزو. كان متجه لي. بطريقة ما تجنب إنزو وقفز عليّ، ورمني على الأرض بقوة لدرجة إني طلعت الهوا. شهقت وأنا بتألم، وبحاول أتنفس وأنا بدفع ضده بكل قوتي، وأسنانه الحادة بتنوش في زوري.
كان هيموتني قبل ما إنزو يقدر يتحول. دمعة طلعت من عيني ونزلت على خدي وأنا بصارع مع الذئب، وفكه بيقرب أكتر من رقبتي… بس بعدين، ما بقاش ذئب تاني.
وبنفس السرعة اللي قفز بيها من الغابة بقصد قتلي، رجع إنسان تاني تحت لمستي… زي ما حصل مع جاستن في الليلة اللي اكتشفنا فيها إنه مارق.
الذئب ده مكنش مارق بس.
كان مستذئب كامل، وإن كان أصغر ومش قوي زي كور رونان. يبقى مكنش جاستن. لما تحول تاني لشخصيته الإنسانية، على طول عرفت الرأس المألوف بشعر أشقر.
كانت ليسا.