الفصل 141 الترياق
نينا: "ثلاثة… اثنان… واحد!"
على العدّ واحد، مات وأنا فتحنا أبواب خزانة الإمدادات بقوة. الوغد نطّ، بس إنزو كان جاهز في شكل الذئب تبعه، ورماه على الأرض. في لحظة، تيفاني ركضت على جنب الوغد وحطت الإبرة في رقبته.
الوغد صرخ وتلوى بقوة أكبر ضد وزن إنزو. أنا ومات تبادلنا نظرات حذرة، بس تيفاني بدت متحمسة للدواء المضاد تبعها.
وكانت على حق. الدواء المضاد بدا يشتغل. الوغد شوية شوية رجع لولد عادي. إنزو بتردد فك قبضته عن الولد بطلب تيفاني قبل ما يرجع يتغير مرة ثانية ويحط نفسه بشكل غريزي بين الولد وأنا مرة ثانية. لمّا شفتيه حامي لي كدا، قلبي نطّ من الفرح.
"هاه"، قالت تيفاني، وهي ترجع لورى وتبص على الولد، اللي كان بيرجع لوعيه شوية شوية بنظرة مربكة على وشه. "دلوقتي، بس لازم نعرف إزاي نعطي هادا لأي واحد تاني اتعضّ — بس مش متأكدة إذا كان عندي بما فيه الكفاية لحد دلوقتي". انحنت وهي بتساعده، وبتكلمه برفق بصوت منخفض.
في نفس الوقت، الأبواب اللي حطينا عليها حاجز بدأت تترجرج مرة ثانية.
"أعتقد لازم نطلع من هنا"، قال مات بحذر، وهو بياخد كم خطوة لورا بعيد عن الباب. "مش متأكد إلى متى الحاجز دا حيصمد". وهو بيتكلم، كرسي من الكراسي اللي كانت مكدسة فوق الحاجز وقع على الأرض. تيفاني هزت راسها ووقفت، وهي بتساعد الولد.
"نقدر نوصل لمكتبي من هنا"، قالت، وهي بتشير برأسها ناحية ممر خدمة في مؤخرة الساحة. "روحوا انتوا جيبوا الباقيين وجيبوهم هنا. أنا حروح قدام وأجمع بقية الإمدادات، وأي حاجة تانية ممكن نحتاجها. أعتقد حنضطر ندخل الأنفاق".
نينا: عند ذكر الأنفاق، حسيت معدتي بتطيح. إنزو ومات ركضوا لغرف تغيير الملابس وبدأوا يطلعوا الطلاب برة، بينما تيفاني ركضت قدام عشان تجمع إمداداتها؛ في نفس الوقت، أنا قدرت بس أوقف هنا، متجمدة من الخوف.
فجأة، كرسي تاني وقع من الحاجز، مسبب إن الباب ينزلق شوية. قدرت أسمع صوت صراخ الوغود من خلال الشق في الباب. شمهم الحيواني وصوتهم المزمجر خلاّني مريضة في معدتي، بس على الأقل فكني من خوفي وسمح لي أساعد مات وإنزو.
"من هنا!"، قلت، وأنا بشير للمجموعة عشان تتبعني وهم بيخرجوا من غرف تغيير الملابس. "بسرعة".
الباب انزلق شوية أكثر. مات وإنزو طلعوا باقي الطلاب من غرف تغيير الملابس وساقوهم لورا المجموعة. جريت على الباب اللي تيفاني اختفت من خلاله وفتحته، وحافظت على عدد كل واحد دخل، بينما الحاجز بدأ يتفكك من الوغود على الجانب الثاني. وأنا بشتغل، دفعت فكرة الدخول للأنفاق في مؤخرة عقلي؛ كان لازم أظل عاقلة عشان خاطر الجميع.
فجأة، الحاجز انهار بالكامل ودخل أول وغد، وهو بيتزحلق على الأرض وبيدور حواليه بعنف لحد ما عينيه الصفراء اتثبتت علينا أخيرًا. آخر طالبة ركضت من خلال الباب وإنزو ومات وراها، بس قبل ما نقفل الباب، أدركت حاجة وأنا ببص بعصبية في عيون الوغد.
عرفت العيون دي. كان جاستن. رجع اتحول تاني.
فتحت فتحات أنفه وهو بيتجه ناحية الباب. حسيت نفسي تجمدت في الباب، عالقة في حالة عدم تصديق. عينيا اتسعت وهو بيقرب، وأسنانه الصفراء الحادة مكشوفة. كان في دم على فمه، وعلى الرغم من أني عرفت إنّه ناوي يعض أو حتى يقتلني، ما قدرتش أتحرك. كنت متجمدة في مكاني.
لمّا دراعين قويين لفو حواليا وشالوني، ما انتبهتش حتى لحد ما مات قفل الباب بقوة وحط المزلاج، مانعًا الوغود من الدخول قبل ما جاستن يصدم الباب من الجانب الآخر، مخلّيًا فيه انبعاج.
إنزو حملني لمكتب تيفاني، حيث الطلاب المذعورين كانوا بيبكوا وبيتحاشوا بعض. حطني على الأرض، وبعدين مسكني بكتفي الاتنين. "إيه دا؟"، سأل، وهو بياخد نفسه بصعوبة. "ما سمعتينيش وأنا بناديلك؟"
"د-دا كان–"، ما قدرتش أطلع الاسم، بس عرفت إن إنزو فهم. من نظرة عيونه، عرفت إنه هو كمان عرف جاستن. بس ما كانش عندنا وقت. من خلال شبابيك مكتب تيفاني، قدرنا نشوف إن الحرم الجامعي كان مليان بالوغود — والوغود شافونا كمان. بدأوا يتجمعوا عند الشبابيك، وهم بيبصوا وبيدوروا.
تيفاني كانت مشغولة أوي في تجميع الإمدادات عشان تلاحظ البنت وهي بتمشي ناحية الشبابيك، وهي مسحورة.
"ابعدي من هناك"، قلت، وأنا بتميل بعيد عن إنزو ناحيتها. بس فات الأوان. إنزو مسكني، وهو بيلعن تحت أنفاسه، وهي بتمشي للنافذة وحطت إيدها على الزجاج.
"ه-هنري؟"، همست، وهي بتتعرف على واحد من الوغود.
للحظة طويلة وملموسة، الغرفة كانت صامتة. الوغد — هنري، على ما أفترض اسمه — بص على البنت من خلال الزجاج، وهو بيشم.
وبعدين…
اصطدم بالزجاج. شظايا الزجاج طارت في كل مكان. الناس صرخوا؛ كان فيه رعب لا يُقهر. سمعت تيفاني بتصرخ بشيء ما. كل دا ما كانش إلا ضباب؛ حسيت إيد بتمسك إيدي وبتشدني بعيد عن الشبابيك، بس عينيا كانت مثبتة على البنت وهي بتموت على الأرض، منهدة.
الوغد بصق ذراعها قبل ما يثبت عينيه عليا ويبدأ يصدر صوت غريب، وهو بيلعق شفايفه بجوع بينما نظراته بتنزلق على رجلي. لمّا اتبعت نظرته، شفتي شظية كبيرة من الزجاج مزروعة في فخذي، ورِجل بنطلون الجينز بتاعي بتتحول لونه لَـ أحمر، بس ما حسيتش بحاجة.
"هيا بنا!"، صوت صرخ، وهو بيشدني بعيد أكتر. "أسرعي!"
وغود أكتر بدأوا يتسلقوا للداخل. اتنين، تلاتة، أربعة… ما كنتش حتى أقدر أعدهم في الوقت دا. وكأنهم شموا دمي. بطريقة ما، عرفت إنهم جايين ليا.
"مات! بتعمل إيه؟!"، صوت إنزو صرخ من ورايا.
"لازم الاقي الباقيين!"، مات رد. "روحوا! حأوقفهم!" كسرت نظري من الوغود عشان أشوف مات وهو بيتغير؛ وغد قفز عليه، ورماه على جنب.
آخر حاجة شوفتها قبل ما يتم سحبي للأنفاق المظلمة والأبواب المعدنية الثقيلة اتقفلت بقوة كانت صورة مات وهو بيقاتل من أجل حياته. كل حاجة راحت لظلام وهدوء بعد كدا. للحظة، فكرت إني أغمى عليّ بسبب الزجاج اللي طالع من رجلي، بس بعدين سمعت تمتمة.
واحد ولّع كشاف جواله وألقى بالأنفاق المظلمة في لون أزرق.
"رجلك"، إنزو قال، وهو بينحني عشان يبص على الجرح.
هزيت راسي، وأنا بحس بالدموع بتنزل على خدي وأنا بفكر في جاستن، مات، لوري وجيسيكا، جيمس… إيه حيكون مصيرهم؟ إزاي ممكن أكون قلقانة من قطعة زجاج في رجلي بينما أصحابي ممكن يكونوا كلهم ماتوا؟